الأخبار
أخبار سياسية
الإرهاب في فرنسا مأساة توحد الأديان ضد ثقافة الموت
الإرهاب في فرنسا مأساة توحد الأديان ضد ثقافة الموت


01-09-2016 11:26 PM


بمناسبة الذكرى الأولى لأحداث صحيفة شارلي إيبدو بباريس، والمتمثلة في هجوم إرهابيين على مقر الصحيفة السنة الماضية، استغلت قيادات الجالية المسلمة هذه الذكرى لتقوم بسلسلة من النشاطات الاتصالية حول الإسلام وقوة رسائله المتسامحة بين الشعوب والأديان، ولعل اجتماع مدينة هامونت شمال فرنسا الذي جمع بين قادة مسلمين و مسيحيين وباحثين أكاديميين من أبرز هذه النشاطات التي سعت للتفريق الواضح بين الإسلام والإرهاب عبر جملة من المحاور.

العرب

باريس - نظم القادة المسلمون، بمدينة هوتمونت شمال فرنسا، ندوة لفهم الإسلام وتطرف الشباب بمشاركة عدد من المتخصصين، وحضر هذا اللقاء أزيد من 150 شخصا وفق ما نشر موقع جريدة “لافوا دو نور” الفرنسية. وقد أكد جل الحاضرين أن التطرف مرتبط بأسباب تكمن خارج الإطار الديني الإسلامي، من بينها العولمة وتصاعد الصراع بين القوى الدولية الكبرى، والتي تمكنت عبر آلاتها المعرفية والبحثية من صياغة خطاب إرهابي مستنبط من التراث الإسلامي القديم.

وقال أوميرو مارونغي بيريرا، أستاذ جامعي متخصص بالدراسات الدينية، إن “الإسلام ليس دين عنف، ولو كان الأمر كذلك، لما عاشت الجالية المسلمة الفرنسية، التي تقدر بستة ملايين، طيلة هذه السنوات في سلام واحترام”.
وعرج الباحث على أن المسألة الدينية في فرنسا تعد من المواضيع الثانوية منذ ما يزيد عن قرن من الزمن، “إلا أن عودة النقاشات في مثل هذه المسائل مرتبطة بالواقع السياسي الدولي الذي يؤثر على معتنقي الأديان بشكل عام”، مشيرا إلى أن المسيحيين فيهم من تبنى الطروحات المتطرفة ردا على اضطهاد السكان المسيحيين في الشرق الأوسط من قبل العصابات المتطرفة، وبذلك فمسألة التطرف وانعدام الثقة والتسامح في فرنسا أمر مستحدث وليس متأصلا.

وحذر مارونغي بيريرا من “استمرار وصم الجالية المسلمة بالتطرف وعواقبه الوخيمة”، لأن ذلك يشكل “أحد أسباب تطرف الشباب في فرنسا”، مشددا على أن “غالبية الشباب المتطرفين لا ينحدرون من عائلات مسلمة، وإنما من عائلات متوسطة الدخل بل وميسورة أحيانا”.

وبذلك وضع بيريرا مسألة بذرة التطرف الأولى تحت الضوء ليؤكد، حسب دراسات سوسيولوجية في المجتمع الفرنسي، أن “جذور التطرف لا تنبع بداية من تبني عقيدة الإسلام، إنما هذا سوف يكون في وقت لاحق لتأصيل هذا التطرف وتبريره دينيا، وإنما تعود جذور تبني السلوك العنيف إلى التركيبة الشخصية للعنصر الإرهابي في ذاته”.


ومن جهته، قال الشيخ إبراهيم هالتمي، إمام أحد مساجد بلجيكا وأستاذ في الفقه الإسلامي الذي ألقى كلمة في لقاء مدينة هوتمونت، إن “هناك سورا في القرآن تتحدث عن الجهاد بالفعل، لكن المتطرفين يخرجونها من سياقها”.

وأضاف الشيخ أنه تكاملا مع فكرة الباحث في تاريخ الأديان مارونغي بيريرا في أن “الأدلجة الدينية للعنف والإرهاب تتم بعد استقطاب العنصر الإرهابي على قاعدة خلل في شخصيته التي تميل إلى العنف”.

وأضاف إبراهيم هالتمي أن “كل فرد يستطيع قراءة القرآن ويمكنه معرفة ماهية الإسلام، فكلمة السلام ذكرت أزيد من 300 مرة بينما لم تذكر كلمة الحرب سوى ست مرات”.

وشدد هالتمي على ضرورة “تطوير ثقافة الحوار والتآخي والتسامح”، مضيفا أن ذلك هو الباب الوحيد الذي من خلاله يمكن أن تستمر الحياة طبيعية في أوروبا، وأكد أن “الحياة الطبيعية في أوروبا هي الحياة التي جئنا كمسلمين من أجلها، أي أن نعمل بجد ونتثاقف مع الأوروبيين في آدابهم ولغاتهم وفنونهم وطريقة عيشهم وتطورهم السياسي والحضاري، وهذا يتناقض مع العنف والإرهاب بأي شكل من الأشكال”.

وبخصوص دور المساجد، أكد أحمد مختار، رئيس جمعية أئمة فرنسا، أهمية التفكير في “مسببات هذه الكارثة الإنسانية التي ألمت بالجالية المسلمة، لأنها بصدد تقديم نسخة مشوهة عن الإسلام وليس الإسلام الحقيقي”.


وأضاف مختار أن الحلول التي تطرحها القيادات المسلمة في أوروبا يمكن المرور إلى تنفيذها فورا ودون أي تعقيدات، وهي بالأساس التعامل الإيجابي والمنفتح مع المؤسسات الدينية المتنورة في الوطن العربي مثل الأزهر في مصر والزيتونة في تونس والتجربة الدينية المغربية الرائدة في مجال تكوين الأئمة.

ونوه أحمد مختار بـ”عمل التوعية والوقاية اللازم اتباعه داخل الهيئات الإسلامية”، وإلى “أهمية تدريب الأطر الدينية على التواصل وإعادة النظر في وضع الأئمة”. وتابع “علينا إعطاء مزيد من الاحترام للأئمة، فأحيانا الشباب المتطرف قد يرى هؤلاء الممثلين الدينيين من دون اعتبار في وسط الهيئات المشرفة عليهم، لذلك يفضلون البحث عن ممثلين لهم خارج فرنسا”.

وأشار مختار إلى أن “المساجد يمكنها أن تكون الحصن المنيع ضد التطرف الديني من خلال اتباع المزيد من البيداغوجية في الخطب الدينية”، مضيفا أن “الأسر عليها أن تلعب دورا فعالا أيضا في وقاية أبنائها، إذ لا يمكن إلقاء اللوم على المساجد واتهامها بتطرف الشباب داخلها بينما الأسباب اجتماعية وأسرية محضة”.

ودعا القس أندريه دلفين، إلى “المزيد من التآخي في هذا العالم المتشرذم”، وإلى “المزيد من الحوار، لأن دونه قد تنطلق صراعات في أماكن عديدة”، مؤكدا أن القيادات المسلمة والمسيحية عليها الآن أن “تدخل معا في تجربة تدوين المشترك ونشره بين الناس”.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1032


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة