الأخبار
أخبار السودان
فقدت بوصلتها في فوضى سقوط التربية.. والوزارة "صهينت"... رسام الصـبيان
فقدت بوصلتها في فوضى سقوط التربية.. والوزارة "صهينت"... رسام الصـبيان
فقدت بوصلتها في فوضى سقوط التربية.. والوزارة


10-14-2015 03:59 PM
حاورته: نمارق ضو البيت

الكريكاريست والفنان التشكيلي الرسام علي عبدالله محمد علي أحد أفراد أسرة (مجلة صبيان) وفرسانها المجهولين، بحكم عمله وكل طاقم إعدادها وإخراجها للقراء وراء الكواليس، كان خارج البلاد عندما توقفت الصبيان عن الصدور وأصيب بخيبة أمل صاعقة عند عودته، دفعته لسؤال نفسه أين نحن الآن؟! ولماذا اختفت صبيان؟ ذلك السؤال الذي ظل عالقاً وعصياً عن الإجابة بالنسبة له إلى اليوم.
لكن رغم حيرته لم يتمكن اليأس من العبث بآماله في عودة المجلة، فحاول إعادتها للحياة مرة أخرى عن طريق محاولاته الدؤوبة مع وزارة التربية والتعليم الذي قُبل فيها باللا مبالاة أو (الصهينة) من المسؤولين على حد وصفه، ولإيمانه بالمبداء الذي قامت من أجله الصبيان واقتناعه بالدور الفاعل والمادة المفيدة التي تقدمها للأطفال، لملم أوراقه واتجه إلى جهة أخرى تدعم صدور مجلة تحمل ذات الروح والمضمون اللذين ميزا مجلة الصبيان. وأشار إلى أنه بصدد الإعداد لمجلة أطفال سودانية تحمل ذات الأهداف التي قامت من أجلها صبيان، ومنوها إلى أنها إذا ما عادت سوف تعود شخصية بطلها (عمك تنقو) بصورة مُستحدثة، وذلك بعد أن اجتر تاريخ عمله وذكرياته بها، فإلى مضارب الحوار:
* متى عملت بالمجلة؟ ومن هم أبرز الرسامين الذين عملوا معك؟
- عملت بها وأنا طالب بكلية الفنون في النصف الأخير من الستينيات إلى منتصف السبعينيات، من ثم انتقلت إلى مطابع وزارة التربية، وقد كنا 11 رساماً على رأسهم الفنان شرحبيل أحمد، محمد محمود، كمال شريف، نجاة جاد الله، وداد أحمد المصطفى، وأحمد سيد أحمد الشهير بـ (طبطب)، وكثيرون، كانت مجموعة محبة جدا، وفي غاية التفاني والشفافية، وقد انعكس هذا الجو الحميمي على المادة التي كانوا يجتهدون في تقديمها.
* ماذا كنت تعمل في المجلة بجانب الرسم؟
- كنت أُؤلف مسلسلات ذات طابع أُسطوري هادف للأطفال، يتغلب فيها الخير على الشر في آخر القصة، وذلك بعد معالجتها بصورة مريحة وسلسة تتناسب مع أعمارهم أذكر منها أميرة الورد والحق المسلوب، بالإضافة إلى رسم أغلفة الكتب الدراسية وأحياناً بعض الرسومات داخلها.
* ما هي الأسس التربوية التي قامت عليها المجلة؟
- مُخاطبة كل أطفال السودان بلغة واحدة، بسيطة، بالتنوع الذي كانت تحتويه من المواضيع المختلفة والمفيدة في الجغرافيا، التاريخ، البيئة، والتربية التي كانت تدعو لتقويم الأخلاق عن طريق الرسومات المعبرة، التي كانت على مستوى راقٍ جداً وبأيادي أمهر الرسامين، وبذات القدر الذي برعوا في الرسم، فقد كانوا بمنتهى الوعي والإدراك فيما يتعلق بتوصيل الرسالة للأطفال من خلال الرسم، والعمل فيها كان يجري بطريقة مقننة وكثيراً ما تدور حلقات نقاش ودراسة، الغرض منها إخراج مادة مفيدة للجميع، كما كانت تباع بأسعار زهيدة، على ما أعتقد ولو لم تخني الذاكرة بـ قرشين.
* إلى أي مدى امتد تأثيرها؟
- إلى كل طفل سوداني، فمن منا لا يعرف عمك تنقو وزوجته عازة اللذين كانا يطرحان قضايا مختلفة في كل عدد، تُعالج بصورة ممتازة. فهو بمثابة سوبر مان وفتى (الكاو بوي) بالنسبة للشعب الأمريكي، وهو عمل سوداني بحت يستحق التوثيق.
* إذن لماذا لم يوثق لـ (تنقو)؟
- رد بسؤال: هل هنالك شخص في تاريخنا أخذ حقه؟!
* ما هي أجمل زواياها؟
- عمك تنقو، وهنالك شيء آخر جميل فيها، انضباطها وصُدورها كل أسبوع في ذات الموعد، مع مراعاة انعدام الكمبيوترات ووسائل الطباعة المتطورة مقارنة باليوم، فالعمل بها كان يدوياً، وكانت توزع بالقطار لشتى أنحاء البلاد، وينتظرها الأطفال على محطاتها بفارغ الصبر، وذلك لأن الجميع كان يحبها صغارا وكبارا.
* ما هو سر هذا الحب؟
- ابتسم قائلاً: لأن الصبيان مجال متكامل ومتنوع، مليئ بالهواء النقي، يستطيع أي طفل أن يدخل فيه ويشعر بالصحة والعافية والأمل، بعد أن تطوف به في ربوع البلاد وتغذي عقله وروحه بالمزيد من المعلومات والمفاهيم الراقية مثل حب الوطن، فيتنامى بداخله يوما بعد يوم، فيخرج منها وهو ينظر إلى الأفق وفي مخيلته الصغيرة آفاق المستقبل.
* هل هنالك فرق بين الطفل في أيام المجلة واليوم؟
- بالطبع لا يوجد اختلاف بين طفل الأمس واليوم، فالأطفال هم الأطفال بكل ما يحملون من براءة ونقاء، لكن الفرق يكمن في منهجية تربيتهم والتعامل معهم، ونوع الرسائل التربوية والتعليمية ووسائل التسلية والترفيه التي يمتلئون بها، والتي تعمل على تشكيل شخصياتهم وتحدد اهتماماتهم، فمن النادر أن نجد أطفالا يقرأون، ذلك لأنهم اكتفوا باستعمال أعينهم ناظرين إلى شاشات التلفاز والكمبيوتر، في ظل تحول كل المجتمع من إنتاجي لوسائل تربية وتعليم الصغار إلى مجتمع استهلاكي، يستورد حتى وسائل ترفيه الأطفال، بعد أن حُكم على صبيان، التي أعدّها سلعة تربوية سودانية بالاختفاء عمداً والظهور في بعض المناسبات كـ عيد العلم، وتوزيعها على فئة محددة!!
* ما هي الإضافات التي قدمتها الصبيان للأطفال؟
- لم تقدم إضافات، لأنها بنت أجيالاً وكونت فكراً في أذهنهم فكراً واعياً، إلى أن فقدت بوصلتها في فوضى سقوط التربية والتعليم.
* لماذا أغلقت؟ وهل من الممكن أن تعود مرة أخرى؟
- لا أعلم لماذا أُغلقت، فهذا السؤال ينبغي توجيهه لوزارة التربية والتعليم، رغم أني توجهت لها بخطاب لإعادة صدورها بطرح حلول ومعالجات لذلك، ولكن المسؤول في وزارة الوزارة (صهين) ولم يتجاوب معي، حينها انتابني شعور بأننا في زمن لا نهتم فيه بأطفالنا، وقلت بيني وبين نفسي: كم أنت مظلوم أيها الطفل السوداني، لكنها إذا عادت فسوف ترجع بصورة مواكبة لمتطلبات تسارع الحياة التكنولجي، وسيعود عمك تنقو باللاب توب والـ.mp3
* بماذا شعرت عندما عَلِمت بخبر توقفها؟
- سألت ذاتي في ذهول: ما الذي حدث لنا؟ وأين نحن الآن؟
* هل فقدت الأمل في عودتها؟
- مطلقاً، فالأمل دائما موجود، لكنه يحتاج إلى جدية واهتمام، لذا حاولت إعادة (الصبيان) للحياة بطريقة أُخرى.
* كيف؟
- الآن أنا بصدد الإعداد لمشروع مجلة أطفال سودانية تحمل ذات الأهداف والغاية التي قامت من أجلها الصبيان، ولكن بالتعاون مع جهات غير وزارة التربية والتعليم

اليوم التالي






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1153


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة