الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
رواية عن كاتب مسرحي يتحول إلى مقاتل في حرب شوارع
رواية عن كاتب مسرحي يتحول إلى مقاتل في حرب شوارع
رواية عن كاتب مسرحي يتحول إلى مقاتل في حرب شوارع


01-29-2016 10:49 PM


إن محاولات الكتابة عن الأوطان بلغة السياسة تختلف عن الكتابة بلغة فن الرواية، والروائي عندما يروم تناول قضية لها علاقة بالوقائع الاجتماعية فهو كمن يتجوّل داخل حقول ألغام؛ ينجو إذا جعل من مفردات الرواية سلاحه، ويفشل إذا استعان بلغة الخطابة والشعارات والمباشرة. وحول الحديث عن كتابة سورية اليوم، فكم هو محبط وعبثي أن تتاح للكاتب مادة حيّة تفوق قدرة اللغة نفسها على التعبير، وفي الوقت نفسه تقود الكاتب إلى الاحتيال الذكي، وتضعه أمام تحدّ لا يقل إثارة عن الجحيم الذي نحياه، إنّه تحدّ لابتكار الشكل الذي سنكتب به حكايتنا الفريدة والمريرة.

العرب سومر شحادة

الورود والسلام بديلا عن سقوط الفراشات

قراءة رواية “موسم سقوط الفراشات” للكاتبة السورية عتاب شبيب، الصادرة عن دار ممدوح عدوان، تحتاج إلى قدر من الحذر. لكن، لا يمكننا عبور موسم سقوط الفراشات، دون الاكتراث بالقص الجيّد الذي تضمّنته، فهذا العمل مجموعة قصص عن حمص، أولى المدن التي اختبرت آليات الحذر في “حرب الشوارع”.

ولكون البطل، نزار، كاتبا مسرحيا، كانت الكتابة بالنسبة إليه ردّا إنسانيا على الحروب، على الرغم من كونه مقاتلا في الجيش، سيغادر فارا إلى المنفى، ويقول إنّه كان يعمل بائع سجاد متجوّل بين المدن. ولتلجأ نور، الشخصية الرئيسية الثانية في العمل إلى الحكايات، كانت تحكي لنزار حكاياتها ليكتبها هو، حتى عندما غادر البلد، استمرت عبر الفيسبوك بإيصال القصص إليه.

قصص النساء

تولي الكاتبة الأهمية الكبرى للقصص التي تحدث مع النساء، حتى غدا العمل صوتهن، لكونهن صاحبات الإرث الكبير والخفي من الوحدة والخوف، محرّكيْ أيّ فن. ولا تتوقف الحرب عن إسقاطهن كما تسقط الفراشات، في فخاخ الفقد والحرمان والحاجة الموجعة إلى رجل قربهن. وإن لم يكن ذلك واقعيّا فسوف يصير أمنية بعيدة؛ لا شك أنّها الحاجة إلى الأمان، الذي تدفعهن الحرب إليه، أو الهروب من العار الذي يلحق الأنثى في أيّ حدث.

تذكر الراوية فكرة ميلان كونديرا حول الثورات “السأم بداية كلّ الثورات”، وتذكر في مكان آخر “أن بعض القلق حياة”؛ بدا أنّ الملل الذي انطلقت منه الثورة، بحسب الكاتبة، قد دفع إلى حرب لا تعرف الملل.

وتتنوع تعريفات الحزن والموت، على اختلاف المراحل التي وصلت إليها الحرب، إذ تنقل الكاتبة حال حمص، وتَحوُّل الكتابات على الجدران من الحب والاشتياق للولو إلى التهديد بالقتل الطائفي، تنقل اللعنات التي ترافق حصار حمص، الجوع والخذلان، وتحكي قصصا عن ناسها، عن افتراقهم، حيث يصير بائع الحليب، بعد ثلاثين عاما غير مرغوب فيه في الحي الذي لم ينقطع عنه؛ يندلق الحليب في الطريق، وتمضي السيدة التي كانت تشتري الحليب منه إلى كندا، حيث لم تعد هي كذلك، معنية بهذه المدينة “العاهرة” كما يتكرر الوصف.

تبدو الكاتبة مهتمّة باستعراض عدد من قصص عساكر الجيش، الضابط الطيار الذي رفض الانشقاق عن الجيش، ثمّ وجد نفسه يقتل إخوته في قصف جوي كان قد أمر به، قبل أن يقتل نفسه حين يوقع الطائرة على الصخور.

قصص الفقد والحرمان والهروب من العار


كما تعرض السر الذي قاد الجثـة رقم 34 إلى شخصية تحمل اسم نايف، دفن دون جثة، وأمّه كانت بحاجـة إلى “ظفر نايف” كي تدفنه وترتاح روحها، لقد كان حارس المشـرحة هو المعني الوحيد بمصير الرجل 34، لتصاغ كذبة بيضاء تجعل هؤلاء السوريين يشعرون بالراحة؛ إنّهما قد قـاما بواجبهما: عـامل المشـرحة يسلم الجثـة، والأم تبكي عليهـا.

الحب والحرب

لطالما برز الحب في الحياة، كما في الأدب، نقيضا للحرب وهو الشعور المنقذ من الخراب، ومثلما كان الآخرون يسيرون بالبنادق، كان بطل الروايـة نـزار يسير بأغنية، وعندما يغادر سوريا، بعدما يسجل بيته باسم نور، الصديقة القديمة التي تعيدها الحرب إليه، فإنّ نـور تنقـل حبّـه إلى التفـاصيل اليومية في المدينة التي تأبى أن تتركها، وها هي نور، تغدق كلمة “أحب” على صديقاتها، على الأطفال، على الكتب والشوارع، على كلّ الأشياء في حمص.

بانتهاء الحصار على حمص القديمة، تنهي عتاب حكاياتها، بموت الضفدع الذي كثيرا ما كان يزور نزار في معسكره، ويقرر نزار الفرار، فكأنّما لم يعد يربطه شيء ببلده، وهذا ما تقود إليه الوحدة والوحشة الإنسانية. وتبرع الكاتبة في الترتيب الحساس، لدخول الناس إلى حمص القديمة، حيث “دخل اللصوص في البداية، ثم الفضوليون، ثم طائفة غريبة من الممسوسين بالشوق”.

اللافت في رواية "موسم سقوط الفراشات"، هو خفوت النبرة السياسية، إلى درجة تكاد تنعدم في عناوين كبيرة، تقتضي التركيب في عقل القارئ. تومئ الكاتبة إلى الحقد وضياع الحقيقة، “الحلم المشوه” و“الشرخ المفتعل” الذي وصفت به “سوق المسروقات” في


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 877


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة