الأخبار
أخبار سياسية
غضب التونسيات يدفع حكومة الصيد إلى احداث لجنة 'المساواة'
غضب التونسيات يدفع حكومة الصيد إلى احداث لجنة 'المساواة'
غضب التونسيات يدفع حكومة الصيد إلى احداث لجنة 'المساواة'


10-14-2015 11:59 PM


القرارات الحكومية الأخيرة اثارت سخط منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق المرأة لاستثنائها النساء من التعيينات في مناصب عليا.


ميدل ايست أونلاين

تونس – منور المليتي

المرأة التونسية تستشعر خطرا على حقوقها

أعلنت وزيرة المرأة والاسرة والطفولة التونسية سميرة مرعي أنه سيتم قريبا احداث لجنة عليا داخل الحكومة لمتابعة مسائل تتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في مختلف القطاعات.

وجاء اعلان الوزيرة التونسية ردّا على موجة انتقادات واتهامات لحكومة الحبيب الصيد على خلفية التعيينات الأخيرة في رئاسة الحكومة، مع أن هذه الاتهامات رافقت تقريبا كل حكومات ما بعد الثورة.

ويبدو أن احداث هذه اللجنة جاء بعد ضغوط شديدة مارستها منظمات المجتمع المدني وعلى رأسها المنظمات التي تعنى بشؤون المرأة.

وقالت مرعي الثلاثاء خلال جلسة لجنة الحقوق والحريات إن مسألة التعيينات هي فقط من مشمولات رئاسة الحكومة، مضيفة أنه وعلى مستوى وزارتها يوجد بنك للكفاءات النسوية التونسية يمكنها تقلد مناصب عليا في الحكومة بما يضمن لهن حقوقهن المكفولة دستوريا.

واثارت التعينات الأخيرة في رئاسة الحكومة والتي استحوذ عليها الذكور اساسا وكان لافتا غياب المرأة فيها، موجة غضب وسيل من الانتقادات اتهمت الحكومة بانتهاج سياسات تهميش ممنهج للمرأة التونسية بحرمانها من المناصب الحكومية والمشاركة في صنع القرار.

ويجادل منتقدو حكومة الصيد، بأن المرأة التونسية ليست اقل كفاءة من الرجل وأن من حقها أن تكون جزءا من النسيج السياسي ضمن اطار الدولة المدنية الحداثية.

وأطلقت مجموعة من التونسيات في وقت سابق 'ائتلافا' سياسيا ومدنا يضم عددا من الجمعيات والمنظمات والناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ومنها المساواة مع الرجل بعيدا عن التمييز بين الجنسين ومفاضلة الذكور على الاناث.

وكان الاعلان عن الائتلاف مؤشر على شعور التونسيات بالغبن والتهميش وبالتمييز على اساس الجنس، وهي امور كنّ يعتقدن أنها ولّت لكن التعيينات الأخيرة في حكومة يقودها حزب علماني تثير اكثر من نقطة استفهام.

ويهدف الائتلاف الذي أطلق تحت شعار "نساء بلادي نساء ونصف" (عبارة مبالغة يستخدمها التونسيون عادة للتعبير عن قدرة الشخص) إلى الدفاع عن حقوق المرأة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية وضمان الحريات العامة.

كما يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء في تحمل المسؤوليات بمؤسسات الدولة بناء على مبدأ "المواطنة" ووضع حد لسياسة تهميش نساء تونس في إدارة البلاد شأنها شأن الرجل وعلى اساس الكفاءة لا التمييز بين الجنسين.

وتوقعت سعيدة راشد رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في تصريحات سابقة، أن يتم التفاعل مع مبادرة الائتلاف السياسي والمدني في كل جهات البلاد "خاصة في ظل غياب الإرادة السياسية الفعلية" مشيرة إلى أن المرأة تتعرض إلى عملية استغلال حزبي وسياسي خلال الانتخابات، لتجد نفسها لاحقا خارج دائرة القرار والاهتمام.

وتقول فتحية حيزم الناشطة الحقوقية ضمن جمعية النساء الديمقراطيات، إن مبادرة الائتلاف تم إطلاقها في إطار تحالف واسع يضم مختلف مكونات المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات وأحزاب منها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعدد من الأحزاب السياسية الديمقراطية ولجنة المرأة لحزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم.

واعتبرت أن ذلك الائتلاف يأتي كردّ فعل عملي على السياسات التي تنتهجها الحكومة. وقالت إنها سياسات لا تعكس حضور للمرأة التونسية القوي في المشهد السياسي بالبلاد وفي مختلف القطاعات مؤكدة أن المرأة التي تعد إحدى أهم القوى السياسية والمدنية والاجتماعية تتعرض إلى الظلم.

وقالت إن الظلم والتهميش كان حافزا قويا لنساء تونس للاستماتة في الدفاع عن حقوقهن باعتبارهن مواطنات لهن حقوق مكفولة دستوريا وعليهن واجبات.

واشارت في هذا السياق إلى أن هناك انتهاك صارخ للدستور التونسي الذي صدر في يناير/ كانون الثاني 2014 والذي ينص الفصل 46 منه على مبدأ "التناصف" وهو مبدأ انتزعته المرأة بعد نضالات طويلة قادتها من أجل تموقعها في الخارطة الإدارية والسياسية بالبلاد من أجل تأمين حقها في المشاركة السياسية والادارية.

وينص الفصل 46 من الدستور على أن الدولة "تضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات" وعلى "تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة" فيما ينص الفصل 21 على أن "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات".

ويرى اخصائيون تونسيون في علم الاجتماع أن المكاسب السياسية والمدنية التي جاءت بها ثورة يناير/كانون الثاني 2011 رسّخت حقوق المرأة إلا انها غيّبت في ما بعد ولم تستفد التونسيات من معظم تلك المكاسب.

وترى ناشطات تونسيات أن التعيينات الاخيرة التي استثنت المرأة مثيرة للقلق وترسيخ لتراكمات اجتماعية يفترض انها انتهت منذ استقلال البلاد.

وتطالب جمعيات نسوية ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة مثل جمعية النساء الديمقراطيات التي تتصدر منظمات المجتمع المدني المناوئة لجماعات الإسلام السياسي، الرئيس الباجي قائد السبسي بممارسة صلاحياته الدستورية لوضع حد للمفاضلة بين الجنسين في مواقع صنع القرار.

وطالبته ايضا بأن يكون في جرأة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي اصدر عام 1956 قانون الأحوال الشخصية وهو قانون نص على "المساواة" ومنع تعدد الزوجات ورفع القوامة عن الرجل متحديا آنذاك القوى الاجتماعية والدينية التقليدية التي ترفض حرية المرأة لأسباب ايديولوجية.

وتبدو مشاركة المرأة التونسية في حكومة الحبيب الصيد مشاركة ضعيفة لا تعكس الحضور المفترض للكفاءات النسوية.

وتضم حكومة الصيد وزيرتين فقط هما سلمى اللومي الرقيق وزيرة السياحة وسميرة مرعي وزيرة المرأة، رغم أن أكثر من مليون امرأة صوّتت لصالح الباجي قائد السبسي في انتخابات الرئاسة 2014.

وبرأي يسرى قعلول عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فإن "الحكومة انتهكت الدستور الجديد خاصة الفصل 46 منه في ثلاثة مناسبات سياسية هامة أولها عدم تنصيص القوانين صراحة على مبدأ التناصف الأفقي في القائمات الانتخابية التي جرت في خريف 2014 وثانيها عدم تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء في تركيبة حكومة الحبيب الصيد أما ثالث الخروقات فيتعلق بالتعيينات التي تجريها وهي تعيينات فاضلت الرجال على النساء".

وتقود 12 منظمة ناشطة في المجتمع المدني منها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات جهودا لتفعيل فصول الدستور التي تنص على مبدأ "التناصف" و"المساواة" بين الجنسين في مسعى إلى تحفيز إرادة سياسية "تنصف المرأة" وتنأى بتونس عن تهميش دور المرأة في إنجاح مسار التجربة الديمقراطية الناشئة.

وعلى الرغم من أن التونسيات يمثلن إحدى أهم القوى الفاعلة في خارطة الأحزاب السياسية إلا أنها لا تتصدر أي موقع من مواقع صنع القرار السياسي ضمن الهياكل التنظيمية للأحزاب بما فيها الأحزاب العلمانية التي كثيرا ما روجت لنفسها على أنها مدافع شرس على حقوق المرأة السياسية والمدنية الفردية.

وتتهم التونسيات تلك الأحزاب بـاستغلالها لأغراض سياسية خلال الانتخابات، حيث تتعهد عادة بدعم حقوقها في حال فوزها وبإنصافها، لكن كل تلك الوعود سرعان ما تتبخر بمجرد ضمان هذا الحزب او ذاك موقعا في الخارطة السياسية للبلاد.

ويحذّر خبراء من تهميش المرأة وعدم تأطيرها سياسيا واجتماعيا، مشيرين إلى أن كثيرات هنّ من غرّر بهن وتم تجنيدهن لصالح تنظيمات ارهابية ضمن ما عرف بـ'جهاد النكاح'، وأن بعضهن سقطن سريعا في فخاخ الادمان.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 947

التعليقات
#1354744 [معلومة عامة]
5.00/5 (1 صوت)

10-15-2015 03:16 AM
أقوى تنظيم للمرأة العربية هو التونسى وذلك بفضل الراحل وبورقيبة وزوجته الوسيلة, وكان مثلهم في ذلك ثورة أتاتورك التحررية في تركيا.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة