عرس الشيكات


02-09-2016 01:59 PM
شرود:سوسن نايل

فكرت في عدم النوم مرة أخرى.. إذ أن النوم زمان كان بجيب اللوم.. هذه الأيام النوم أصبح يأتي بفنون جديدة تضاهي في ابتكاراتها كلية الفنون الجميلة.. حيث إننا ما أن نغمض أعيننا حتى نصحو على زيادة في الأسعار على كافة المستويات وبمختلف الرؤى.. والتخصصات في السوق التي تحتاج إلى جراح ماهر لإجراء عملية عاجلة لمشاكل الزيادة غير المبررة وليتنا وقفنا عند زيادة الأسعار وكفى.. لنرى موضة الأعراس بمختلف توجهاتها عند كل يوم جديد وإيجار الصالات لأيام حسوما ابتداءً من يوم التعارف وانتهاءً بيوم الزفاف «وعينك ما تشوف إلا البوبار».. حيث درج بعض الناس من أهل العروس دعوة أهل العريس للتعارف في إحدى الصالات الفاخرة مع تقديم أشهى الوجبات.. ويقتصر التعارف على أهل العروسين فقط من ناس البيت.. يعني لا عم ولا خال ولا جار ولا يحزنون.. «تعارف دكاكيني» ثم يضربون يوماً آخر للشيلة.. والمضحك أن الشيلة كلها عبارة عن شيك أخضر اللون لا له ولا عليه بدلاً عن البكاسي والشنط وجوالات الفحم والدقيق.. الخ.. وغالباً ما يقدمه الأب والأم من الجانبين خلال دعوة عشاء في أحد المطاعم «عشان أصول الرقي بتتطلب كدا».. ويمثل هذا الشيك جملة التكاليف المتفق عليها بين الطرفين لإكمال صفقة التجارة الخاسرة أكيد.. وبقية أهل العروسين يأتون ضيوفاً معازيم يوم الزفاف تمامة جرتق وإكمالاً لكمبارس مسرحية بايخة التفاصيل «لا شبهنا ولا حقتنا» طالما ليس هناك طقوس للزواج السوداني الذي عرفناه فلكلوراً تتوارثه الأجيال.. وأبدلناه مع سبق الإصرار والترصد بالشوفانية والبوبار والفشخرة باسم الرقي ومواكبة العصر.. وللأسف هذه العادات يا سادة دخلت وسط مجتمعنا وأنا كنت شاهدة على زيجة مثل هذه. مجتمعنا تملص من أشيائه وخلع عاداتنا السمحة الضاربة في أصول «الحنية والبشاشة» وارتداء ثوب الجفاء والمظاهر.
زمان كان بيت العرس في الحي يخص كل البيوت رجالاً ونساءً تجدهم كالنحل في الهمة والنشاط وتوزيع الأدوار على الكل في طريقة الضيافة وتقديم الوجبات للمعازيم وستر «العرض» بكسر الراء.. والفرحة عامة والكل يبتهج لا فرق بين أهل وأغراب الكل في الهم «شرق» والصيوان منصوب حدادي مدادي.. ودق الدلوكة ورقيص العروس.. وفطور وحنة العريس.. وكل التفاصيل الجميلة المستوحاة من بيئة السودان.. أكثر ما أخشاه أن تدخل هذه المعاني أضابير التاريخ بانتهاء مدة صلاحيتها تماماً كالأغذية الفاسدة.. ونسجل لأجيالنا من متحف الذكريات قصصاً من الماضي الحنين.
٭ سوسنة
على قدر أهل العرس تأتي العزائم
وعلى قدر الفلوس تأتي الولائم
اخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2997

التعليقات
#1413030 [ايمن ،،كاتولي ،،،،،]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 05:25 PM
ماهو السبب من الفشقره والهدف شنو ولي شنو زاتوا البوبار ؟


#1412761 [زول..]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 09:39 AM
لا تأت الظواهر المجتمعية إعتباطاً ، ولها أسبابها المستوجبة للبحث والتحليل وما أشقه ، كان لمقالك أن يتم كماله إذا دعمتيه بالبحث في الظاهرة حتى قتلتيه بحثاً ، وكان لمقالك الكمال إلا قليلا لو أنك حللت الظاهرة دون إستخدام مفردات التقزز منها ومكنت القاريء من الوقوف على الظاهرة كأنه يرى الشمس.

مشكورة على المقال...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة