الأخبار
منوعات سودانية
الرواية السودانية تعيش توهجاً إبداعياً وهذا زمانها مع الناقد التونسي السلامي
الرواية السودانية تعيش توهجاً إبداعياً وهذا زمانها مع الناقد التونسي السلامي
الرواية السودانية تعيش توهجاً إبداعياً وهذا زمانها  مع الناقد التونسي السلامي


01-16-2016 10:59 PM
الخرطوم - أفراح تاج الختم يهتمّ الكاتب والناقد التونسي عبدالدائم السلامي بقراءة المنجز السردي العربي في اتصاله بتراثه الثقافي وفي انفتاحه على آداب العصر، حيث خصّص أطروحته للدكتوراه لبحث حضور المقدّس في الرواية العربية ومظاهر اشتغاله فيها، وقد صدرت له كتب نقدية منها (منطِق اللامعقول في الرواية العربية) و(شعرية الواقع في القصة القصيرة جداً) و(أرق الأصابع). ويذهب السلامي إلى القول إن الرواية السودانية تعيش توهجاً إبداعياً كبيراً، ووصفها بأنها رواية صافية ومخلصة لبيئتها. ويرى أن ظهور ثقافة عربية قادرة على المساهمة بفاعلية في حضارة الإنسان هو الآن أمر محفوف بكثير من الإكراهات المحلية والعالمية، وأكد أن الثقافة هي السبيل إلى السكن الحرّ في العالَم، وهي التي تحرّر الذّات من غلوّ تصوّراتها الذاتية، ومن هشاشة حضورها أمام الآخر.. (اليوم التالي) التقت عبدالدائم السلامي خلال زيارته القصيرة للخرطوم. * لمن قرأت من الروائيين السودانيين؟ قرأت لكلّ من حمّور زيادة وعبدالعزيز بركة ساكن وأمير تاج السر، وأقول إن الرواية السودانية تعيش الآن توهجا إبداعيا كبيرا، وربما تمثل مفردة مائزة في الرواية العربية، ذلك أنها تجمع بين الفني والموضوعي جمعا أليفا وسلسلا، وفيها صعود إلى جذورها التاريخية والثقافية، تكشف عنه لغتها وفضاءاتها وأبطالها، وربّما يكون هذا الزمن زمن الرواية السودانية بامتياز شرط أن تجد سبيلها إلى القارئ العربي والغربي. * ما حجم حضور المرأة التونسية في مجال الإبداع الأدبي؟ - لا يخفى أن المرأة التونسية قد خُصَّتْ بتشريعات كبيرة منذ ستينيات القرن الماضي مكّنتها من أن تكون فاعلة في بيئتها الاجتماعية وفي واقعها الثقافي أو السياسي، وبسبب من هذا نجدها اليوم حاضرة في المشهد الكتابي حضورا دالاّ، حيث توجد أسماء مبدعة من النساء سواء في الشعر أو في السرد أو في باقي الفنون، بل يجوز لنا القول إن الإبداع النسوي (مع أني ضدّ هذه التسمية) يفوق في أحيان كثيرة الإبداع الذكوري. * (كنائس النقد) وأدبيات النقد العربي؟ - هو عنوان مقترح لكتابي الجديد الذي انصبّ جهدي فيه على قراءة منجز النقد العربي، وهي قراءة كشفت عن حقيقة أنّ ممارساتنا النقدية لا تتوفّر على شروط (الأدبية)، ذلك أنها تُكتب بلغة جافّة لا يُقبل عليها القرّاء، كما عكفت في أغلبها على تمجيد المناهج الغربية وجعلت منها ما يشبه الكنائس، حيث يسعى كلّ منهج إلى تفنيد وجاهة المناهج الأخرى لإثبات أنه الوحيد الذي يهدي إلى الحقّ التأويليّ، كما أرغمت تلك الممارسات النقدية النصّ الإبداعيّ العربي على اتباع وصايا المنهج حتي يعترف بأدبيته، وهذا ما أراه يُقيّد من حريّة الكتابة الإبداعية، لأن المنهج لم يُجْعَل لجرِّ النصوص إلى حضيرته وإنما ليلوذ بها بحثا عن صدقيته هو، فهو محتاج إليها أكثر مما هي محتاجة إليه، بل هو يعتاش منها وبها، ولعلّ في هذا ما جعل نقّادنا ينظرون إلى نصوصنا كرعايا لهم، فإذا استعصى عليهم (حُكمُها) بأسلوب أدبي استجلبوا مرتزقة من مقولات المناهج الغربية ليفرضوا بها سلطانَهم على كلّ معنى، ثم إن كلّ منهج وليد بيئة ثقافية معيّنة، وحينما يصل إلينا يصل بأزمات ثقافته وتاريخها وأحلامها التي تختلف عن أزمات ثقافتنا وتاريخها أحلامها، ومن ثمة فقلّما يصدق منهج في فهم نصوصنا، وإذا افترضنا أنه فهمها فلن يكون فهمه لها إلا عبر لَيِّه لأعناق معانيها وإجبارها على قول ما لا تنوي قوله، فالمنهج الشكلاني على سبيل المثال، لم يظهر بسبب احتياج النصوص إليه احتياجا فنيا وإنما ظهر لحاجة نقّاد تلك النصوص إليه، ذلك أنهم فضّلوا البحث في أشكال النصوص دون الحفر في دلالاتها درءًا منهم لمخاطر التصادم مع نظام الاتحاد السوفياتي الذي لم يكن يرضى من المعاني إلا بما يخدم أيديولوجيته أسلوبا ودَلالةً. * هل هناك اهتمام في تونس بالثقافة وبالمبدعين؟ - الاهتمام الرسمي بالثقافة وبالإبداع ضعيف جدا نظرا إلى أمرين: أولهما يتجلّى في العلاقة المتوتّرة بين الدولة والمبدع، وهي حالة عربية تكاد تكون عامّة، وثانيهما ظهور الفوضى الاجتماعية والسياسية والأمنية التي بالبلاد، غير أنّ هذه الحال لم تمنع الجمعيات والمنظمات المدنية من أن يكون لها دور بارز في صناعة الفكر المبدع عبر تقديمها لبدائل تتغيّا تحرير شروط الإبداع وإخراجه من دائرة مألوفاته ومن هَدْأته، وتشجيع الفاعلين الثقافيين على الحضور بين الناس والتواصل معهم بعيدا عن إكراهات المؤسّسات الثقافية التقليدية التي دخلت في مَوَات مُزْمن على غرار اتحاد الكتاب وبيت الشعر وباقي مؤسّسات وزارة الثقافة، ثم إن الوضع الثقافي التونسي لا يختلف كثيرا عن الوضع الثقافي العربي، حيث صار تهميش المثقَّف وتهشيم الفعل الثقافي عادة متأصّلة فيه، والحال أنّ الثقافة هي سبيلنا الممكنة لأنْ نكون مشاركين في صناعة الحضارة الإنسانية، لأنها تُحرِّرنا من عُقَدنا الذاتية وتمكّننا من مواجهة أنفسنا بحقائقنا، وتساعدنا على تجاوز هشاشة حضورنا أمام الآخر والسّكن الحرّ في العالَم، غير أن الظاهر هو امتعاضنا من الثقافة وتهجينها حتى بات كلّ فعل فيها محفوفا بكثير من الإكراهات المحلية والعالمية

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 743


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة