الأخبار
أخبار السودان
عطش الخرطوم بصيت تفجيرات بروكسل
عطش الخرطوم بصيت تفجيرات بروكسل


03-23-2016 12:53 PM
جمال علي حسن

كان مؤسفاً للغاية ما ورد في ذلك التقرير الصحفي الذي بثته (بي بي سي) في نشرتها الإخبارية أمس عن أزمة مياه الشرب في الخرطوم كعنوان بارز لليوم العالمي للمياه 22 مارس .
التقرير قصير جداً لكن أرقامه وصوره ومشاهده العابرة ترسم صورة بئيسة للسودان في نظر كل مشاهد في هذا العالم وتعزز الانطباع بأننا دولة (منتهية)..
ولأن تقارير نشرة بي بي سي يتم تكرارها عدة مرات كنت أحاول مشاهدة هذا التقرير في عدة مرات بعين مختلفة.. فمرة أشاهده بعين مسؤول حكومي ومرة أشاهده بعين مواطن يواجه العطش.. ومرة أشاهده بعين مواطن عربي يعرف عن السودان بعض الأشياء الطيبة ويكذب غيرها، لكنه لم يسجل زيارة للسودان في حياته، ومرة بعين مشاهد أجنبي يطالع تلك التقارير الدولية التي تصنف السودان في المقاعد الخلفية لدول العالم في الكثير من المجالات..
كل هذه العيون المختلفة كان القاسم المشترك في نتائجها هو فشل الحكومة في توفير مياه شرب نقية للمواطنين في السودان.. مهما تأتي الحكومة بعد تلك الصور والإفادات التي عرضتها بي بي سي أمس وتتحدث عن جهودها في معالجة هذه الأزمة فإن الانطباع الذي يرسخ بالمشاهد والصور يحرم الحكومة من ثقة المستمع في حديثها.
وليس اللوم على بي بي سي فقد قدمت عملا ً مهنياً وكانت معلوماتها صحيحة وصورها حية، لكن اللوم على غياب النظرة الكلية لتحسين صورة السودان من جانب مؤسسات رسمية وسيادية تظن أنها تجتهد لتحسين تلك الصورة سياسياً ودبلوماسياً دون أن تمتلك تلك النظرة الكلية الشاملة التي تجعلها تحسن ترتيب أوليات عملها بتحسين واقع الحياة وتنهي فرصة الحصول على مثل هذه الصور البائسة بمعالجتها للمشكلة وليس بأي طريق آخر مثل منع النشر وحظره.
قضية مياه الشرب يجب أن يتم سحب ملفها من المؤسسات الولائية ومستويات الاختصاص الأقل ووضع هذا الملف ضمن ملفات القضايا الاستراتيجية التي تشرف عليها رئاسة الجمهورية بشكل مباشر باعتبارها قضية أساسية لا يصلح ولا ينجح بدون معالجتها أي جهد استثماري أو سياسي أو اقتصادي ولا تتحقق وضعية خارجية مناسبة للسودان.
وتقرير بي بي سي الذي بدأ بصورة شاب يمتص الحنفية بفمه في أحد أحياء الخرطوم ثم استعرض مفارقة بيع المياه (في حارة السقايين) كما يقولون أي بيع مياه الشرب بوساطة عربات الكارو لسكان أحياء تبعد أقل من ثلاثة كيلومترات عن النيل في عاصمة السودان ثم أورد نسبة المياه العذبة المنتشرة في خمسين بالمائة من مساحة السودان المقدرة بأكثر من 15 مليار متر مكعب من المياه العذبة في جوف أرض السودان وأكثر منها على مجرى النيل.. من يشاهد هذا التقرير القصير أمس تختطفه الشفقة والعطف على أهل السودان من حالة الشد والمتابعة للرصد الإخباري المتزامن مع هذا التقرير بخصوص تفجيرات بروكسل..
وتفجيرات بروكسل أمس رفعت من نسبة مشاهدة الناس للفضائيات الإخبارية ما يعني أنها رفعت من نسبة مشاهدة تقرير عطش الخرطوم في يوم المياه العالمي، وبالتالي رفعت من نسبة الانطباعات السالبة عن حال بلادنا في كل أنحاء الدنيا.
نحتاج من يمتلك عيناً كلية فاحصة يتقن بها ترتيب الملفات وأوليات عمل الدولة في السودان بحساسية عالية حتى نبعث للعالم بلقطات لا تستحي منها بلادنا بدلاً عن تلك الصورة الشائهة.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي






تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4139

التعليقات
#1434033 [mahmoudjadeed]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2016 04:05 PM
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول .

زي ابل الرحيل شايلة السقى وعطشانه .

بيت فصيح وآخر عامي ينطبقان علينا تماماً .

غابات الاسمنت التي قامت في أحياء الخرطوم وخاصة الشرقي منها الرياض الطائف المنشية والمعمورة إلخ ... كل هذه المباني الشاهقات قامت خصماً على البنى التحتية والتخطيط والتعمير .. هذا ما تراه الاعين وما خفي أعظم .


#1433600 [كاسـترو عـبدالحـمـيـد]
5.00/5 (1 صوت)

03-24-2016 01:05 AM
أقتباص : قضية مياه الشرب يجب أن يتم سحب ملفها من المؤسسات الولائية ومستويات الاختصاص الأقل ووضع هذا الملف ضمن ملفات القضايا الاستراتيجية التي تشرف عليها رئاسة الجمهورية بشكل مباشر باعتبارها قضية أساسية لا يصلح ولا ينجح بدون معالجتها أي جهد استثماري أو سياسي أو اقتصادي ولا تتحقق وضعية خارجية مناسبة للسودان-----------------------------------------------------قالوا فى المثل : اذا اردت ان تميع قضية أو تفشلها أو تطيل مدتها بدون حل أو تفشلها أو أو ...الخ .... من الأفعال التى تضر بالقضية وتفشلها لا ان تنجحها , ما عليك الا ان تكون لها لجنة وعندها سوف تكون المشكلة أو القضية فى خبر كان . وهنا ايضا اقول لكاتب المقال السيد / جمال على حسن انت لم تسع لحل مشكلة المياه بالعاصمة بل قصدت ان تزيدها فشلا وتقتل الناس بالعطش باقتراحك هذا بأن يتولى امرها رئاسة الجمهورية. منذ متى واصدر الرئيس قرارا وتم احترامه وتنفيذه ؟.


#1433543 [د. على]
4.50/5 (2 صوت)

03-23-2016 09:03 PM
أستغرب حقيقة من كثرة إستعمالنا نحن السودانيين خاصة سلطة الإنقاذ الغاشمة مصطلح "تحسين صورة السودان". أذا كان الواقع "قبيح" كيف تأتي الصورة "جميلة"؟؟؟.
الغريب فى الأمر أن ساستنا من الدكاترة مثل أحمد بلال ومصطفي إستثمار وغندور كلهم يدورون فى نفس الفلك. هل هذا نتاج جهل "البلم" أم مكابرة وغرور أجوف أم ضحك على الناس والنفس؟؟.
سؤال بسيط: لماذا نحن فى السودان نرتكب اأسواء لأخطاءونتوقع أفضل النتائج؟؟؟؟؟؟؟
تحسين الصورة يتم بالأفعال الحقةوليس بالصخب والهتاف والصراخ والمسيرات الفارغة. سلام + عدالة + تنمية + سلوك إنساني وعصري ومتحضر= صورة زاهههههههههههههههههههه.
غير كدا بلاش عبط واستهبال وتنميق كلام.


#1433443 [العرب المستعربة]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2016 04:03 PM
الذي جاء في التقرير حقيقة ان هنالك ازمة ماء في الخرطوم صحيح


#1433442 [الفاروق]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2016 04:03 PM
الرئيس مافاضى . 36عليه مراقبة خروقات الصحف والكتاب الصحفببن . هل تعرف لماذا ؟ . نحن غنم بل حشرات كما قالها سعادة الرئيس .


#1433412 [المسبعاتي]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2016 02:40 PM
تخيل لو ماكانت هذه الانهار الهبة الالهية تجري أمام قصر (فرعون) الجمهوري وضاحية حوش ودبانقا (كافوري) كيف يكون الحال........!!!! الحمدلله على النعمة


ردود على المسبعاتي
[الفاروق] 03-23-2016 09:00 PM
اكبر نعمة تسليط هولاء القوم علينا لو احتسبنا . كل شي تدفع حتي الصحة والتعليم والموية والكهرباء والبيئة بالرغم دي واجباتهم وحقوقنا عندهم . فكيف لا نتلبع ان لم ندفع لاشياء اخري فرضوها علينا .


#1433379 [badradiMm]
4.49/5 (9 صوت)

03-23-2016 01:54 PM
هل سمعتم يوم الرئيس يتحدث عن حق المواطن فى الحصول علي مياه نظيفة صحية هل سمعتم يوم الدعاه المجاهدين يتحدثون عن حق المواطن فى الماء ةالخبز ...الكل يتحدث عن الحرب والدمار يتحدثون عن الكسح والمسح ولحس الكوع وشذاذ الافاق وحرمان الجنوبى من الحقنة...هذه هى عقلية المجاهدين حماة الدين الذين يستفذهم بنطلون لبنة وبنات الكنيسة ولا يحرك فيهم ساكن عطش الناس ...انهم اختارو لانفسهم اماكن فى الجنة واختارو لنا مقاعد فى الجحيم



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة