الأخبار
أخبار إقليمية
مستقبل الحوار الوطني في ظل غياب الكبار
مستقبل الحوار الوطني في ظل غياب الكبار



116حزب 36 حركة مسلحة أحزاب افتراضية لا وجود لها في الواقع
01-27-2016 12:03 PM

حسن احمد الحسن

أعلن الوفد الحكومي الذي شارك في المفاوضات غير الرسمية التي عقدت في ألمانيا ببرلين ( رغم رفض النظام وحزبه الحاكم لأي تفاوض في الخارج ) عن فشل تلك المفاوضات وركز على نقطة واحد كسبب لفشلها أجمله في ماوصفه بتمسك الحركة الشعبية ببقاء جيشها حتى اكتمال تنفيذ جميع بنود الاتفاق .
أما النقاط التي لم يتم التركيز عليها من قبل الوفد الحكومي المفاوض تتمثل في مطالبة الطرف الآخر له بتصفية مؤسسات دولة الحزب لصالح دولة الوطن بكل تفاصيلها وهو مالايريده النظام والحزب الحاكم بالطبع ليكون المخرج إعلان الوفد لفشل مفاوضاته وتحميل الحركة وزر ذلك وإرضاء الألمان بالحضور إلى برلين رغم رفعهم لشعار رفض تدويل القضية .

فمن خلال هذه المفاوضات المشار إليها وماسبقها من مفاوضات جرت مع حزب الأمة القومي وتحالف قوى الاجماع الوطني وحركات دارفور الرئيسية يبدو أن الحزب الحاكم يريد شراكة لا تؤثر على إحكام هيمنته على السلطة والثروة والأمن بل شراكة هو راعيها ومحدد أطرها دون مساس بمكتسباته وهذا هو السبب الرئيس الذي جعل تلك القوى تحجم عن المشاركة في الحوار الوطني لأن مخرجاته مهما تزينت ستبقى الحال كماهو عليه دون مساس بسلطة الحزب الحاكم المهيمنة على مقاليد الأمور ومن يعتقد غير ذلك يحتاج إلى كثير من التأمل والمراجعة .

ولقناعة الحزب الحاكم ومعرفته الدقيقة بمعارضيه هو يدرك ذكاء معارضيه ومعرفتهم به أيضا لذا يصر على انفاذ برنامجه تحت شعار الحوار الوطني من خلال التركيز الإعلامي لأغراض الدعاية السياسية على أن هناك مئة وستة عشر حزب يشاركون في الحوار رغم قناعته بأنها أحزاب وهمية لاتقدم ولاتأخر بل لأنها تمنحه غطاءا لانفاذ سياساته وبرامجه تحت شعار التعددية السياسية المزيفة مقابل بعض العطايا والهبات لبعض تلك الأحزاب تحت أطر مقننة .

ولمزيد من التفصيل في ضوء ما يردده الحزب الحاكم عبر وسائل اعلامه أن هناك أكثر من 116 حزبا سياسيا و36 حركة مسلحة تشارك في الحوار الوطني إلا أن هذه المئة وستة عشر حزبا منها على الأقل مئة حزب لا يعلم الشعب السوداني عنها أي شيء ولا يعلم حتى أسماء قادتها وماهي برامجها أو أهدافها ورؤيتها أو خبراتها السياسية مما يجعل أيكال تقرير مصير السودان السياسي لها أمرا مثيرا للسخرية . وقد شهدنا كيف أن بعض أعضاء لجنة الحريات في الحوار الوطني طالبوا المنصة بجلب خبراء لتنويرهم عن معنى الحريات الأساسية الأمر الذي احرج النظام الذي سارع برفض الطلب.

وربما يكون اكثر مهنية وطرافة في نفس الوقت لو خرجت كاميرات القنوات الحكومية إلى الشارع لاستطلاع رأي المواطنين حول أسماء تلك الأحزاب وأسماء قادتها ناهيك عن برامجها ورؤاها لحل أزمة البلاد .
ولانعاش ذاكرة الأجيال الجديدة من خلال قراءة موضوعية يستحقها العقل السياسي السوداني يمكن القول أن قائمة الأحزاب الحقيقية التي لاتزال تشكل ملامح الواقع السياسي السوداني على صعيد الحكم والمعارضة تشمل الأحزاب الآتية
حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي برز إلى العلن عام 2000، بعد انفصال ما يسمى بالحركة الإسلامية إلى مؤتمر وطني بقيادة الرئيس عمر البشير ومؤتمر شعبي برئاسة د حسن الترابي والذي يستمد وجوده الفاعل حسب تقرير لإذاعة بي بي سي من تسخير إمكانيات الدولة لصالحه، حيث لم تعد هناك حدود بين الحزب والدولة.
.
حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي والذي يسعى لاستعادة سلطته المنزوعة من غريمه الحاكم بالوسائل الناعمة المتاحة له حاليا .
حزب الأمة القومي بزعامة السيد الصادق المهدي وهو اكبر حزب سياسي جماهيري معارض لنظام الإنقاذ فاوضه مرارا دون أن يشاركه السلطة أو يصل معه إلى أرضية مشتركة بسبب رؤيته القومية للحل السياسي الشامل.
الحزب الاتحادي الديمقراطي وهو حزب له ثقل جماهيري طائفي لكنه آثر أسهل الطرق واقصرها لتحقيق مصالحه الحزبية بالمشاركة في السلطة والانقياد لسياسات الحزب الحاكم والتسليم له رغم وجود أصوات لقيادات رافضة للمشاركة لكنه لايؤمن بقناعات المؤتمر الوطني بل يسايره ..
الحزب الشيوعي السوداني الذي يشكل حضورا وطنيا تاريخيا في أوساط المثقفين وله اسهاماته السياسية ومواقفه الوطنية الثابتة دون مساومات أو اغراءات باستثناء الفترة الانتقالية التي شارك فيها النظام إلى جانب الحزب الاتحادي الديمقراطي عقب اتفاق نيقاشا مؤآزرة للحركة الشعبية.

الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال والتي تشكلت سياسيا بعد انفصال جنوب السودان وانقطاع حبلها السري من الحركة الأم رغم وجود روابط سياسية معها وهي حركة مسلحة موجودة على الأرض.
هذا إلى جانب حركات دارفور الرئيسية المسلحة والتي تضم العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركتي تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي وعبدالواحد محمد نور وهي الحركات الأبرز في الساحة الدارفورية . .
أما عشرات الحركات الدارفورية الأخرى التي تشارك الآن في منتدى الحوار الوطني بقاعة الصداقة فهي مجرد مجموعات منشقة ومستنسخة من الحركتين الأم تعبر عن طموحات سياسية وذاتية لأعضائها ولا تشكل ثقلا سياسيا أو وزنا فكريا يمكنها من المساهمة الفكرية والنظرية لطبيعة تكوينها وتشكلها وتمثل ابنا شرعيا لسياسات فرق تسد التي انتهجها النظام سواء مع الأحزاب أو الحركات المسلحة . .

هناك أيضا أحزاب أخرى لا تتجاوز الخمسة أحزاب لها حضورها النوعي على محدودية تأثيراتها في الساحة السياسية وتشمل حزب المؤتمر السوداني الذي سجل نشاطا ملحوظا في الآونة الأخيرة وأحزاب البعث والناصريين والتي استمدت حضورها من ساحة الديمقراطية الثالثة بالإضافة إلى مجموعات الإسلاميين المنشقة كالإصلاح الان ومنبر السلام العادل .

بناء على ما تقدم فإن مجمل الأحزاب السياسية الحقيقية التي تملك ثقلا شعبيا وانتخابيا وسياسيا وفكريا وحضورا إقليميا ودوليا سواء في الحكومة او المعارضة لا يتجاوز عددها عشرة أحزاب باستثناء حزب المؤتمر الوطني وغريمه الشعبي وحليفهما الحزب الاتحادي الديمقراطي إلا أن اهم الأحزاب الوطنية التي تملك إرثا سياسيا وفكريا وتجربة ومواقف وطنية وجماهير شعبية وتصنف من الأحزاب الكبيرة ذات الوزن والتأثير تسجل غيابا حقيقيا عن هذا المؤتمر وهي قوى لا يمكن تجاوزها فضلا عن أن، مكونات المجتمع المدني الحر تسجل أيضا غيابا عن هذا الحوار لاعتبارات موضوعية لا تريد الحكومة وحزبها الحاكم الاعتراف بها لأنها في رأيهم تقود إلى إعادة التوازن إلى مؤسسات الحكم وفض هيمنة الحزب الحاكم وسيطرته على موارد البلاد ومؤسساتها الوطنية التي ترزح تحت سيطرته لربع قرن كما تقدم .

المشهد الحالي يؤكد أن لا اتفاق ولامشاركة ستكون من قبل الأحزاب والحركات المسلحة الرافضة للحوار تحت شروط ومواصفات الحزب الحاكم وأن الحزب الحاكم سيتولى صياغة مايسمى بمخرجات وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني بمايتوافق مع رؤاه وأهدافه التي لاتمس مكتسباته كحزب ومكتسبات أعضاءه .
وسوف لن يطرأ جديد في ظل تواصل حالة الاستقطاب السياسي التي ستقود إلى أحد ثلاثة خيارات وهي :
أن يقتنع الحزب الحاكم بأن الأزمات السودانية الماثلة والأخطار التي تواجهها البلاد لايمكن حله إلا في إطار تقديم تنازلات حقيقية تقود إلى حوار جاد لاعادة السلام والاستقرار إلى البلاد .
الخيار الثاني أن تنجح قوى المعارضة في تفعيل دور الشارع السوداني بممارسة الضغط على النظام وإجباره على تقديم تنازلات حقيقية أو إطاحته عبر تحرك شعبي .
أما الخيار الثالث فهو استمرار حالة توازن الضعف بين النظام ومعارضيه ليظل الحال كماهو عليه وفق رؤى وسياسات الحزب الحاكم وهو أسوأ الخيارات .
حسن احمد الحسن
[email protected]




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1437

التعليقات
#1406466 [الحقيقة هي]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 05:08 PM
بلج فيه 116 حزب و36 حركة مسلحة ، سبحان الله البلد ما فيه كبار ولا عقلاء بلد فيه الكم الهائل من الاحزاب والحركات المسلحة دليل على غباء تلك الاحزاب وجهل من كل الحكومات السابقة والحالية :=

بالله يا غجر الحكومة ويا بلد ما ممكن نقلص تلك الاحزاب لتكون مثل احزاب بريطانيا وامريكا والغرب دا دليل على خمج سياسة اهل السودان وهم جهلاء جميعا بدون ولا كبار فيه هذا البلد .



الصادق والمرغني والترابي انططوا من مدينة لمدينة من اجل كسب العيش خيبة عليكم بالله آلا تخجلوا لسع تبحثوا عن كراسي الحكم وقد بلغتم من العمر عتيا .


انتم المفروض تكونوا : اصحاب رأي سديد ترجع لكم الحكومة عندما تريد حل معضلة وتكونوا الجدار الذي تتكسر عليه كل مشاكل السودان .

لكن انكم بهائم وبلد ما فيه كبار للاسف الشديد .

لانو لو فيه كبار لمصارت حال اهل السودان من ازمات لازمات ومن ضيق لضيق ...

نتيجة جهل الحاكمين .


#1406379 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 01:41 PM
اغلب قواعد الحزب الاتحادى ترفض المشاركه مع النظام


#1406353 [حمدان محمد صغيرون عبدالكريم]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 12:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
شكرا لصحيفة الراكوبة الموقرةلاتاحة الفرصة للتعليق في هذا الموضوع الشيق
وفي تقديري الحوار ما فيه كبير, الكبير هو الذي يجلس في الكرسي ويقول رايه امام لجنة الحوار خيراً من الشخص الذي يتجول في الفنادق خمس نجوم ويتجول في عواصم العالم بغرض التسول لجمع الدولارات.


#1406338 [أحمد برستو]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2016 12:16 PM
صدقني .. البلد مافيها كبار كما تتخيلون وتتوهمون .... البلد كلللللها أقزام

ياشيخنا معارضه تلفزيون ماعندها .. قال كبار



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة