الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
حسين حمودة يرى أن إدوار الخراط رفع قيمة الذات المغدورة إلى قيمة الجماعة الكبرى
حسين حمودة يرى أن إدوار الخراط رفع قيمة الذات المغدورة إلى قيمة الجماعة الكبرى


12-28-2015 12:20 AM


في احتفالية المجلس الأعلى للثقافة إيهاب الخراط يتوقف أمام الشق الإنساني لوالده الذي عشق الموسيقى الكلاسيكية، ويوضح أنه كان رجلًا استثنائيًا.


ميدل ايست أونلاين

كتب ـ مصطفى عبدالله

يا ابن الإسكندرية لقد كنت مبدعًا ومترجمًا ومحررًا

بالوقوف دقيقة حداداً على روح الكاتب المصري الراحل إدوار الخراط، بدأت إحتفالية المجلس الأعلى للثقافة به الخميس بالقاهرة، وقالت أمينته العامة الدكتورة أمل الصبان إن الخراط يعتبره أبناء جيله العقل المدبر للرواية، وقد كان مناضلاً ومبدعاً، وهو نموذج للمثقف العصري، وأكدت أن اليوم لا يعتبر وداعاً لإدوار، بل محاولة لاستحضار روحه الإبداعية ولكل ما تركه لنا من إرث عظيم.

وتوقف الدكتور إيهاب الخراط أمام الشق الإنساني في والده الذي يعشق الموسيقى الكلاسيكية، وصاحب الطقوس الشخصية الخاصة وأوضح كيف كان رجلًا استثنائيًا، وهب حياته للإبدع.

وعن الصديق إدوار تحدث مجايله يوسف الشاروني قائلاً: "ودعت رفيق رحلتي الذي فارقني في محطتي قبل الأخيرة، فيا ابن الإسكندرية لقد كنت مبدعًا ومترجمًا ومحررًا، واستعرض مشواره الطويل في المجال العملي، وأضاف بأن من أهم إنجازاته أنه ترجم إلى العربية 29 كتاباً في القصة القصيرة والرواية والفلسفة وعلم الاجتماع، وعدد الجوائز التي حصل عليها الراحل، وذكر أن إدوار يقودنا عبر حيطانه العالية لنقوم برحلة داخل الإنسان بما فيها من جنس وغريزة وحشية من خلال تعبيراته وعاطفته وانفعاله بهذه الكلمات.

وعن إدوار المبدع تحدث أسامة حبشي مناجيًا روح الخراط قائلاً: "يا أيها العم إدوار.. لا مفر من يقين العطش فيما وراء الحيطان العالية، وما كان لك إلا الورق الأبيض قارة للزمن الآخر".

وعن إدوار المترجم تحدث الدكتور أنور مغيث عن علاقته بالأديب الخراط الذي اعتبره زعيم الأدباء المتمردين، فضلًا عن أنه لم يكن أديبًا فقط، بل كان مترجمًا كبيرًا، كما ذكر مدى العمق الفلسفي في كتاباته وأشار إلى نوع من الغموض الذي يستدعي التأويل، كما أشار إلى أهمية دوره في تحفيز كل شاب يشق طريقه نحو الإبداع.

وفي كلمته قال الدكتور حسام نايل: "لا يمكن فهم تجربة العشق إلا من خلال فكرة ما عن الانتظار، الانتظار من حيث هو تجربة استرسال للموت، ساحر وفاتن ومدوخ كعين الحبيب.

وفي تجربة ميخائيل ورامة الشهوانية، ثمة تصور يمكن استنباطه، مفاده أن التبادل الجسدي الشهواني بين العاشقين ما هو إلا قوة وهمية فارغة؛ وهو ما يضع العاشقين في حيز تشتت وهجران لا يمكن احتماله.

فعطاء المرأة في هذه التجربة، ووفق هذه الحدود، لا يعني سوى عطاء الافتقار والفقر، لأنه عطاء العوز والحرمان: العطاء بلا عطاء.

وفي شهادته البديعة قال الدكتور حسين حمودة بتواضع العلماء: قرأته كما قرأه كثيرون، وعرفته واقتربت منه مع كثيرين وكثيرات ممن أحاط بهم وبهن، دفءه الإنساني، وصوته النافذ، ونظرته الذكية الحانية، وأسئلته التي كثيرًا ما كانت تشبه الإجابات.




ومن كتاباته التي نعرفها منذ "ساعات الكبرياء" حتى آخر ما كتب، قبل الصمت الأخير، رفع قيمة الذات المغدورة، المهملة، إلى قيمة الجماعة الكبرى. تسامى بأحلام الفرد المهدرة في مسيرة الجماعة، ارتقى الخراط بمرتبة التساؤل واحتفى به احتفاءه باليقين نفسه؛ وضع الروح والهواجس الإنسانية، والحب، والحلم، والشبق، والتوق للتواصل مع الكون الممتد، والنجاح والخيبات، والإيمان الذي يتجاوز الشعائر.

وضع هذا كله حيث يجب أن يوضع هذا كله... بعيدا عن اعتيادات واقتراحات وافتراضات سابقة، ساذجة وجاهزة، على مستوى الكتابة وعلى مستوى التنظيرات النقدية التى حوّمت بكسل حول الإجابة عن سؤال: كيف يمكن للكتابة أن تغير العالم؟

ذكر شعبان يوسف: رغم أني لا أزعم أني كنت من المقربين إليه، فأنا أعتقد أنه سيحتاج منا سنوات طويلة لكي نستطيع إدراك قيمة إبداعه الأدبي الذي يمارسه منذ الأربعينيات، هذا إلى جانب ممارسته للسياسة، وقد تعرض الخراط للرقابة بشكل قوي في مجموعته "حيطان عالية" وكتب عنها الكثيرون مثل: نجيب محفوظ ويوسف الشاروني ويحيى حقي، كما أن الخراط تعامل مع جيل السبعينيات معاملة ندية، وأصبح ملاذاً للمغتربين، ولم يطلب شيئًا منهم سوى الحب، وبفقدانه فقد المهمشون ملاذهم الرحب.

كما أشار سيد محمود إلى الخراط في تشجيعه الكتاب الجدد.

وعن وصف ادوار الخراط وما يمثله لها قالت الدكتورة غادة الحلواني: إدوار الخراط الذي اعتبر وطنه هو "الحافة الهشة القلقة بين الحياة والعدم"، هو الوطن بالنسبة لي وبالنسبة لأجيال عديدة إنتمت إليه. فالخراط هو مصر الحرية والفن والتنوع والتعددية والتجريب الشرس والإبداع والتسامح الذي نحلم به، وقد تعلمت منه الاحتفاء بالتجريب والتجديد والدفاع الشرس عنهما لآخر نفس.

إن كتابات إدوار هي الآتي والمستقبل، لقد ترك لنا مستودعاً غنيًا مليئًا بما حلم به وحلمت به أجيال بالحرية والكرامة والجمال والفن والإبداع والتعددية والتنوع والتسامح.

وقال الروائي منتصر القفاش: إن الخراط هو أول من تكلم عن الكتابة عبر النوعية وعن القصة - القصيدة عند يحيى الطاهر عبدالله وعند الأجيال التي تلته، وكان ذا عقل رحب يستوعب المغامرة والتجريب في إبداع الأجيال المتلاحقة.

أما كلمة الروائي إبراهيم عبدالمجيد فقد ألقتها نيابةً عنه إعتماد عبده وجاء فيها: إدوار الخراط هو أستاذ التجريب بلا شك في الرواية المصرية وربما العربية ككل، ويكفي أيضًا الأستاذ إدوار تقديمه لجيل من المبدعين هم الآن من رموز المشهد الثقافي.

واختار الشاعر ماجد يوسف أن تكون مشاركته في هذه المناسبة، التي قدمها يوسف القعيد، بقصيدة.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 728


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة