الأخبار
أخبار إقليمية
يا احمد محمد الحسن يالك من طفل فتحت قصته مواطن الأثر والخطر
يا احمد محمد الحسن يالك من طفل فتحت قصته مواطن الأثر والخطر


09-23-2015 11:14 PM
د. عبدالله جلاب


في سبتمبر هذا 2015 كانت قصة الطفل السوداني في أمريكا احمد محمد الحسن الصوفي. او سمها ان شئت قصة الطفل السوداني-الامريكي احمد محمد التي شدت الانتباه اذ تناقلتها اجهزة إعلام ووسائط التواصل الاجتماعي لتتصدر عناوينها في أنحاء العالم شرقه وغربه. ولعل اكبر ما هم معظم من تناقل الخبر والذين تابعوه، وهم يروى صورة ذلك الصبي مغلول اليدين، رهينا ومن بعد معرفتهم بان الامر قد اتخذ شكله ذلك بعد ان عرف البوليس بان اسم الفتى هو احمد محمد. لقد همهم وبأشكال مختلفة ما كاد ان يتخطفه او يفتك به ذلك الهلع الذي ظل يمسك بخناق بعض جوانب الحياة الامريكية ذلك الذي يوصف بالارهاب او ما يتوقع ان يأتي من بعض المسلمين الذين لا يرى فيهم مثل ذلك الهلع غير أدوات للعنف. ولعل ما جعل من امر احمد ذي الأربعة عشر ربيعا مسالة جديرة بالاهتمام هو كيف يمكن ان يتبدد في لحظة فارقة مثل ذلك الوعد الذى قد بدر لكل ذي عيان من ما ود ان يثير به احمد اهتمام استاذة العلوم في مدرسته. وكيف كان يمكن ان يتحول امر تلك الساعة الكترونية قد قام باختراعها الى جريمة في إطار الشك الذي لم يعطي مجالا لتلك الجهات التي يتحكمها ذلك الخوف خاصة عندما علمت ان اسمه احمد بأن تلك الساعة هي في الأساس قنبلة. لذلك فقد عبر احمد عن طريق من رأى فيه بوادر وعد من حال كاد ان يكون فيه هو الضحية وامره هو الماساة الى مشارف ما يمكن ان يكون في يوم ما بوابه الدخول الى عالم الانجاز المتميز.

لذلك ولعل ما تكشف للمراقب في ما بدر من ما جرى من امر احمد وأمثاله من الذين يحملون الاسم ذلك وتنوعه من مصدره من السودانيين وغير السودانيين في أمريكا هو ذلك التقارب بين حدي الخطر والأثر. لحظة كان من الممكن ان يكون فيها احمد ذاك ضحية لما هو نتاج تلك الحالة المعقدة التي ترسب في بعض العقول من تطورات من ما يسمى بالحرب ضد الاٍرهاب والخوف من المسلمين والإسلام وتبعات ما ترسب من ناتج سبتمبر 2011 وتمدد ذلك ليشمل إسقاطات الحرب ضد القاعدة والعراق وداحش. وكيف ظل ذلك الامر يتفاعل ويعتمل أمره لانشاء ما يمكن ان نسميه بنظام الحقيقة ونظام الجهل وكيف يمكن ان يتنزل اي منهما على فهم وسلوك الجهات الأمنية والسياسية والإعلامية ومن ثم الأفراد كل حسب حاله وموقعه من هذا او ذاك. ومن واقع ذلك نرى كيف قد ذهبت بالبعض الظنون ليتساءل ان كان الرئيس اوباما ربما كان في تصرفه السريع والمتعاطف تجاه احمد يعبر بطرف خفي عن حال كونه مسلم. بين رأى طرف اخر بان تصرف الرئيس الامريكي ذلك يأتي من باب حساسية ومسؤلية تجاه حقائق الأمور عسى ان تلهم المزيد من الأطفال لما يمكن ان يجعل من أمريكا بلدا عظيما حسب تعبيره. لكل من الحالين مكانه في مكونات وصناعة وتفاعل كل من نظام الحقيقة او نظام الجهل. وبين هذا وذاك تتكرر صورة ذلك الطفل الذي أخذ منه الرعب ماخذه وهو مصفد اليدين بالقيد--وتلاحق لبعضها البعض اللحظة اثر الاخرى على مدار الساعة واليوم والزمان لتكون بذلك واحدة من صور العام او العصر التي تنبئ عن تينك الحالتين.

لذلك فانه وان بدأ الامر في إطاره الشخصي حدثا عارضا الا انه وبمزيد من التامل يمكن ان نرى في ذلك وبمجرد محاولة فتح تلك الكوة الصغيرة لنتمكن من ان ونسمع بل نرى بجلاء ما وصفه ادورد سعيد ذات يوم "بضوضاء التاريخ المعاصر". في ظل مثل تلك الضوضاء قد يسمع البعض اصواتهم هم باقتناع لا ينفك بعضهم من ترديد ما عن لهم بالصوت العالي وبالصورة. بلا شك لا يقف الامر عند دونالد ترمب وبن كارسون وامثالهم وإنما يتجاوز ذلك الى كل أشكال وألوان تلك العدوانيات المدروسة. قد يسمعها البعض الاخر باْذن اخرى ويرى فيها بعين اخرى ليعبر بجلاء ما يدعو للاستنكار. ولا يقف الامر عند ما ذهبت اليه هليري كلنتون بان "الخوف لا يجعلنا آمنين. انه يعيقنا." قد يكون وبلا شك ما ذهبت اليه السيدة الاولى الامريكية الأسبق وزيرة الخارجية السابقة ومرشحة الرئاسة الامريكية الان هام جدا وضروري ولكن بلا شك ان الامر يذهب الى ما هو ابعد من ذلك. ان القيمة الكبرى لأمن وسلامة وتقدم النظم تقوم على اخلاقية الكرامة الانسانية للإنسان الفرد والتي لا تحد منها عوامل العمر او الجنس او اللون او الدين حتى ولو كان ذلك الفرد عدوا. وسط تلك الضوضاء نسمع ولا شك نحن المسلمين ضيق أفق السلفية وسطحية الاسلاموية وتلاحم الاثنين معا في صناعة مستجداتهما من قاعدة وداعش او داحش وأمثالها وما بينهما من تيارات ونظم العنف. ولك ان تتأمل ماذا خسر المسلمون من قفل باب الاجتهاد. وقد يسمع من يسمع من السودانيين صوتا يجمع ما بين السطحية والانتهازية يدعو محمد بالرجوع الى السودان. ضعف الطالب اذ علا شان المطلوب.

اما ما يأتي من باب الأثر فهو لأمثال احمد محمد من الأبناء والبنات في الشتات يبدو الان ان كل تلك الطرق المفتوحة نحو بوابات الحياة المشرعة بداية من كون ان امر الهوية لا يقف في إطار الدوائر المغلقة التي جعل منها النظام احد أساليب حكمه التي يتقاسم فيها توزيع المغانم والمظالم في إطار قبليه يدخل بها البعض مداخل السلطة والجاه والفساد من كون انه شايقي او جعلي ويخرج عن طريقها من يخرج والحال كذلك بواقع انه لا ينتمي لأي او ما يسميه السودانيون سخرية بالأحجار الكريمة مثلا. فالهوية ومن واقع ما يمثله احمد امر مفتوح ومتجدد اذ لدينا الان سودانيين امريكان وسودانيين بريطانيين والى غير ذلك. وبمقدار ما تصبح الهوية السودانية تمدد في الزمان والمكان والإنسانية لا تحده او تقيده جاهلية الإنقاذ، يتكون الان فصيل سوداني جديد في المهاجر يحمل في وجدانه وأحلامه للمستقبل كل ما يمثل البديل الموضوعي للانقاذ. ومن ذلك يبدو جليا ما يمكن ان يأتي به مشروعا قد يجمع السودانيين في إطار السودان الوطن الممكن. ويمتد ويتسع الامر ليفتح أبواب المستقبل لمثل هؤلاء من أبناء وبنات تلك الهويات الجديدة ان يكون فيهم مثل صاحب الدعوة للبيت الأبيض اوباما القادم او اصحاب الدعوات الى مواطن وفعاليات شركات العصر وأسباب التقدم العلمي. كل حسب اجتهاده ومثابرته في التحصيل لا منهج الكسب والتمكين.

ان حدود الخطر والأثر لا تقف عند هذا الحد ولا في في حدود ذلك المكان والزمان. اذ اغسطس الماضي كانت قصة الشاب السوداني عبدالرحمن هارون مثار اهتمام الصحافة البريطانية اولا ومن ثم بعض وسائل الاعلام العربية والعالمية من بعد. لقد تمكن عبدالرحمن هارون البالغ من العمر أربعين عاما في ما فشل فيه بعض اخر من الذين حاول قبله من المهاجرين الى بريطانيا عبور نفق المانش. اذ تمكن هو من عبور مذهل قطع خلاله اكثر من 50 (خمسين) كيلومترا مشيا على الأقدام في ما وصف بانه اول تسلل ناجح عبر ثاني الإنفاق طولا في العالم. وبذلك فقد تخطى او اخترق كما وصفت ذلك الصحافة البريطانية "ارقى الحواجز واجهزة الرصد والتفتيش ومر باكثر من 400 من اجهزة تصوير ومراقبة في نفق مظلم تصل درجة الحرارة فيه الى 50 مئوية." لم يكن ما فعل عبدالرحمن انجازا يمكن يفخر به وإنما كان هربا من ماساة خلفها وراءه في وطن ظل يدفع نظامه القائم بمواطنية دفعا الى محارق الملاجئ والمهاجر على مدى ربع قرن من الزمان. وبمقدار ما يكشف لنا امر احمد محمد عن حدود الخطر والأثر من واقع جديد يتمثل في نمو فصيل جديد هو سودان الشتات بمن فيه وما فيه، يكشف امر عبدالرحمن هارون عن واقع اخر اكثر مأسوية عن واقع اخر يتمثل في قضية دارفور في ظل نظام الانقاذ لا في ظل القضية الوطنية. وبين هذا وذاك يقع الظل. في إطار قضية دارفور والنظام يظل القاتل والمقتول ضحية هذا النظام. ويظل خليل وحمدتي وموسى هلال ضحية هذا النظام. وتظل الجريمة الكبرى في وجود أطفال ولدوا وشبوا عن الطوق ولم يعرف اي منهم عن دولتهم ونظامها القائم الا وجه الماساة المتمثّلة في هذه الملاجئ. اي مستقبل ينتظر هؤلاء؟ يضاف الى ذلك إعداد أولئك الرجال والنساء الذين كانوا مكتفين بما أنتجوا ليصبحوا منتظرين لعون من جهات اجنبية قد يأتي وقد لا يأتي. لمن أوكلتيهم دولتهم؟ حتى ستات الشاي اللاتي يشكل وجودهن شكلا من أشكال اللجوء بالمأساة لسودان المركز واهله ينقض النظام على قلة ما يجمعن للاستعانة على ظروف وصروح الحياة.

في ذات شهر اغسطس من هذا العام كاد ان يوارى الثرى جثمان الشاب السوداني حسام عثمان الزبير ذي الاثنين وعشرين عاما الذي وجد مهشم الرأس على ظهر قطار بضاعة قادم من فرنسا الى بريطانيا على اعتبار انه شخص مجهول الاسم والهوية. حسام خريج الهندسة المدنية من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا جاهد هو ومن خلفه أسرته الى العبور به الى ما يمكن ان يكون اكثر رفقا بإنسانيتهم. بعد ان أصبحت الهجرة والمهاجرون هما البديل الشعبي لدعم ضرورات حياة من ظلوا في البلاد من اباء وأمهات وإخوان وأخوات ومن الأقربين من الأهل والجيران حتى في بلد اتسعت فيه دائرة الفقر لتشمل اكثر من نصف سكانه. اذ تذهب اكثر الدراسات تواضعا بان هناك اكثر من (50٪) من مواطني سودان الداخل يعيش تحت خط الفقر و(14٪) منهم يعيش فقرا مدقعا. وفوق هذا وذاك فان معدل البطالة في السودان الان يزيد على (20٪) حسب ما ورد في تقارير سودانية حكومية وبعض تقارير الامم المتحدة. في ذلك نموذج ماثل الى كيف تصنع النظم الفقر وكيف تنمو الهوامش وتترعرع لتجعل من حياة الناس جحيمها طاردا وكيف يمكن ان يكون اي من هذا وذاك اسلوبا من أساليب الحكم. والحال كذلك اصبح سودان المهجر هو الساعي بدفع ما واقع من الضرر عن كاهل من بقي في الداخل من أب وأم وأخوة وأخوات. وهكذا الحال يظل امر حسام عثمان الزبير قائما باعتباره ضحية ذلك الأمل الذي كان ينتظره الأهل من ما يمكن ان تأتي به رحلة الهجرة المأسوية تلك.

وياتي شهر سبتمبر ليظل سبتمبر احد علامات الطريق الذي يرى فيه الشباب الخروج من نظام لم يحسّن شي الكثر من طرد مواطنيه من ديارهم وقتلهم.

يا احمد محمد يالك من طفل فتحت قصته مواطن الأثر والخطر.


د. عبدالله جلاب
جامعة ولاية اريزونا
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4228

التعليقات
#1344918 [البروف عوف]
1.93/5 (9 صوت)

09-24-2015 02:43 PM
انا عندي احساس قوي انو الود دا مسلط و بتاع مشاكل...قال اخترع قال... دا اشتراها من محل الساعات و فكاها و غير شكلها و ركبها تاني....شكلو ود مسلط بحب الدوشه ومالاقي اهتمام في البيت..... غايتو يا خبر بقروش بكره ببلاش.


#1344827 [لتسألن]
1.94/5 (8 صوت)

09-24-2015 12:27 AM
* صدقت دكتور جلاب إذ أن تعرض السودانيين علي الابادة علي يد الطغمة المتسلطة عليهم ألجأ بعضهم الي المهالك بحثا عن الأمان في الخارج.
* أما قصة الفتي السوداني الامريكي محمد احمد (المخترع؟!)، فهناك كثير من وسائل الإعلام الامريكية تتهمه بسرقة إختراع و انتحاله - للاسف - و وجدت في صنيعه - بحسبها - ما تشنع به عليه و علي اسرته و المسلمين.
* رابط:
https://youtu.be/CEmSwJTqpgY?t=48
* مقال يشكك في اختراع احمد:
Sorry Ahmed, your credibility has been shattered by the reverse engineering of your (in your own words) “invention“.

Taking the guts out of an already existing digital clock commercially produced by Radio Shack and putting them into a briefcase like pencil case does not an invention make.

Figuratively speaking, your briefcase clock invention scheme has blown up in your face. Which begs the question; what else are you and your family hiding?

Anthony at Art Voice breaks it down:

I found the highest resolution photograph of the clock I could. Instantly, I was disappointed. Somewhere in all of this – there has indeed been a hoax. Ahmed Mohamed didn’t invent his own alarm clock. He didn’t even build a clock. Now, before I go on and get accused of attacking a 14 year old kid who’s already been through enough, let me explain my purpose. I don’t want to just dissect the clock. I want to dissect our reaction as a society to the situation. ….
……
So I turned to eBay, searching for vintage alarm clocks. It only took a minute to locate Ahmed’s clock. See this eBay listing, up at the time of this writing. Amhed’s clock was invented, and built, by Micronta, a Radio Shack subsidary. Catalog number 63 756. [ed: Catalog number may be a typo originally intended as 63-765.]clock3-1024x754

The shape and design is a dead give away. The large screen. The buttons on the front laid out horizontally would have been on a separate board – a large snooze button, four control buttons, and two switches to turn the alarm on and off, and choose two brightness levels. A second board inside would have contained the actual “brains” of the unit. The clock features a 9v battery back-up, and a switch on the rear allows the owner to choose between 12 and 24 hour time. (Features like a battery back-up, and a 24 hour time selection seems awful superfluous for a hobby project, don’t you think?) Oh, and about that “M” logo on the circuit board mentioned above? Micronta.

So there you have it folks, Ahmed Mohamad did not invent, nor build a clock. He took apart an existing clock, and transplanted the guts into a pencil box, and claimed it was his own creation. It all seems really fishy to me.

If we accept the story about “inventing” an alarm clock is made up, as I think I’ve made a pretty good case for, it’s fair to wonder what other parts of the story might be made up, not reported factually by the media, or at least, exaggerated.
clock5

I refer back again to this YouTube video interview with Ahmed. He explains that he closed up the box with a piece of cord because he didn’t want it to look suspicious [1:26]. I’m curious, why would “looking suspicious” have even crossed his mind before this whole event unfolded, if he was truly showing off a hobby project, something so innocuous as an alarm clock. Why did he choose a pencil box, one that looks like a miniature briefcase no less, as an enclosure for a clock? It’s awful hard to see the clock with the case closed. On the other hand, with the case open, it’s awful dangerous to have an exposed power transformer sitting near the snooze button (unless, perhaps his invention was to stop serial-snooze-button pressers by giving them a dangerous electrical shock!)
Why indeed. Admittance of forethought?

Much more here.

UPDATE: Youtuber Thomas Talbot got the jump on Anthony:

This video shows that the supposed clock invention by a 14 year old is in fact not an invention. The ‘clock’ is a commercial bedside alarm clock removed from its casing. There is nothing to indicate that the clock was even assembled by the child. I suspect this was brought into school to create an alarmed reaction.
So, Mark Zuckerberg, Mr. President, Make Magazine (which should know better), and others: You’ve been duped. Please do recognize youths of all backgrounds who create wonderful inventions with electronics. The kid making press around the world did not invent or build a clock.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
3.19/10 (7 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة