الأخبار
منوعات سودانية
طلاب الشهادة السودانية.. رحلة البحث عن اختيار طريق المستقبل ... منتصف العام الدراسي
طلاب الشهادة السودانية.. رحلة البحث عن اختيار طريق المستقبل ... منتصف العام الدراسي


10-10-2015 08:42 PM
الخرطوم - زهرة عكاشة

انتصف العام الدراسي وبات من الضروري على طلاب الشهادة السودانية اختيار طريق يناسب تطلعاتهم وأحلامهم في الحياة، ويمكنهم من الاستمرار للوصول إلى الحياة العملية بسهولة ويسر، لذلك تصبح مسألة اختيار أحد المساقين الأدبي أو العلمي في غاية الأهمية، وينبني على أساسها مستقبلهم ومستقبل البلاد معاً.
لكن ثمة مفاهيم ومعتقدات استشرت وسط المجتمع وسودت مساق على الآخر دون مبرر، لينصب اهتمام الأسر وتكريس جل جهدها في أن يتخرج أبناؤها، إما من كلية الطب أو الهندسة، لتصبح تلك أم الدكتور وذاك أب المهندس، دون النظر لحاجة البلاد لكوادر في مجالات أخرى لا تقل أهمية عن الطب والهندسة، ليصبح السؤال المهم لماذا تركز الأسر على كليتين فقط، وكيف صار الأمر على هذا المنوال، وهل المسألة تباهٍ اجتماعي محض أم هناك أسباب أخرى؟
مشقة وعنت
وفي السياق، تقول سكينة مصطفى (ربة منزل): أرادت ابنتي أن تدرس في كلية الفنون الجميلة وهي رغبتها منذ الصغر، لكنني بذلت قصارى جهدي في أن تدرس ابنتي الصيدلة، لأنني أرغب في ذلك، وفعلت كل ما بوسعها حتى تكمل الدراسة التي فرضت عليها، وعانت في سبيل ذلك أيما معاناة، وتأثرت كثيراً لما واجهته من مشقة وعنت، من أجل تحقيق رغبتي في أن أراها دكتورة صيدلانية، أتباهى بها وسط الأهل والجيران، وندمت على ذلك كثيراً، لأن الرغبة هي أساس العلم والمعرفة.
مؤشر طيب
يقول الأستاذ خالد الطيب: من واقع عملي في المدارس الثانوية كان للأسر دور كبير في تحديد اتجاهات الطلاب سيما البنات، لكن في السنوات الثلاث الأخيرة أصبح الطلاب هم من يختارون طريق مستقبلهم بأنفسهم. وأضاف: هذا يعد مؤشراً طيباً ودليلاً على تعافي المجتمع. ولفت خالد إلى أن اختيار الطالب لدراسته أول خطوة في طريق نجاح حياته العملية، لأن الاختيار تم وفقاً لرغبة الطالب وطموحاته، مؤكداً تعرقل مسار الطلاب الذين ذهبوا في طريق أسرهم، حتى وإن كتب لهم النجاح الدراسي، ستتعثر حياتهم العملية. ومضى قائلاً: ومن خلال التجربة نجد أن نسبة تحصيل الطالب الذي اختار طريقه أكبر من الذي دفتعه إليها أسرته، لذلك أطالب الأسر وأولياء الأمور بترك الأبناء يختارون ما يريدون ولا داعي لـ (البوبار) والتباهي الذي لن يجدي نفعاً عند إحراز الفشل بدلاً من التفوق والنجاح، ويكلفنا أيضاً وقتاً وجهداً حتى يتأقلم مع المواد التي لا تتفق مع رغبته.
فهم سائد ولكن..!!!!
وأكدت دكتورة هند يحيى المتخصصة في علم الاجتماع أهمية المساقين العلمي والأدبي على حد سواء. وقالت: لا يمكننا تفضيل مساق على آخر، لكن نجد أن كثيراً من الأسر تفضل المساق العلمي، وتكرس لذلك الأمر، حتى أنها تفرض على أبنائها دراسة كلية بعينها، وهذا في حد ذاته خطأ فادح ترتكبه في حق أبنائها، لأن المجتمع يحتاج لكهربائي سيارات ونجار، كما يحتاج لطبيب ومهندس. ونبهت إلى ضرورة ترك الاختيار للأبناء، لأن ذلك - بحسب دكتورة هند - يترك لهم المجال للإبداع والتطور في المجال الذي يرغبون فيه. ودللت بأوائل الشهادة السودانية لهذا العام الذين كان أغلبهم من المساق الأدبي. وقالت: إن هذا التفوق يدحض الفهم السائد الذي يشير إلى محدودية فهم طلاب المساق الأدبي. وأشارت إلى أن الله أعطى كل فرد مقدرات يجب أن يضعها في مكانها الصحيح ليستفيد منها ويعمل على تطويرها، لذلك طالبت الأسر بتعزيز الثقة في نفوس أبنائها وإتاحة الفرصة لهم لاختيار ما يناسب مقدراتهم وطموحاتهم، والابتعاد عن التكريس للمفاهيم الخاطئة. وأضافت: أيضاً على الدولة إنشاء مراكز للتدريب المهني والنسوي حتى يكون لدينا عمال مهرة، يساعدون في عملية صنع التطور الذي لن يصنعه الطبيب أو المهندس وحده، وأتوقع أن تحدث الأجيال القادمة تغييراً إيجابياً في هذا الشأن.
دور إيجابي
بالنسبة للاختصاصية النفسية شذى عبدالحليم، فإن مسألة تدخل الأسر سيما الوالدين في اختيار مسار أبنائهم لا تأتي فجأة، ونجدها أكثر كثافة وسط الأسر التي تسيطر على أبنائها وتتخذ القرار نيابة عنهم منذ الصغر، منبهة إلى أن المجتمع لم يستطع حتى الآن أن يتخطى حاجز كليتي الطب والهندسة التي تهيمن على الأسر دون النظر إلى التميز الذي يمكن أن يحرزه أبنائهم في مجالات أخرى، لافتة إلى أن الأبناء في كثير من الأحيان يدفعون ثمن فشل والديهم في تحقيق أحلامهم. وقالت: فما فشلوا فيه يريدون أن يتحقق عبر أبنائهم، وهذا فهم خاطئ، لأنه غض الطرف عن ميول الابن ومقدراته الذهنية، مبينة أن هذا التوجيه لم يؤثر في ابن تعود على السيطرة الوالدية والاستسلام والخضوع لرغباتهم منذ الطفولة، ومثل هؤلاء بحسب شذى يمكن أن ينجحوا أكاديمياً لكنهم سيفشلون في حياتهم العملية أو على الأقل لن تسنح لهم فرصة الإبداع أن قدر لهم الاستمرار بدرجة من المرونة والتوجيه بإدارة حوار مع الأبناء ومناقشتهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح يمكن أن تلعب الأسرة دوراً إيجابياً في حياة أبنائها، لذلك تنصحهم الاختصاصية النفسية بتوخي الحذر وعدم فرض رأيهم لتأثيره السلبي على مستقبلهم. وقالت: إنه يخلق بداخلهم عدم توازن نفسي، ويلازمهم إحساس بالإحباط وعدم الرضا، كما يصابوا بحالة من الزهج والملل التي تقود بدورها إلى اكتئاب حاد، لأنهم لم يستطيعوا الاندماج في تلك البيئة، وذلك المكان الذي لا يناسب طموحاتهم ورغباتهم. وترى أن المدرسة يمكنها أن تلعب دوراً ايجابياً في هذا الأمر من خلال المرشد الاجتماعي والنفسي الذي يمهد لهم الطريق، ويعلمهم كيف يمكن أن يختاروا طريقهم، وكيف يستطيعوا الدفاع عن اختيارهم

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1102

التعليقات
#1352398 [الدهباية]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2015 01:30 PM
ياودطمي اضف للطب والصيدلة والمختبرات, هندسة المعمار والمدنية والقانون
عليها اقبال لانو تقبل العمل الخاص من غير انتظار الوظيفة سنين طويلة يعني ممكن تشتغل براااك وتطلع مصاريفك


#1352162 [دارفوري]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2015 07:49 AM
سبحان الله كل الطلاب عاوزين يدخلو الطب او الصيدلة او المختبرات الطبية
والله بعد كم سنة كدا السودان دا كلو يبقى مليان دكاترة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة