الأخبار
أخبار إقليمية
مشروع تنموي رغم أنف المواطن
مشروع تنموي رغم أنف المواطن


03-26-2016 06:02 AM
عادل إبراهيم حمد

تحمل وسائط الإعلام السودانية بين حين وآخر أخباراً عن احتكاكات بين المواطنين والحكومة بسبب قيام مشروع تنموي أو خدمي. وعادة ما يكون الدافع للمواجهات هو خلاف حول تقييم المشروع, فبينما ترى الحكومة أنه مشروع لا يعي المواطنون الجهلاء نفعه, يرى المواطنون أنهم أدرى بمصالحهم, وأدرى بما يسببه المشروع من إرباك لحياتهم المستقرة. وتختلف وجهات النظر حول هذا الخلاف؛ حيث يرى البعض ألا تأبه الحكومة باعتراض العوام, بينما يرى آخرون أن الرضا والاقتناع هو أساس نجاح أي مشروع, واستقرار حياة المعنيين به, وأن القهر يذهب روح المشروع, مهما كانت فوائده المادية البعيدة.

يقدم -وسط جلبة النقاش هذه- ناشط سياسي من وسط السودان تجربة عايشها, يرجو أن تحاكيها الحكومة عند إقدامها على كل مشروع جديد ما دامت الغاية هي المواطن لا المشروع. يقول الناشط: إنه عاش طفولته في قرية كان يجرفها السيل مرة بعد أخرى، ويذكر أن وفداً من المجلس الريفي بصحبة الضابط الإداري قد زارهم يحمل المواد التموينية والخيام, بعد سيل كاسح جعل أهل القرية في العراء بلا طعام ولا مأوى. خاطب رئيس المجلس أهل القرية مواسياً, ثم دعاهم أن يرحلوا إلى منطقة مرتفعة, تبعد ثلاثة كيلومترات عن قريتهم, تُعرف باسم "القلعة", وتعهد بتخطيط القرية الجديدة التي تشمل الخدمات الضرورية، لكن المواطنين أقسموا بأغلظ الأيمان ألا يغادروا أرض الأجداد، ولم تفلح رجاءات رئيس المجلس الذي ذكرهم أن القرية المقترحة لا تبعد عن أرض أجدادهم التي أحبوها.
أعاد أهل القرية بناء منازلهم في الموقع القديم، وبعد عامين أعاد السيل زيارته كأثقل ما يكون الضيف, وجعل عالي القرية سافلها. أعاد رئيس المجلس طلبه للمواطنين بالرحيل, وأعادوا أسطوانة أرض الأجداد، أغضب تصرف سكان القرية المنكوبة السلطات, فأرسلت قوة من الشرطة لمنع إعادة بناء أي بيت في الموقع القديم, ولإجلاء المواطنين عن قريتهم، ولما توتر الموقف نهض شيخ وقال بصوت مرتفع:
من أراد أن يبقى في القرية القديمة فليفعل, لكن لن ينال تعويضاً أو مساعدة من المجلس، ومن أراد أن يبني منزله في المساحة المخصصة له في القرية الجديدة فليفعل، وسوف يمنح أول عشرة مواطنين يلبون نداء الرحيل مواد البناء مجاناً، وسوف تبنى المدرسة في الموقع الجديد, وكذلك الشفخانة.

بنى عشرون شخصا بيوتا جديدة في قرية القلعة, نال عشرة منهم مواد البناء المجانية, وتلقى العشرة الآخرون تعويضات مالية مجزية، وبُنيت المدرسة وسوق صغيرة وشفخانة.
بعد ثلاث سنوات كانت القرية القديمة جزءاً من التاريخ.

العرب


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2345

التعليقات
#1434709 [ahamazole]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2016 02:49 PM
ما فهمنا انت قاصد شنو ولا في الحقيقة انت تبع منو رغم وضوح مثالك في ان ينقاد الشعب لراي الحكومة بس يا اب الفهم قول لينا و رجاء بصراحة و شفافية ماذا على اهالي الشمالية ان يفعلو هل يقبلو بالهوان و الترحيل الجائر ولا يستنو سيول السدود و يغرقو مع ارضهم


#1434615 [مندهش]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2016 10:52 AM
والله يا شيخ عادل لو لم اكن مسلما لقلت ان مقالك موحى من كتاب ليلة والف ليله ولكن في صدر الدولة الاسلامية في عهد الرسول صل الله عليه وسلم عندما اراد ان يدخل مكة للعمرة واعترضه كفار قريش وابرم صلح الحديبة واراد الرسول ان يتحلل ورفض صحابته فبدا بنفسه ثم تبعوه الصحابة لكن الان اين الرسول واين الصحابة بل اين من يقتدوا بهم سمى عمر وهو لا يشبهه اختلاس وسرقات اين التعويضات ؟ والناس عندها تجارب مريرة والمثل بيقول لا يلضغ مؤمن من جحر مرتين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة