الأخبار
أخبار إقليمية
منصور خالد وحقوق الإنسان (1/2)
منصور خالد وحقوق الإنسان (1/2)


03-27-2016 07:59 PM
نبيل أديب عبدالله / المحامي

قدمت هذه الورقة في إحتفالية تكريم الدكتور منصور خالد

((ما أدري إن وقف عند كلمة معلمنا لطفي السيد أم لم يقف، لكنها تصفه وتصف كل الذين يعيشون الطلاقة الجامحة: "إن أراد قارئ أن يفهم حديثي هذا دفاعا عن فكر بعينه، فليعد قراءة الحديث مثنى وثلاث ورباع... وإن أراد أن يفهمه دفاعا عن دولة، فليعد قراءته مثنى وثلاث ورباع فالذي أدافع عنه هو أمر أخطر من هذا بكثير...الذي أدافع عنه هو حقنا في أن نفكر بحرية طليقة... وهو واجبنا في أن نتصرف بإرادة".)) جمال محمد أحمد يتحدث عن منصور خالد في مقدمة حوار مع الصفوة
ربما يكون ما كتبه أحمد لطفي السيد عن نفسه، و أخذه عنه جمال محمد أحمد، ليصف به منصور خالد، هو أصدق ما كُتب عن منصور المفكر الطليق العقل الذي تتشكل مواقفه السياسية، تبعا لفكر لا تقيده أيديولوجيا، ولا قوالب مسبقة. كان الإلتزام الأساسي لمنصور خالد هو إلتزامه نحو حريات الإنسان الأساسية، وهو إلتزام سبق في نظره أي إلتزام حزبي، فمفتاح شخصية منصور خالد يكمن في أنه لم يمنح غيره أبداً الحق في أن يفكر له، لذلك فقد ظل ثابت الولاء للأفكار وليس للأشخاص.
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا *** ألا تفارقهم فالراحـــلون هم
هنا يكمن سر تضحية منصور بالأشخاص، والأحزاب، مقابل ثباته على الأفكار والمبادئ. فمنصور الذي دخل ساحة السياسة عبر مكتب عبدالله خليل، زعيم حزب الأمة، كان متصالحاً مع نفسه حين وقف في وجه حزب الأمة في معركة حل الحزب الشيوعي. و منصور خالد مهندس إتفاقية اديس أبابا، ودستور 73 حين كان الساعد الأيمن لنميري، كان متسقاً مع نفس هذا الفكر حين لم يرى في نفسه خيراً إن لم يقلها ويغادر. من منطلق رفضه لأن ينقاد في مواقفه لزعيم أو نظام سياسي، أو ايديولوجيا، أو دوجما ، كان منصور خالد يعي تماماً أنه لا يمكن له أن يحافظ على حريته دون أن يحافظ على حرية الآخرين . فالفكر الحر لا ينمو إلا في مجتمع حر. هذا كان مدخل منصور لحقوق الإنسان، فإختياره لحقه في حرية الفكر، وفي عدم الإنقياد يصبح محض شذوذ في مجتمع لا يمنح نفس الحق لكافة أفراده.
منصور والحقوق السياسية
معلوم أن حقوق الإنسان هي مجموعة الحقوق المقررة للإنسان باعتباره إنساناً، دون إعتبار لجنسه أو جنسيته، أو لونه، أو ثقافته، أو دينه، او معتقداته. وهي حقوق لا تجوز مصادرتها، وان جاز تنظيمها بالقانون. حقوق الإنسان هي منظومة من الحقوق خرجت في أجيال ثلاث: الجيل الأول منها يشمل الحقوق المدنية والسياسية، والثاني يشمل الحقوق الإقتصادية والإجتماعية، والثالث يشمل الحقوق الجماعية للشعوب والتكوينات الإثنية، والثقافية. وقد كان مفتاح مواقف منصور خالد السياسية هو إختياره للوقوف مع هذه الحقوق. ويذكرالمجتمع الدولي، في إعلان فيينا لعام 1993 عن هذه الحقوق جميعاً أن "جميع حقوق الإنسان عالمية، وغير قابلة للتجزئة، ومترابطة ومتشابكة. يجب على المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان على الصعيد العالمي بطريقة عادلة ومتكافئة، وعلى قدم المساواة، وبنفس القدر من الأهمية"
الحقوق السياسية والمدنية هي الحقوق الواجبة النفاذ بذاتها في مواجهة الدول والتي تتضمنها وثيقة الحقوق في الدستور وهي التي وصفها توماس جيفرسون بقوله " وثيقة الحقوق هى تلك الحقوق التى يتمتع بها الشعب فى مواجهة أى حكومة فى العالم، وهى حقوق لا يجوز لحكومة عادلة أن ترفضها" واساسها كما يذكر ماديسون " أساس وثيقة الحقوق هو أن تحد من سلطات الحكومة، وتؤطرها، بأن تخرج من نطاق تلك السلطات تلك الحالات التى يمتنع فيها على الحكومة أن تفعل شيئاً، أو أن تفعل ذلك الشئ فقط بطريقة معينة. " ومن ضمنها بالطبع حق التعبير و حق التنظيم و حق التجمع السلمي. كان إيمان منصور خالد بمجموع هذه الحقوق هو حاديه حين وقف في حقبة الستينات من القرن الماضي مع الحزب الشيوعي ضد محاولة حله، ومع محمود محمد طه ضد محاولة تكفيره، رغم أنه لم يكن شيوعياً ولا جمهورياً، ولكنه كان موقناً إن ما يبدأ بمصادرة حقوق الأقلية ينتهى بمصادرة حقوق الجميع، وهو ما عبر عنه بالعنوان الذي إختاره لمقالاته " إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض". لم يكن منصور يرغب في أن يجد نفسه في موقف دكتور مارتين نيمولر أحد قادة المقاومة ضد النازيين عندما قال
عندما ألقي النازيون القبض علي الشيوعيين
بقيت صامتاً
لأنني لم أكن شيوعياً
وعندما إعتقلوا الكاثوليك
لم أحتج
لأنني لم أكن كاثوليكياً
وعندما إعتقلوني
لم يكن قد بقي أحد ليحتج .
بدأت أحداث قضية حل الحزب الشيوعي مساء الإثنين 9/11/1965 حين نظمت جبهة الميثاق الإسلامي ندوة في معهد المعلمين العالي في أمدرمان حول موضوع البغاء. وخاض فيها طالب أعلن أنه ماركسي، في حديث الإفك. وفجر الحديث، كما هو متوقع، مشاعر غاضبة وسط جمهور الطلبة، ورغم أن رابطة الطلبة الشيوعيين أصدرت بيانآ وضحت فيه أن الطالب ليس عضوآ في الحزب الشيوعي بل هو يصدر صحيفة حائطية يهاجم فيها الحزب. إلا أن الأحزاب السياسية بقيادة الإخوان المسلمين قررت إستغلال الحادث لتصفية حساباتها مع الحزب الشيوعي، فدفعت بأعداد من مؤيديها لمهاجمة دور الحزب بالأسلحة وبأسلوب همجي وصفه عبد الخالق محجوب ب "عنف البادية". وقدمت مشروع قانون للبرلمان بحل الحزب الشيوعي. عندما إتضح أن بعض مواد المشروع تتعارض مع نص المادة الخامسة من الدستور التي تنص على حرية التنظيم، تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل المادة الخامسة من الدستور. وقد أجيز ذلك التعديل، في جلسة 22 نوفمبر 1965، بأغلبية 145 ومعارضة 25 وقد امتنع عضوان عن التصويت. وفي جلسة 16 ديسمبر تقدم حسن الترابي بمسألة مستعجلة تقول : إنه من رأي هذه الجمعية أن تقرر أنه بحكم الدستور والقانون قد سقطت العضوية عن الأعضاء الشيوعيين الثمانية (إستثني القرار الأعضاء الثلاثة الذين أيدهم الحزب الشيوعي) وأن تكلف رئيسها بحفظ النظام وذلك بإبعاد هؤلاء الأفراد. رفع الحزب الشيوعي ثلاثة قضايا الأولي ضد تعديل الدستور، والثانية ضد قرار الحل، والثالثة ضد طرد النواب. في 22/12/1966 أعلن صلاح حسن قاضي المحكمة العليا، كما كان آنذاك، أن الحريات المنصوص عليها في المادة الخامسة من دستور السودان المؤقت المعدل لسنة 1964 لا يجوز الحد منها بتشريع أو تعديل دستوري. وحكمت المحكمة بعدم دستورية التعديلات التي أجيزت يوم 22/11/1965 وإلغاء كل ما تعلق عليها من تشريع، وإعتباره كأن لم يكن. وفي 20/02/1967 أصدرت محكمة المديرية الخرطوم حكمها في القضيتين المتعلقتين بحل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من البرلمان، فقضت ببطلان القرارين لتعارضهما مع الحقوق الأساسية التي نصت المحكمة العليا بأنها حقوق لا تقبل التعديل.

نشر منصور خالد سلسلة مقالاته "يوم أكل الثور الأبيض" في ديسمبر 65 في وجه العاصفة وهي في أوجها، وقد وقف في تلك المقالات مع الدستور، فإنتصر لما يفرضه إختيار الديمقراطية الليبرية على الناس من قيود، ورفض إستخدام الدين كوسيلة لتحقيق الغرض السياسي، ونظر إلى المسائل بشكل موضوعي بعيد عن الغرض. فمن حيث الإحتكام للديمقراطية يقول منصور" والقول بأن الديمقراطية والشيوعية لا تتعايشان ولذا فلا بد من القضاء على الشيوعية كتنظيم خوفاً من خطرها مستقبلا .. هذا القول ليس بالقول الجديد .. ولكنه قول مردود لأنه يتعارض مع جوهر الديمقراطية الغربية نفسها" ومن حيث الدين فإنه لم يكن منطقياً الإحتكام للشريعة في شأن الشيوعيين من قبل من يحتكمون لقوانين علمانية غربية في كافة شؤونهم الأخرى، فيذكر "وأقول أن الخيار هنا بين أمرين لا ثالث لهما. أما أن السودان بلد مسلم يلتزم بتعاليم الإسلام في العبادات والمعاملات والحدود . ولذا فالشرع يقضى فيه ، بحق ، بأن يهدر دم المرتد .. ويحارب المشركون حتي يدخلوا في دين الله أفواجاً ( فبجانب الشيوعيين ما أكثرهم عبدة الأحجار والأشجار في أدغال الجنوب ) .. ويجلد لاعب الميسر والمخمور .. ويقام حكم الشوري لا على أساس المفهوم الانتخابى الغربى وإنما على الأساس الذى أختطه الإسلام .. فالشورى فى الإسلام هى شورى أهل الرأى ..وأما فى السودان بلد دين أهله الغالب هو الإسلام يباشرونه عقيدة بينهم وبين ربهم ويكيف سلوكهم الفردى نحو أهلهم وذويهم ..أما حقوقهم وواجباتهم العامة فيحددها الدستور الغربى القائم بنصوصه وأحكامه المستوردة من الغرب وقوانيه المستوردة من قوانين المجوس في بلاد الهند أو النصارى فى بلاد الإنجليز" الأيام 13 مارس 65

الرجل وعصره
لا يمكن أن ننظر للفرد بمعزل عن عصره الذي تشكل فيه فكره. والعصر الذي كان يعني قروناً في فترة سابقة، بحيث نتحدث عن القرون الوسطى، وعصر الإستنارة، لم يعد يعني أكثر من عقود في القرن العشرين، وربما أقل من ذلك في قرننا هذا. والسبب في ذلك هو قدرة المعلومات على الإنتقال عبر المسافات والحدود، بل وعبر القرون، حين أصبحت التكنولوجيا التي ينتجها علم القرن الواحد والعشرين في طوكيو، تنتقل لإنسان ما قبل التاريخ في أقاصي الأرض يوماً بعد يوم، فأصبح العقل الجمعي للإنسان مكان تصصطرع فيه أفكار منتجة في عصور مختلفة. كان منصور على أشد الوعي بهذه الحقيقة وكان يستنكر تجاهل الناس لحقائق الحياة والتي يحيونها فيقول "إذن فالتطور يجب أن يعنى تطوير تراث الأمة وثقافتها ووضعهما فى إطار العصر .. ويعنى إعادة دراسة تاريخها ووضعه فى اتجاه حضارى تقدمى .. يلخص هذا الحديث قول كير كقارد .. " كيما نفهم الحياة لا بد أن ننظر إلى الخلف .. ولكيما نحياها لا بد أن ننظر إلى الأمام " ... بعبارة أخرى لابد أن ننتمى إلى أمتنا .. وإلى عصرنا .. انتماءاً وجدانيا إلى أمتنا .. وانتماءا زمانيا إلى عصرنا .." منصور خالد الإنتماء الزماني والإنتماء الوجداني الأيام 18/4/68
الحزب الواحد
"كان أحسن الأزمان، و كان أسوأ الأزمان. كان عصر الحكمة، و كان عصر الحماقة. كان عهد الإيمان، وكان عهد الجحود. كان زمن النور، وكان زمن الظلمة. كان ربيع الأمل، وكان شتاء القنوط.» قصة مدينتين تشارلز ديكنز
شهدت نهاية القرن التاسع عشر ظهور جيل آخر من منظومة حقوق الإنسان، إنتزعه العمال في البلاد الصناعية بالنضال الذي قادوه من أجل تحسين شروط عملهم، والذي أثمر عن قوانين العمل التي أصبحت نواة الجيل الثاني من حقوق الأنسان، ونعني به الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والثقافية. هذه الحقوق بما تتطلبه من إمكانيات مادية لتوفيرها، لا يمكن تقريرها ما لم تتوفر تلك الإمكانيات لدى الدولة. لذلك فقد أنكر البعض أنها حقوق بالمفهوم القانوني للحقوق، لأنها ليست من الحقوق التي يمكن فرضها على الدولة بواسطة المحاكم. ورأى البعض أنها هي أساس حقوق الإنسان والتي لا تعدو أن تكون مجرد سراباً بدونها وهو ما عبر عنه منصور بقوله " و الحريات الأساسية فسرت بأنها حرية الحياة، وحرية الفكر، وحرية التنقل، وحرية الاجتماع وحرية العقيدة، إلى آخر القائمة الضافية . إلا أن التطور الذي طرأ على المجتمع الإنساني في القرن التاسع عشر و القرن العشرين أبان للناس أن هذه الحريات في معناها التقليدي إنما هي وهم شائع. فحرية التعبير لا تعني شيئا بالنسبة للجاهل. وحرية التنقل إنما هي باطل الأباطيل لمن لا يملك أجرة النقل. وحرية التعليم ليست إلاتضليل في وضع يرغم الطفل في يفاعته على العمل بحثاً عن لقمة العيش. إذا فقد إنتقل مركز الثقل في هذا في هذا الجدل من الحديث عن القهر الفكري إلي الحديث عن القهر الإقتصادي و الإجتماعي. وقد أدي كل هذا بدوره إلي تطوير مفهوم المبادئ الدستورية و الحريات العامة، فالحقوق الأساسية في الدستور تعني بادئ ذي بدء ضمان الظروف المادية التي تمكن المواطن من ممارسة حرياته الإنسانية المشروعة. فالحريات الأساسية ليست إمكانيات قانونية و إنما هي حقوق يستطيع الناس، كل الناس ممارستها بنفس القدر من الأحقية، لذا فالدساتير المتقدمة تتحدث الآن في مبادئها الأساسية عن حق العمل و ضمان الحد الأدني من العيش، وحق التعليم والتأمين الإجتماعي ضد العجز و المرض، ورعاية الأمومة و الطفولة و الحد من الإحتكار في أوجه النشاط في المرافق التي تمس حيوات الناس، وكل هذه مبادئ لا يحتاج المرء لأن يكون حوارياً شيوعياً لكي يؤمن بها، فمقدمة دستور فرنسا عام 1946م تنص على تأميم كل مرفق قومي عام، وكل مؤسسة إقتصادية عامة غلب عليها طابع الإحتكار"
كان ولوج حقوق الأنسان إلي القانون الدولي عن طريق تلك الحقوق وبالتحديد العهد الدولي المعروف بعهد بيرن لعام 1906م والذي تقرر فيه حظر عمل النساء ليلاً، وهو أول عهد دولي عُني بحقوق الإنسان من أي جيل. ويعتبر تحول حقوق الإنسان من كونها مجرد شأن وطني لتصبح أيضاً وبنفس الدرجة شأناً دولياً، من أهم التطورات التي شهدها القرن العشرين، والتي ساهمت في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. إذاً فإن الجيل الثاني من الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية لم يظهر في المجتمعات الغربية الصناعية إلا في القرن التاسع عشر بعد أكثر من قرنين من ظهور الحقوق السياسية والمدنية . ولكن الحال كان مختلفا بالنسبة للسودان، حيث ظهرت النقابات العمالية وصارعت من أجل حقوقها الإقتصادية، في نفس الوقت الذي كانت فيه المطالبة بالحقوق السياسية على أشدها عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية. و لم يكن السودان فريدا في ذلك بل كانت المنطقة كلها تعيش يقظة تقودها الطبقات العاملة من عمال وفلاحين وبورجوازية صغيرة يطالبون في آن واحد بالحقوق السياسية في مواجهة الأجنبي، و بالحقوق الإقتصادية في مواجهة الطبقات الوطنية المسيطرة على أدوات الإنتاج. كانت المنطقة تعاني من التخلف الذي تسبب فيه نقص الموارد والذي جعل المطالبة بالحقوق الإقتصادية لا يحول دون تحقيقها جشع الطبقات المسيطرة، كما هو الحال في العالم الصناعي، بل شح الموارد، بحيث لم تكن المسألة متعلقة بإعادة توزيع الثروة، بقدر ما هي متعلقة بإيجاد الثروة نفسها في المقام الأول. كانت إعادة التجربة الرأسمالية الغربية التي قامت على تراكم الثروة في يد الطبقة الرأسمالية الصناعية عن طريق الإستعمار الذي وفر لها المواد الخام الرخيصة مستحيلة. فليس لبورجوازية الدول المتخلفة أراض يمكن لها إستعمارها ولا القرون العديدة التي توفرت للبورجوازية الغربية لتراكم فيها الثروة. رأى الفكر السياسي السائد لدى يسار ذلك الزمن في تزامن المعركتين ما يساعد على القفز من فوق المرحلة الرأسمالية، بحيث تتحقق المطالب السياسية، والإقتصادية، بواسطة حلف عريض يتكون من العمال و المزارعين و البورجوازية الصغيرة، التي أُطلق عليها المثقفون الوطنيون او الثوريون، لإنتزاع السلطة من تحالف الإستعمار مع البورجوازية الكبيرة، ومن ثم يتم تراكم الثروة عن طريق تأميم المصالح الأجنبية، والمملوكة للبورجوازية الصغيرة. ورغم أن الشيوعيين طبقوا ذلك في تجربة الديمقراطيات الشعبية والتي كانت تقوم على جبهة يقودها الحزب الشيوعي، إلا أن مفكري دول العالم الثالث حاولوا الخروج عن هيمنة الحزب الشيوعي على الجبهة، عن طريق نظرية الحزب الواحد الذي يضم العمال و الفلاحين و المثقفين الوطنيين، ويطرح الإشتراكية كأساس للعدالة الإجتماعية، ويقود ما إصطلح على أن يطلق عليه "طريق التطور التطور الرأسمالي". ويقول منصور في ذلك "لامرية في أن هذا لينطبق على الدول النامية أكثر من غيرها لما يحيط بها من عوامل التخلف التي تجعل الممارسة الحقيقية للحقوق الأساسية التقليدية أمراً عسيراً.. فالمواطن لا يملك أن يعبر تعبيراً صادقاً عن إرادته في المجتمع المتخلف لأنه يخضع لمؤثرات عاطفية عميقة الجذور كانت نتيجة نفوذ قبلي أو ديني أو عنصري أو إقتصادي ، وهي مؤثرات لا يقوى معها من لا يملك الرشد السياسي على إصدار حكم يعبر عن الإرادة الواعية.. إذن فإن أي دستور جديد يحدث الناس عن الحقوق الأساسية بشكلها ومضمونها التقليدي ليس إلا سفر تضليل مالم تحدد، قبل هذه الحقوق مبادئ أخري تتعلق بالكيان الإقتصادي و الإجتماعي للدولة، وواجبها في توفير ضمانات لازمة تحقق للمواطن استقلاله الفردي، الذي لا يستطيع بدونه ممارسة أي حق دستوري"منصور خالد الهيكل الدستوري بين الحزب الواحد والجبهة المتحدة.
نبيل أديب عبدالله
المحامي


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3191

التعليقات
#1435938 [ابوصفصف]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 04:25 PM
علينا بان نزكر ماذا لقدم للوطن
فهنا يتم تقييم الرجل الوطنى والمصلحجى


#1435793 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

03-28-2016 12:56 PM
الملاحظ أن الساسة السودانيين ينضجون بعد ما يفقدوا السلطة أو يصلوا الى ارذل العمر ،، وهذا يدل على أن الصراعات السياسية في فترات شبابهم كان يحكمها تحقيق الذوات ( شخصنة الامور) أكثر من عمعمتها على الحال الوطني،، لا أشك أن بين منصور والترابي تسابق شخصي في المجال العام ،، كما لا أشك أن بين الترابي والصادق تنافس شخصي في الشأن العام كذلك وغيرهم من القادة السياسيين، والتنافس الشخصي مرغوب ولكن ليس بالدرجة التي تطغى على الصالح الوطني العام،، مجموعة حنتوب السياسية كلها كان افرادها يتطلعون لحكم السودان لا لكيف يحكم السودان ورغم ذكاءهم الاكاديمي زي ما بحكو لينا عنهم الا انهم سياسيا ادخلونا في عنق كفتيرة شاي عرس ليس في صالة بل في صيوان ،،،،


#1435699 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 10:41 AM
اقتباس:
بقيادة الإخوان المسلمين قررت إستغلال الحادث لتصفية حساباتها مع الحزب الشيوعي، فدفعت بأعداد من مؤيديها لمهاجمة دور الحزب بالأسلحة
انتهى
اذا كان هذا حالهم منذ جبهة الميثاق لماذا نستغرب همجية طلاب الجماعة الارهابية المستعمرة بشقيها اللاوطني واللاشعبي ؟؟ انه موروث همجي في جينات تكوينهم لا مجال لاصلاحه !! لست شيوعيا ولا كوزا ولكن سوداني لا يرى الحق الا فيما شب عليه من موروث مكارم الاخلاق !!


#1435608 [المسيري]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 09:03 AM
هذا الرجل له عقلية جيدة ولكن كرس تلك العقلية لخراب السودان وعمل ضد كل حكومة ظالمة ام عادلة حكمت السودان ظنا منه انه سيهذم تلك الحكومات بشتى السبل وعمل مع قرنق ضد السودان حتى انتهت بموت قرنق ناسيا انه كان يحارب أهلنا البسطاء والفقراء والمعدمين في كل السودان ، يحمل نفس فهم الجهلاء يا احكم او أكون وزيرا في حكومة تات او اعمل او احمل السلاح ضد الوطن كله ، واشتغل بالمثل القائل علي وعلى اعدائي ، فهذا الرجل لم يستفد من علمه السودان البتة غير انه ساعد في خرابه وبعد انفصال الجنوب جاء وجلس بين اهله كان شيئا لم يكن وهو الآن يرى الخراب الذي تسبب فيه يمشي بين الناس من فقر وجوع ومرض أصاب كل اهل السودان بسبب امثاله ممن عملوا ضد الوطن بل جعلوا من السودان اضحوكة بين الأمم وها منصور يجلس فوق حطام سودان متهالك وهو كان سببا في يحدث الآن وامثاله كثر ممن يحملون السلاح ويحملون نفس فكره والعمل ضد الوطن ومن فيه اصبح سمة من سمات ساسيو السودان واسلامييه .

حسبنا الله في كل من عمل او حارب ضد الوطن وجعل من شعبه جوعى وفقراء ومرضى .


ردود على المسيري
[SALAH ELHASSAN] 03-28-2016 03:24 PM
كانك يا مسيرى تحمل منصور خالد كل اخطاء الانظمة السياسية التى حكمت السودان مع العلم ان خراب السودان و فساده تم فى عهد الحكم الدكتاورى الشمولى والذى استمرة لاطول فتراته خلال حكم نميرى 16 عام و البشير و عصابة الاسلاميين 27 عام عبود 6 اعوام , كل فترة الحكم الديمقراطى لم تذيد عن 12 عام .و فى كل هذه لم يكن لمنصور اى مشاركة الا لمدة لا تتجاوذ 4 اعوام و منصوز خالد رجل عرف عنه امانته و شجاعنه و يكفى انه السياسى الوحيد الذى يكاد ان وثق لكل ما قاله و مافعله بالمستندات من مقالات و كتب كتبها و قال رأئه بكل شجاعة دون ان يجامل او ينافق امام اكبر دكتاورين نميرى و البشير التحية لمنصور و ياليت كان فى السودان 5 من امثال منصور خالد !!!!!


#1435566 [Floors]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 08:23 AM
هولاء الذين تروهم قمم نراهم أقزام ولم ولن يقدموا للسودان وإنما كانوا بلاءاً عليه !! كان همهم الأكبر العمل كخدم تحت إمرة
الإنقلابيين ويعتبرون ذزيلاً ذليلة لهم من اجل البريق الإعلامي المزيف والوجاهة الأجتماعية الخداعة ،، هؤلاء يجب كنسهم وحتى
القضاء عليهم إن أمكن!!!! يريدون أن يلمعوا أنفسهم ويستجدوا قلوب الكسالى بعد أن بلغوا من العمر عتيا وأصبحوا دينصاورات
لافائدة ترجى منهم ، أيها الشعب الكسول المحنط الجبان أصحى كفاية إستكانة وخنوع لأكثر من ربع قرن !!!!!


#1435558 [nagisidahmad]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 08:17 AM
ألاستاذ نبيل النبيل

ما أوردته من مواقف للدكتور منصور خالد ينطبق اليوم علي الانقاذيين فهم فاسدون في القمة يأكلون الربا ويأكلون أموال الناس بالباطل ويقتلون المواطن في كجبار ومروي في الشمال ويفصلون الجنوب ويحرقون دار فور وانسان دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق باسم الدين وفي الخرطوم باسم الأمن والنظام العام ,
ينطبق عليهم تمام ذلك الجزء من المقال الذي هذا نصه :
"
"نشر منصور خالد سلسلة مقالاته "يوم أكل الثور الأبيض" في ديسمبر 65 في وجه العاصفة وهي في أوجها، وقد وقف في تلك المقالات مع الدستور، فإنتصر لما يفرضه إختيار الديمقراطية الليبرية على الناس من قيود، ورفض إستخدام الدين كوسيلة لتحقيق الغرض السياسي، ونظر إلى المسائل بشكل موضوعي بعيد عن الغرض. فمن حيث الإحتكام للديمقراطية يقول منصور" والقول بأن الديمقراطية والشيوعية لا تتعايشان ولذا فلا بد من القضاء على الشيوعية كتنظيم خوفاً من خطرها مستقبلا .. هذا القول ليس بالقول الجديد .. ولكنه قول مردود لأنه يتعارض مع جوهر الديمقراطية الغربية نفسها" ومن حيث الدين فإنه لم يكن منطقياً الإحتكام للشريعة في شأن الشيوعيين من قبل من يحتكمون لقوانين علمانية غربية في كافة شؤونهم الأخرى، فيذكر "وأقول أن الخيار هنا بين أمرين لا ثالث لهما. أما أن السودان بلد مسلم يلتزم بتعاليم الإسلام في العبادات والمعاملات والحدود . ولذا فالشرع يقضى فيه ، بحق ، بأن يهدر دم المرتد .. ويحارب المشركون حتي يدخلوا في دين الله أفواجاً ( فبجانب الشيوعيين ما أكثرهم عبدة الأحجار والأشجار في أدغال الجنوب ) .. ويجلد لاعب الميسر والمخمور .. ويقام حكم الشوري لا على أساس المفهوم الانتخابى الغربى وإنما على الأساس الذى أختطه الإسلام .. فالشورى فى الإسلام هى شورى أهل الرأى ..وأما فى السودان بلد دين أهله الغالب هو الإسلام يباشرونه عقيدة بينهم وبين ربهم ويكيف سلوكهم الفردى نحو أهلهم وذويهم ..أما حقوقهم وواجباتهم العامة فيحددها الدستور الغربى القائم بنصوصه وأحكامه المستوردة من الغرب وقوانيه المستوردة من قوانين المجوس في بلاد الهند أو النصارى فى بلاد الإنجليز" الأيام 13 مارس 65 ".


#1435534 [فيصل محمد خير]
5.00/5 (1 صوت)

03-28-2016 07:48 AM
الاستاذ والاديب نبيل أديب ..كنا وسوف نظل نقرأ لك بكل الود والاحترام لكن لن نتقتدي بمنصور خالد ولا يجب عليك ذلك
فكما أنت فرح بأستقلاليتة وتجردة الذي تحاول أن تسبغه عليه
فهو يحمل من الفكر ما لن يتورع في فرضه علي الغالبية التي تعارضه إن مكن له من ذلك ..
وأهديك اجمل تعليق علي ابيات اللاهوتي الالماني مارتن نيمولر التي تزين بها مقالك والتي قال فيها :

جاؤُوا أوّلاً إلى الشّيُوعيّين،
وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي،
لأنّي لَمْ أكُنْ شُيوعيًّا.
ثُمّ جاؤُوا إلى الاشتراكيّين،
وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي،
لأنّي لَمْ أكُنْ اشتراكيًّا.
ثمّ جاؤُوا إلى أعْضاء النّقابات،
وَلَمْ أرفَعْ صَوْتِي،
لأنّي لَمْ أكُنْ نقابيًّا.
ثمّ جاؤُوا إلى اليَهُود،
فَلَمْ أرْفَعْ صَوْتِي،
لأنّي لَمْ أكُنْ يهوديًّا.
بَعْدَئذٍ جاؤُوا إليَّ،
فَلَمْ يَتَبَقَّ أحَدٌ
لِيَرْفَعَ صَوْتَهُ لأجْلِي.
مارتن نيمولر لاهوتي ألماني وشاعر (1892 - 1984)

كتب احدهم تعليقا علي ماسبق ( لا يعجبك حسن الكلام فتصدق أنه من حزب النور والحريه )
فليكرم مارتن من يشاء
وليكرم منصضور خالد من يشاء ...
وليكرم الانقاذ من يشاء
وليكرم الشيطان من يشاء
وكل يأتي يوم القيامة فردا
كما اهديك كلمات للشاعر ( ساري العتيبي )والتي قال فيها :

كلما نظرتُ في التاريخ شعرتُ بالخوف كم ستكون العدالة مرعبة يوم القيامة .

=================================
نعم استاذنا نبيل أديب ليس إنسانا من لا يعرف من الظلم إلا ما يمس بدنه فقط..! فهو يجهل حتي مايمس روحه لأن الروح مقام أسمى كالاخرين .. (فيصل م خ ) .


ردود على فيصل محمد خير
[ود الامام] 03-28-2016 02:47 PM
شكرا يا اخ فيصل ( فرب تعليق ابلغ من مقال )



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة