الأخبار
أخبار إقليمية
خطبة الجمعة 23 اكتوبر من مسجد الإمام عبدالرحمن بودنوباوي



10-23-2015 10:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الهجرة
ألقاها الحبيب: برشم محمد حولي، عضو أمانة الدعوة والارشاد بهيئة الأنصار يوم الجمعة 23 أكتوبر 2015م بمسجد الهجرة بودنوباوي
الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، وأشهد أن لاإله الا الله وحده لا شريك له جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله جاء بالحق شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً صلوات ربي وتسليماته عليه وعلى آله وأصحابه الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ..
وبعد /
قال تعالى : ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ﴾ صدق الله العظيم .

أحبابي في الله :
ونحن نستقبل عاماً هجرياً جديداً نذكر مشاهد من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نستلهم منها عظات وعبراً ونتخذ منها قدوة لمواجهة تحديات الحاضر قال تعالى : ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً .. ﴾ .
المشهد الأول : قال الله لرسوله : ﴿ يـأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر ﴾ وقال له : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ فصعد رسول الله على الصفا ونادى يـا بني فلان كل بطون القرشيين فاجتمع الناس حوله فقال لهم : (( إذا قلت لكم إن خيلاً وراء هذا الوادي تريد ان تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا نعم والله ما جرّبنا عليك كذباً ، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .. أنا رسول الله إليكم .. فقام عمه أبو لهب وقال : تباً لك ألهذا جمعتنا ؟!!
وموقف الرسول في هذا المشهد فيه درس مهم لكل الدعاة هو : أن يكون الداعية محل ثقة الناس فأهل مكة أجمعوا على صدق محمد وأمانته وما منعهم من الإيمان الا المكابرة وأتباع المألوف قال تعالى : ﴿ فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ﴾ .
المشهد الثاني : لماذا عارض أهل مكة الدعوة الجديدة ؟
كان النظام الجاهلي يقوم على الشرك في العقيدة والظلم الإجتماعي في العلاقة بين الناس ، والصراع القبلي على أساس منطق القوة ، هذه المفاهيم جاء الإسلام لهدمها وإقامة نظام جديد يقوم على التوحيد والمساواة والعدل والإيثار .. هذه المعاني تضر بمصالح أصحاب السلطة الزمنية من أهل مكة ولذلك جندوا كل قواهم للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ، وقد اتخذوا عدة أساليب أذكر منها الآتي
أولاً : التشكيك ـ فقد كانوا يثيرون الشبهات حول الدعوة الجديدة لإبعاد الناس عنها .. وكان أبو لهب يتتبع آثار رسول الله ويأتي إلى الناس بعد أن يخاطبهم الرسول فيقول لهم : لا تسمعوا إليه إنه ابن أخي وقد تربى في حجري وأنا أعلم الناس به . وقد وصفوا نبي الهدى بالسحر والجنون فدافع عنه ربه قائلاً : ﴿ ن والقلم وما يسطرون  ما أنت بنعمة ربك بمجنون ﴾ .
ثانياً : طلبوا من رسول الله أن يبعد الأرقاء والفقراء أو يخصص يوماً لأشراف مكة لا يحضره هؤلاء فأنزل الله عليه : ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً ﴾ .
ثالثاً : اتخذوا معه أسلوب المساومة قالوا له : تعبد معنا آلهتنا عاماً ونعبد معك عاماً ، فأنزل الله عليه : ﴿ قل يـأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد  لكم دينكم ولي دين ﴾ .
رابعاً : التهديد ـ جاءوا لعمه أبي طالب فقالوا له : إن ابن أخيك هذا سفه أحلامنا وشتم آباءنا وسب آلهتنا إما أن تكفه عنا وإما أن نقاطعك وإياه ، فتكلم أبو طالب مع رسول الله فظن رسول الله أن عمه أراد أن يسلمه إلى الكفار فقال : والله يـا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أبداً حتى يظهره الله أو أهلك دونه .. وبهذا ضرب رسول الله المثل لدعاة الحق أن يثبتوا على مبادئهم مهما كانت النتائج .
خامساً : الإغراء ـ جاءه الوليد بن عتبة فقال له : يا ابن أخي : لقد أتيت قومك بدين جديد لا هو دين آبائك ولا دين أجدادك فرّقت به بين الأخ وأخيه والإبن وأبيه والزوج وزوجه يا ابن أخي إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى الناس فينا وإن كنت تريد به ملكاً ملّكناك علينا وإن كنت تريد به جاهاً سوّدناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن تستطيع أن تدفعه عن نفسك جلبنا لك أمهر الأطباء حتى يداووك فلما انتهى من كلامه قال له رسول الله أفرغت يا عم ؟ قال نعم ، قال له رسول الله الآن اسمع مني فتلى عليه هذه الآيات من سورة فصلت : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقرٌ ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون﴾ وظل يتلوا إلى أن بلغ قوله تعالى : ﴿ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود..﴾ فقال الوليد : حسبك ، فلما رجع .. قال القوم : إن الوليد عاد بغير الوجه الذي ذهب به وما نظن الا محمداً قد سحره .. فقال لهم : تقولون إن محمداً شاعرٌ فهل سمعتموه يقرض الشعر يوماً ؟ قالوا لا ، قال : تقولون انه مجنون فهل رأيتم عليه صفة الجنون ؟ قالوا لا ، قال : تقولون انه كاهن فهل سمعتموه يتكهن يوماً .؟ قالوا لا . قالوا له : فما تقول أنت فيه ؟ قال : والله ان لكلامه لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وانه يعلوا ولا يعلى عليه ..
سادساً : التعجيز ـ فلما ضاقوا ذرعاً بصبره ونجاح دعوته قالوا نسأله أسئلة تعجيزية .. قالوا له : تزعم أنك رسول الله ولكنا نراك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق فسل ربك ينزل عليك ملكاً يقوم بخدمتك ؟ إن كنت رسول الله حقاً فسْأل ربك يغير طبيعة بلادنا ويزيل عنها الصخور ويشق فيها الأنهار ؟ إن كنت رسول الله حقاً فأسقط علينا السماء كسفاً ، والله لن نؤمن بك حتى تصعد إلى السماء وتأتينا بكتاب من عند الله ، والله لن نؤمن بك حتى يأتينا الله ومعه الملائكة فيقول الله يـا عبادي : هذا رسولي فاتبّعوه .. كل هذه الأسئلة ذكرها القرآن قال تعالى : ﴿ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزّل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ﴾ .
سابعاً : لم تنفع كل تلك الأساليب في اثناء الرسول عن دعوته . عندها قرّر أهل مكة كما هو شأن الظالمين دائماً أن يقتلوه قال تعالى : ﴿ وإذْ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾ . فبعد أن اضطهدوا المستضعفين من أصحابه وعذّبوهم ومات بعضهم تحت التعذيب ، وأول من استشهدت تحت التعذيب سمية والدة عمار بن ياسر وبعدها أبوه وهو لم ينج الا بعد أن نطق بكلمة الكفر كرهاً . بعد ذلك قرّروا قتل رسول الله فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة .
المشهد الثالث : الهجرة .
عندما ضاقت مكة بالدعوة الجديدة بدأ رسول الله يبحث عن مكان آخر تصلح بيئتة لاستقبال الدعوة ، فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة وقال لهم : " إن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد " ثم ذهب الرسول إلى الطائف يدعوا أهلها للإسلام . ثم جاء وفد من يثرب والتقى بهم الرسول عند العقبة وبايعوه بيعة العقبة الأولى وأرسل معهم مصعب بن عمير سفيراً يعلمهم الإسلام فنجح أي ما نجاح وكان يمثل نموذجاً للداعية الذي يعرف مسؤليته وفي بيعة العقبة الثانية جاء أكثر من سبعين رجلاً وامرأة ولقيهم الرسول عند العقبة ومعه عمه العباس _ وكان على دين قومه فقام العباس وقال : " يا معشر الخزرج إن محمداً منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وانه قد أبى الا الإنحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده " قال كعب بن مالك الأنصاري : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما احببت ، فتكلم رسول الله وتمت البيعة كالآتي :ـ
(( نبايعك على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة )) .
هكذا مهّد الرسول للهجرة فلما اكتمل الإستعداد أذن الله له بالهجرة وفي ليلة الهجرة أمر علي بن أبي طالب أن يبيت على فراشه ليوهم أهل مكة وليرد الودائع إلى أصحابها واستأجر راحلتين وخبيراً يدلهم على الطريق ثم دخل الغار هو وصاحبه أبو بكر ومكثا فيه ثلاثة أيام حتى انقطع عنهم الأثر وكل هذه الإحتياطات فعلها رسول الله ليعلم أصحابه أن الأخذ بالأسباب ضرورة إجتماعية وظهرت عظمة أبي بكر في هذه الرحلة فقد روى أنه كان يتقدم تارة على رسول الله ويتأخر تارة أخرى ومرة يكون عن يمينه ومرة يكون عن يساره فسأله رسول الله لماذا يفعل هكذا ؟ قال : يـارسول الله أتوقع أن يأتيك العدو من كل جهة ولذلك تجدني أتحرك هكذا فإذا هلكت فإنما أنا واحد من البشر وإذا هلكت أنت فقد هلكت أمة .
إن سيرة الرسول تمثل نبراساً يضئ الطريق لنا لمواجهة الصعاب التي تواجهنا وكان صلى الله عليه وسلم في أصعب المواقف يبشر أصحابه بالنصر . فقد جاءه المستضعفون وهو جالس في ظل الكعبة فقالوا له : الا تدعوا الله لنا بالنصر فقال : ((لقد كان مَن قَبلَكم ليمشِط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون )) أو كما قال ...

يغفر الله لي ولكم وللمسلمين أجمعين ،،




الخطبة الثانية
الحمدلله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
وبعد:
قال تعالى: " وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ " صدق الله العظيم
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
واحد وخمسون عاما تفصلنا عن ثورة أكتوبر التي استطاع بها الشعب السوداني تغيير نظام شمولي بوحدة الكلمة والاصرار على استرداد الحرية، والثقة في القدرة على استرداد الحقوق.
كتب الأستاذ ثروت قاسم، مقالا توثيقيا جاء فيه: في عام 1961 بعد وفاة الإمام الصديق ، تم إنتخاب السيد الإمام – ويقصد هنا الإمام الصادق المهدي - أميناً عاماً للجبهة الوطنية المتحدة التي ضمت كل الأحزاب السودانية المناهضة لنظام الرئيس عبود العسكري . وإستمر السيد الإمام في مواصلة الكفاح للإطاحة بالنظام العسكري ، وحتى اكتوبر 21 . في إطار هذا الكفاح السلمي بالقوى الناعمة , وفي أبريل 1964 ، أصدر السيد الإمام كتيبأ بعنوان :( مسألة جنوب السودان ) ،أوضح فيه أن المسألة في جوهرها مشكلة سياسية واقتصادية وثقافية مركبة ، ولا يمكن حلها بأسلوب عسكري- أمني ! وأنه يجب أن تتم مناقشتها علي نطاق واسع في بلاد السودان، وبحرية تامة ، لإيجاد حل سياسي مناسب لها !
استدعي وزير الداخلية وقتها ، أحمد مجذوب ، السيد الإمام ، وهدده بالأعتقال لنشره كتابه ، الذي ، وبحسب ادعائه ، يفضح ممارسات نظام عبود الاستبدادية ، في جنوب السودان ! قال السيد الإمام ، الذي لا يخشى في الحق لومة لائم :( قرار الإعتقال بيدكم ، وقرار نشر ما في الكتاب بيدي! ) وصار الكتاب مرجعية من مرجعيات ثورة اكتوبر !
ثانيا: في مساء يوم الأربعاء 21 أكتوبر 1964 ( اليوم الأول للثورة ) ، عقد طلاب جامعة الخرطوم ، ندوة ثانية في داخليات الجامعة الشرقية ، عن الأحداث في جنوب السودان ، خصوصأ سياسة نظام عبود القمعية في الجنوب ! تدخل البوليس ؛ ومنع عقد الندوة ! فتأهب الطلاب المشاركون في الندوة ، للخروج في مظاهرة ضد نظام عبود ! باغت البوليس المسلح الطلاب المتظاهرين ، بأسلحة نارية ، لمنعهم من الخروج خارج حرم الجامعة !
دخل الطلبة في معركة حامية ضد البوليس ، بالحجارة ! أطلق البوليس الرصاص الحي علي الطلبة ، فاستُشهد الطالب الجامعي أحمد القرشي ، ونقل 27 من الطلبة الجرحى ، بأصابات نارية ، إلى مستشفي الخرطوم !
ثالثاً : زار السيد الإمام ، مع آخرين ، الطلبة الجرحي في مستشفي الخرطوم في نفس ليلة الأربعاء ، وترحم علي روح الشهيد القرشي في المستشفي ! كما زار أسرة الشهيد القرشي ، في نفس الليلة ، وأبلغهم بضرورة تمسكهم بجثمان الشهيد ، وأن يرفضوا تسليمَه للسلطات العسكرية! ووقف معهم وقفة صلبة .
رابعأ :عشية الاربعاء 21 أكتوبر 1964 ، أصدر السيد الإمام خطابَه الشهير:( رسالة للمواطن السوداني ) ...والذي دعا فيه الأمة السودانية للثورة على الحكومةِ العسكرية! وأتْبع السيدالإمام رسالته للمواطن السوداني ، بالحشد والتعبئة الميدانية ، الأمر الذي أجبر الرئيس عبود لارسال ضابطين ، من عظام الضباط ، للتفاوض معه ، لأيجاد حل للأزمة المتفاقمة !
خامسأ : لم ينم السيد الإمام ليلة الأربعاء ، ودعا ، وترأس اجتماعاً لقادة حزب الأمة الساعة السادسة من صباح يوم الخميس 22 اكتوبر 1964 ، لمواجهة الموقف ، والإعداد لكل الاحتمالات ، خصوصاً ( بعد الساعة السادسة صباح الإطاحة بنظام عبود ) !
سادساً : في يوم الخميس 22 أكتوبر 1964 ( اليوم الثاني للثورة ) ، قاد السيد الإمام موكب تشييع جثمان الشهيد القرشي ، وأم المصلين بميدان عبد المنعم ، في الخرطوم !تمت مراسيم الصلاة على الشهيد ، ووُضِع على ظهر لوري ، ليدفن في قريته ... القراصة !
سابعأ :استمرت المظاهرات فى أحياءالعاصمه فى نفس يوم الخميس 22 اكتوبر، وتواصلت يوم الجمعه 23 اكتوبر ( اليوم الثالث للثورة ) وانتشرت فى مدنى وعطبره وكسلا وبورتسودان وغيرها من المدن . وكانت المظاهرات تَهْتِف : ( الصادق أمل الأمة ) !
ثامناً : في يوم السبت 24 اكتوبر 1964( اليوم الرابع للثورة ) ، تم دمج الجبهة الوطنية المتحدة ، التي تجمع الأحزاب السياسية المعارضة ومقرُّها قبة المهدي في امدرمان ، مع جبهة الهيئات ،التي تجمع هيئات القضاة والمحامين والأساتذة وغيرهم ومقرها نادي أساتذة جامعة الخرطوم ... في جبهة موحدة سُمِّيت بالجبهة القومية الموحدة ، وانضمت إليها هيئة التجار!كانت جبهة الهيئات تسعي لإقصاء الأحزاب السياسية عن ثورة اكتوبر ، لأمر في نفس يعقوب ! ولم تُخْطِر جبهةُ الهيئات الاحزابَ السياسية بموكبٍ سَيَّرته ، صباح يوم السبت 24 اكتوبر 1964 ، بدون مشاركة الاحزاب السياسية ! ولكن نجح السيد الإمام في اقناع جبهة الهيئات ، في دمج الجبهتين في جبهة موحدة سُميت بالجبهة القومية الموحدة ، وترأسها السيد الإمام !
تاسعأ : في يوم السبت 24 اكتوبر 1964 ، أعلنت الجبهة القومية الموحدة ، برئاسة السيد الإمام ، الإضراب العام ، والعصيان المدني ! استمرت الجماهير يومي السبت 24 والاحد 25 اكتوبر ( اليوم الخامس للثورة ) في تسيير المظاهرات الصاخبة التي تنادي بالحرية ، وتدين الحكم العسكري وتنادي بالإطاحة به وتهتف : الصادق أمل الأمة !
عاشرأ : في يوم الاثنين 26 أكتوبر 1964 ( اليوم السادس للثورة ) ، كونت الجبهة القومية الموحدة وفداً من السادة الصادق المهدي ، مبارك زروق ، حسن الترابي ، أحمد السيد حمد ، وعابدين إسماعيل للتفاوض مع الرئيس عبود في القصر الجمهوري ! وكان السيد الإمام ، بحكم موقعه كرئيس للجبهة القومية الموحدة ، هو المتحدث باسم الوفد ، مع الرئيس عبود!
احد عشر : في يوم الاثنين 26 أكتوبر 1964 ، صاغ السيد الإمام مسودة ميثاق ثورة اكتوبر ، وقدمه للجبهة القومية الموحدة ، التي ناقشته ، وقبلته ، واعتمدته مع بعض التغييرات! وصار ميثاق ثورة اكتوبر العظيمة !
اثنا عشر : في منتصف نهار الاثنين 26 أكتوبر 1964( اليوم السادس للثورة ) ، عقدالمجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعأ تاريخيأ ، قررفيه حل المجلس الأعلى ، ومجلس الوزراء ، وقبل مبدأ تكوين حكومة انتقالية مدنية تشرف على التحول الديمقراطي!
اتصل الرئيس عبود بالسيد الإمام ، رئيس الجبهة القومية الموحدة ، واتفقا حول تسهيل التحول الديمقراطي سلمياً ، مقابل العفو التام عن الرئيس عبود ورفاقه ، وعدم ملاحقتهم قضائيأ ، بعد اتمام التحول الديمقراطي !
ثلاثة عشر : في صباح الأربعاء 28 أكتوبر 1964 ( اليوم الثامن للثورة ) ، توجه وفد من الجبهة القومية الموحدة ( برئاسة السيد الإمام ) ، للقصر الجمهوري ، وقدم للرئيس عبود مسودة ميثاق ثورة أكتوبر ، الذي كتبه السيد الإمام ، وطلب منه تصفية الحكم العسكري فوراً ، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية ، تعمل بمقتضى الدستور المؤقت!
أربعة عشر :في يوم الجمعة 30 أكتوبر 1964 ( اليوم العاشر للثورة ) ، تم عقد اللقاء التاريخي في القيادة العامة للقوات المسلحة ، بين الرئيس عبود ( وصحبه الميامين) من العساكر في جانب ، وفي الجانب المقابل وفد الجبهة القومية الموحدة ، بقيادة السيد الإمام ! في ذلك الإجتماع الأطول في تاريخ السودان الحديث والذي استمر لما بعد الساعات الأولى من صباح السبت 31 اكتوبر 1964 ( اليوم الحادي عشر للثورة ) ، اتفق الطرفان علي تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية ، برئاسة المرحوم سر الختم الخليفة ، ( الذي أختارته الجبهة القومية الموحدة ) ، وتعمل بمقتضى الدستور المؤقت !
خمسة عشر : يوم الجمعة 30 أكتوبر 1964 ، تم قفل الملف التنفيذي لنظام عبود العسكري ، وأصبحت حكومة سرالختم الخليفة ، السلطة التنفيذية الشرعية الحصرية في بلاد السودان !ولكن استمر الفريق عبود حاكمأ رمزيا في القصر الجمهوري حتي يوم الثلاثاء العاشر من نوفمبر 1964م في يوم الثلاثاء العاشر من نوفمبر 1964م ، غادر المواطن السوداني ابراهيم عبود القصر الجمهوري الي منزله الخاص .وفي يوم الثلاثاء العاشر من نوفمبر 1964م ، تم قفل ملف نظام عبود العسكري تنفيذيأ وسيادياً ومظهرياً !
ستة عشر عند رجوع ابراهيم عبود إلى منزله ، في يوم الثلاثاء العاشر من نوفمبر 1964م ، ورغم العفو عنه وزمرته ، استل البعض خناجرهم ، وسكاكينهم ، ومطاويهم ، ونبحوا مطالبين بمحاكمة المواطن ابراهيم عبود ، وزمرته !وقف السيد الإمام ، كالطود ، ضد هذه الزمرة الضالة التي لا ترعي العهود ، ولا تحترم المواثيق ، وتمسك بالوعد الذي قطعه للرئيس عبود بعدم ملاحقته وصحبه الكرام قضائياً . ومع أن الرئيس عبود كان وراء مصائب كثيرة طالت السيد الإمام ، فإنّ ( السيد الإمام ) سعى إلى التعامل معه بالحسنى ، والإعتراف بجميل نزوله عند رغبة الشعب ، وقبوله التغيير السلمي حقنأ لدماء السودانيين ! وظل السيد الإمام يتابع ويتفقد أحوال المواطن عبود ، حتي وافته المنية ، علي سريره !
سبعة عشر : في عام 1965 ، وللتوثيق وكصدقة جارية من صدقاته الفكرية ، نشر السيد الإمام كتابأ بعنوان :( عام بعد ثورة أكتوبر ) شرح فيه ملابسات ، وتداعيات ، ومالات ثورة كتوبر ، واستعرض فيه التحديات والفرص أمام سودان ما بعد أكتوبر ، وكمرجعية لثورة مستقبلية مماثلة!
ثمانية عشر : هذه قصة السيد الإمام مع ثورة اكتوبر ، التي كتب ميثاقها ، وقاد المفاوضات مع الرئيس عبود ، حتي تفكيك النظام العسكري ، وزوال النظام برجوع المواطن ابراهيم عبود من القصر الجمهوري الي منزله الخاص !فعل السيد الإمام ما فعله أعلاه ، في عمر لم يبلغ الثلاثين! " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
يدعوكم حزب الأمة القومي لحضور الاحتفال بذكرى أكتوبر بالمركز العام وذلك يوم 31 أكتوبر الجاري وحضوركم وفاء وإحياء لذكرى من كتبوا تاريخنا بأحرف من نور.
اللهم أرحمنا فأنت بنا راحم ولا تعذبنا فإنك علينا قادر والطف بنا فيما جرت به المقادير اللهم أرحمنا وأرحم آباءنا واهدنا واهد أبناءنا واهدنا صراطك المستقيم.
قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1179

التعليقات
#1359698 [سارة عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2015 09:05 PM
نحن نتابع سيرة تاريخنا من كل صفحة من صفحاته نجد الامام الصادق يطل علينا
الحديث عن أكتوبر ذو شجون كنت ثورة شعب مساندته قوات الشعب تجلى فى تلك الأيام الامام الصادق ، قتل البوليس الطالب احمد القرشي سار الموكب صلى على الجنازة الامام الصادق خرجت جماهير وبيت الامام المهدى يستقبل الحماهير كان حضور الصادق
يرتدي بردة الامام المهدى
الامام الصادق يدلى علينا بشهادة على العصر يوضح فيها التاريخ الحقيقي وليس القول المغلوط
الصادق اخذ الإسلام مبدأ صحوي ونادى بالصحوة الإسلاميه الرجل رجل مبدأ وانتماء


#1359372 [abukhalid]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2015 06:58 AM
أكتوبر كانت نورة عظيمة بكل المقياس وقد حققت أهدافها المعلنة بكل وضوح وكانت درسا عظيمة في النضال الوطني وقد بينت بأن الشعب السوداني شعب عظيم ومعلم الشعوب في الوطنية كما أظهرت دور القائد الملهم الإمام الصادق المهدي2



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة