الأخبار
اقتصاد وأعمال
الرابحون والخاسرون من انهيار أسعار النفط
الرابحون والخاسرون من انهيار أسعار النفط


01-25-2016 03:58 AM
الاقتصادات الناشئة، التي تعتمد بصورة كاملة على واردات النفط، تجني فوائد كبيرة جراء انهيار الأسعار، مثل الصين والهند وتركيا.
العرب ألبيرت أوتي
يبدو مشهد تراجع أسعار النفط على مدى 19 شهرا، كتدفق مياه من منحدر عال إلى حوض منخفض، وفي ظل هذه الأجواء غير المسبوقة، سوف يهنأ الرابحون ، بينما يلعق الخاسرون جراحهم لبعض الوقت.

إذن من هم الرابحون والخاسرون في سوق النفط الراكد بعد أن فقدت الأسعار نحو 75 بالمئة من قيمتها؟

المستهلكون هم أول الرابحين، حيث أصبح بإمكانهم الحصول على الوقود بأسعار رخيصة. وفي ألمانيا، على سبيل المثال، تراجع سعر لتر الديزل الى أقل من يورو واحد في نهاية العام الماضي، بينما سجل وقود التدفئة أدنى سعر له منذ 6 سنوات.

ويرى بيتر برزينستشيك، كبير المحللين فى بنك رايفايسن فى النمسا أن “تراجع أسعار النفط يشبه خفضا ضريبيا كبيرا”، وأنه يحافظ على كبح معدلات التضخم.

كما استفاد أصحاب المصانع، التي تستخدم كميات كبيرة من الطاقة من انهيار الأسعار، ويشمل ذلك مصانع الصلب والمعدات والمستحضرات الطبية ومنتجي المواد الكيمياوية.

وينعكس ذلك في الوقت نفسه، على إقبال المستهلكين على إنفاق المزيد على شراء السلع المنزلية المعمرة، بحسب برزينستشيك. كما يساعد انهيار أسعار النفط أيضا في خفض تكاليف قطاعي النقل والطيران.

وحقق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهما من الاقتصادات القائمة على التصنيع منافع كثيرة من وراء استيراد النفط بأسعار رخيصة وأيضا من قوة طلب المستهلكين على الشراء.

ويرى ماريو دراغي محافظ البنك المركزي الأوروبي أن “دائرة الانتعاش أصبحت أكثر اتساعا، واكتسبت زخما من قدرة المستهلكين أكثر مما حققته من الصادرات” بفضل انخفاض أسعار النفط.

وتقول كلاوديا كيمفيرت، كبيرة خبراء الطاقة في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية إن بوسع الاقتصاد الألماني، توفير ما يصل إلى عشرين مليار يورو من تكاليف الطاقة سنويا.

كما جنت الاقتصادات الناشئة، التي تعتمد بصورة كاملة على واردات النفط، فوائد كبيرة جراء انهيار الأسعار، مثل الصين والهند وتركيا.

ومع ذلك، تتحمل تلك الدول نصيبها من الخسائر. وترى كيمفيرت أن انخفاض أسعار النفط يساعد على التنمية الاقتصادية، ولكنه يعرقل التحول باتجاه الوقود البديل وأساليب تحقيق كفاءة أفضل للطاقة.

أما في معسكر الخاسرين، فيأتي مصدرو النفط في المقدمة، فتراجع أسعار النفط يضر بمنتجيه الأغنياء والفقراء على السواء، حيث أصبح ضخ النفط أقل فائدة بكثير، وتعاني الدول التي تعتمد اقتصادياتها بصورة خاصة على النفط، مثل فنزويلا وروسيا والجزائر.

وتمتد الأضرار إلى الدول الغنية، مثل دول الخليج، حيث حذر صندوق النقد الدولي من احتمالات نضوب احتياطات السعودية البالغة نحو 660 مليار برميل خلال 5 سنوات.

وقالت كريستين لاغارد مديرة الصندوق: إن على السعودية أن تسارع إلى إجراء إصلاحات لزيادة توظيف المواطنين في القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد وإيجاد روافد بديلة بعيدا عن النفط.

كما تضرر منتجو النفط الصخري من مواصلة دول الخليج إغراق الأسواق بالنفط، في استراتيجية تهدف إلى إخراج النفط الصخري من السوق، والذي تزيد تكاليف إنتاجه بشكل كبير عن تكاليف الإنتاج في دول الخليج. وتشير البيانات إلى أن شركات التنقيب عن النفط الصخري في الولايات المتحدة خفضت إنفاقها وعدد العاملين خلال العام الجاري مع انهيار الأسعار.

وتكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية واسعة النطاق إلى النصف، وأعلنت شركة شل في سبتمبر الماضي أنها ستوقف عمليات التنقيب عن البترول في الاسكا، وهو قرار يكبد الشركة البريطانية الهولندية خسائر تصل إلى ملياري دولار.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن شركات النفط خفضت إنفاقها على تطوير وتشغيل مواقع الإنتاج خلال العام الجاري.

ويقف المناخ العالمي في جانب المتضررين، حيث أصدر الخبراء تحذيرات من أن النفط الرخيص يعرقل تطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة، خاصة في ما يتعلق بقطاعي السيارات والتشييد.

كما ارتفع الطلب على السيارات الرياضية التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين في دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

وتقول كيمفيرت إن “انخفاض أسعار النفط يؤدي إلى الإسراف في الاستهلاك استنادا إلى افتراض خاطئ بأن أسعار النفط ستبقى منخفضة إلى الأبد”.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1256


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة