الأخبار
منوعات
عقاب الأطفال البدني والنفسي.. كيف تقسو قلوبنا على فلذات أكبادنا؟ في جوفٍ واحد



01-21-2016 02:58 PM
الخرطوم - خالدة ود المدني
مُعاقبة الأطفال تختلِف من أسرة لأخرى إلا أنها تطال كل المُجتمعات، العِقاب يمكن أن يكون من مُجتمع ضد طفل أو من أسرة ضد طفلها، وهذا ما نُعني به قسوة القلب على فلذات الأكباد، وأحياناً من طفل لزميل لهُ في سنهِ، ودائماً ضحية هذة القسوة الطفل ذاته. يختلف تأثير العقاب من طفل لآخر فليس كلهم ينفعلون بالطريقة نفسها، وذلك يعتمد على نوعية العقاب وحجم الأخطاء، والأخيرة ليس مبرراً للقسوة على الأطفال، فلندرك أنهم لا يُميزون بين الصاح والخطأ، فقط يعتمدون على التوجيه الصائب والمُستمر من قبل الكبار، وتزويدهم المعلومات بالتدريج حسب أعمارهم ومدى استيعابهم لها.
الهلع والفزع
إلى ذلك، نجد العقاب البدني والإساءة اللفظية إلى الأطفال داخل المدارس أو من قبل الأسر، تنهال عليهم حتى لأتفه الأسباب، ولكن رغماً عن ذلك سرعان من يأتي ويمسح دموعهم، مُتناسياً أثر العقاب الذي يبقى في نفس الصغير ويكبر معه يوماً تلو الآخر، وبالتالي يُضر به مستقبلاً، في غضون ذلك يقول عبدالدائم على (معلم معاش): للعقاب الجسدي المُبرح عواقب وخيمة كالمشكلات النفسية التي يُعاني منها هؤلاء الأطفال، وكذلك يتأخرون في التحصيل الدراسي مقارنةً بغيرهم، كما يواجهون مصاعِب في السيطرة على الذات وبناء الشخصية. وأضاف: قد أثبتت الدراسات كل هذه السلبيات نتيجة العقاب الجسدي للأطفال، والأخطر من ذلك أن تكون نفسياتهم مرتعاً للاضطرابات العاطفية، فهم دائماً يشعرون بنقص الثقة في النفس والإحباط. واستطرد: نحن إذا تفهمّنا دنيا الصغار تماماً لا نجد فيها غير البراءة والأحلام الجميلة، ويُمكننا التعامل معهما بكل يسر رغماً عن ذكائهم وسرعة التقاطهم للأشياء. ويتابع: أسموهم طيور الجنة دلالة على النقاء والصفاء، بل نحن الذين نفسدهم ونغرس في دواخلهم الحِقد والعنف بمفهومنا الخاطئ لمعنى التربية والتعليم. وختم عبد الدائم: وصيتي لكل الأمهات والمعلمين بأن يخفضوا جناح الذل لصغارنا ويتواضعوا إلى مستوى استيعابِهم، هذا قطعاً لا يعني أن لا نعاقبهم بلا سبب، ولكن نشرح للطفل أولاً ما نوع الخطأ الذي ارتكبهُ ونوجههُ إلى الصواب، ونحذرهُ إذا كرر خطأهُ، أما العقاب الجسدي فهو آخر الحلول، يمكن أن نعاقبه نفسياً ونمنعه شيئاً يحبه لفترة من الزمن أو ضرب غير مؤذٍ للتخويف فقط لا للإرهاب والفزع (ونوقع قلبه)، وفق تعبيره.
هل يستحقون العقاب؟
من جهتها، قالت أميمة آدم (موظفة): وفق تجربتي مع أبنائي من الصعب توحيد نوعية المعاملة معهم، لكل واحد أطباع وأفكار تختلف عن الآخر، إضافةً إلى اتساع مفاهيمهم في هذا الزمان مفتوح الفضاء، علماً بأن بعض الأطفال أذكياء ومهرة في التقاط وتخزين المواقف. وأردفت: علينا بالترّيث في كيفية قضاء حاجاتهم المادية والمعنوية، لأن الطفل لا يستوعب الاعتزار بسهولة، ويمكن أن لا يثق بنا إذا وعدنا وأخلفنا وعدنا، أما عند ارتكابه خطأ، وهذا شيء طبيعي لكلِ صغير، فلا نُهاجمه بالصراخ أو الضرب، بل نسمع له أولاً ثم نقرر ماذا نفعل معه وما هو نوع الخطأ وهل يستحق العقاب؟ أم نوجههُ فقط، تُعارض أميمة أسلوب العقاب البدني، مؤكدةً أنه من أقصر الطرق للتربية لدى المُربي أو المُعلم، لكنه أطولها معناة نفسية بالنسبة للطفل. وأضافت: صِغار اليوم أشد حاجة إلينا، وغداً نحن نحتاجهم، لذلك يجب علينا احتواؤهم بين أضلُعنا، وإتقان تربيتهم وتعليمهم حتى يكونوا سنداً لنا وللوطن.
عدوانية غريبة
تختلف وجهة نظر البعض في أسلوب التربية التي يرونها من منظارهم الأغبر، إذا صح تعبيري، فهناك من يعتقد أن العقاب البدني والعاطفي خير سبيل إلى تربية مثالية بحتة، مُتجاهلين نتائجهما، والأخير له جوانب سلوكية تُعيق النمو العاطفي لدى الطفل، وتزعزع ثقته بنفسه وتُقلل من إحساسه بكيانه، وهو يشمل العدوانية غير المعقولة التي تتجاوز عقلية الطفل وقدراته وعمره، كالتحقير – الشتم – الإهانة والسخرية، كذلك رفض متطلباته العاطفية والتربوية كل هذا يؤدي إلى الخجل والسلبية، غير المشاكل في الكلام والنوم.
متسربون
نعني بما أسلفنا شأن كل الأطفال دون تمييز ما يجعلنا نذكر أيضاً عقاب المجتمع لهم، مثل الأطفال المُتسربين عن الدراسة والمنتشرين بكثافة على أرصفة الشوارع، هؤلاء لهم نصيب الأسد من العقاب العاطفي عبر الإساءة إليهم وأحيان كثيرة يُضربون من غير حول لهم ولا قوة، سيناريوهات يواجهونها عندما يعرِضوْن خدماتِهم البسيطة التي فعلاً لا تُخدم غرضاً، ولكن لقلة حيلتهم يسترزقون من خلالها، وبالمقابل هناك من يقدر أزماتهم ويدرك أن هذا الطفل يسأل (يشحد) بطريقة مقبولة، ربما يحتاج إلى ما يسد به رمقه، جُلهم أطفال لا ذنب لهم، وليس باختيارهم الوضع الاقتصادي المُتدني الذي يعيشون واقعه المرير، ومن يهمهم الأمر صمٌ بكمٌ يرون بأعينهم ولم يمسسهم سوء، فلماذا العجب عندما يتساءل الكثيرون كيف لبلادٍ أن تكون سلة غذاء العالم، ولها من الأطفال مثل هؤلاء؟

اليوم التالي






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1249


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة