الأخبار
منوعات سودانية
بسبب أزمة الغاز.. الفحم عوداً حميداً مستطاب
بسبب أزمة الغاز.. الفحم عوداً حميداً مستطاب
بسبب أزمة الغاز.. الفحم عوداً حميداً مستطاب


12-04-2015 07:22 PM
الخرطوم - الزين عثمان
على الجدار يرسم العبارة "الشعب يريد الغاز"، مستخدماً في ذلك قطعة فحم صغيرة، لكن ثمة سيدة تقاطعه قبل التوقيع "يا ولد ما تضيع علينا باقي الفحيمات دي عاوزاها للشاي". الحوار أعلاه يؤكد على عودة الفحم للتداول في الأيام الماضية في ظل تفاقم أزمة الغاز، بل إنه بات سلعة يتم إرسال الصغار لجلبها من الدكاكين في الأحياء.
أمام إحدى البقالات الحديثة في شارع الفتيحاب، بدا صاحب البقالة مشغولاً بتعبئة جوال الفحم وهو يرسم ابتسامة تنعكس على شارع الإسفلت الذي أغلقته قبل ساعات من عملية التعبئة، الأنابيب الفارغة التي تردد صدى احتجاجها. أكثر من تسعين كيساً هي حصيلة جوال الفحم، يباع الواحد منها بخمسة جنيهات، وهو لا يفي متطلبات تسبيك حلة عزّابة بحسب ما هو متعارف عليه. لا ينسى صاحب السوبر ماركت أن يقول إنه يقوم بتعبئة الفحم من أجل تحريك السلع الأخرى، فمن يقف مطالباً بالفحم مؤكد سيحمل معه أغراضا أخرى، وكأنه يستبطن فكرة أن الفحم كسلعة عائده لا يبدو كبيراً مقارنة بغيره، مثلاً في الدكان فإن شد قدرة الفول غرضه الأساسي بيع الزيت والجبنة وبقية المكملات، وبيع الفحم الغرض منه تحريك اللبن والسكر وأشياء أخرى.
مشهد شارع الفتيحاب بات مكرراً في شوارع أخرى، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي بدأ أهلها يقبلون على الفحم باعتبار أن غيابه يعني ألا يتم شد حلة في البيت، بالرغم من أن السيدة عزيزة مهدي تشكو من استخدامه، لكنها تردف "مجبر أخاك لا بطل"، وتكمل أن فحما بخمسة عشر جنيهاً لا يكفي متطلبات الشد اليومية، دون أن تتساءل حول عدد الأشجار التي يجب قطعها من أجل إنجاز حلة سخينة؟
لكن المشهد الأكثر مفارقة تتسيده ملاحظة احتلال لواري الفحم للميادين العامة خصوصاً تلك التي أعلن عن وصول الغاز إليها فالصفوف المتراصة من الأسطوانات لا يمكن ملؤها في يوم واحد، مؤكد أن من يفشل في الحصول على الغاز ليست أمامه غير طريق الحصول على جوال فحم في انتظار الانفراج القريب.
عودة الفحم إلى سوق التداول اليومي في الشوارع السودانية، قد تبدو بديل المضطر، لكنه بديل مرهق مادياً ومعنوياً ومرهق صحياً، ومؤكد أنه سيرهق البيئة أكثر، لكن لا حل أمام المضطر غير ركوب الصعب، وليس أسهل من المعالجة للأزمة عبر انتهاج السلوك الراشد في توفير السلعة، فمافيا الغاز تتحول الآن إلى مافيا الغابات، ولا بديل غير القطع الجائر، وعلى المواطنين اقتطاع متبقي صبرهم من أجل أزمة قادمة.
بالنسبة للشاب الواقف أمام الجدار، فإنه يجد نفسه مجبراً على تغيير النص من "الشعب يريد أسطوانة الغاز" إلى "رجاء لا تقطعوا صفقة شجرة شان ما يجينا جفاف وتصحر"، ويستدرك "إلا الشجرة التي لا ظل لها ولا ثمر

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 849

التعليقات
#1380259 [المعلم]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2015 03:09 AM
العودة الى استهلاك الفحم يعنى قطع ما تبقى من أشجار وغابات وامتداد التصحر وتلوث الهواء بألغازات السامة و خطورة ذلك على صحة الانسان.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة