في



الأخبار
منوعات سودانية
نابضة بالإيحاء وتحيا في النصوص الروائية والقصصية.. صناعة الشخصيات
نابضة بالإيحاء وتحيا في النصوص الروائية والقصصية.. صناعة الشخصيات
نابضة بالإيحاء وتحيا في النصوص الروائية والقصصية.. صناعة الشخصيات


11-14-2015 09:50 PM
أمير تاج السر
في إحدى المرّات، كنت أجلس على مقهى، اعتدت الجلوس عليه من حينٍ لآخر، برفقة جهاز الكمبيوتر، الذي أكتب عليه، كجزء من صنعة الكتابة، وإذ برجلٍ يقف أمامي فجأةً، وأنا أُدوِّن خاطرة، في حوالي الستين أو يزيد، يرتدي ملابس عادية، ونظارة طبية ذات إطار بلاستيكي. كان وجهاً جديداً لا أعرفه، ولم يسبق أن رأيته من قبل، ومن دون أن يُلقي التحية خاطبني سائلاً:
هل أنت راضٍ عمّا تكتبه؟
قلت بلا تردّد: نعم، إلى حِدٍّ ما.
قال وهو يُشير إلى طاولة قريبة، عليها كوب ماء ممتلئ وفنجان قهوة خالٍ كما يبدو: إذن ادفع ثمن قهوتي.
ثم مضى مُبتعداً من دون أن ينتظر ردي أو يرى ما ارتسم على وجهي من دهشة واستغراب.
هذه شخصية حقيقية، ويمكن بشيء من التطريز الجيد، وإضافة بعض التوابل أن تصبح شخصية افتراضية داخل نص، الشخصية هنا تتبع ما يجب أن يحدث فعلاً عند كتابة القصة، أي التقاط الإيحاء من مصادر الإيحاء، ثم تفعيل الخيال لكتابة نص مُتميّز، وبالطبع إِنْ نجحت الحيلة، يستطيع الكاتب أن يصل إلى قرّاء كثيرين بلا عناء كبير.
شخصياً اعتدت على مصادفة مثل هذه الشخصيات، اعتدت على إبهارها وإدهاشها، ومن المفترض أن لا تبدو لي غريبة، لكنها تبدو هكذا في كل مَرّة أصادفها، ولطالما التقطت شخصيات ووظفتها، بعضها نجح في حمل مسؤولية توظيفه، وأدى دوره بإتقان، وبعضها لم ينجح مع الأسف، ومؤكد توجد عوامل ساعدت على عدم نجاحه.
أذكر حين كنت أكتب الشعر، وظهرت وأنا طالب في الجامعة، في برامج تليفزيونية عدّة، أقرأ شعري المتهيج، والذي كان في ذلك الوقت يتحدّث عن انتفاضة مارس- إبريل، في السودان، أن أصبحت هدفاً لمثل هذه الشخصية التي ذكرتها، وما زلت أتذكر تلك المواقف المزعجة، والطريفة في نفس الوقت التي مررت بها، واستفدت منها بالفعل في تقوية إمكانياتي في رسم الشخصيات، أذكر الماحي، مدرس المرحلة الابتدائية الذي اصطادني في قطار، قادم من العاصمة إلى مدينة بورتسودان، وأنا جالس في الدرجة الرابعة، ليوهمني بنجومية لا أملكها، ويقودني للدرجة الأولى بدعوى تكريمي، ثم أكتشف أن المدرس، لا يملك تذكرة للدرجة الأولى ولا قرشاً ليأكل به خبزاً يابساً، وأقوم بدفع تكاليف رحلته كاملة، ولا أجد في جيبي ما يوصلني حتى لبيت أهلي. وأذكر في هذا الصدد، إسماعيل الذي صرخ في موقف الباصات منبهاً كل الناس، إلى الشاعر العالمي، الذي يقف وسط الشعب، مما اضطرني للهروب، وركوب عربة أجرة بصحبته، وبالطبع كنت من يدفع لسائقها.
كثيرة هي الشخصيات النابضة بالإيحاء، ولأنه لا وقت للكاتب ولا عمر أصلاً لكتابة كل شيء، تحيا بعض هذه الشخصيات في النصوص الروائية والقصصية بينما يموت بعضها، بكل ما يحمله من جمال وفوضى

اليوم التالي






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 667

التعليقات
#1369879 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2015 08:31 AM
شكرا عزيزي سوداني علي ثراءك النقدي وافتقدتك في الفصل الفائت لما اكتب وخشيت عليك
متعك الله بالصحة والعافية ومنك نسلك دروب المنهج الصحيح تذكرة وعبرة وان كان المرء حين يكتي لا ينتبه عادة للنقد من اين ياتي وشكرا الف مرة ومرة.
وشكرا لاخينا وابن مدينتنا امير الروائي الباتع في الدرب الطويل .


#1369857 [سوداني]
3.00/5 (2 صوت)

11-15-2015 07:50 AM
1. جميل ان نعلم هنا ان احد كتاب السودان المعروفين كريم يدفع لمن لا يعرفه ثمن القهوة، وتذكرة القطار، وأجرة التاكسي، ولا ينسي ان يمن بذلك هنا في معرض ذكره _ عرضا _ انه راض عن ما يكتب، وان الناس كانوا، وهو بعد في بدء مشواره الشعري، يصرخون بعالميته في الاسواق.

2. لكن ما يهم هنا اننا نقرأ نصا لكاتب سوداني معروف في العالم العربي قد يتطلع اليه بعض الشباب في بلادنا كقدوة او مثال يجدر ان يحتذي به. وبكتاباته.
3. اما فيما يخص "يحتذي به" فاقول للكتاب الشباب الواعدين في بلادي: لا تخبر احدا قط _ دعك ان تكتب عن ذلك في الصحف الورقية او الاسفيريه _ بانك اشتريت لشخص ما كوب شاي أو قهوة أو تذكرة أو دفعت له أجرة التاكسي. اطلاقا. فهذا من. ونهي عنه الله. وبغض النظر (اعني حتي اذا كنت لا تؤمن بوجود الله او اي خالق للكون) عن ذلك: it is bad manners
So never ever do that

4. اما بشأن "بكتاباته" فعلي الشباب المشتغل بالكتابة في بلادي مراعاة عدم "الاحتذاء" بالروائي المعروف امير تاج السر في هذه النقاط:
١. توخي الوضوح في التعبير. مثلا لا تكتب جملة مثل هذه:
【اعتدت على إبهارها وإدهاشها】
اذا كيف يعرف القارئ اذا كانت "ابهارها" مثلا فاعل+فعل+مفعول به {بمعني: اعتدت ان ابهرها} … أو اسم+ضمير ملكية؟ {بمعني: اعتدت علي الابهار الذي يشع منها}

٢.【بعضها نجح في حمل مسؤولية توظيفه، وأدى دوره بإتقان، وبعضها لم ينجح مع الأسف، ومؤكد توجد عوامل ساعدت على عدم نجاحه.】

اذا لم تنجح شخصية في قصة لك، فالقصر فيك وليس في الشخصية.
You are the writer
You can't blame your literary failures and inadequacies on your fictional characters

٣. تعلم مبكرا الاستعمال الصحيح لحركات ضبط النص (punctuation marks). مثلا لا تفصل ابد بين الفعل وفاعله او بين المبتدأ وخبرة بهمزة، كما في هذه الجملة:
【 ثم أكتشف أن المدرس، لا يملك تذكرة للدرجة الأولى ولا قرشاً ليأكل به خبزاً 】

او هذه:

【 وأذكر في هذا الصدد، إسماعيل الذي صرخ في موقف الباصات منبهاً كل الناس، إلى الشاعر العالمي، 】



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة