الأخبار
أخبار السودان
(إقامة) السدود !! و (تهجير) التاريخ !! و (إعدم) الحضارة !!
(إقامة) السدود !! و (تهجير) التاريخ !! و (إعدم) الحضارة !!
(إقامة) السدود !! و (تهجير) التاريخ !! و (إعدم) الحضارة !!


03-15-2016 10:45 PM
ياسر مصطفي

تعتبر منطقة شمال (الملتقي) هذه منطقة تاريخية عالمية بمعني أنها منطقة يسكنها التأريخ.. فكم يكلف تدمير التأريخ؟".. هذا لسان حال من يحاول الإمساك بخيط يساعده على تقدير حجم الخسائر عند إقامة السدود في المنطقة النوبية كما تخطط الحكومة ممثلة في وحدة تنفيذ السدود. لكن عندما يسكن التأريخ المكان فلا قلق من هجرة السكان فهم كما يهاجرون سيعودون كما تشهد*حلفا*حالياً حيث بدأت الهجرة المعاكسة من "الجديدة" الى القديمة!!*
التاريخ ليس ملكاً للنوبيين وحدهم ولا للسودانيين لوحدهم.. هو ملك للبشرية قاطبة.. ما يعني ان التصدي لطمس هذه المعالم الحضارية القديمة مسؤولية تخص كل السودانيين وتخص كل البشر وبخاصة المنظمات العالمية المختصة بدراسة الآثار والتاريخ..
منذ إعادة إحياء فكرة انشاء سد كجبار في المنطقة والناس تسأل والحكومة لا تجيب عن سؤال يفترض أنه بدهي ومعروف قبل الحديث عن تنمية تقوم على استبدال تاريخ يعود إلى ملايين السنين بمشروع زراعي أو بضع وحدات من الطاقة الكهربائية أو خزن بضع لترات من المياه، فالتأريخ يمكن أن يكون العائد على استثماره أضعاف غيره من المشروعات المطروحة. اللغة التي يتحدث بها المسؤولون عن سد كجبار ودال مرتبكة وغير واثقة حتى إن البعض يقول إن صمت المسؤولين أفضل من كلامهم عن سدين جديدين في المنطقة النوبية التي ما زالت تعيش مأساة*حلفا*وإغرقاها.
يقول أحد المناهضين مستعيداً ذكريات إغراقحلفا: (مفارقة ما نشهده اليوم، فقد صمد التاريخ الساكن فينا وصمد*الحلفاويون*أمام مأساتهم، فهم يعودون بينما السد الذي أقيم لإغراقهم يفقد نصف قوته ويتجه كي يتلاشى حتى يصبح بدوره تاريخاً مصنوعاً يحاكي عظمة تاريخ تراكم طبيعياً عبر ملايين السنين)!!
عندما يسكن التاريخ المكان يصعب تقدير الخسائر وهذا هو حال تأثير سد كجبار الذي سيقام في أغنى منطقة بالآثار في العالم من حيث نصيب الكيلومتر المربع، فوفقاً لدراسة فنية قدمها فريق متخصص لوحدة تنفيذ السدود فإن تقديرات تكاليف القيام بمسح استكشافي على المواقع الأثرية في منطقة كجبار وما حولها تزيد على تريليوني جنيه سوداني على أقل تقدير.. كيف؟
دراسة استطلاعية فنية:
الجهة الفنية التي حصلنا على ملخص دراستها المقدمة لوحدة السدود قبل ثلاث سنوات قدرت التكاليف الأولية لإجراء الحفريات الاستطلاعية في173 منطقة أثرية فقط من أصل 650 تقعجنوب*كجبار حتى أبوفاطمة بنحو47 مليار جنيه سوداني آنذاك، منها 52% كانت تقديراتها جزئية لا تشمل استكمال ما هو مطلوب.
إذا أُخذ في الحسبان استكمال الحفريات في تلك المناطق وكذلك معدل التضخم الحاد الذي تشهده البلاد منذ تلك الفترة إلى جانب انهيار العملة الوطنية، فإن التقييم العادل بالأسعار الجارية لتكاليف الحفريات الاستطلاعية ل 173 منطقة أثرية يرتفع الى 196 مليار جنيه بمتوسط تكلفة تبلغ1.11 مليار جنيه للمنطقة الأثرية الواحدة(نتيجة الدراسة موجودة بطرفنا). وبإضافة 40 موقعاً شمال كجبار حتى دلقو يقول عالما الآثار البريطاني الدكتور ادواردز دي ان والسوداني الدكتور على عثمان محمد صالح أنها لن تكون بمنأى عن الخطر، ترتفع التقديرات الإجمالية ل 690 منطقة أثرية(650+40) الى 768 مليار جنيه.
هذه التكاليف لا تشمل تعويضات النخيل على الرغم من الحرائق التي التهمت الكثير منها في مختلف المناطق النوبية في أحداث غريبة تشهدها المنطقة لأول مرة في تاريخها، ولا تشمل تعويضات الأراضي أو تكاليف إعادة التوطين، ولا تشمل أيضاً التكاليف الاجتماعية وغيرها من التكاليف غير المرئية ذات الصلة. فهي تشمل فقط الحفريات ولا تشمل نقل أو حفظ أو تعريف ما يتم اكتشافه، ولا تشمل تكاليف توفير الحماية الأمنية لهذه الآثار التي أصبحت محل اهتمام المهربين واللصوص. ولا بد من التنويه الى أن هذا المسح يقتصر على الآثار الواقعة على شريط النيل فيما لا يمكن الجزم أن المناطق الأخرى البعيدة لن تكون معرضة للخطر.
كل جانب من تلك الجوانب التي لا تشملها التقديرات يمكن أن تضيف للتكلفة الاجمالية مليارات الجنيهات، ألم نقل إن تدمير التاريخ لا يمكن تقديره بثمن؟
حتى ضمن الشريط النيلي الضيق، لا تشمل هذه الدراسة تقطيع ونقل الرسومات الصخرية حيث تتميز منطقة المحس وفقاً لخبراء الآثار بوجود الرسوم الصخرية ويعتقد بوجود 2000 رسمة صخرية في المنطقة المهددة بالغرق من بينها 680 رسمة في منطقة جدي وكدن تكار لوحدهما. والمنطقة تعد اكبر تجمع للرسوم الصخرية في العالم، كما تضم مواضيع متنوعة من الناحية البيئية حيث رسوم الفيل والزراف ثم مواضيع الحياة اليومية مثل الصيد وهكذا وصف للحياة القديمة بالرسوم وهو كتاب للتاريخ لا يقدر بثمن، وفي منطقة سبو وحدها يوجد ما لا يقل عن1000رسم أخري تحكي كل العصور.
ومرة أخرى، لو أضيفت هذه الرسومات فإن التكاليف ستتضاعف بالمليارات وليس معروفاً لماذا لم تشتمل الدراسة الفنية المنجزة على هذا الجانب المهم، إذا استبعدنا هذه الجوانب المهمة واكتفينا بتقديرات الحفريات الاستطلاعية فإن الوضع الاقتصادي المتفاقم والتدهور المستمر للعملة يرجحان ارتفاع معدل التكلفة للحفريات الخاصة ب173 منطقة أثرية الى 1.4 مليار جنيه بنهاية العام الحالي أو القادم ما يعني ارتفاع التكلفة ل 690 منطقة أثرية فقط(1.4 x 690) الى 966 مليار أو نحو تريليون من الجنيهات.
يؤكد أحد خبراء الآثار أنه لو تم حساب توقعات التضخم خلال العشرين سنة القادمة وهي الفترة التي ستستغرقها أعمال الحفر للمناطق الأثرية على أقل تقدير وتم حساب تكلفة نقل ما يتم اكتشافه وحفظه في متحف خاص يتم إنشاؤه بمواصفات عالمية، إلى جانب تكاليف الإضاءة والطباعة والتوظيف فسيكون من الصعوبة بمكان تقدير التكلفة الحقيقية لما هو مطلوب. وشدد الخبير على أهمية عنصر الزمن والصرف الذي لن يتوقف طيلة ال 20 عاماً في حال رغبت الدولة وتجاوبت مع المطالب الدولية لإنقاذ الآثار، مبدياً تخوفه من نزعة طالبانية قد تنتاب الحكومة لتقرر إنشاء سد كجبار من خلال القفز فوق هذه المرحلة وتجاوزها!!..فهل تفعل الحكومة ذلك؟.. وما دور المنظمات العالمية في الابقاء على الآثار النوبية القديمة؟!!
بالعودة إلى هذه الدراسة السرية التي تم إنجازها قبل أكثر من ثلاث سنوات ولا تكشف عنها وحدة السدود من بين دراسات عديدة حصلت عليها من قبل جهات أخرى مختصة، نجد أنها تشمل فقط الحفريات في 650 منطقة أثرية على طول 55 كيلومترا فقط على شريط النيل من قرية كوبودي في منطقة أبوفاطمة وحتى كجبار(منطقة الشلال الثالث) التي اختيرت لإنشاء السد أما المناطق البعيدة فلم يتم مسحها ما عدا وادي فرجا، الذي يضم وحده حوالي65 موقعاً؛ مما يدل علي أن الخيران والاودية في المنطقة تضم أيضاً مواقع تراثية وأثرية كثيرة.
خبير يؤكد جدوى تحويل المنطقة كلها لمتحف طبيعي للآثار
على عكس التوقعات تبعات سد كجبار تمتد 20 كيلومتراً حتى دلقو في الشمال!! (2-2)
في الحلقة الماضية أوضحنا أن التقييم العادل بالأسعار الجارية للتكاليف الأولية لإجراء الحفريات الاستطلاعية في173 منطقة أثرية فقط من أصل 650 تقع*جنوب*كجبار هو 196 مليار جنيه بمتوسط تكلفة تبلغ1.11 مليار جنيه للمنطقة الأثرية الواحدة(نتيجة الدراسة موجودة بطرفنا). وبإضافة 40 موقعاً شمال كجبار حتى دلقو يقول عالما الآثار البريطاني الدكتور ادواردز دي ان و السوداني الدكتور على عثمان محمد صالح أنها لن تكون بمنأى عن الخطر، ترتفع التقديرات الإجمالية ل 690 منطقة أثرية(650+40) الى 768 مليار جنيه.
ويدحض حديث العالمين مزاعم سابقة بأن منطقة دلقو ستكون بمنأى عن الخطر !! إنا لله و إنا إليه راجعون .

ya700hawauietheoetc@gmail.com






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1826

التعليقات
#1429806 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2016 04:41 PM
للأسف الناس في منطقة وادي حلفا { حلفا والسكوت والمهس} ومنطقة دنقلا والذين تذكروا نوبيتهم ـ إن كانوا نوبيين بالفعل ـ الآن هؤلاء أضعف من تحريك جناح بعوضة حتى فضلا أن يقاوموا قيام السدود.. علما أن هؤلاء هاجروا بلادهم من ظهور طفرة البترول في السعودية في اوائل ال 70 القرن الماضي فهؤلاء التحقوا بقصور ال سعود كخدم وطباخين ومرمطونين وفراشين وغفرة ـ وحتى اليوم مهنة الدناقلة المفضلةـ ولما توفر المال بيدهم بدلا من تعمير مناطقهم راحوا واشتروا بيوت طينية في الحج يوسف والدروشاب والكلاكلة وامتدت بهم ضبابية الروئة والتبصر انهم يعملون على تكون جمعيات في جدة والرياض ويستقدمون الشيب والشباب من مناطقهم الى دول المهجر عموما والخليج خصوصا وتركوا البلد للحريم!! لهذا في تلك المنطقة لا تجد الرجالة بل الحريم والحريم لا تحمي بلدا فصار البلد هاملة سهل الافتراس .. وهناك شيء خطير لم ينتبه له هؤلاء السذج هو انعكاس نظرية الاحلال والاستبدال في علم الجغرافيا الاجتماعي وهي اذا شغر مكان وفرغ من ساكنيه وكان هذا المكان معمورا من قدم الزمان وبه مقومات الحياة ولو كان يسيرا، فلابد أن يأتي من الأقوياء من يحل ويشغل هذا الفراغ ولهذا ترون التبدل السكاني الحاصل في منطقة المحس ودنقلا واليوم تشهد المنطقة الزحف من مناطق السودان المختلفة خاصة مناطق النزاعات نحو الشمالية وازاد الزحف بعد ظهور التعدين في الذهب .. هؤلاء القادمون الجدد سيرثون الارض حتى حريم المنطقة فلابد للاناث من ذكور يحمون ويذللون صعاب الحياة لهم فضلا أن سنة الحياة الحوجة الفطرية لبعضهم البعض سيدث هذا وربما حدث قبل الناس ام أبوا ... إذن فهذا الصنف من البشر لا يعول عليهم في الدفاع عن النوبة وارض النوبة.. إن الذي ينتظر من الدناقلة والمهس حماية ارض النوبة يرتضع اما قد فطمت ... يا لك من قنبَرَةٍ بمَعْمَرِ *
خَلاَ لَكِ الجوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي
وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أن تُنَقِّرِي *
قَدْ رَحَلَ الصيادُ عنك فابْشِرِي
وَرُفِعَ الفَخُّ فمَاذَا تَحْذَرِي
فيا حكومة الاننقاذ ويا حزب المؤتمر الوطني قد رحل وهجر الدناقلة والمحس بلاد النوبة والتحقوا بارض الريال طباخيين ووغفررة ومرمطونين واخلدوا في الجمعيات للكبسة والببسي والماء البار والدخان ةلعب الور ....الخ ماذا تحذري يا حكومة المؤتمر الوطني خلا لك البلاد فابني السدود ودمري ماشئت


#1429472 [امونة بلة]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2016 08:06 AM
نحن لانعبد الاصنام والحجارة والقبور

ماذا قدمت لكم تلك المقابر والتماثيل

لابد من التنمية والارض ارض الدولة

الرد الرد السد السد


ردود على امونة بلة
[كوشن تود] 03-16-2016 10:23 AM
الأرض الدولة صحيح لكن وين الدولة يا كلب الكيزان .

لمان يكون في دولة وامر الدولة بيد الشعب السوداني وكل شيء مكشوف للشعب عندها لنا كلام .

انت ابقي راجل وتعال قول كلامك في ك جبار .

[ود البلد] 03-16-2016 09:59 AM
اصنام في عينك
استغرب جدا من عينة البشر التي تنعق كالبوم اناء الليل واطراف النهار فقط من اجل النعاق , ايه اللي السد والرد وكلام الكيزان الجزم ده ..!!!!
ماذا تعني التنمية بغير رضا اصحاب الحق ؟؟
ماذا قدم خازوق مروي لاهالي المناصير غير الدمار والتهجير والتعذيب والافقار دعك من السودان ؟؟؟
لماذا لا تقدم الحكومة اجابات واضحة عن دراسات الجدوى لهذا الوهم ؟؟
اتمنى ان اجد مشروع واحد فقط قام به هؤلاء العواليق من اجل سواد عيون الشعب السوداني
كل المشاريع اما ربوية او اقيمت باضعاف تكلفتها الحقيقية او مشاريع على الورق ونتائجها في ماليزيا وكافوري وستنتهي في يوم ما قادم طال الزمن او قصر
قال رد قال



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة