في



الأخبار
أخبار السودان
مرتبات وهمية بالخدمة المدنية بولاية الجزيرة
مرتبات وهمية بالخدمة المدنية بولاية الجزيرة
مرتبات وهمية بالخدمة المدنية بولاية الجزيرة


03-03-2016 04:35 PM
مرتبات وهمية بالخدمة المدنية بولاية الجزيرة

3 مارس 2016

مقدمة:
تعتبر ولاية الجزيرة من الولايات الهامة بالسودان، وقد اكتسبت هذه الأهمية من احتضانها لمشروع الجزيرة، كأكبر مشروع زراعي مروي في أفريقيا. حيث يغطي المشروع حوالي 80% من مساحة ولاية الجزيرة البالغة 23.373 كيلومتر مربع. وقدخلق قيام المشروع حالة من الاستقرار جذبت إلي الولاية عدداً كبيراً من السكان بلغ تعدادهم حسب آخر إحصاء سكاني 2,715,605 نسمة يمثلون 12,8% من جملة سكان البلاد و بذلك تحتل المرتبة الثالثة بين الولايات من حيث عدد السكان .

هذا العدد الكبير من السكان أدى إلى توسع النشاط الحكومي والخدمة المدنية بالولاية حيث بلغ عدد العاملين بها حوالى 68,000 عامل، يقدمون خدماتهم عبر العديد من المصالح الحكومية الموزعة على ثمانية وزارات ولائية، وثمانية محليات، ويتقاضون رواتب تبلغ حوالى 79 مليون جنيه .

الكشوفات الوهمية و تقارير المراجع العام :
ان الخدمة المدنية الضخمة، والمرتبات الكبيرة المرصودة لها شهرياً، وتعدد مصادر إعدادها ومنافذ صرفها، أدى إلى ظهور حالات عديدة للفساد المالي والإداري المتعلق بالتدابير الخاصة بإعداد وصرف المرتبات، وتتمثل هذه الحالات في إدراج وصرف مرتبات شهرية لعاملين غير مستحقين لهذه المرتبات لأسباب مختلفة مثل إدارج كشوفات المرتبات لاعداد من المتوفين، والمفصولين، والمستقيلين، والحاصلين على إجازة بدون مرتب.

وظلت حالات الفساد هذه حاضرة باستمرار في كل تقارير المراجع العام السنوية دون أن توليها الجهات الحكومية القدر المستحق من الاهتمام والمساءلة القانونية فى مواجهة من يرتكبون هذه المماراسات الفاسدة و استمرارها .

وفي تقريره للاعوام 2012 و2013، أشار المراجع العام إلى استمرار عدد من العاملين في الولاية في صرف مرتباتهم برغم فصلهم من الخدمة. الأمر الذي دفع ببعض اعضاء المجلس التشريعي للولاية إلى شن هجوماً على السلطة التنفيذية بالولاية. إلا أن السلطة التنفيذية وغالبية أعضاء المجلس التشريعى الولائى الموالين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم عملوا كل جهدهم لإخماد تلك الأصوات المنتقدة للسلطة التنفيذية، وتغطية حالات الفساد التى وردت فى تقارير المراجع العام. كما شمل تقرير المراجع العام للعام 2014 عدد من الممارسات الفاسدة والمخالفات في مرتبات العاملين بولاية الجزيرة، بلغت 340 حالة فساد. حيث فصّل التقرير فى أن إدراج وصرف مرتبات لعاملين خارج الخدمة قد جاء لأسباب مختلفة منها الفصل من الخدمة والاستقالة والنقل والوفاة والمعاش والإجازات بدون مرتب. وذكر التقرير أن من الأسباب التى سهّلت و مكّنت لعمليات الفساد هذه، تعود الى عدم التنسيق بين إدارات شئون الخدمة والحسابات والإدارة العامة في مختلف الوزارات والمحليات. كما أشار تقرير المراجع العام بولاية الجزيرة للفترة سبتمبر 2014 واغسطس 2015 إلى حالات فساد فى التعيين بالخدمة المدنية بأدارة الإستثمار بالولاية، حيث تمت حالات تعيين لموظفين بشهادات مؤهلات ثبت انها مزورة، وفقدان 47 ملف وظيفي على مستوى الولاية، و إكتشاف عدد 22 شهادة ميلاد بهيئة مياه المدن تم إستخراجها وايداعها في الملفات الوظيفية بعد تاريخ تعيين اصحابها، مما يعتبر مخالفات واضحة لقانون الخدمة المدنية بولاية الجزيرة.

وفي العام 2015 ايضآ كشف والى الجزيرة محمد طاهر إيلا ــــ المعين حديثآ ـــــ عن وجود 142 مرتبآ وهميآ مودعة بالبنوك بأسماء عاملين لم يحضر أصحابها لاستلامها بعد أن تمت حوسبتها ومراجعتها وتحويلها ليتم صرفها عبر البنوك. كذلك أشار الوالى الى ضبط تسعة حالات بكشف المرتبات بأسماء متوفين وأن مرتباتهم كانت تصرف شهريآ. واضاف الوالى "..أن المراجعة الداخلية والعامة بالوزارات والمحليات أظهرت أن هنالك حوالى مئة موظف يباشرون مهامهم الوظيفية حاليآ رغم عدم وجود مستندات تثبت تعيينهم أو شهاداتهم الدراسية التى تؤهلهم لتك الوظائف". الجدير بالذكر أن تصريحات الوالى جاءت على غير ما إعتاد عليه مواطنى الجزيرة من أعضاء الجهاز التنفيذى، خاصة عندما يتعلق الامر بتوجيه الإتهامات لسياسات الحكومة وأعضائها فى أنها تحمى الفساد والمفسدين وأنها مستمرة فى سياسات التمكين بتعيين عضوية الحزب الحاكم فى الخدمة المدنية وغض الطرف على كل التجاوزات المالية والإدارية المصاحبة لتلك التعينات. و لهذا يعزى المراقبون والمواطنين بالجزيرة تصريحات الوالى حول الفساد فى الخدمة المدنية والمرتبات الوهمية، الى الصراعات الداخلية داخل الحزب الحاكم وحكومة الولاية، وأنها (التصريحات) قصد منها تصفية الحسابات السياسية وإظهار الوالى، المعين من قبل رئيس الجمهورية ، بأنه مختلف عن الولاة السابقين المنتخبين وأنه مصمم على محاربة الفساد.

تحليل فساد مرتبات العاملين :
لتحليل اوضاع الفساد يتعين علينا الوقوف على الخطوات الإدارية والمحاسبية المتّبعة في أعداد المرتبات الشهرية للعاملين بالخدمة المدنية، والتي تضطلع بها إدارة الحسابات في كل مصلحة حكومية. حيث تبدأ مسئوليات إدارة الحسابات بإعداد الكشف الشهري للمرتبات، و يتم ذلك بحصر العاملين بالمصلحة إستنادآ على الأسماء المدرجة بالكشف السابق الصادر من نفس المصلحة، بعد أن تجري عليه التعديلات اللازمة بناءاً على خطاب من إدارة شئون العاملين لتبيان أى تغييرات إدارية فى محتوى الكشف السابق. وبعد تنقيح الكشف، تقوم إدارة الحسابات بإدراج المرتب الأساسي لكل عامل في الخانة المخصصة لذلك بالكشف وإضافة العلاوات والاستحقاقات المالية الأخرى والإستقطاعات مثل المعاش والتأمين الصحي والإجتماعي، ثم يتم تدوين صافى المرتب أمام كل اسم بالكشف.

تقدم بعدها إدارة الحسابات الكشف النهائى إلى المراجع الداخلي بالوحدة ، والذي ينحصر دوره في مراجعة صحة أرقام العلاوات والاستقطاعات الوارده بالكشف ولا يتعداه للتحقيق والتدقيق فى أن الاسماء المدرجة صحيحة ومستحقه لهذه المرتبات أم لا. وبعد المراجعة الداخلية يتم إعتماد الكشف إدارياً، بناءاً على توقيعات مدير إدارة الحسابات والمراجع الداخلى بواسطة المدير العام أو المدير التنفيذي للهيئة المعنية.

ويُلاحظ من السرد السابق للدورة المستندية والحسابية غياب الدور المباشر والمهم لإدارة شئون العاملين في إعداد و مراجعة كشف مرتبات العاملين. وبرغم مسئوليتها عن صحة استحقاق العاملين المدرجين بالكشف لصرف المرتبات، إلا أن دورها ينحصر فقط في إرسال خطاب إلى إدارة الحسابات يحوى التغيرات التى طرأت على سجل العاملين منذ اصدار الكشف السابق. وتقوم إدارة الحسابات بحفظ ذلك الخطاب إلى حين إعداد كشف المرتبات مما يقود إلى الخطأ المقصود أو غير المقصود باستمرار إدراج مرتب صدر قرار بإيقافه من شئون العاملين، خاصة وأن شئون العاملين ليس متاحاً لهم مراجعة واعتماد الأسماء الواردة بكشف المرتبات النهائي كل شهر.

وتُرسل كشوفات المرتبات بعد أعدادها وإعتمادها بواسطة كل وحدة حكومية على حدا إلى وزارة المالية بالولاية، والتي بدورها تقوم بإصدار شيكاً مصرفياً بجملة مرتبات العاملين لكل وحدة حكومية بعد خصم وتسديد الإستقطاعات إلى الجهات المستحقة. وتتولى بعد ذلك المصالح الحكومية من وزارات ومحليات، صرف المرتبات للعاملين عبر منافذ الصرف الحكومية التي تعرف بالخزنة. وتخضع إجراءات صرف المرتبات عبر هذه المنافذ إلى الضوابط الواردة في لائحة تنظيم الإجراءات المالية والمحاسبية، والتي تلزم الصيارفة بعدم صرف المرتبات إلا إلى العامل صاحب المرتب شخصياً والمدرج اسمه فى سجل المرتبات، أو إلى وكيله الذي يتحتم عليه إبراز توكيلا قانونيآ بإستلام المرتب ووثيقة إثبات شخصية سارية المفعول، كما يجب على الصراف تدوين أرقام تلك الوثائق وتاريخ اصدراها والإحتفاظ بنسخة من التوكيل.

ويشير تسلسل الدورة المستندية الوارد أعلاه إلى أن الممارسات الفاسدة التي تتم داخل هذه الدورة، يتم حصاد ثمارها عند خزينة الصرف الحكومية. لذلك نجد أن معظم حالات الفساد التى تم الكشف عنها سواءاً بواسطة المراجعيين الداخليين أو تلك التى أعلن عنها الوالى، تم إكتشافها بعد أن تم تحويل صرف المرتبات لتكون عبر البنوك. فالتخطيط الفاسد لمحاولة إدراج مرتب غير صحيح لا تكتمل أركانه إلا في خزينة الصرف الحكومية، ويتحمل الصراف بالخزينة قدر كبير من المسئولية، فهو إما متواطئ ومشترك في حالة الفساد المعنية، أو مهمل وغير ملتزم بتنفيذ ضوابط وظيفته من إجراءات محاسبية.

المعالجات:
يتضح جلياً عند النظر إلى حالات الفساد التي تم ضبطها مؤخراً بولاية الجزيرة انها تمت قبل تحويل منافذ صرف المرتبات إلى البنوك. فأغلب المرتبات الوهمية أو المجهولة التي لم يحضر أحد لصرفها والبالغ عددها 142 مرتباً، بالإضافة الى المرتبات المدرجة لأشخاص متوفين، تم إكتشافها قبل إستحداث منافذ الصرف عبر البنوك. فقد درجت الكثير من المدارس، مثلاً، على إرسال مندوبها لوزارة التربية أو إلى إدارة التربية والتعليم بالمحلية لإستلام مرتبات جميع المعلمين من الخزينة بناءاً على كشف العاملين بالمدرسة. ولقد تعود الصيارفة عند شباك الخزينة على هذا النوع من الممارسة التى تخالف القانون واللوائح المنظمة. وفى غياب المساءلة والمحاسبة للصيارفة، نشأت الثغرة الرئيسية المحفزة لتكاثر الفساد.

كما يؤدي التلاعب بالعملية البيروقراطية في الخدمة المدنية دوراً مساعداً وداعماً للتجاوزات وتشجيع الإفساد. فمثلاً، أفادت إحدى المعلمات بأنها سبق وأن رافقت زوجها إلى المملكة العربية السعودية وذلك بعد حصولها على إجازة بدون مرتب لمدة عام. إلا أن المعلمة استمرت في مرافقة زوجها لمدة 12 عاماً آخرى دون أن تتقدم بطلب تمديد لأجازتها. وبعد عودتها النهائية إلى السودان، شرعت المعلمة في إجراءات الرجوع إلى الخدمة على اعتبار إنها فصلت للغياب الطويل وبدون إذن أو إجازة بدون مرتب . وتفاجئت المعلمة عندما إكتشفت أن اسمها ما يزال بالخدمة، وأن ترقياتها الدورية كانت مستمرة ، وأن مرتبها لم يتوقف قط وكان يصرف شهرياً.

إن الفساد والتجاوزات في مرتبات العاملين بالخدمة المدنية، بلا شك له تأثير كبير على ميزانية الولاية، حيث تذهب أموال ضخمة لغير مستحقيها. ففى تصريحاته حول الفساد فى مرتبات الولاية، ذكر والى ولاية الجزيرة: " أن حوسبة المرتبات وتحويل صرفها من الخزانة الى البنوك، قد وفر للولاية اموالاً ضخمة بصورة شهرية عادت إلى الفصل الاول من الميزانية الكلية المعني بالمرتبات". الأمر الذي يكشف عن تعدد الآثار السالبة المصاحبة لعمليات الفساد، مثل إستمرار إدراج الوظائف الشاغرة ضمن كشف المرتبات الشهرية.

إن الحد من حالات الفساد الخاصة بالمرتبات الوهمية يتطلب من حكومة ولاية الجزيرة تقديم كل الضالعين فى هذه الجرائم المساءلة والمحاسبة القانونية. فالحديث عن إكتشاف حالات الفساد هذه والمدعومة بالأرقام من قبل أعلى سلطة تنفيذية بالولاية دون تقديم مرتكبيها إلى المحاسبة القانونية، لا يؤدي فقط الى التغطية على مرتكبيّ هذه الجرائم، بل يشجع آخرون على الإفساد . فالإعلان عن حالات الفساد بولاية الجزيرة يؤكد وجود تخطيط مسبق وسوء قصد وتآمر وإنحراف عن المعايير وتغطية من قبل كل المشاركين فى هذه الجرائم، كما يكشف عن وجود مصالح شخصية وحزبية تحول دون الكشف عن أسماء هؤلاء المفسدين وتقديمهم للمحاكمة.

بالإضافة إلى المساءلة القانونية، هنالك ايضا عدد من الإجراءات الإدارية التى يمكن أن تحد من حالات الفساد. فمثلآ، يجب مراجعة الطريقة المتبعه حاليآ لإعداد كشوفات المرتبات الشهرية للعاملين بالخدمة المدنية، حيث أنها تفتقر للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن إعداد و إجازة و صرف المرتبات. ولسد كافة الثغرات، يجب أن يكون هنالك تنسيق لصيق بين المدير العام أوالمدير التنفيذي في كل مصلحة حكومية، ومدير شئون العاملين، ومدير الحسابات، والمراجعة الداخلية. كذلك يجب إبراز دور شئون العاملين في إعداد كشف المرتبات، وأن تعي كل جهة مشاركة في إعداد كشف المرتبات مسئوليتها التامة عن البيانات التي تدونها بذلك الكشف، وأن تكون هناك محاسبة صارمة لأي إنحراف عن الأسس والإختصاصات لكل جهة من تلك الجهات.

خاتمة:
على الرغم من تصريحات المسئوليين الحكوميين سواء فى المركز أوالولايات حول محاربة الفساد بسن القوانين وإنشاء المفوضيات، إلا أن تلك التصريحات لا تعدو وأن تكون إمتصاصاً لتصاعد الرفض من قبل الرأي العام لحالات الفساد التي اضحت واضحة. ففى ولاية الجزيرة، كما فى ولايات آخرى، كشفت تقارير المراجعيين العموميين عن الكثير من حالات الفساد، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يقدم للمحاكم أيّاً من مرتكبى هذه الجرائم. فكثير من أصابع الاتهام فى هذه القضايا اشارت الى تورط نافذين من الحزب الحاكم، أو الى من لهم علاقات أسرية بقيادات فى االسلطات الحاكمة، مما حال دون توجيه إتهامات لهم ومن ثم تقديمهم للمحاكم. وفي بعض الحالات تُستغل قضايا الفساد التى تبرز الى السطح من قبل قيادات الحزب الحاكم بغرض تصفية الحسابات السياسية أوالمالية أوالشخصية فيما بينهم.

***






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3568

التعليقات
#1423391 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2016 10:21 AM
محلية كافوري.كيف.................؟


#1423217 [علم الدين]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2016 06:27 PM
محلية المناقل - افففففففففففففف بالكوم



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة