الأخبار
أخبار إقليمية
الحوار الوطني السوداني: قبول المبدأ وخلاف التفاصيل!
الحوار الوطني السوداني: قبول المبدأ وخلاف التفاصيل!
الحوار الوطني السوداني: قبول المبدأ وخلاف التفاصيل!


04-01-2016 11:49 PM
محجوب محمد صالح

الهدف من الحوار الوطني في أي بلد هو إحداث تغيير جذري والانتقال من وضع مأزوم لنقيضه فإنه يواجه تحديات وصعوبات ومحاولات لإجهاضه خاصة من جانب أطراف ذات مصلحة في استمرار الوضع المأزوم الذي يقوي قبضتها على السلطة، ويحقق لها مكاسب ذاتية، وحسب تجارب الدول التي حقق فيها الحوار الوطني نجاحاً فإن تجاوز مثل هذه التحديات يتطلب أن تتوفر الأجواء المناسبة للحوار والقواعد التي تحكم مساره والأسس التي يقوم عليها ذلك الحوار، وفي مقدمتها شمولية الحوار رأسياً وأفقياً.

رأسياً بإشراك كل الأطراف الفاعلة في ذلك الحوار دون استثناء لأحد، وأفقياً بتصميم أجندة الحوار بحيث تشمل كل القضايا الخلافية وتنفذ إلى جذور الأزمة، وتسعى إلى الوصول إلى توافق على حلولها، إضافة لذلك لابد من إحكام القضايا الإجرائية التي تضمن المسار الصحيح للحوار فتحدد تفاصيل الأجندة وتحدد الجهة الموثوق بها لإدارة الحوار ووسائل الوصول للقرارات وضمانات تنفيذ مخرجات الحوار.
الأمثلة للحوار الوطني الناجح كثيرة ولا يقل عنها عدد الحوارات الوطنية التي فشلت في تحقيق أهدافها، وفى تجربة الربيع العربي نماذج عديدة للحوار الفاشل، والحوار الناجح نسبياً والحوار الذي أدى لنتائج عكسية فالنموذج اليمني يقف دليلاً على النتائج الكارثية للحوار الوطني المبتسر الذي لا تتهيأ له الأجواء الصحيحة، فيفشل ويفجر أزمة تحول الوطن لساحة حرب مباشره وحرب بالوكالة، كما يقف النموذج التونسي على النجاح المحدود للحوار الوطني الذي تتهيأ له أسباب عديدة ويقوم على تنازلات متبادلة بين القوى السياسية، أما النموذج المصري فنرى من خلاله كيف يمكن أن يحدث تدخل من طرف ثالث (الجيش المصري) عندما ينسد الأفق السياسي أمام إمكانية الحوار ويعود الحكم العسكري في صورة جديدة.

ولذلك فنحن عندما ننظر إلى أمر (الحوار الوطني) المقترح في السودان ينبغي أن نستصحب كل هذه التجارب، وأن ندرك أن أي حوار لا يصمم بطريقة تؤدى إلى تغيير شامل خلال فترة زمنية محسوبة ووفق برنامج يشارك فيه الجميع فلا يستثني طرفا ولا يستبعد قضية، وأن ينفذ إلى جذور المشاكل ويعترف بتنوع أهل السودان ويحترمه، ويضع أسس للعدالة وإزالة المظالم التاريخية ويفتح الأفق للتطور والاستقرار، أي حوار لا يحقق ذلك لا يستحق أن يطلق عليه مصطلح (الحوار الوطني)، ولو كان هناك ثمة درس قد تعلمناه من انفصال الجنوب فهو النتائج الكارثية للحوار القاصر الذي لا تتهيأ له الأجواء ولا يشارك في صناعته الجميع، ولا يلتزم بالقواعد والأسس الحاكمة للحوار.

الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لا يستطيع أن يحل أزمة السودان؛ لأن حلها رهين بإرادة أهل السودان، وهو لا يستطيع أن يفرض على القوى السياسية في أي بلد مشروعاً قاصراً ويحدد له مدى زمنياً لكي ينفذوا إرادته رغم إدراكهم؛ لأن مشروعه أبعد ما يكون عن الحوار الراشد بأسسه وقواعده المعروفة، ولقد كان قرار الاتحاد الإفريقي بتحديد الثامن والعشرين من هذا الشهر موعداً نهائياً لاستلام ردود قبول المعارضة السودانية مشروعه الأخير، كان أمراً غير مسبوق وغير مبرر، فكل القوى السياسية قبلت مبدأ الحوار وهذا هو التطور الإيجابي الذي يجب أن يبنى عليه مشروع الحوار، والخلاف الحالي ليس حول مبدأ الحوار ولكن الخلاف حول (مستحقات) الحوار المجدي، وأي محاولة لتجاوز أسس الحوار المجدي لن تكون إلا مُسكّناً وقتياً تنفجر فيه الأزمة لاحقاً بأقسى ما تكون، وإذا كان الاتحاد الإفريقي حريصا على استقرار السودان فيجب أن يتفادى القفز فوق المراحل وتجاهل القواعد والأسس المرعية، وإدارة حوار ناقص وغير منضبط فهذه وصفة مؤكدة لإعادة إنتاج الأزمة، والأمل الوحيد في حوار ناجح هو الدخول في تنازلات متبادلة تقود إلى حوار حقيقي يحدث تغييراً جذرياً في السودان والبدائل المطروحة محدودة، فإما ((حوار)) أو ((لا حوار))!.

العرب القطرية


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4028

التعليقات
#1438639 [عاشور على عاشور]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 08:30 AM
الحوار شكل من أشكال الجودية .. و إذا كان مجلس الجودية ينعقد بحضور طرفى النزاع و يرأسه و يدير الحوار فيه طرف ثالث محايد هدفه الوحيد هو إصلاح ذات البين و الوصول بالطرفين إلى إتفاق .. أما أن ينعقد مجلس الجودية برئاسة أحد الفريقين المتخاصمين كما يحدث فى الحالة السودانية التى يرأس جوديتها الرئيس عمر البشير و هو يمثل السلطة العليا فى أحد الخصمين بل أنه يمثل أس المشكلة حسب وجهة نظر الفريق الثانى بإعتباره هو من قتل و أباح لأبناء تنظيمه قتل أبناء الفريق الخصم و هو من سرق و أباح لمجموعته سرقة أموال الفريق الخصم و هو من شرد أبناء الفريق الخصم و سجنهم و سحلهم و عذبهم لدرجة الموت ... لو كان السياسيون السودانيون جادون فى هذا الامر فإن أول بند يعارضون به هذا الحوار هو بند أن يكون البشير رئيساً لهذا الحوار كونه رأس الرمح فى أحد الفريقين المتنازعين .


#1438407 [ود الشمال]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 02:52 PM
الأستاذ محجوب محمد صالح ـ هل مطلوب من الاتحاد الافريقي رعاية حوار لا نهاية لها يعني مدي الحياة ، ام ماذا مطلوب من الاتحاد الافريقي فعله في مثل هذذا الحال ، وفي نفس الوقت أي وسيط ثالث يجب عليه ان يحدد وقت معين لانتهاء الحوار والوصول لمصالحة وطنية ، لا يمكن لاي وسيط ان يدير حوار مدي الحياة ، ازمة السودان ليست مشكلة الوسيط حبيب الامس وعدو اليوم ، ولكن مشكلة الحوار والمصالحة الوطنية في السودان مشكلة ساسة السودان الذين هم في انفسهم غير مصطلحين مع انفسهم ، يا استاذ ساسة السودان في الطرفين في الحكومة والمعارضة ليس من مصلحتهم الوصول الي حل بحوار وطني ، ولا يهمهم قتلى ومشردي الحرب الطاحنة في السودان يهمهم ان يصل كل طرف الي مصلحته الخاصة في الوصول الي سدة الحكم ومركز الثروة لنهبها ، اذا كان الساسة صادقين في ما يقلون ويريدون ان يصلوا الي حل في ازمة السودان لوصلوا قبل تدخل طرف ثالث وطرف رابع ، ولكن يا استاذ محجوب محمد صالح ، استمرار قتل وتشريد الشعب السوداني هو هدف ساسة السودان ، وهذا يصب في مصلحتهم .


#1438395 [المستعرب الخلوى]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 02:05 PM
يا استاذ محجوب .. عن أى حوار وطنى تتحدث ؟؟ ان ما يحدث يجب ان نطلق عليه حوار الطرشان ..حوار قُصد به إطالة عمر نظام الإنقاذ وها نحن من اكتوبر الماضى (2015) وحتى تاريخه لا حديث لنا إلا عن هذا الحوار المزعوم .
كيف يكون هنالك حوار وهنالك مظالم لا تحصى ولا تعد ؟؟كيف يكون هاك حوار والقتلة وسافكو الدماء يعيشون أحراراً طلقاء ؟؟ عن أى حوار تتحدث والمواطن يموت يومياً من المرض والفاقة وآخرون يعيشون فى رفاهية لا حود لها ..؟؟ كيف يكون هناك حوار وجزء من أهل السودان يحصدون يومياً بالطائرات ويحيط بهم الموت من كل جانب ؟؟كيف يكون حواراً وطنياً ولم يشمل العديد من قطاعات المعارضة ؟؟
أقل ما يوصف به هو ان النظام يحاور النظام ..


#1438316 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 10:47 AM
سبق ,ان علقت على هذا المقال بالقول "تحليل صحيح، ولكنه خلص إلى نتيجة خاطئة:
(حوار أو لا حوار".
أستاذنا الجليل/ يوجد طريق ثالث.

ُما ما البديل العملي بعد الرفض؟

هل إحتلال شتقل طوبائة يُغير شيئاً في مركز إتخاذ القرار- الخرطوم؟


#1438266 [المرضي يعقوب المرضي]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 09:22 AM
حسن إدارة التنوع هي البلسم للحوار الوطني وليس غيره وللأسف الأمثلة التي أوردتها من العالم العربي تجعل من الوضع في السودان أسوأ مما آلت إليه الأمور في بعض الدول العربية من ليبيا مرورا بمصر وسوريا ولبنان المرشح للحاق بالفوضي التي وفرت على المتربصين بالفرجة والإنتظار للقضاء على ماسيتبقى من حطام.وإن لم ينتبه السودانيون وماسموا أنفسهم بالإنقاذيون فعلى السودان السلام. فشهوة الحكم لدى كل سياسيينا أفقدتنا كل الآمال في الوصول إلى ما ينتشلنا مما نحن فيه.


#1438208 [قاسم حمدان]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 05:41 AM
الكيزان هم الوحديدين الذين رفضوا الوفاق الوطني في عام 1988 وخططوا وقاموا بانقلابهم المشؤوم والان وبعد 27 عاما وبعد ان عائوا في الارض فسادا ينادون بالحوار الوطني !!!!! عجبي !!!!!!!!!!!!!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة