في



الأخبار
منوعات سودانية
مبدعون راحلون دفنوا خارج السودان "1-2" "... يا حليل ناس هم ناسنا"
مبدعون راحلون دفنوا خارج السودان "1-2" "... يا حليل ناس هم ناسنا"
مبدعون راحلون دفنوا خارج السودان


10-11-2015 10:43 PM
الخرطوم - عثمان الأسباط

شكلت حروفهم الرنانة وكلماتهم الصادقة المعبرة أجمل الأغنيات في بلادنا، وعلى غزارة إنتاجهم الشعري، دفعوا بسهمهم الإبداعي منصلتين ليصيبوا بدقة مكانة سامقة بين شعراء الغناء الكبار، وجلسوا مسترخين في مقاعد العظام، إذ ظلت كلماتهم مثل سهام الحب تخترقك لتحييك، وتثقبك لتعيش ملتئماً، كلمات من معين العشق تنسرب إلى ثنايا الألحان وتشرب من مظان ينابيعها الصافيات - تغرف بيديها – منها زلالاً.
مطربون كبار نهلوا من نبعهم العذب تزاحموا حولهم وتنكابوا وكانهم يرددون "والمنهل العذب كثير الزحام"، فأعادوا إنتاج ما نهلوا أغنيات أكثر عذوبة، أغنيات كاملة العناصر نثروها على الناس فاستقرت في الافئدة واحتلتها إلى الأبد.
واللافت في مسيرة خماسي الشعر السوداني الراحل جيلي عبد الرحمن ومحمد أحمد سرور وعبد المنعم عبد الحي ومصطفى سند ومحمد مفتاح الفيتوري أنهم نشأوا وترعرعوا داخل أرض الوطن وقدموا بعض منتوجهم هنا، لكن من جهة أخرى شهدت عدة مدن خارج السودان وفاتهم، وها هي شواهد قبورهم تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد، لتبقى القبور هناك والأرواح هنا.
سرور في أسمرا
في مقبرة شيخ الأمين بحي جدة الشهير في العاصمة الإرترية أسمرا شُيّع عميد الغناء السوداني الحاج محمد أحمد سرور إلى مثواه الأخير منذ أكثر من نصف قرن اختار سرور أسمرا مقاماً له، عندما غادر السودان الذي عشقه، حزيناً حتى انتقل إلى رحمة ربه في العام 1946م، يقع القبر المرصوف بالرخام وسط حشائش كثيفة، وعليه شاهد نقشت فيه أبيات من الشعر لم تكن بائنة بصورة واضحة.
هناك يرقد مفجر ثورة الغناء السوداني سرور الذي صدح بأروع الألحان (أنّة المجروح، قائد الأسطول، أطرد الأحلام يا جميل واصحى، يا عازة الفراق بي طال، سايق الفيات، من الأسكلا وحلّ، برضي ليك المولى، أحرموني) وغيرها من جميل الأغنيات.
ولد سرور عام 1898 في قرية (ود المجذوب) بمدينة ود مدني، وانتقل إلى أم درمان، وهو بعد صغير، من جهة أمه ينتمي إلى بيت الشيخ محمد صالح أرو صاحب الجامع المعروف، وهو من أعرق بيوت أم درمان، وتلقى مبادئ النحو والتلاوة والقراءة في خلوة مسجد الشيخ أرو، كان يتردد على بيوت الأعراس وكان الفنان الوحيد (الطنباري) في ذلك الزمن، إذ بدأ الغناء في سن السادسة عشرة.
أما عن حياته المهنية، فقد ابتدرها (فرّاشاً) في شركة الترام ثم مراسلاً في المصلحة البيطرية، ثم هاجر وهو في أوج مجده عام 1932 إلى السعودية للعمل سائقا مع الملك فيصل بن عبد العزيز ومكث هناك قرابة ثلاث سنوات، بعدها استقر به المقام في الكويت حيناً من الدهر ثم حل في أسمرا حتى رحل عن دنيانا.
جيلي يختار القاهرة
ولد الشاعر جيلي عبد الرحمن بجزيرة صاي في النوبة عام 1931 وسافر إلى مصر صغيرا حيث كان يعمل والده، والتحق بالأزهر، نشر أولى قصائده ومقالاته في جريدة (المصري) القاهرية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، عمل بمجلة (روز اليوسف) وفي جريدتي (المساء) و(الجمهورية) ثم جريدة (الشعب)، سافر للاتحاد السوفيتي عام 1961 ودرس بمعهد جوركي للآداب بموسكو، حيث حصل على الماجستير في الآداب، ثم على الدكتوراه في الآداب من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو، تزوج زميلته (ميلا ملاحات)، وهي مسلمة من أذربيجان وأنجب منها بنتين هما (رنا وريم)، عمل محرراً بجريدة أنباء موسكو ومراجعا بدار التقدم للنشر، حيث صدرت له ترجمة لمختارات من شعر الشاعر الكازاخي الكبير أباي كوننبايف ومختارات من شعر المقاومة السوفيتي (أشعار مقاتلة) (بالاشتراك مع أبوبكر يوسف وماهر عسل)، سافر إلى اليمن الجنوبي، حيث عمل أستاذا بجامعة عدن 1978-1983ثم بجامعة الجزائر1983-1990، وفي نهاية حكم نميري عاد إلى السودان لفترة قصيرة ثم ذهب للقاهرة للعلاج وتوفي بها في الرابع والعشرين من شهر أغسطس عام 1990م، صدر له كتاب (المعونة الأمريكية تهدد استقلال السودان) (1958)، وعدة دواوين منها (قصائد من السودان) بالاشتراك مع الشاعر تاج السر الحسن (1956) وديوان (أغاني الزاحفين) مع نجيب سرور وكمال عمار ومجاهد عبد المنعم (1958)، وبعد فترة أصدر ديوان (الجواد والسيف المكسور) من القاهرة ((1967 وأعيد طبعه في الجزائر (1985) وبعد وفاته صدر له ديوان (بوابات المدن الصفراء) ولجيلي دواوين لم تطبع هي (الحريق وأحلام البلابل) و(القبر المغبون) و(الموت يدهم حلم البرتقال)، وقد ترك جيلي أثراً كبيراً في الشعر العربي بديوانه الوحيد المطبوع في حياته (الجواد والسيف المكسور) الذي كسر فيه عمود الشعر التقليدي، واختط لنفسه طريقاً خاصاً، فكان إحدى أهم العلامات البارزة في تطور الشعر العربي الحديث.

اليوم التالي






تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3672

التعليقات
#1353330 [مايكروسكوب]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 05:19 PM
رد على توتو بن حميدة : كﻻمك صحيح ... ما هذا الذى كتبه الكاتب اﻻسباط ؟!!!!!


#1353055 [هاشم علي الجزولي]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 11:05 AM
مقال ممتاز ولاول مره اعرف ان سرور له علاقه اسريه ممتده لارتريا وفي هذا ما يدل علي تداخل بين ارتريا والحبشه والسودان كما كان السودان القديم


#1353054 [observor]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 11:05 AM
إقتباس ((ولد سرور عام 1898 في قرية (ود المجذوب) بمدينة ود مدني، وانتقل إلى أم درمان، وهو بعد صغير، من جهة أمه ينتمي إلى بيت الشيخ محمد صالح أرو صاحب الجامع المعروف، وهو من أعرق بيوت أم درمان،))

الاخ كاتب المقال هذا - حين تنسب اي شخص ارجو منك ان تنسبه لأبيه أولا ثم اذا اردت نسبته لأمه بعد ذلك فلا بأس - لماذ اهملت نسبه لأبيه؟ عيب عليك - الحاج سرور نفسه اذا كان حيا لن يرضى بهذا - عيب عيب عيب عليك يا مفتري أنت يعني ما عنده اب ولا ايه قصدك يا مفتري ....


ردود على observor
[عابدين] 10-12-2015 03:18 PM
صـدقت يا [observor] يجب ان لا ينسب الرجل الى أمه حتى لا يصـير مثل زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية بأبي سفيان طمعا في معونته وخوفا من معاداته..


#1353049 [توتو بن حميده آل حميده]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 11:02 AM
إقتباس ((ولد سرور عام 1898 في قرية (ود المجذوب) بمدينة ود مدني، وانتقل إلى أم درمان، وهو بعد صغير، من جهة أمه ينتمي إلى بيت الشيخ محمد صالح أرو صاحب الجامع المعروف، وهو من أعرق بيوت أم درمان،))

الاخ كاتب المقال هذا - حين تنسب اي شخص ارجو منك ان تنسبه لأبيه أولا ثم اذا اردت نسبته لأمه بعد ذلك فلا بأس - لماذ اهملت نسبه لأبيه؟ عيب عليك - الحاج سرور نفسه اذا كان حيا لن يرضى بهذا - عيب عيب عيب يعني ما عنده أب ولا تقصد شنو يا مفتري إنت....


#1353043 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 10:57 AM
دفن الشاعر مصطفي سند في أبها في السعودية.
و دفن الشاعر عبدالمنعم عبدالحي في القاهرة.
و دفن الشاعر محمد الفيتوري في الجزائر.علي ما أذكر.
أرجو تصحيحي إذا كانت المعلومة الأخيرة خطأ.


#1352765 [yahya]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2015 06:54 AM
(أما عن حياته المهنية، فقد ابتدرها (فرّاشاً) في شركة الترام ثم مراسلاً في المصلحة البيطرية، ثم هاجر وهو في أوج مجده عام 1932 إلى السعودية للعمل سائقا مع الملك فيصل بن عبد العزيز ومكث هناك قرابة ثلاث سنوات، بعدها استقر به المقام في الكويت حيناً من الدهر ثم حل في أسمرا حتى رحل عن دنيانا.
جيلي يختار القاهرة)
----------------
عام 1932 ؟..هل يقصد الملك عبدالعزيز آل سعود أم ابنه فيصل الذي صار ملكا فيما بعد اي بعد 40 عاما من التاريخ المذكور ؟.. يحتاج توضيح


ردود على yahya
[جمال علي] 10-12-2015 10:53 AM
هو الأمير فيصل بن عبدالعزيز و ملك السعودية لاحقآ(165/1974م).كان وقته الأمير فيصل يعمل أميرآ للحجاز و ,أي في سني العشرينات الماضية.كان محمد أحمد سرور يعمل معه سائقآ.حج سرور إلي بيت الله الحرام في مكة و من ثم لقب بالحاج محمد أحمد سرور.

[sami] 10-12-2015 08:10 AM
والله
يايحيا الواحد يقري ومرات لمن يدعك عيونو
حتي يعرف البكتبوا
ديل بكتبوا في شنو












































بحكوا لناس في
خلاء
لاقرو لاشافوا
القراية



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة