الأخبار
أخبار إقليمية
رسالة إلى حزب ورئيس حزب
رسالة إلى حزب ورئيس حزب
رسالة إلى حزب ورئيس حزب


01-20-2016 06:57 PM
فضيلي جمّاع:



واصلوا صداقتكم مع الشارع :

أؤكد بدءاً فرحي مثلما فرح الآلاف من أبناء وبنات وطني بعرس بشرى الحرية والفعل الديموقراطي الذي أقمتموه الأسبوع المنصرم، والذي جاء في ظرفٍ تشرئب فيه أعناق الملايين في بلادنا كل يوم للعتق والحرية. لكنّي قصدت أن تأتيكم هذه الرسالة إخوتي وأخواتي في حزب المؤتمر السوداني بعد أن ينفض سامر المهنئين، عشماً في أن تجد رسالتي أذناً صاغية تستوعب النصح قبل ضحي الغد.

أسجل مثل الكثيرين إعجابي الشخصي بأطروحات حزبكم التي تدعو إلى دولة المواطنة والشراكة في الحقوق والواجبات. وأعترف أنّ إعجابي مرده أسباب أخرى كثيرة وعلى رأسها أنّ عضويتكم كانت بين عضوية أحزاب ومؤسسات مدنية قلة هي من خلق صداقة مع الشارع العريض في العامين الماضيين بصفة خاصة ، معلنة في كثير من مدن السودان احتجاجها على سلطة القمع القابعة على صدر شعبنا فوق ربع القرن من الزمان. كانت عضويتكم ولما تزل ترفع أصبعاً لا يعرف الخوف في وجه القتلة وسارقي قوت الأيتام!

كما إنّ من أسباب الفرح أنكم – ولأول مرة في تاريخ ما بعد استقلال بلادنا - تمارسون قولاً وفعلاً شفافية الأداء المؤسسي في حزبكم ، وكأنكم تقولون للآخرين : إن من لا يمارسون الحرية في بيتهم الصغير يستحيل أن يمارسوها في وطن شبه قارة ! لقد سبقني الكثيرون وهم يشيرون إلى احترام مؤسسات حزبكم لدستوركم الذي تراضيتم، وكيف ترك منصبه رئيس حزبكم بمقتضى نص الدستور لتأتي قيادة جديدة من بعده فتمضي صعداً بأشواق الحزب وجماهيره- جماهير شعبنا – صوب الحرية والديموقراطية والعيش الكريم. لم يعل اسم الرئيس السابق للحزب وتضحياته الكبيرة في أصعب الظروف على دستور الحزب ، ولم يقدم بعض مناصريه تلك التضحيات حجة للتمديد له في سدة الحزب، مثلما فعلتها كل أحزاب السودان من قبلكم دون استثناء فكان أن قعدت بأشواق شعبنا فوق الستين عاماً من العجز في أن نكون رواد الديموقراطية في قارتنا البكر – أفريقيا.

أعجبني كثيراً في حزبكم أنه يتمدد – رغم عمره اليافع- بصورة صحية ومنطقية بين صفوف الجيل الجديد في مدن السودان وقراه ، دون التقوقع في مركزية أضرت ببلادنا بإهمالها إنسان الهامش العريض. باهتمامكم بالجيل الجديد من النساء والرجال فأنتم تراهنون على بعض الحاضر وكل المستقبل. وبانتشاركم في أرياف الوطن ومدنه وقراه فأنتم إنما تنشرون الوعي بالفعل الديموقراطي والسياسي بين التعداد الأكبر لمواطني بلادنا. حافظوا على تمددكم خارج المركز.. يكن لكم ولبلادكم ما أردتم من تضامن الناس في الأرياف مع مدن البلاد ، وخلق وطن تتماسك أطرافه كتلة واحدة ، وتسهل بذلك إدارته وشراكة مواطنيه في السلطة والثروة فعلا لا قولاً.
شيء أخير أراحني وأنا أتابع أنشطتكم وبياناتكم السياسية ، وهو أنكم غير مصابين بفوبيا أصابت بعض أحزاب المركز من فصائل النضال في الجبهة الثورية السودانية. بل عددتم التنسيق مع الحركة الشعبية – ش بعضاً من ضروريات تنسيقكم لجمع شمل المعارضة السودانية صفاً واحداً يطيح بكابوس النظام الفاشي الجاثم على صدر شعبنا. أنتم حقاً تكبرون في عيني!

إلى المهندس / عمر يوسف الدقير.. حافظ على نقائك الثوري:
سلام أيها الثائر بحق. يعرفك الكثيرون مذ تصدّيت وزملاءك من قادة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم إبان انتفاضة مارس-أبريل 1985 طيبة الذكر. ويعرفك البعض معارضاً قوي الشكيمة في صفوف جماهيرنا الصامدة في المهجر. تقود مع مناضلين آخرين الأنشطة الاجتماعية والخيرية وتتصدون لمحاولات النظام المستمرة شق حائط شعبنا والتغلغل في جسده بالفرقة. ويعرفك البعض مهنياً لا يشق له غبار في الهندسة. كل أولئك على حق في أن يمتدحوك أو يقدحوك بما شاءوا. لكني أدعي أنني عرفتك منذ نعومة أظفارك في تلك السهول والأودية التي لا تلد إلا الشموخ والكبرياء. عرفتك أخاً أصغر ، فمدينة المجلد - التي أنجبتك – كانت ولا تزال باعتقادي أسرة واحدة كبيرة. جمعت في أحيائها إثنيات وعشائر وأجناس هم السودان المصغر في مدينة صغيرة. كنت الصبي الصامت بين أشقاء وشقيقات - حفظكم الله. ما التقينا إلا وكنت بانتظار أن أبدأك الكلام. وكنت إذا تحدثت أحسنت أدب الحديث. لا تتعرض لخصمك بفاحش القول ولا لحن الكلام. ما خضنا – أنت وأنا ذات يوم - في لغو السياسة وأزقتها أبداً. لكنك كنت تعرف أنني فخور بك وبأمثالك ممن سلكوا طريق النضال وحب الوطن منذ نعومة أظفارهم ، لم يتلوثوا ولم ينحنوا لعاصفات المحن. وتعرف أنني ما وجدت سانحة قصيرة جمعتنا إلا وابتسمت في وجهك ابتسامة الرضا من إنسان يعرفك ويحبك ويحترم خيارك..لا ، بل يسلك وإياك ذات الطريق ، حاملاً في يده قرطاساً وقلماً ودواة ، داعياً إلى ما تدعو إليه أنت وجيلك: إلى وطن جديد لشعب صبر حتى مله الصبر. وكنت أعرف دائماً أنك تعطيني من ابتسامات الرضا ما يخجل تواضعي.

شكراً لجماهير حزبك وعضويته الواعية، فقد عرفوا كيف يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب. ليس لي من نصح أزجيه ، فأنا كما قال شيخ شعراء السودان محمد المهدي المجذوب: أعترف بأني قلما انتفعت بنصيحة! ومن باب الواجب ألا أوزع النصح يمنة ويسرة. لكنّ نصحي هنا يدخل من باب المحبة والتقدير والإعجاب التي تعرفها: كن كما أنت – نقياً نظيفاً عف اليد واللسان، فإن النقاء الثوري ليس بضاعة كل من دخل سوق السياسة ومنعرجاتها. لكن عشمي فيك كبير ..وكبير جداً !

فضيلي جمّاع
لندن
في 20/01/2016

[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 2950

التعليقات
#1403885 [عبد الرحمن محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2016 09:56 AM
حزب المؤتمر السوداني يستحق مثل هذه الكلمات المضيئة من الأستاذ فضيلي جماع الذي تتسع رؤيته لوطن موبوء بمعوقات شتى.. تجربة هذا الحزب تستوجب المتابعة والدعم خاصة من جهة السجل النضالي والتجربة المتفردة في العمل السياسي داخل الحزب وخارجه..


#1403861 [abuaymen]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2016 07:55 AM
ياسلام كم انت شخص عظيم يافضيلي جماع انك مهموم بالسودان وفعلا التحية للاخوة ابراهيم الشيخ والدقير لانهم كانو نموذج يجب ان تستفيد منه المكونات الاخري في العمل الديمقراطي الصحيح.


#1403676 [كركجان]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 02:42 PM
يا للطيبه يا للنقاء يا للحب الكبير الذي يغدقه هذا الرجل استاذنا فضيلي على ربوع الوطن كله من حلفا الى نمولي .. بإسم عموم الشعب نحييك تحيه ناصعة كقلبك الطيب..


#1403507 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 09:31 AM
شكرا ايها الشاعر كما قال العقاد والشاعر من نفس الرحمن مقتبس ..نعم وانت في هجير الغربة والاسفار قلبك معلق باستار وطنك بل انت واضرابك هم الوطن لك التحية ولهذا الحزب الذي ينمو بهدوء ونحتاجه فعلا كل التحية علي سلوكه الحضاري ولابراهيم نحني الهامات هؤلاء هم الرجال الذين نرجوهم ليوم كريهة وطعان خلس شكرا لك ولكلماتك الباذخة مجدا ورواء


#1403499 [bluenile]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 09:20 AM
ليت جميع الاحزاب تحذوا حذوهم وتبدأ ببناء الدمقراطية الحقيقية داخل احزابهم ليكونوا اهلا لبناء الدمقراطية فى الدولة والى الامام


#1403480 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 08:55 AM
الأستاذ فضيلي جماع غني عن التعريف وخاصة بالنسبة لنا نحن أبناء كردفان الكبرى فلقد قرأنا له في بواكير سنواتنا الأولى ولقد شكلت كتاباتك الكثير من رؤانا في الحياة والعيش الكريم وإلى أن نلتقي في ودياننا وسفوح جبالنا نزجيك أحلى الأمنيات بغد مشرق ومستقبل واعد للأجيال القادمة بإذن الله


#1403468 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 08:43 AM
شُكراً فضيلي، لقد أحسنت التعبير عن ما يجيش في صدورنا.


#1403415 [sidiqali]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 07:17 AM
كبير انت يا فضيلي وكبير كل من كان في ثورية و صبر و مصابرة عمر الدقير ، ادامك الله كماكنتم و تكونون لاهلكم ووطنكم يا عيال دينقا ام الديار.


#1403412 [حزين جداً]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 07:15 AM
أستاذ فضيلي جماع أنا أعتز بك وأفخر كثيرا ، وقد عرفتك منذأن كنت أنا طالباً

وقرأت لك كتاب دموع القرية ...

أحس أن الألم يعتصرك في جواك ...وأنك تريد سوداناً وشعباً تفاخر به الأمم ...

أنت تنشد لشعبك الطيب الكريم المخلص العفوي الشهم المقدام ذو النخوة

العالية .... الحياة بكل معانيها ... صحة وتعليم ... وعباده صادقة ...وترفيه

وسكن مريح ... أفهم ذلك ....

وأسأل الله أن يحقق كل الأماني ....

وهات أذتك لأقول لك أنت مبدع بكل ما فيك ...قلمك ...إحساسك بشعبك ..وطنك ...

طيبك ..أخلاقك تربيتك ...وذوقك ...

وأسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية ...

...حزين جداً ....


#1403411 [عثمان احمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 07:15 AM
اناشد العزيزه الراكوبه .ان تدير ندوات حوار مجتمعي عن ماقام به حزب المؤتمر السوداني من عمل ديمقراطي في التزامه بدستوره وانتخاباته .واطلب من حزب المؤتمر السوداني ان يحرك المطالبه باطلاق سراخ الاستاذ وليد حسين ويوصلها للشارع ليتفاعل معها كل الشعب وعبر هذا التفاعل الشعبي يعرف السعوديون بان قضية وليد هم شعبي يحمله الشارع السوداني كما يحمل كل هموم الارض وشكرا إدارة الراكوبه وشكرا حزب المؤتمر السوداني


#1403394 [Mahjoub Baba]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 06:40 AM
تحية مباركة على هكذا التهنئة لمن يستحق الثناء أخونا فضيلي، نعم أفرحنا هذا الحزب اليافع بما لم يأتي من المخضرمين ... حتى شعارات لا قداسة مع السياسة المرفوعة منذ إلتقاء السيدين وما كان وما هو كائن منذ الإنتفاضة المباركة من معالم رفض لهيمنة الطائفتين لم تفلح في زرع يانعات المؤسسية على سبخة الحزبين العريقين.. من موجبات التفاؤل أن يعتلي أقران هذا الحزب الواعد على منصة الأحداث.. في هذا المقام أتذكر مقولة الرعيل المرحوم الحاج مضوي ( البطن بطرانة) وكان ذلك عندما تداول نفر كريم من وجهاء الإتحادي مبدأ تعيين المرحوم الشريف زين العابدين أمينا عاما للحزب بعد الإنتفاضة.. وبما أن الذكرى تنفع المؤمنين،، أتوجس من فيروس مد الرجلين على حافتي الفريقين المتضادين، وأقصد ما قد ابتلينا به في سودان القرن 21 الإمام معارض وإبنه مساعد لرئيس عصابة حاكمة،، مولانا لا لون له وخليفته متآمر مع الحزب الطاغية،، وكذلك الدقير رئيس منتخب وبداية تغيير مقدرة للمفاهيم وأخوية الأكبر أولهما سمسار في الإتجار بمبادئ وثوابت الحزب الإتحادي العريق والأصغر منه متسلق يبيع المواقف ويمتطئ الإنتهازية.. بالله عليك أخي فضيلي كيف المخرج من هذا الضباب،، أفدنا أفادك الله لقد هرمنا وأكل اليأس منا.


#1403344 [ودأبوريش]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2016 02:29 AM
أعجبني في هذا الفضيلي رصانة كلماته وفصاحة ألفاظه شكراً فضيلي جماع ناصح بليغ في زمن ركاكة كلمات الناصحين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة