الأخبار
منوعات سودانية
أبو عركي البخيت,الأنسانية تمشي بيننا
أبو عركي البخيت,الأنسانية تمشي بيننا


01-06-2016 04:15 PM
المثني ابراهيم بحر

في يوم 12-11-2015 أحتفت بعثة الاتحاد الأوربي باليوم العالمي لحقوق الانسان ونقلا عن المجهر السياسي "في أمسية أنيقة امتزجت بالود والتقدير لاثنين من الشخصيات التي قدمت الكثير كل في مهنته، احتفت بعثة الاتحاد الأوربي مساء (الثلاثاء) الماضي بمقرها بمنحهما جائزة أبطال حقوق الإنسان لهذا العام الذي يمضي إلى خواتيمه بحضور نخبة من القيادات السياسية ورجالات السلك الدبلوماسي ونجوم الفن والمجتمع، تقدمتهم الأمين العام لحزب (الأمة) "سارة نقد الله" والسفير الكويتي "طلال منصور الهاجري" و"منصور خالد. وعبر سفير الاتحاد الأوربي "توماس يوليشيني" عن سعادته باحتفاء بعثة الاتحاد الأوربي برموز سودانية أصيلة مثل الموسيقار "محمد الأمين" والمحامي "نبيل أديب" ومنحهما جائزة أبطال حقوق الإنسان لعام 2015م.( توماس) عبر عن سعادته لمرور 10 أعوام على انطلاقة الآلية الأوربية للديمقراطية وحقوق الإنسان بالسودان، مشيراً إلى أن الآلية قدمت مبلغ 9 ملايين يورو لتمويل 105 مشروعاً في جميع ولايات السودان في مجالات التعليم والصحة وبناء القدرات وحكم القانون والحكم الرشيد. فيما أبدى الفنان "محمد الأمين" سعادته البالغة لمنحه رفقة المحامي "نبيل أديب" الجائزة، وأشاد بدور منظمة (هيومن رايتس) ونشرها لثقافة حقوق الإنسان والسلام، مشيداً بالاتحاد الأوربي لاستضافته لهذا الحدث وإسهاماته في السودان.فيما أكد الناشط والمحامي "نبيل أديب" بأن الاتحاد الأوربي له دور كبير في العالم العربي وأوربا لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وأبدى فخره بالجائزة التي وصفها بالإضافة الحقيقية لمسيرته القانونية والاجتماعية والسياسية".
المجهر السياسي.12-11-2015"

بمجرد قرأتي للخبر الذي يفيد بأختيار الاستاذ الموسيقار محمد الامين بمعية الاستاذ المحامي نبيل أديب لجائزة أبطال حقوق الأنسان المقدمة من منظمة (هيومان رايتس) , قرأته مرارا بغية التأ كد من الخبر وسبب الجائزة الاساسي....! فالأستاذ نبيل اديب شخصية معروفة لها اسهاماتها في المجال العام والانساني ,اما رفيقه الاستاذ الموسيقار محمد الامين شخصيا لم افهم حتي الان معني حصوله علي الجائزة التي تعني بحقوق الانسان في ظل وجود شخصيات فنية معروفة بأسهاماتها الأنسانية المعروفة للداني والقاصي....! وطفت علي مجموعة من الاصدقاء وشخصيات لا اعرفها بغية استطلاع رأيهم بخصوص هذا الأمر....! فأتفق معي الغالبية فيما ذهبت أليه , فالامر مقبول كون سبب الأختيار لسبب اخر في الاطار الفني, فعلي الصعيد الشخصي الاستاذ محمد الامين لا يتناطح عليه اثنان كونه احد اهراماتنا الفنية,وقد لا يجود الزمان بمثله في القريب العاجل , ولكن من اجل توضيح الحقائق, ماهي أسهامات الاستاذ محمد الامين في مجال حقوق الانسان وترسيخ السلام الاجتماعي....؟ وماذا قدم للانسانية عبر فنه لخدمة القضايا الأنسانية أو لنشر السلام الاجتماعي كما يفعل الأستاذ عبدالقادر سالم...؟ وهذه واحده من اشكالات الفنان او المبدع السوداني برمته , الذي لايتجذر فيه هذا الشكل الثقائفي الانساني, الا من رحم الله علي, علي غرار ما نري في المجتمعات الاخري المتحضرة , وخصوصا المجتعات الغربية ,وان بدت الاجيال الحديثة من المبدعين أكثر وعيا بهذه المسألة, ولو كانت الفنانة ندي قلعة قد توجت بالجائزة لكان الامر مهضوما الي حد ما ....! بحسب الاحصائيات لما لها من مبادرات انسانية وتفاعلات مع الاأحداث الأنسانية لا تخطئها العين, سوي أتفقنا أو اختلفنا معها في اسلوبها الغنائي , ولكن هذا لا يمنعني من قول الحقيقة كونها تستحقها اكثر من الاستاذ محمد الامين بالارقام التي تغني عن المجادلات,فبعد رحيل مصطفي سيدأحمد وحميد ومحجوب شريف ومحمود عبدالعزيز وزيدان ابراهيم ونادر خضر , فلا يوجد من يستحق الجائزة حاليا بمعناها الحرفي سوي الاستاذ ابوعركي وفرقة عقد الجلاد لما لهما من اسهامات انسانية مقدرة يصعب حصرها في هذا المقال , ولا ننسي جهود الاستاذ الكبيرعبد القادرسالم في المجال الانساني تجعله اهلا لنيل الجائزة,


النجم الفنان العالمي( سامي يوسف) صاحب الصوت الجميل الذي عمت شهرته الافاق, فرض نفسه بقوة, وله جماهير حتي من غير المسلمين , له اغنية مشهورة ( الوعود المنسية) ذات دلالات عميقة ومؤثرة ,يوجه عبرها رسالة الي البشرية جمعاء الذين نسوا رسالتهم وواجباتهم تجاه المجتمع ,وتجاه الذين يتعرضون للمجاعات والجفاف وضحايا النزاعات والحروبات, وحاليا النجم (سامي يوسف )احد سفراء الامم المتحدة للنوايا الحسنة , وهو في زيارات دائمة للعديد من الدول من اجل اقامة الحفلات تخصص عوائدها للمنكوبين في افريقيا ,ويري ان هذا هو الدور الحقيقي للفنان تجاه القضايا الانسانية , لأن الفنان لا بد أن يكون له مشروع و اهداف انسانية يترجمها ويوجهها كرسالة عبر الفن الذي يؤديه , ولقد ذكرت هذه الافادة لتعريف الدور الانساني للفنان, فما فعله النجم (سامي يوسف) يؤكد انه واعي بفنه من اجل ان يخدم القضايا الانسانية, ولهذا الوصف اريد ان اميز بين الفنان والمطرب, فليس كل من امسك( بالمايك) وغني يمكن ان نطلق عليه لقب فنان , لأن الفنان في رأيي الشخصي لا بد ان يكون لديه أحساس مرهف بالأخرين, وقضية ومشروع يترجمه من خلال الفن كما ذكرت, وهناك العديد من الشخصيات الفنية في السودان منحوا القاب سفراء النوايا الحسنة ,علي رأسهم الأساتذة الكابلي وعلي مهدي ولكنهم تعاملوا مع الأمر كتشريف وليس تكليف فلذلك جميعهم فشلوا.

ومن هذه الاتجاه فغالبية الفنانين في السودان وخصوصا الكبار في رأيي هم (مطربي صفوة )لانهم لم يكونوا قدوة للجماهير ,لم يترجموا اعمالهم عمليا, فما فائدة أن يتغني الفنان بالحب والانسانية والحرية ولا يترجمها حرفيا (ففاقد الشيئ لا يعطيه)...! وكما ذكر الراحل مصطفي سيداحمد في احدي المرات, ان اعتلاء البرج العاجي للفنان يبعده عن نبض الشارع ,وعن نبض المواطن البسيط ,ومع احترامي لغالبية الاساتذة الكبار في السودان فهم كما ذكرت (مطربي صفوة )لان دورهم الانساني باتجاه قضايا المجتمع ضئيل جدا و مقصورعلي التطريب, لانهم لم يؤدوا الفن كرسالة انسانية أو كأهداف نبيلة, فمن الطبيعي ان تعشق الجماهير الراحلان مصطفي سيداحمد ومحمود عبدالعزيز وزيدان ابراهيم لهذه الدرجة المفرطة والمثيرة للادهاش لانهم قرنوا القول بالعمل , فالمبدع السوداني عموما يفتقد الدور الانساني , وهو اهم المشاريع المهمة لاي مبدع في اي من المجالات يريد الدخول الي قلوب الجماهير من اوسع الابواب, خاصة وان بالسودان قضايا انسانية كثيرة تستحق الاهتمام ,منها قضايا الأمراض المزمنة , وضحايا الكوارث والحروبات التي يئن منها الوطن والقضايا المجتمعية الاخري التشرد والتسول والاغتصاب والنزوح والقضايا الانسانية الاخرى, والغريب ان المبدعين سفراء النوايا الحسنة الذين زاروا مناطق النزاعات بالسودان جلهم من من جنسيات اجنبية مختلفة, ولاعزاء لمبدعينا السودانيين, وحسنا ظلت تفعل منظمة الامم المتحدة بعدم اختيارها لشخصيات سودانية لهذا المنصب الشرفي المهم في ظل غياب الوعي الجمعي لاهل الفن والسياسة والرياضة والفكر المنشغلين فيما بينهم ليتقاسموا السلطة والثروة والجري وراء العدادات وحطام الدنيا الزائلة.

بدون اي مجاملة فالجائزة التي نالها الاستاذ محمد الامين هي بحسب رأيي الشحصي من نصيب الاستاذ (ابوعركي البخيت), فحاليا لا يوجد من ينافس الاستاذ ابوعركي البخيت في نيل الجائزة سوي فرقة عقد الجلاد,ونضيف اليهم الاستاذ عبدالقادر سالم , فالاستاذ ابوعركي عايشت تعامل فئات عديدة معه , وخصوصا علي فترة دراستي الجامعية من العام 98 وحتي 2003 كان الاكثر تجاوبا مع المبادرات الانسانية ولا يزال حتي الان ,لم يحدث قط أن حدثني احدهم بأن الماديات وقفت حائلا بينهم وبين الاستاذ ابوعركي,علي غير عادة الكثير من زملائه الفنانين, وكان الاكثر اقامة للحفلات الخيرية, لا يزاحمه سوي الراحلين محمود عبدالعزيز و زيدان ابراهيم ونادر خضر, ويتميز ابوعركي بانسانيته المفرطة, ما ذهب اليه الناس وأصحاب الحاجات في في شأن حفلات خيرية لا يردهم ابدا خائبين ,ولا زلت اذكر ما طرحنا أمر مبادرة خيرية واحياء حفلة خيرية الا وكانت اسماء ابوعركي والراحلين محمود وزيدان في مقدمة الخيارات,تلك هي الاسماء الحاضرة بقوة في عالم الانسانية, ما ذهبنا الي احد لاستشارته الا ودلنا علي ذات الاسماء, واستاذنا (ابوعركي) جل اولوياته للاعمال الخيرية ,جل همه اسعاد الناس, بسيطا بلا عقد عظمة ولا هستريا شهرة حيث دنيا الفن, الحياة الصاخبة, المال والنجومية الطاغية والاضواء ,دخل كالنسيم الي قلوب هذه الجماهير الضخمة التي اجتمعت علي حبه, و اثبت طوال مشواره الفني ان الانسانية ليست مجرد مهنة يمتهنها وانما خبزه الذي يغتاته وهواءه الذي يتنفسه ,ولذلك نجد سيطرة ابوعركي علي حفلات الطلاب في الجامعات وحفلات التخرج لم تأتي عن فراغ...! وفي ذلك لان علاقة حب غير عادية ربطت بينه وبين ابنائه الطلاب ولا تزال حتي الأن .
وحاليا يظل الأستاذ (ابوعركي) فارس الحوبة ورمز الانسانية بدون منازع ,فغياب ابوعركي عن الاجهزة الرسمية رسالة معبرة في معناها الانساني وبعدها السياسي , وصوت عتاب للمعارضين الذين باعوا قضيتهم بثمن بخس....! وتضامنا مع البسطاءضد الذين سرقوا فرحتهم, وتضامنا ضد القهر والظلم , والاستهداف الذي أغتال تنوعنا, بالرغم من ان اتفاقية السلام الشامل اعادت رسم الخارطة لهدف احترام التنوع ومنح كل القوميات نسبتها في اجهزة الاعلامية الرسمية , الا انها لا تزال حتي الان تدار بالعقلية المتخلفة , فما احوجنا للعشرات من امثال (ابوعركي) كوننا محتاجين لصمودهم ,و لغنائهم وكلماتهم التي تدوزن عصب السكون في هذا الزمان الاغبر , فقد مارسوا عليه أقسي انواع العنف المعنوي, و حظروا اغنياته عن اجهزة الاعلام , لأنه انحاز للبسطاء متضامنا معهم ,ومعارضا جسورا , ومغنيا موجها سيفه لمحاربة القبح الذي جاء به هؤلاء ,فالقمع والارهاب والقبح والتشوية أكليشهات تتسق تماما مع عقلية الاسلامويين المعطوبة والمنكفئة , فهؤلاء هم الذين حاربوا الجمال وارهبوا الراحل مصطفي سيد احمد وحاربوه حيا وميتا , حين صادروا كل الجمال الذي يتسق مع الفطرة الانسانية , وحاولوا سد قرص الشمس باصابعهم الواجفة, ومع ذلك لم يحيد الفنان ابوعركي عن مبادئه , صامدا فارسا مغوارا ,يغني للضعفاء , البسطاء ,وأصحاب الحاجات ,و لشباب الجامعات ,ويدعم المشروعات الخيرية, الامل والثورة والحب والانسانية في اسمي تجلياتها , فأخافهم صوته, ونصبوا له المشانق , وقد تم أستدعاه في بداية استيلائهم علي السلطة للتحقيق معه , سأله احد النافذين (أن) لماذا يتردد كثيرا علي الجامعات....؟ فرد : لانهم يطلبونني....!فقال له يمكن ان تغني , لكن لا تغني اضحكي.....! فرد عليهم : هي اغنية ,وانا ذهبت اليهم كي اغني (فهم) من يحددون لي ماذا أغني ....! حينها طلب منه الغناء للدفاع الشعبي ولمناسبات الأنقاذيين كما فعلوا مع الراحل مصطفي سيد أحمد,فالايدوبوجيا الاسلامية توظف كل شيء من اجل السلطة , فرفض بكبرياءه المعروف ,فأثارهم حنقهم ...! فقالوا له "انت تبحث عن أمجاد و بطولة زائفة , لكن زمن البطولات ولي.. (ناس قيقم وشنان سيمسحونك من الوجود الفني ), وسوف نطلق سراح اغنياتك لا حبا فيك, ولكن حتي لا يسأل الناس عنك ,ولا تجد فرصة لادعاء بطولة وهمية .

في مقال نشرته من قبل بمناسبة ذكري رحيل الاستاذ مصطفي سيد احمد بعنوان (في ذكري رحيل النبيل مصطفي سيد احمد, هذا المبدع الذي دوخ نظاما بأكمله) تعرجت فيه الي سر هذا الاهتمام الجماهيري الاستثنائي الذي حظي به في وجود قامات من المبدعين , و تحدثت عن اسباب (وله) الجماهير الخرافي بالراحل, ثم ولجت الي الراحل محمودعبدالعزيز, وكيف انه قد تفوق علي اساتذة كبار من حيث الاهتمام الاعلامي والجماهيري, منهم الاساتذة محمد وردي و محمد الامين وعثمان حسين والكابلي وحمد الريح ,فهاجمني الكثيرين معللين بانعدام وجه المقارنة بينهم , ولكن يبدو انهم لم يفهموا مغزي ما تناولته جيدا, لأن في( فهم السؤال نصف الاجابة) وهذه نقطة نغفل عنها كثيرا , فقد تعرجت الي المقارنة من ناحية اهم الادوار المهمة والاساسية للفنان, وهي البعد الأنساني , وحب الجماهير لمحمود لم يأتي عن (عبث) خاصة شرائح المجتمع الضعيفة التي لم تولي اي فنان اخر غير محمود كل هذا الحب والاهتمام , اما من الناحية الفنية قد يتفوق الاساتذة الكبار بحسب رؤية كل جيل , ولكن محمود عرف من اين تؤكل الكتف, وعرف كيف يحرك كل هذه القلوب نحوه , وللحقيقة والتاريخ استطاع الراحل ( محمود عبدالعزيز) ان يوجه الفن لخدمة احد اهم اهداف الفن الاساسية ,ويستثمر جماهيرته الطاغية في خدمة الاهداف النبيلة في اسلوب غير تقليدي لم يسبقه عليه احد من الفنانين في السودان, من خلال مجموعات( محموفي القلب) و(اقمار الضواحي) والنقطة الاهم انه كان يشرف عليها في حياته ,وتلك المجموعات تتمدد يشكل كبير خصوصا في الجامعات وتفوق جماهيرتها جماهير احزاب سياسية عريقة لخدمة الاغراض الانسانية .
الانسانية التي جسدها الرا حل محمود عبد العزيز كانت في انبل تجلياتها , ولم اندهش عندما أنهمرت دموع اخواننا في جنوب السودان بصورة لم تسبق لاحد من قبله , احبوه بجنون وذرفوا عليه الدموع في لحظة الوداع الاخير, في مشاهد كانت معبرة عن المشهد , وفي يوم11-01- 2015قدمت قناة الخضراء حلقة مع وكيلة وزارة الثقافة والشباب والرياضة بجنوب السودان الاستاذة (اقوم رين) ركزت فيها على مشاركة دولة جنوب السودان في معرض الخرطوم الدولي للكتاب في دورته الأخيرة. واوضحت ان اغنيات الشمال مازالت على لسان جميع الفنانين الجنوبيين, و اغاني الراحل (الحوت) لم تزل مسيطرة على جوبا , فالراحل محمود عبد العزيز (يعلو) صوت اغنياته على جميع فناني جنوب السودان ,بما فيها الاعمال الخاصة للجنوبيين , فأي بعد أنساني أعمق من هذا التواصل الوجداني , ولماذا هذا الحب الاستثنائي الذي لم يمنحوه لأحدغيره....!

اما الراحل الاستاذ مصطفي سيداحمد يكفي انه قدم نفسه قربانا للاطفال والبسطاء وعاش معاناتهم وترجمها حقيقة في نفسه من اغانيه , ومن اجل ذلك اشهر النظام عليه السيف , ولكن ريثما ظن اولئك الحمقي ان الملايين التي وعدوه بها ستسيل لعابه لانه في اشد الحوجة لها ولكن فات عليهم انه نبض الشعب وضميره الحي ولن يبيع ضميره كما فعل الكثيرون حتي ولو منحوه الذهب, فالنظام الاسلاموي ادرك ان مشروعه غير عادي ومؤثر للحد البعيد, ومن أجل ذلك تعرض لابشع الحملات للنيل منه, ولكنه رغما عن ذلك استطاع ان يصل الي المستمع بالعود عبر جلسات الاستماع, بعد ان حرمت عليه اجهزة الاعلام واوصدت الابواب في وجهه , واستمر النظام في محاربته حتي بعد ان سكت صوت المغني , فقد اخافهم في حياته ولا زال يثير الرعب فيهم حتي بعد ان غادر الحياة ,وترك لهم الدنيا بكل صخبها , فليس غريبا ان يرحلا في تاريخ واحد ولكنها مدعاة للتأمل .
اما الراحل الاستاذ محجوب شريف فهو نموذجا للانسان المبدع الفنان الذي قدم الانسانية في اروع ما تكون عبر فنه الشعري , وظل يقرن القول بالفعل, متفاعلا مع قضايا المواطن البسيط, و ظل يقدم مشاريع انسانية كثيرة علي رأسها (منظمة رد الجميل) ومشروع لرعاية المشردين ,والايتام, ومشاريع كثيرة تهدف لخدمة الانسانية يصعب حصرها في هذا المقال , ومع نجوميته الطاغية ظل يرفض اي تكريم حكومي أو رسمي , ويرفض هبات كثيرة من متنفذين ورجال اعمال بالدولة ,حتي انه وصي (بان لا يمشي أي مسؤول حكومي في جنازته ) وفي ليلة تأبينه (منع) (الكيزان) وكل الذين يحملون صفات حكومية او رسمية من التحدث , وحاول النظام الحاكم معه بشتي السبل ,ولكنه كان عصيا عليهم ,فالانظمة البوليسية اكثر رعبا من المبدعين , فما يتغلغل في نفوس الناس يمكن ان يحركهم , وعندما اهداه احد رجال الاعمال سيارة جديدة رفضها بدعوي ان هناك من يستحق هذا الدعم والتكريم (من)هو اولي منه , وكان يمكن ان يتكسب من اوجاع المواطن , كما يفعل الكثيرون بدون اي حياء متناسين ان التاريخ سيكشف عوراتهم من الذين باعوا قضيتهم بثمن( بخس) , ولكنه عاهد نفسه علي المباديء وطبقها علي نفسه كنموذج يحتذي به وعاش حياة بسيطة, فالانسان لا يحتاج من هذه الدنيا كل هذه الدوشة ووهم الاستهلاك, لأنه يعيش بالحد الادني, وهذا هو المطلوب بحسب رأيي الشخصي , فكم من اشخاص ملهمين و قادة عظماء خلدهم التاريخ لاسهامهم في مصائر الشعوب ,بل الانسانية كلها دون ان يعتلوا سدة الحكم , فالقيادة في جوهرها هي القدرة علي امامة الناس نحو الغايات المرجوة لا بسيف السلطان وسطوته وانما بهدي الابداع وقدوة السلوك الملهم.
قال لي صديقي الاريتري المهتم بالشأن السوداني عن ملاحظاته الدقيقة قصور الفن السوداني عن اداء مهامه الانسانية علي ما نحو ما يوجد في المجتمعات الاخري, حتي أنهم في اريتريا يتفوقون علينا في هذا الجانب, ثم ثمة ملاحظة هامة أفادني بها وهي ان غالبية كبيرة من الفنانين السودانيين يلهثون خلف مصالحهم الشخصية , وهذا يجرد الفن من اهم مكوناته الاساسية, وقد أتفقت معه في جوانب كثيرة , فقد ساهمت احداث ثورة22 سبتمبر في ابراز حقائق مهمة للشعوب السودانية , وفرزت الكيمان ,في الهوة الكبيرة التي تفصل بين المبدعين والشعب, وبينت زيف الكثير من المبدعين الذين كانوا يتشدقون بشعارات الانسانية و الحرية , وقد تصادف مع نقاشنا هذا , أن تفاجأت بينما كنا نشاهد قناة الشروق ,أن قرأت علي الشريط الذي يمر اسفل الشاشة (ولاية شمال كردفان تكرم الشاعر الكبير محمد المكي ابراهيم وتعلن عن مهرجان للثقافة يحمل اسمه ), المصدر شريط ( قناة الشروق 11/10/2014 ) فالتكريم كما هومعروف يتبناه احمد هرون والي شمال كردفان, الذي يحاول أن يجمل صورته, فلم اصدق ما شاهدته عيناي من المرة الاولي , فبت اترقب مرور الخبر اكثر من 5 مرات , لأن الخبر في رأيي الشخصي ليس بالامر السهل الذي يمر مرور الكرام. فالشاعر النبيل محمد المكي له مواقف واضحه لخصها عبر اشعاره تجاه الانظمة الديكتاتورية ...! فكيف له أن يأتي بعد كل هذا الأرث ليهدم كل ما بناه في حق هذا الوطن ؟ فكتبت علي اثرها مقال موجه الي شاعر الاكتوبريات , متمنيا أن لا يكون الخبر الصادم صحيحا , فكون الاستاذ محمد المكي يمد يده البيضاء التي كتبت (الدرر) ليصافح بها الايادي الملطخة بدماء الضحايا والابرياء,لهو بصغ علي التاريخ, وبصغ علي الكلمات التي خطها في حق هذا الوطن المغلوب علي امره, فالتاريخ لن يرحمه , وذيلت له المقال,بعبارة ( بأن ماذا يعني لو كرمتك الانقاذ....!)هل سيشكل لك أضافة ....؟وبينت ان التكريم الحقيقيي يجده المبدع في عيون البسطاء وكل الذين تغني من اجلهم ,لا في عيون هؤلاء....!

الي الأستاذ ابو عركي البخيت : ليس معني أن يتوج المبدعين بالجوائز الرسمية دليل علي علو كعبهم أو تميزهم وتفوقهم وجدارتهم , ولكن الجائزة الحقيقية ستجدها في عيون كل الذين تغنين لأجلهم . في الشارع , في عيون البسطاء, الاطفال , الضعفاء , والابرياء الذين يجهلون قراءة اعماقهم, وفي عيون الملايين من العاشقين الذين تغنيت لاجلهم, فلا سلطة لمبدع ترتهنه الدولة بذريعة تكريمه او الاعتراف بمكانته , بينما ليس التكريم سوي نوع مهذب من انواع التدجين واستعباد الضمائر بالاغداق,دمت بخير , متعك الله بالصحة والعافية .

[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2010

التعليقات
#1396995 [سامي]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 11:38 AM
انتو بتعلقوا على كلام الكاتب بدون تفكير منكم
عندما تم تكريم قامة الفنان محمد الامين تم تكريمه بسبب اغنياته التي لمست كل جوانت الحياة من اغاني عاطفية ووطنية وتراثية لا تجد فنان غيره قام بتناولها مؤلفا بين كل احاسيس ومشاعر الشعب السوداني مما جعلهم يتشدقون حوله عند تطريبه وغنائه لهم حيث تجد كل الوان الطيف السوداني يلتف حوله كفنان قدم واسهم في ثقافة الشعب السوداني
وليس بالضرورة ان يقوم الموسيقار محمد الامين بحفلات خيرية حتى يقال له قدمت شيئا في توطيد الانسانية - ممكن ان تكون الانسانية في تناول المواضيع التي تهم الشعب ولو لا ماقلت كان غير صحيح لكانت فعلا نديى القلعة هي احق للجائزة سبحان الله على من يتفلسفون ولمن يسمحون لنفسهم بالمقارنات الغير موجودة اصلا .


#1396826 [ود العوض]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 08:21 AM
نتفق معك تماما على أن الأستاذ محمد الأمين رغم قامته الفنية السامقة الا أنه بعيد كل البعد عن هذه الجائزة و لم يشهد له أبدا بأي أعمال أو نشاط اجتماعي خيري أو يتعلق بالدفاع عن حقوق الانسان بل إنه من المكرمين من حكومة الإنقاذ مما يدلل على تماهيه معها و كلنا نعلم مدى حرص الإنقاذ على حقوق الإنسان


#1396585 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2016 06:18 PM
التحية للقامة الفنان الانسان ابوعركى ابو الانسانية طلما امل الغبش ينزل سحاب يروى الارض يحى التراب ستضحك الدنيا وتفيض وتصحى الكهارب فى الشوارع وينكسر سور الموانع وتوصل الناس الروائع



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة