الأخبار
منوعات سودانية
تذكار عزيز مع المرحومين العاقب محمد حسن وليلى المغربي .. وماضي الإذاعة التليد
تذكار عزيز مع المرحومين العاقب محمد حسن وليلى المغربي .. وماضي الإذاعة التليد
تذكار عزيز مع المرحومين العاقب محمد حسن وليلى المغربي .. وماضي الإذاعة التليد


03-04-2016 11:19 AM
محمد عبد الله برقاوي ..




الذكريات بحلوها ومرها فأنا واحد من عشاقها ، ولكنى أحاول الا أسجن نفسي في الماضي تكلسا عنده ، لان الحياة نهر لا ينبغي حبسه عند زمان بعينه حتى لا يصبح ماؤه راكضا يفتقر الى التسلسل الذي يجدد موجاته !
فيدفعنا ذلك بالضرورة لكي نسعى دائما للتوازن ما بين حلقات الدنيا الثلاث ، اجترار الأمس فيها للعبرة وتعميم الذي نراه مفيدا منه، ونعيش ما يناسبنا عمرا من يومنا بعيدا عن التغول على حدود الأجيال الأخرى و دون انتقاص حقها في عيشها وفق سنها، و من ثم نرزع شجرة للغد ، ان لم نأكل من ثمارها فغيرنا سيهنأ بها .
البعض يكون أسيرا لأمجاد سنين طفولته فيحيكها بشغف يشد العقول و يفتح براحات الخيال , وآخرون تجدهم مسحورين بالمدينة فيصبحون جزءا من ذاكراتها بل وصداها الحاكي ، وتجد من يهيم بالريف حبا لا تغسله رحلة السباحة الطويلة في بحور البنادر !
أما أنا فيقع عشقي بين هذا وذاك ، فقد انبنى عودي من طين القرية ، ولكوني قد هاجرت الى العاصمة صغيرا فقد عجمت ذلك العود حياة المدن على جانب من نسقها وهي التي شدتني اليها بخيوط اضوائها نحو دور السينما وقد انفتح معها الذهن الى فضاءات خارج حدود الوطن لهجة وغناءا وبعضا من لمحات الفرنجة ، ثم ملاء مسامعي صوت الاذاعة ، وناداني صخب المسرح وخطف بصري ألق الشاشة الصغيرة التي دخلت بينهما فارضة نفسها وقئتذ ، فبذر كل ذلك التزاحم في الدواخل شيئا لم أتبين ملامحه وقتها وهو يشق سرابات التطلعات المتداخلة فيها، فلم أدري حينها ان كانت ستغدو شعرا أم تمثيلا أم نغما أم مقالا ، فقلت لنرى ما يخبئه القدر لي، فغد الناظر لمنتظره لامحالة قريب ان أمد الله في الأجل!
وحينما أسرني التعلق الذي يحركني من الداخل ، ذهبت في البداية أتلمس باب هنا أم درمان ، فنصحني مديرها.. محمد خوجلي صالحين ، بان خميرة الموهبة أيا كانت لا تفسد الا احتراقا في لهيب الاستعجال على نضوجها السريع وان توفر منها القدر المبشر في من هم في عمرك ، فأكمل مسيرة تعليمك أولا وعد الينا ، فستجد الاذاعة في انتظارك .
واحدة من أهم منعطفات رحلتي وسط دروب المدينة التي قادت خطاى مبكرا الى عالم النجوم ، تلك التي عملت فيها اثناء احدى اجازاتي الصيفية المدرسية وأنا في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة عام 1968 على ما كان يسمى حينئذ بند تشغيل العطالة والماهية ماشاء الله ويخزي العين 900/14 أربعة عشر جنيها وتسعماية مليما ومواصلاتي دراجة تزغلل عيون الصبايا الطالبات كلما قرعت الجرس وأنا اشق جمعهن القادم من المدارس أيام زمان !
وحينما أعبر الطريق الموازي لجامع فاروق لا أنسى أن أودي تحية الصباح لابراهيم الكاشف وهو الذي أعتاد أن يفتح معرض موبلياته مبكرا في السابعة ويجلس عند الظل ليرتشف قهوته .. في كامل أناقته وتسريحته العجيبة تلك كنضار لونه الغنائي العبقري .
اذ كان مقر عملي بمستشفيات وزارة الصحة متنقلا بين الخرطوم .. والخرطوم بحري حسب برنامج الطبيب الذي أعمل معه حاجبا لتنظيم دخول المرضى !
الأطباء في منتهى الاناقة المظهرية ، ومكاتبهم لم تكن عيادات فحسب وانما صالونات من الضياء الملون والأثاث الجميل و التكييف المعطر !
يغشاهم العامة دون تمييز كما نجوم المجتمع ، فتعرفت على من كنت أرى صورهم في الصحف والمجلات وأشاهدهم في التلفاز الأبيض والأسود ، وأقتربت من أهل الفن فزاد ولعي بهم .
فحينها كان عبد العزيز داؤد..لا ينفك يطلق النكات لكل من يلقاه وهو يترجل عن أفخر وأضخم السيارات الأمريكية ، فسعر جالون البنزين لم يتعدى ربع الجنيه ، والتقيت سيد خليفة وكان ظرفه دائما كما هوّ في الحياة والمغنى، وحينما يطل الذري ابراهيم عوض يتنافس في ملامح شخصيته الجذابة الصوت مع الصورة فتمتليء الممرات ويضيق كل مكان يعبر منه!
وقادتني ( شلاقة الصبا ) لأعبّر لخضر بشير عن اعجابي وقد شاهدته الليلة البارحة يغني في سهرة تحت الأضواء لحمدي بولاد ، فخانني التعبير وقلت له ، كم أضحكتنا بالأمس يا أستاذ ، شدني غاضبا من أذني منتهرا أياى ونعتني بالحمار، وأنقذني من حرج الموقف صديقه الطبيب الذي قال له ان الولد يقصد كم أطربتنا !
في أحد الصباحات ، جئت للمستشفى مبكرا في الخرطوم حسب تعليمات رئيسي في العمل ، فوجدت عثمان الشفيع يرقد في سرير بلدي عند أحدى فرندات العنبر ويتصفح الجرائد وحيدا ، فقد أتوا به متأخرا ليلا على أثر ارتفاع معدل السكر ولم يجدوا له مكانا شاغرا ، فذهبت مباشرة لرئيس الوردية محتجا بصوتي الخفيض وقوامي النحيل ، فقاموا فورا بتحويل الشفيع الى الدرجة الخاصة ، فشكرني بصوته المهذب وبسمته الآخاذة وكأنه يود ابتلاعي في بحر عينيه الواسعتين بلا شواطيء تحد صدقهما !
كنت أشاهد عبد الخالق محجوب وهو يتردد على حرمه السستر نعمات مالك في مستشفى الذرة ، و سلمت على التيجاني الماحي وكم رأيت عبد الحميد صالح وزير الصحة حينها وهو المتواضع الذي يعبر المسافة من منزله الى مستشفى الخرطوم على قدميه دون حراسة ولا خوف ، وحينما طلب منه أحد الذين منعهم الحارس من الدخول ليدخله معه لآن وقت الزيارة لم يحن بعد ، اعتذر الوزير بلطف المسئول ورقة الطبيب رافضا التدخل في عمل الخفير ، فهو في نظره رئيس وزرا ء البوابة !
كانت سيارات الهيئات الدبلوماسية تنقل المرضى العرب القادمين للعلاج عند أطبائنا المشاهير ، حينما كان السودان يملك الفرادة في كثير من التخصصات النادرة، ولأول مرة أشاهد في ذلك الزمان نساء يضعن الخمار ألأسود ، فتبدو وجوههن البيضاء من خلفه ، كما يقول المطرب الخليجي !
( وجه الحلو في الخيمة ، مثل القمر في الغيمة )
كان أهل الفن يتنافسون في الغناء للمدن، البعض يغني لمدني أرض المحّنة وقلب الجزيرة، وكم سحرت العيون جدائل شمس كسلا المسدلة عند صباحات جبالها و آخر يحن منشدا يا حليل ربوع شندي و كردفان الغراء يناديها مقتول هواها ، وجوبا كم رقصت لمحب يدنو من قوامها الأبنوسي !
وحينما أنشد أحمد المصطفى أنا أم درمان ، أكلت ايجابية الغيرة حنجرة حسن عطية فغنى للخرطوم ، وتوسّع احمد المصطفي قليلا في دائرة حبه لتشمل الوطن كله ، فصدح برائعة ..نحن في السودان نهوى أوطانا وان رحلنا بعيد نطرى خلانا وأنطلق فيها من ربوع بحري !
جمعة سعيدة..وصباحات ولودة للفرح القادم في وطن النجوم..
وسامحونا لإجترار قديم الحرف المتجدد .. من داخل الوطن الذي هو في دواخلنا ...


[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2786

التعليقات
#1423859 [علبة ضلضة مخفجة فوق زير سبيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-05-2016 02:10 PM
قلت فى الشفيع المرمى فى سرير بلدى( وكأنه يود أبتلاعى فى بحر عينيه الواسعتين بلاشواطىء تجد صدقهما) أحمد الله الف مرة أنو مابلعك القطار المرا فيهو مرا حبيبى


#1423781 [محمد صالح-مكة]
0.00/5 (0 صوت)

03-05-2016 11:02 AM
رحم الله كل الذين ذكرتهم اخ محمد عبدالله وهم جميعا يمثلون وجه السودان المشرق. من منا لايطرب وهو يستمع لصوت ام درمان ليلي المغربي او يستمع لابوداوود ,ابراهيم عوض ,العاقب ,سيد خليفة ,...........
انت عايشتهم مباشرة تملك احن واجمل الذكريات .


#1423728 [Mat zman]
0.00/5 (0 صوت)

03-05-2016 09:17 AM
رحم الله ليلي المغربي ورحم الله الاستاذ العاقب محمد حسن وهم بالمناسبه أقارب لمن لا يعرف ،وجوه نضره
ويرحمنا نحن ويشملنا بعطفه بما فيه نحن من الوجوه القبره،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقول للزمان ارجع يازمان كما غنت ام كلثوم ،خلدوا هذه الشخصيات التي لن تتكرر ............... .......


#1423458 [يوسف ود الشيخ]
3.50/5 (2 صوت)

03-04-2016 12:55 PM
إجترار ذكريات يطوح بك للماضي الطيب السليم , ونقلتنا للعيش ماضي الذكريات ...سلمت ... بس يا ناس الراكوبة الأخطاء الإملائية الفظيعة تقلل من قيمة محتوى الموضوع .. مجرد ملاحظة.


ردود على يوسف ود الشيخ
[AL-Kiran] 03-05-2016 04:51 AM
My : buddy Hamada, please when you are talking to people to consider your language - thanks

[حمادة] 03-05-2016 12:19 AM
إنتة بتقرأ عشان الموضوع ومحتوي الموضوع, ولا بتبحث في غلطات المعلقين. نوعك دا بيكون في حياتو الطبيعية كدا, ما بيعمل حاجة وبترقب في حياة الناس وأخطاءهم. أمشي أعمل ليك حياة وخلي الناس في حالة.

[برقاوي] 03-04-2016 02:59 PM
أسف لبعض الأخطاء الطباعية التي .. صححتها بنسخة أخرى للمقال ..ولكن سبق السيف العذل إذ نشرت الراكوبة النسخة غير المنقحة .. وهو أيضا أمر انا على يقين أنه غير مقصود .. فالعتبى لمن لفت معاتبا الأخ يوسف ودالشيخ .. فملاحظته أعلى الخاطر ومودتي عبره لكل الأحباء القراء والمعلقين .


#1423457 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2016 12:53 PM
باختصار ما هو المطلوب؟


ردود على محمد حسن فرح
[متابع] 03-04-2016 02:55 PM
هي استراحة لإجترار الذكريات في جمعة يرى بعض الكتاب أن يتكي معهم القاري على ارائكها بعيدا عن هم السياسة ..وذاك هو المطلوب..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.75/10 (3 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة