الأخبار
منوعات سودانية
إرتفاع الكوليسترول - الأجزاء 1 إلي 3
إرتفاع الكوليسترول - الأجزاء 1 إلي 3


02-18-2016 02:15 PM
د. حسن حميدة - مستشار تغذية علاجية/ أستاذ مساعد – ألمانيا


الجزء الأول

التعريف بمادة الكوليسترول:
تعرف مادة الكوليسترول (Cholesterol)، بأنها عبارة عن مادة دهنية، أو شكليا مادة شمعية بيضاء اللون، توجد في أغشية وخلايا أعضاء الجسم المختلفة. وتتميز مادة الكوليسترول، بأنها لا توجد إلا في الأغشية والخلايا الحيوانية، بجانب وجودها في أغشية وخلايا جسم الإنسان. وبهذا تدخل مادة الكوليسترول في البناء والتكوين الخلوي لهذه الأعضاء وأغشيتها. وعلى سبيل المثال توجد هذه المادة المهمة لوظائف الجسم، في خلايا الأغشية الموجودة في كل من الجلد، والعضلات، والأعصاب، والمخ، والأمعاء، والقلب. وهذا بجانب وجودها كمادة أساسية وضرورية، تسبح في الدم، كأحد مكونات الغذاء المتناول يوميا.

تصنيع مادة الكوليسترول:
يتم التصنيع الأساسي لمادة الكوليستيرول فى الكبد. وكما ورد ذكره، تعتبر مادة الكوليسترول في خصوصيتها مادة دهنية أو شمعية. ولذا يصعب على الدم نقلها من دون وجود عامل مساعد للنقل. ولذا يعطي الكبد مادة الكوليسترول للدم في شكل مركب عضوي، يتكون كيمائيا من مادتين، مادة دهنية ومادة بروتينية التركيب. وهذا التركيب الكيميائي يسهل على الدم نقل مادة الكوليسترول بعد إفرازها من الكبد إلي بقية أعضاء الجسم المختلفة. ومن هنا تأتي أسماء البروتينات المرتبطة بالكوليسترول، والتي تعمل وظيفيا في المقدمة، كعامل مساعد في نقل مادة الكوليسترول عبر الدم.


تخزين مادة الكوليسترول:
تستعمل خلايا الجسم بشتي أنواعها الدهون الحيوانية التي تتمثل في الكوليسترول بجانب الدهون الثلاثية، والتي تتكون من الجليتسريد الثلاثي التركيب (Triglycerides)، في إستخلاص الطاقة اللازمة لآداء وظائفه العضوية. وبإمكان الجسم تخزين الطاقة الفائضة عن حاجته، التي يكتسبها من الكوليسترول والدهون الثلاثية، ومن ثم الإستفادة منها لاحقا عند الضرورة. وفي حالة التخزين فوق العادي لهذه المواد الدهنية مثال الكوليسترول والدهون الثلاثية، يمثل الأثنين معا خطرا على صحة الإنسان. والزيادة في المادتين المذكورتين، يمكن التحكم فيها غذائيا بطريقة مثلي وفي أغلب الأحيان، عن طريق تخفيض نسبة الدهون الحيوانية المتناولة مع الغذاء اليومي. والسبب في ذلك هو إحتواء الأغذية الحيوانية في أساسها على كمية عالية من الدهون المشبعة، أي ذات الروابط الكيمائية الأحادية، بين ذرات الكربون المكونه لها. وهذا على العكس تناول الكمية المعقولة من الدهون النباتية الغير مشبعة في المقابل، أي الدهون ثنائية أو ثلاثية الروابط الكيمائية بين ذرات الكربون المكونة لها، يساعد على ذوبان أنواع الكوليسترول والدهون الثلاثية الضارة بالجسم، ومن ثم نقلها وتخليص الجسم منها.


أهم وظائف الكوليسترول:
تعتمد وظائف هذه الأعضاء المذكورة في آداءها في الأساس، على توفر كمية كافية ومناسبة من مادة الكوليسترول في الجسم، على سبيل المثال توفر الطاقة التي يحتاجها القلب لآداء عمله الميكانيكي أو لعملية دخ الدم. زيادة على ذلك يعمل الكوليسترول على تسليك الأغشية المبطنة للأوعية الدموية، ويقوم بتنظيفها مما يعلق بها من مواد ضارة كالسموم، ومن ثم تسهيل عملية التخلص منها. وهذا من بعد ربطها بأحماض القناة الصفراوية التي تفرزها الكبد أيضا، والتي من وظائفها تخليص الجسم من الدهون الفائضة عن حاجته. كما أن لمادة الكوليسترول بجانب دورها الهام في عمل الأعضاء، أيضا دخولها في التركيب الكيميائي للهرمونات، خصوصا الهرمونات الجنسية، على سبيل المثال هرمونات التستسيترون الذكرية، وهرمونات الأستروجين والبروجيسترون الأنثوية. زيادة على ذلك تدخل مادة الكوليسترول في التركيب الجزيئي لأحماض المادة الصفراوية، التي تخزن في حويصلة المرارة، وتدخل كعامل مساعد في العملية الهضمية، خصوصا هضم المواد الدهنية. ومن المركبات الغذائية المهمة التي يحتاجها الجسم، والتي تحتوي أيضا على مادة الكوليسترول، هو فيتامين "د"، والذي يعتبر من الفيتامينات الذائبة في الدهون، كمادة الكوليسترول.


إرتفاع نسبة الكوليسترول:
بجانب أهمية مادة الكوليسترول لبناء الخلايا والأغشية وإكتساب الطاقة لعمل الأعضاء، يحتاج جسم الإنسان لكمية معينة من هذه المادة الهامة لعمله. وتتوافق نسبة هذه المادة الضرورية للحياة، مع النشاط البدني للشخص وتكون محفوظة في نسبة مثالية عند الشخص الصحيح. أما في حالة إرتفاع نسبتها أكثر من المعدل المطلوب في الدم، بسبب زيادة السعرات الحرارية المتناولة مع الغذاء اليومي، أو بسبب الخمول البدني، أو لأسباب مرضية على سبيل المثال بسبب إنتاجها داخليا عن طريق الكبد بكثافة، نسبة لوجود سبب وراثي أو لوجود خلل عضوي عند الشخص. فهنا يكون إرتفاع نسبتها في الدم، ومن دون وجود العلاج المناسب، سبب أساسي في حدوث الحصوات، مثل حصوات حويصلة المرارة أو الحصوات ذات الصلة بإنسداد مجري قناة غدة البنكرياس، أو في تشمع الكبد، أو أمراض القلب وتصلب الشرايين.


أسباب إرتفاع الكوليسترول:
هناك عدة أسباب لإرتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، على سبيل المثال يمكن أن ترتفع نسبة الكوليسترول في الدم بسبب وجود عوامل وراثية مؤثرة، حيث أن هناك نوع من أنواع إرتفاع الكوليسترول، والذي يسمي إرتفاع الكوليسترول الأسري. وهذا النوع من إرتفاع كوليسترول الدم، يعزي لعوامل وراثية في الأسرة. ويؤدي إهماله للإصابة بأمراض القلب والشرايين، في الأسر ذات القابلية لإرتفاع الكوليسترول. وهناك أمراض أخري مزمنة مثل أمراض السكري وضغط الدم المرتفع، بجانب البدانة المفرطة والضغوط النفسية اليومية، والتي تؤدي إلي إرتفاع نسبة الكوليسترول في الدم. وكما ورد ذكره يوجد أيضا من بين الأنواع، إرتفاع الكوليسترول المرتبط بالروتين الغذائي، وهنا تزيد نسبة الكوليسترول في الدم في حالة الميول للأغذية الحيوانية، مثل اللحوم أو الأغذية الغنية بالدهون الحيوانية مثل السمن الحيواني. وتزداد نسبة الكوليسترول في الدم طرديا، في هذه الحالة، معززة بعوامل أخري مثل البدانة، التدخين أو شرب الكحول أو الخمول البدني، أو كل هذه الأسباب مركبة أو مجتمعة معا. ويعتبر التدخين على سبيل المثال من أكثر العوامل المساعدة على تأرجح نسبة الكوليسترول في الدم. ولقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة، تأثير النيكوتين على نقصان النوع الجيد من الكوليسترول، أو ما يعرف بالكوليسترول المرتفع الكثافة (High Density Lipoprotein)، أو (HDL). وسجلت نتائج هذه الدراسات، نسبة إنخفاض هذا النوع من الكوليسترول الجيد، بدرجة عالية بلغت في مجملها حوالي 15% من النقصان.


الجزء الثاني


نتائج إرتفاع الكوليسترول:
من النتائج التي تنعكس سلبيا على الصحة بسبب إرتفاع نسبة الكوليسترول أو الدهون الثلاثية في الدم، الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين. ويبني السبب الأساسي في هذه الحالات لأمراض القلب وتصلب الشرايين، على تراكم المادة الدهنية أو الشمعية، التي تترسب على جدار الأوعية الدموية الناقلة للدم أو الشرايين التاجية للقلب، مما ينتج عنه تقوية المواد المتراكمة في الأوعية، نسبة لتفاعلها مع المواد الأخري، التي تنقل عن طريق الدم، كالأملاح الغير عضوية لكل من الكالسيوم والفسفور والصوديوم والبوتاسيوم والماغنيسيوم. وهذه المواد تعمل بمرور الزمن على تغليف الأوعية الدموية من الداخل، مما يتسبب في تضييقها ثم إلتهابها ثم إنسدادها، أو في بعض الحالات المتطورة إنفجار هذه الأوعية الدموية المصابة. وبسبب الخشونة الناتجة عن تراكم الدهون ومواد أخري ضارة، تكون من النتائج المترتبة على ذلك أيضا، عدم تدفق الدم وإنسيابه بحرية كاملة في مجراه، مما ينتج عنه تجلط الدم في جدار الشرايين. والذي ربما تكون نتيجته أيضا حدوث جلطة في كل من أوعية الرئة أو القلب أو الدماغ. وفى حالات تصلب الشرايين المتقدمة، يتعرض الغشاء الداخلي المبطن للشرايين للتمزق بسبب ميكانيكية الدم، مما ينتج عنه إنفصال الأجزاء الدهنية المترسبة على جدار الشريان المصاب، ومن ثم إنسيابها مع الدم، ومما يؤدى بدوره إلي الإنسداد الكلي لشرايين وأوعية دموية أخري، خصوصا في الأعضاء الحساسة كالمخ والعينين. وربما تطور الأمر إلي ورم سرطاني، والذي يرجع في أساسه لتراكم مركبات خلوية ضارة، على سبيل المثال تجمع المواد السامة بسبب تعاطي النيكوتين أو التبغ، أو تجمع المركبات الطليقة (Free Radicals). وهذه المواد السامة تتراكم في المنطقة الملتهبة، ثم تنشيء وحدات تفاعلية مع الكوليسترول، وتكون بمرور الزمن السبب في تطور ورم سرطاني. أما تراكم الكوليسترول والدهون الثلاثية في الشرايين التاجية للقلب، فهو يؤدي إلي إنسداد الشرايين التاجية، والتي تعمل على تغذية عضلة القلب بالدم. وفي هذه الحالة تكون النتيجة هي حدوث النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية، والتي تأتي في معظم الأحيان مباغتة ومن دون إنذار. ومن أعراض هذه الحالة بسبب قلة أو إنعدام الدم الواصل لعضلة القلب، الألم الشديد في مقدمة الصدر، مصحوب بألم مرافق له، ممتد من الكتف، مرورا بالذراع واليد اليسري، إلي طرف الأصبع الصغير فيها. هذا بجانب أعراض أخري مثل الطمام، والإستفراغ، والعرق، وإنتياب الشخص المصاب، نوبات من الخوف.

الجنس والعمر والكوليسترول:
هناك فرق في نسبة الكوليسترول، بين الذكور والإناث. وعند السيدات في سن ما قبل الخامسة والأربعين، تكون نسبة الكوليسترول في الدم أقل عنه مقارنة بالرجال. وتزداد هذه النسبة تدريجيا عند النساء من بعد بلوغ سن الخمسين من العمر مقارنة بالرجال. وتكون هذه الزيادة محفوظة أو تزداد في المعدل عند السيدات، حتي من بعد أنقطاع الدورة الشهرية، والدخول في سن الشيخوخة. ويمكن القول بأن نسبة الكوليسترول في الدم، ترتفع عند الجنسين في منتصف العمر، وفي مرحلة ما بعد سن الستين من العمر.

أنواع الدهون والكوليسترول:
تعمل جزيئات بروتينات كبيرة تسمي بالبروتينات الناقلة للمواد الدهنية (Lipid Carrier Proteins)، على حمل الكوليسترول والدهون الثلاثية (Triglycerides)، ومن ثم نقلها عبر الدم إلي أعضاء الجسم المختلفة. وتنقسم هذه الجزيئات البروتينية الحاملة للدهون إلي قسمين رئيسيين: البروتين الأول يعرف بإسم البروتين الدهني المنخفض الكثافة (Low Density Lipoprotein)، ويختصر إسم هذا البروتين بالأحرف (LDL). ويحتوي هذا النوع من البروتين الدهني على نسبة 46% من الكوليسترول، و23% من الدهون الفسفورية، و21% من البروتين، و10% من الدهون ثلاثية الجليسريد. ويعرف هذا النوع من البروتين بالنوع الرديء من ضمن البروتينات الحاملة للكوليسترول. وهذا بسبب ترسبه على جدار الشرايين إذا زادت نسبته في الدم. والبروتين الثاني يعرف بإسم البروتين الدهني العالي الكثافة (High Density Lipoprotein)، ويختصر إسم هذا البروتين بالأحرف (HDL). ويحتوي هذا النوع من البروتين الدهني على نسبة 50% من البروتين، و30% من الدهون الفسفورية، و18% من الكوليسترول، و2% من الدهون ثلاثية الجليسريد. ويعرف هذا النوع من البروتين بالنوع الجيد من ضمن البروتينات الحاملة للكوليسترول. وهذا بسبب فائدته للجسم، ودوره في التحكم في عملية التخلص من فائض الكوليسترول الزائد عن حاجة الجسم. وبإختصار، يمكن تحديد نوع الكوليسترول، بناءا على نوع البروتين الدهني الذي يحمله. وبه يكون نوع الكوليسترول، إما كوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، أو كوليسترول عالي الكثافة (HDL). وهناك نوع آخر مشتق من النوع الأول من البروتينات الدهنية الناقلة، والذي يأخذ إسم البروتين منخفض الكثافة جدا (Very Low Density Lipoprotein)، ويختصر إسمه بالأحرف (VLDL). ويتميز هذا النوع المشتق أساسا من البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، بإحتوائه على 54% من البروتين ثلاثي الجلسريد، و20% من الكوليسترول، و16% من الدهون الفسفورية، و10% من البروتين.

نسبة الكوليسترول في الدم:

يفضل أن تكون نسبة الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL) قليلة جدا، بالمقارنة بنسبة الكوليسترول المرتفع الكثافة (HDL)، والتي يجب أن تكون عالية في المقابل. وإرتفاع نسبة هذا النوع في الدم (HDL)، كما ورد ذكره من قبل، يساعد على إنخفاض إحتمال الإصابة بإنسداد الشرايين التاجية في القلب. ويمكن أن تكون نسبة الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL)، مرتفعة عن المعدل الطبيعي عند بعض الأشخاص، وذلك بسبب التاريخ الأسري، أو نمط الحياة، أو كلاهما. وفي حالة إرتفاع نسبة الكوليسترول (LDL)، بسبب الجينات الوراثية، تكمن المشكلة في عدم قدرة خلايا الجسم في التخلص من النسبة الفائضة من الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL) بصورة سليمة. وهذا بسبب وجود عوامل مانعة في الخلايا والأغشية، والتي تحد من عملية التخلص منه، أو يقوم زيادة على ذلك الكبد، بإفراز كمية كبيرة من الكوليسترول، أو تكون نسبة إفراز الكوليسترول المرتفع الكثافة (HDL) منخفضة في الجسم، نتيجة لفعل جينات وراثية مضادة لإفرازه. وبإختصار، تعمل الجينات الوراثية هنا على تزويد الجسم بخلايا، لا تساعد الجسم في المقدمة على التخلص من البروتين السيء(LDL)، وتحد من أمكانية إفراز البروتين الجيد (HDL).


الجزء الثالث


مستوي الكوليسترول المطلوب:

هناك إختلاف في توزيع مستوي الكوليسترول في الدم، بين الشخص الصحيح والشخص المريض. ويجب أن يكون مستوي كوليسترول الدم عند المرضي، كمرضي السكري، وضغط الدم المرتفع، والقلب وغيره من الأمراض ذات الصلة بالكولسيترول ودهون الدم الثلاثية، أقل عنه بكثير من مستوي الكوليسترول عند الأشخاص الأصحاء. ويوزع مستوي الكوليسترول المطلوب عند الأصحاء في الدم، حسب الترتيب الآتي: النسبة الكلية للكوليسترول: يجب أن تكون أقل من 200 مليجرام في الديسيليتر. النسبة الكلية للكوليسترول المرتفع الكثافة (HDL): يجب أن تكون أكثر من 45 ميلجرام في الديسيليتر. النسبة الكلية للكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL): يجب أن تكون أقل 130 ميلجرام في الديسيليتر. النسبة الكلية للدهون ثلاثية الجليسريد (Triglycerides): يجب أن تكون أقل من 200 ميلجرام في الديسيليتر. وفي حالة المرض، على سبيل المثال، الإصابة بتصلب الشرايين التاجية للقلب، يجب أن تكون تكون نسبة الكوليسترول الكلية أقل من 200 مليجرام في الديسيليتر. والنسبة الكلية للكوليسترول المرتفع الكثافة (HDL)، يجب أن تكون أكثر من 35 ميلجرام في الديسيليتر. والنسبة الكلية للكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL)، يجب أن تكون أقل 100 ميلجرام في الديسيليتر. ولتوضيح مصطلح الديسيليتر، فهو يعرف حسابيا بعشر الليتر (أي 10% من الكمية المحتوية).


جانب التغذية والكوليسترول:

كما ورد ذكره، يتوفر الكوليسترول في المواد الغذائية الحيوانية، على سبيل المثال اللحوم والبيض. ويقدر محتوي البيضة الواحدة من الكوليسترول في المتوسط بحوالي 300 مليجرام. وللعلماء رأي فيما يخص كوليسترول البيض، وهو عدم إستيعاب الجسم لأكثر من 500 مليجرام من كوليسترول البيض. وهذا الشيء يجعل من البيض أقل خطورة، عن غيره من الأغذية الحيوانية الأخري، مثل الأغذية الغنية بالدهون المشبعة. وهناك من الأغذية التي تحتوي على كمية عالية من الكوليسترول، مثل المخ، والكوارع، والسمن الحيواني. وإذا ما قورنت هذه الأغذية الحيوانية بأغذية نباتية كقطعة من التفاح، أو البطاطس، أو الفاصوليا، يوجد أن المواد الغذائية النباتية مثل الخضروات والفواكه والبقوليات تخلو تماما من مادة الكوليسترول. وهذه الميزة توظف غذائيا لصالح تنظيم مستوي الكوليسترول المرتفع في الدم. ويبني هذا التنظيم الغذائي على أساس الإكثار من تناول المواد الغذائية النباتية مثل الخضروات والفواكه والبقوليات. ويجب أن يراعي الشخص الذي يعاني من إرتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، خصوصا الكوليسترول المرتفع بسبب الجينات الوراثية في الأسرة، تناول المواد الغذائية النباتية، والتي تحتوي على كمية كبيرة من الألياف الذائبة. وتساعد نسبة الألياف المحتواة في الغذاء في هذه الحالة، على ربط النسبة الفائضة من مادة الكوليسترول في الدم، ومن ثم تحريكها عبر القناة الهضمية وإخراجها من الجسم.

الوقاية من إرتفاع الكوليسترول:
للوقاية من إرتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ينصح بالإهتمام بنظام الحياة. ويشمل هذا الإهتمام جوانب عدة، يمكن حصرها في نقاط معدودة تتلخص في الآتي:

دور التغذية السليمة:
يشمل هذا الجانب تحاشي الأغذية المحتوية على الدهون المشبعة، تقليل كمية السعرات الحرارية المتناولة يوميا، خصوصا عند الأشخاص ذوي القابلية لإرتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم. وأيضا عند الأشخاص ذوي القابلية لزيادة الوزن والبدانة. وينصح هنا بتعويض السعرات الحرارية المفقودة، عن طريق تقليل الغذاء اليومي المتناول، بأغذية غنية بالفيتامينات والألياف الذائبة، على سبيل المثال تناول الفواكه والخضروات والبقوليات كما ورد. والتي تكون ذات فوائد صحية جمة على صحة الشخص، وتساعد أيضا في التخلص من فائض الكوليسترول والدهون الثلاثية المخزنة في أغشية الأعضاء أو السابحة في الدم. كما تعمل الفيتامينات المتوفرة في الفاكهة، كمضادات للأكسدة (Antioxidants)، تعمل في المقدمة على تخليص الجسم من المواد الضارة كالسموم. ومن المواد الضارة السابحة في الدم وأغشية الجسم، والتي تتفاعل مع الكوليسترول والدهون الثلاثية الجليسريد، هي ما تسمي بالمواد الطليقة (Free Radicals). وتكون هذه المواد في كثير من الأحيان السبب الرئيسي في التغيير التركيبي لخلايا الجسم، على سبيل المثال جدار الشرايين والأوعية الدموية، هذا من بعد إرتباطها بالدهون المترسبة عليها. والتي ينتج عنه في كثير من الحالات، تطور الخلايا المتغيرة في أوعية أعضاء الجسم، لخلايا سرطانية، تستفحل بمرور الزمن.

دور الحركة البدنية:
تلعب ممارسة الرياضة والمداومة على الحركة البدنية، دورا هاما في حرق نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية الفائضة عن حاجة الجسم في الدم. وبالحركة البدنية أو ممارسة الرياضة اليومية، يمكن الحد من زيادة هذه النسبة الفائضة، ومن ثم الحد من تخزين الدهون في أغشية الجسم. وبه يمكن الحد من إحتمال الإصابة بأمراض إحتشاء القلب أو تصلب الشرايين. ومن أسهل أنواع الحركة البدنية المتاحة للجميع، المشي بالأرجل، عوضا عن إستعمال السيارة، بغرض قطع أقرب المسافات. ومن المؤشرات الهامة التي تدل على حرق الجسم للطاقة الزائدة فيه، نزول العرق أو التعرق بكثافة. وينصح بالتعويض عن الماء المفقود في المقابل، بتناول الكمية الكافية من الماء، أثناء أو بعد آداء النشاط البدني أو الرياضة.

تأثير العادات الضارة:
هنا تلعب بعض العادات غير الصحية دورا هاما في سبيل عدم التحكم في نسبة الكوليسترول في الدم، على سبيل المثال زيادة نسبة النيكوتين في الدم، وزيادة نسبة الكحول في الدم، يحدان سويا أو كل على حدي، من زيادة نوع الكوليسترول السيء أوالضار في الجسم، أو يعملان سويا على تخفيض نسبة نوع الكوليسترول الجيد أو المفيد للجسم. وفي حالة وجود مادتي النيكوتين والكحول بنسبة عالية في الدم، مع تزامن إرتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية فيه، وعلى المدي البعيد، تكون النتيجة هي التغيير التركيبي للأغشية الداخلية المبطنة للشرايين والأوعية الدموية، ومن ثم تراكم طبقة دهنية عليها، ومن ثم تضييقها، وومن ثم تدميرها على مر الأيام. وأخيرا يجدر الذكر بأن من ضمن الأشياء الضارة بالصحة، و التي تؤدي إلي إرتفاع نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، كل من السهر والضغوط النفسية المتزايدة على الشخص.


تشخيص مستوي الكوليسترول:
يعتمد تشخيص مستوي الكوليسترول والدهون الثلاثية على القياس المعملي للدهون في الدم. ويشمل الفحص المعملي، إختبار وظائف الكبد، قياس مستوي الكوليسترول الكلي في الدم، بجانب قياس مستوي أنواع الكوليسترول الأخري، كالكوليسترول عالي الكثافة، والكوليسترول منخفض الكثافة، والكوليسترول المنخفض الكثافة جدا. هناك فحوصات تخصصية أخري، تجري عن طريق أطباء مختصين، وحسب الأمراض المصاحبة، مثل رسم القلب والتصوير الأشعي والتصوير المغناطيسي للأوردة والشرايين، وفحص طبقات الجلد، في الأطراف والفم والعينين، والكشف عن إحتمال وجود ترسبات أو تحجرات لمادة الكولسيترول فيها.

علاج الكوليسترول المرتفع:
يبني علاج الكوليسترول المرتفع وعلاج الدهون الثلاثية ذات المستوي العالي في المقدمة على برنامج تغيير النمط الحياتي للشخص. وهذا التغيير يتكون من برنامج غذائي مدروس بتمعن، بجانب برنامج رياضي أو حركي يومي وثابت. وفي حالة إرتفاع مستوي الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، بالرغم من هذا التغيير، يتوجب إستخدام الأدوية المخفضة للكولسيترول الكلي، وعلى وجه الخصوص، الكوليسترول المنخفض الكثافة. ويتم إختيار أدوية تخفيض مستوي الكوليسترول، وفقا للحالة الصحية، والعمر، والآثار الجانبية التي قد تنتج عن إستعمال الدواء. وفيما يلي مجموعة الأدوية التي تستعمل لتخفيض مستوي الكوليسترول المرتفع في الدم:

:(Statins) الستاتينات
تعتبر الستاتينات من أكثر الأدوية المستعملة في علاج الكولسترول المرتفع المستوي. وتعمل الستاتينات على منع الكبد من إنتاج الكوليسترول، الشيء الذي يضطر الكبد لأمتصاص الكوليسترول السابح في الدم. وبمساعدة الستاتينات، يمكن خفض مستوي الكوليسترول السيء، وزيادة الكوليسترول الجيد في الدم. وينصح للحوامل ولمرضي الكبد المزمن، بعدم إستعمال الستاتينات.

:(Biele Acid-Binding Resins) الراتنجات الرابطة للأحماض الصفراوية
تبني الراتنجات في تأثيرها العلاجي على ربط كمية كبيرة من أحماض الحويصلة الصفراوية، والتي تتكون من مركب الأستيرول. وهذا المركب يفرز في الكبد ويكون أساس مادة الكوليسترول، الشيء الذي يضطر الكبد لأنتاج كمية أكبر من أحماض المادة الصفراوية، وعليه إستخدام الكوليسترول لعملية الإنتاج. وبه ينخفض مستوي الكوليسترول السابح في الدم.


:(Fibrates) الفايبرات
تقوم الفايبرات بتخفيض الدهون الثلاثية في الدم، وهذا عن طريق تخفيض إنتاج الكبد لنوع الكوليسترول، الدهني الذي يحتوي على كمية كبيرة من الدهون الثلاثية، مثل الكوليسيترول المنخفض الكثافة، والكوليسيترول المنخفض الكثافة جدا.

:(Niacin)النياسين
النياسين هو من الفيتامينات الذائبة في الماء، وتنتمي للمجموعة الثالثة للفيتامينات (ب). وهذا الفيتامين يتوفر في الأسواق في شكل أقراص مكملة للغذاء. وهذا الفيتامين يوجد تقريبا في كل المواد الغذائية. وتكون كميته عالية في اللحوم والأسماك، والألبان ومشتقاتها، والحبوب والبقوليات. ويدخل كمركب كيميائي في علاج تخفيض مستوي الكوليسترول العالي. ويعمل النياسين على تخفيض مستوي الكوليسترول السيء، المنخفض الكثافة، والمنخفض الكثافة جدا. كما أنه يعمل على تخفيض مستوي الدهون الثلاثية في الدم. ويبني النياسين في عمله على الحد من مقدرة الكبد من إفراز هذين النوعين من الكوليسترول، بجانب إستخدام فائض الدهون الثلاثية في الدم لإكتساب الطاقة، أي حرقها. ويحذر من الإفراض في إستعمال النياسين في شكل مكمل للغذاء لتخفيض دهون الدم على المدي البعيد. هذا بسبب أضرار الكبد، التي قد تنتج عن هذا الإستعمال.

:(Omega-3 Fatty Acids) أحماض أوميجا-3-الدهنية
تأتي أحماض أوميجا-3-الدهنية، كدهون حيوانية تتوفر في أنواع الأسماك السمينة. وهي الأخري تتوفر في الأسواق كأقراص مكملة للغذاء. ومن أنواع الأسماك التي تتوفر فيها أحماض أوميجا-3-الدهنية، أسماك السلمون وأسماك البارش. هذا بجانب توفرها في كثير من الأسماك الأخري وحيوانات البحر. وتستعمل أحماض أوميجا-3-الدهنية علاجيا، كمكملات للغذاء لتخفيض الدهون الثلاثية. وأثبتت الدراسات الحديثة، عدم جدوي إستخدام أحماض أوميجا-3-الدهنية بصور مقنعة في تخفيض مستوي الكوليسترول، مقارنة بفعاليتها في تخفيض الدهون الثلاثية في الدم. ولذا تستخدم أحماض أوميجا-3-الدهنية في معظم الأحيان بوصفة طبية، مع أدوية أخري مخفضة لمستوي الكوليسترول في الدم، على سبيل المثال توقيت إستخدامها مع الستاتينات. وتفيد أحماض أوميجا-3-الدهنية كثيرا في المحافظة على مستوي الدهون الثلاثية، خصوصا عندي مرضي القلب وتصلب الشرايين.


Homepage: http://www.nutritional-consultation-dr.humeida.com

E-Mail: [email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2359

التعليقات
#1417493 [إبن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2016 03:36 PM
كثر الله من أمثالك يا دكتور وأنه لفخر أن يكون بين أبنا بلدنا الحبيب أطباء متمكنين من علمهم ويعملون بحرص لإفادة أبناء وطنهم . من الملاحظ يا دكتور أن أطبائنا في سوداننا الحبيب لا يعيرون موضوع الغذاء الإهتمام الكافي والذي كما تعلم هو سبب كثيراً من الأمراض ؟ في أحد البرامج التلفزيونية كان يتكلم عدد من الأطباْ عن أمراض القلب وذكروا كثيراً من المعلومات ولم يتطرقوا للتغذية السليمةوالرياضة وعلاقتها الوثيقة بأمراض القلب ؟؟؟ وللأسف الشديد الثقافة الغذائية في سوداننا الحبيب ضحلة للغاية وحتي الأطباء لو عرفوها أكاديمياً تجدهم في الواقع يتبعون الثقافة الغذائيةالسائدة في السودان وهي الإكثار من أكل الفول واللحوم الحمراء والدهون الحيوانية والأحشاء وأكاد أجزم بأنها أسوأ نوع تغذية في العالم خاصة في سنوات الإنقاذ (26سنة)؟؟؟ أما أطفال السودان فللأسف الشديد نسبة كبيرة منهم لا تجد الغذاء الآدمي الصحيح الذي يساعدهم علي النمو الطبيعي ؟؟؟ والذين يجدونه بوفرة مخلة من أبناْ المرفهين فهو كذلك يضرهم ويسبب لهم كثيراً من الأمراض كالسمنة المفرطة وتبعاتها ؟؟؟


ردود على إبن السودان البار
[Dr. Hassan Humeida] 02-26-2016 12:01 AM
Thank you very much my brother. I know that you are following my articles with big interest, good feedback and through your contributions. I will write more articles for our nice people ther home and abroad.I hope that this huge and fine county could find his way out of corruption and mismsing. See you soon my brother in other important and fine articles.


#1417032 [فيودور ميخاليوفتش]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2016 08:28 AM
مقال ممتاز كافي ووافي تشكر علي المجهود


ردود على فيودور ميخاليوفتش
[Dr. Hassan Humeida] 02-25-2016 11:53 PM
Thank you for you interest. I will do my best for our nice people. See you in other articles.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة