الأخبار
منوعات سودانية
"لما نكون يا حبيب سوا" في رواكيب الصعيد.. هموم المزارعين وآهاتهم
"لما نكون يا حبيب سوا" في رواكيب الصعيد.. هموم المزارعين وآهاتهم



02-21-2016 06:10 PM
تحتشد المئات من (رواكيب) الصعيد على طول المنطقة الزراعية بولاية القضارف بعشرات الحكاوى، وما تلبث أن تنفض يوميا عن رواية صغيرة لو كان بينهم (كاتب مجيد أو روائي) قادته مخيلته لسبر غور النشاط الزراعي في منطقة لديها من الثراء الثقافي والنشاط الإنساني النادر، الراكوبة كما تبدو (كائن) للاستقرار، وأداة اقتصادية واجتماعية للقاءات التي تجمع المزارعين وأصحاب رؤوس الأموال ومختلف أصحاب المهن الأخرى من العمال والسائقين ووكلاء المشاريع.
وتستفيد من هذه (اللمة) المستمرة منذ عشرات السنين (سيدة) تبيع الشاي أو الأكل.. وتحتفظ هي الأخرى بالحكايات ساعة إنصاتها في إعداد الطعام ولديها معرفة بطبيعة المنطقة بل والنشاط الزراعي بتعقيداته المختلفة (مركز للمعلومات) بلا جهد أو حاجة لاستخدام تقنية الاتصالات يتبادل (المزارعون) معلوماتهم في هذه القطعة الصغيرة المهترئة بفعل تقادم السنوات عليها،، حيث تنتشر بشكل دائم في جميع المحطات على الطريق، وكذلك في الأسواق الصغيرة.
تفاصيل التفاصيل
بسرعة بإمكانك التطواف على الرقعة الزراعية لمعرفة طبيعة المنطقة ومستويات هطول الامطار والمناطق ذات البيئات الجافة أو الحشائش الكثيفة، وبمقدورك أيضا وأنت على (بنبر) تتناول القهوة أن تعقد صفقات العمال الزراعيين لجميع العمليات الفلاحية من الكديب والحصاد (حكاوى مؤسفة) ليس كل ما يقال في (الراكوبة) الصعيدية من حكايات يصنع الفرح، ويبهج الجلسة. فللمزارعون أيضا مآسيهم التي عاشوها مع مهنتهم، وطالما جرى الحديث بذكريات ما تعرضوا له من (ضربات موجعة) وموجات من الإعسار كبدتهم خسائر فادحة وأخرجتهم من دائرة الإنتاج نهائيا فقدوا معها كل ممتلكاتهم.
حسرة وأسف
يبدي في إحدى جلسات راكوبة بمنطقة سمسم الوكيل الزراعي زكريا يعقوب، يبدي أسفه لمآل أحد أشهر المزارعين، وهو نجل الرأسمالي الوطني المعروف الشيخ مصطفى الأمين، ويقول زكريا إنه كان يعمل وكيلا لعدد من المشاريع التي يملكها المزارع (بشير) منذ العام (1985)م، لكنه يشير إلى أنها بدأت في التراجع في تسعينيات القرن الماضي، ويؤكد آخر كان ضمن الجلسة أن (بشير) فقد نحو (500) ألف فدان كانت هي مساحة شركته الزراعية يديرها أسطول ضخم بقرابة (الألف) آلة زراعية موزعة بين التراكتور الدساكي والحاصدات وأسطول نقل المحاصيل الزراعية لمناطق التسويق، ولبشير حسب ما يروي زكريا تاريخ ناصع في إدخال الآليات الحديثة وتطوير الزراعة في القضارف ولوالده (المؤانسة المفيدة) ومكنت الخبرات الكبيرة للبسطاء من العمال من معرفة أثر الزراعة وتأثيراتها. وبإمكانك دون الرجوع للحيثيات العلمية والمنهجية رغم أهيتها الحاسمة في الزراعة أن تتعرف على أنواع التربة وإمكانية تقبلها للمحصول المحدد.. وهي ميزة يعترف بها حتى العلميين من مهندسي وفنيي الزراعة بالقضارف.
حكاوى أسطورية
لكن بالتأكيد، فإن للراكوبة حكاويها الأسطورية التي تتحدث عن ظهور حيوانات مفترسة مفاجئة في أحد الكنابي الزراعية ومقدرة العمال على اصطياده، فيما تخلو الراكوبة نهائيا من أي سيرة للسياسة، فهموم المزارعين في معظمها تتركز بصورة أساسية في نجاح موسمهم الزراعي، وقدرتهم في الحصول على التمويل والزراعة، بينما العمال في بحث وسؤال دائم عن فرصة عمل، وتنفض معظم الجلسات لإتاحة الفرصة لآخرين في غدوهم ورواحهم من وإلى المشاريع الزراعية

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 670


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة