الأخبار
منوعات سودانية
الوالي السابق أحمد عباس باع جزءاً من مدرسة لتجار في السوق..مبادرات شعبية لصيانة المدارس تواجه بعقبات رسمية



فصول ومكاتب انهارت وبعضها آيل للسقوط
12-04-2015 07:35 PM
إدارة التعليم فشلت في تشييد وترميم الفصول المنهارة

قبل ثلاثة أشهر ضربت مدينة سنار عاصفة قوية هزت أركانها واقتلعت الأشجار الباسقة، ولم تقوَ الحوائط المبنية من الطين على الصمود أمامها فأردتها على الأرض، وكذلك فعلت بأسقف البيوت لا سيما البيوت المسقوفة من الحديد، وفصول المدارس، وما زالت آثار الكارثة التي تعرضت لها الولاية تقف شاهدة على ما فعلت بها، بيد أن السلطات هناك وقفت هي الأخرى عاجزة إلى الآن عن فعل أي شيء خاصة المدارس.. في هذا التحقيق نسبر أغوار انهيار المؤسسات التعليمية التي شيدها الآباء المؤسسون لمدينة سنار وما زال بعضها يقف مبنىا آثريا قديما لم تعرف إليه يد صيانة الحكومة سبيلا .
سنار: علي الدالي


ليست العاصفة وحدها
يقول المواطن عوض الباقر حسن: إن العاصفة التي اجتاحت الولاية لم تكن هي السبب الرئيس للانهيار الكبير في مباني المدارس، لكن إهمال الحكومات التي تعاقبت على حكم الولاية منذ تشييدها في أيام المستعمر إلى الآن هو السبب الآخر الذي أدى إلى الانهيار الذي تشهده أكثر من 54 مدرسة في سنار؛ حيث يحتاج 122 فصلا ومكتبا إلى صيانة عاجلة، منها ما سقط ومنها ما هو آيل للسقوط فوق رؤوس الطلاب والتلاميذ بمدارس الأساس والثانوي، نعم العاصفة كانت لها القدح المعلى في الانهيار لكن العجز الحكومي الحالي هو أسوأ على نفسية الطلاب وأولياء أمورهم مما فعلته العاصفة الليلية في المدينة العريقة، ومبانيها الأثرية التي تحكي عن إنجاز تأريخي للآباء المؤسسين وإصرارهم ورغبتهم في تعليم الأبناء والأحفاد والتأسيس لبنية تحتية تشبه المدينة وتأريخها وعراقتها لكن للأسف فإن الحكومات بددت آمال وطموحات الأجداد وأهملوا إرثا عظيما يحكي عن عظمة السابقين .
غرق مدارس
خلال تجوالي داخل هذه المدارس المنهارة وقفت على حجم المعاناة إن لم تكن كارثة حقيقية في مدينة داخل ولاية وسطية تبعد عن الخرطوم نحو 400 كيلو قلت في نفسي ما بال الولايات البعيدة عن أعين السلطات في المركز؟، دخلت بصحبة مرافقين من أبناء الولاية الذين تركوا أعمالهم من أجل أبنائهم فتجولوا معي داخل مؤسسات تعليمية تشهد على فشل القائمين على إدارة التعليم في الولاية الغنية بالموارد الطبيعية، وهي من أكبر الولايات المنتجة في السودان من حيث الزراعة، لكنها من أكثر الولايات فشلا في أن تجعل مواطنيها يستمعتون بالخدمات الضرورية مثل توفير مياه شرب نظيفة وبيئة صحية، فتلك قضايا سنتناولها في تحقيقات لاحقة، المهم أننا الآن داخل مدرسة الخنساء الأساسية بنات بحي المزاد، وهي المدرسة التي تم تشييدها في ثلاثينيات القرن الماضي بجهود شعبية خالصة، لفت نظري وأنا أهمُّ بالدخول إلى المدرسة خيمة كبيرة منصوبة بعناية تجاورها مظلة حديدية امتدادا للخيمة دنوت منها فإذا داخلها تلميذات أعمارهن لا تتجاوز عشر السنوات وعلى ما يبدو أنهن في الصف الرابع أو الثالث.. أمامهن معلمة تتكئ على (السبورة) البالية المنصوبة على حائط الفصل المجاور في البداية خلت أن التلميذات خرجن من فصلهن لتناول وجبة الإفطار؛ حيث كانت زيارتي نحو الساعة العاشرة والنصف من صباح أمس بيد أنني تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الخيمة المنصوبة هي تعويض عن فصل سقط سقفه منذ شهر أغسطس الماضي ولم يتم ترميمه إلى الآن- حسبما أفادت إحدى المعلمات داخل المدرسة، وتواصل المعلمة وهي تتحدث بمرارة أن المدرسة بكاملها تتعرض سنويا إلى الغرق بمياه الأمطار المندفعة بقوة، وقالت: إنه في الخريف السابق اجتاحت المدرسة مياه الأمطار المندفعة بقوة، واستجدت التلاميذات بشباب الحي الذين أخرجوهن وهن مفزوعات.. وتابعت لك أن تتخيل أن مدرسة تتعرض سنويا إلى الغرق، صمت ثم سألتها إن كانت هنالك تحركات رسمية لمعالجة المشكلة، قالت: إن معتمد سنار سجل زيارة إلى بعض المدارس، وتبرع أمام جمع من أبناء سنار بعشر ملايين جنيه لكل مدرسة متضررة فأوفى ببعض وعده، وظل الآخر عالقا، ولم يحالف مدرسة الخنساء الحظ أن تحظى بدعم المعتمد لكنها لم تفقد الأمل في الاستجابة ووصول الدعم البسيط في خلال الأيام المقبلة .
بيع مدرسة
غادرت ومرافقي مدرسة الخنساء إلى مدرسة سنار الثانوية الجديدة التي تتوسط حي الأندلس ومربع 38 المزاد وتلك لها قضية أخرى أكثر إثارة؛ حيث روى لي أحد مرافقي أن الوالي السابق أحمد عباس دخل في مواجهة عنيفة مع مواطني سنار عامة، ومع مجلس أمناء هذه المدرسة العريقة التي تأسست في العام 1934، عندما همَّ عباس ببيع جزء من مساحة المدرسة الخالية إلى بعض التجار في السوق، وتشييد عدد 20 مغلقا على هذه المساحة، وعمل موقف للمواصلات، أصدر الوالي قراره القاضي ببيع المساحة؛ لتكملة مدرسة أخرى تسمى مدرسة القلعة الثانوية- وفعلا- تم البيع للتجار وبلا مزاد علني- أي (بالبيع المباشر)، وشيد عدد فصليين تابعين إلى مدرسة القعلة في جزء آخر من المساحة الخالية التي تبعد عن مدرسة سنار الجديد نحو ستة كيلو، وقد تسبب الأمر في معاناة أخرى ما زالت الطالبات والمعلمات يتجرعن من كأسها، وعند سماع المواطنين بإتمام البيع احتج مجلس الأمناء واللجان الشعبية للأحياء المتضررة من البيع بيد أن الوالي السابق مضى في تنفيذ قراراه بمزيد من الإجراءات، وفي المقابل استنفر نفر من شباب سنار المواطنين، ونظموا وقفة احتجاجية أمام المدرسة، تم تفريغها عن طريق الأجهزة الأمنية؛ مما دعا المواطنين إلى اللجوء إلى القانون، وتحرير عريضة، وأخذ الإذن من السلطات؛ لمقاضاة حكومة ولاية سنار، وما زال أمر المدرسة أمام القضاء؛ ليقول كلمته، حتى بعد مغادرة أحمد عباس موقعه، وناشد عدد من المواطنين الوالي الحالي الضوء الماحي بإصدار قرار يبطل قرارات الوالي السابق لكن ذلك لم يتم حتى الآن .
ميلاد مبادرة
المناداة العفوية والاستنفار الذي تم للمواطنين لمناهضة قرار بيع المدرسة خلق حراكا مجتمعيا كبيرا في تلك الأيام تمخض عنه ميلاد مبادرة شعبية لإبناء سنار جمعت داخلها كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، وأعلن عن ميثاق شرف بين المواطنين أن يجعلوا سنار والمحافظة عليها- فقط-نصب أعينهم، وأدوا القسم على ذلك بحضور أكثر من ألف مواطن، ثم قامت المباردة بخطوات تصعيدية وصلت إلى حد مقاضاة والي الولاية السابق، والمطالبة بإبطال قراراته، وفي الأثناء تداعى رجالات سنار إلى تكوين عدة أجسام من بينها سنار أولا، وسنار الجميلة، ومبادرة الحوش الكبير، وغيرها من المبادرات المجتمعية، التي واصلت في تفاعلها وانفعالها مع الأحداث، ومن أهم هذه المبادرات وأكبرها مبادرة الحوش الكبير، التي لم تكتفِ بعمل مشترك مع أخواتها في مقاضاة الوالي بشأن مساحة المدرسة المباعة، بل شرعت في عمل لتشييد وترميم المدارس المنهارة، وبناء الفصول والمكاتب، وتجميل المدارس، ورصف ساحتها، وبناء وتشييد المسارح داخل المدارس.
النزاع المُر
قامت مبادرة الحوش الكبير ابتداء بترميم مدرسة نور الإسلام، ولهذه المدرسة قصص وحكايات مثيرة للغاية؛ حيث كانت المدرسة تتعرض سنويا كأخواتها إلى الغرق؛ لأنها مشيدة في منطقة منخفضة جدا، فبمبادرة من أحد المغتربين من أبناء المدينة، الذي تبرع في بداية الأمر بمبرد مياه حديث، لكن عند دخوله المدرسة وجدها بحالة يرثى لها فحول مبادرته إلى حراك شعبي كبير قامت به جماعة الحوش الكبير، حيث قامت بترميم المدرسة، وتشييدها، وبناء فصول ومكاتب، وردم ورصف ساحتها، وعمل مبردات مياه، وإذاعة داخلية، وبناء مسرح بتكلفة مالية ضخمة، تم جمها من أبناء سنار في دول المهجر، ومجموعة من الخيرين في المدينة، وفي كافة مدن السودان المختلفة، لكن في المقابل- حسب ما حدثني مرافقي- فإن نزاعا نشب بين مديرة المدرسة ومجلس الأمناء- بعد أن سلمت جماعة الحوش الكبير المباني جاهزة- حول تشييد مكتبة داخل المدرسة من قبل مجلس الأمناء وتجهيز المبنى على أن تمدهم جماعة الحوش بعدد 600 كتاب ومعمل متكامل بشاشة عرض وكمبيوترات، حيث قام مجلس الأمناء بفرض رسوم على أولياء الأمور؛ لتكملة مبنى المكتبة، وقامت إدارة المدرسة بجمع المبالغ، لكنها لم تقم بتسليمها إلى مجلس الأمناء، وأصرت مديرة المدرسة على عدم تسليمها، الشيء الذي دفع مجلس الأمناء إلى رفع شكوى إلى إدارة التعليم، التي لزمت الصمت حيال النزاع، بعدها تقدم مجلس الأمناء بكامل عضويته باستقالات جماعية إلى مدير إدارة التعليم، وغادر أعضاؤه مقاعدهم وهم غاضبون ممّا فعلته مديرة المدرسة .. يقول مرافقي: إن المديرة قامت بطرد أحد العمال الذين استجلبتهم جماعة الحوش؛ للقيام بنظافة المدرسة، وغسلها كل يوم جمعة، وأوقفت مبردات المياه.
في الحلقات القادمة تطالع
موبقات الوالي أحمد عباس
مظالم خاصة وعامة
ملف عن البيئة
سنار عاصمة ثقافة إسلامية.. حقائق غائبة
كونوا معنا


التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1030


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة