في



الأخبار
منوعات
الكويت تواجه أولى الارتدادات الاجتماعية لتهاوي أسعار النفط
الكويت تواجه أولى الارتدادات الاجتماعية لتهاوي أسعار النفط
الكويت تواجه أولى الارتدادات الاجتماعية لتهاوي أسعار النفط


04-18-2016 10:48 PM


إضراب عمال قطاع النفط في الكويت يكشف عن صعوبة القيام بإصلاحات اقتصادية تبدو حتمية، دون المساس بمستوى الرفاه الكبير الذي طبع حياة المواطنين والمقيمين على مدار سنوات البحبوحة، لتتحوّل عملية الإصلاح بذلك إلى عملية “جراحية مؤلمة” ذات مضاعفات اجتماعية وحتى سياسية.

العرب

الكويت - مثّل دخول عمال قطاع النفط بالكويت، الأحد، في إضراب أول “صدمة اجتماعية” ناجمة بشكل مباشر عن تهاوي أسعار هذه السلعة الاستراتيجية التي تكاد تمثّل مصدر الدخل الوحيد للبلد.

واتخذ الإضراب منحى لي الذراع بين الحكومة التي أصرّت على مواصلة العمل في القطاع النفطي مطالبة مؤسسة البترول بتوفير العمالة الضرورية لتسيير العمل في مرافقها، ومتوعّدة المضربين “بمباشرة الإجراءات القانونية لمواجهة الممارسات المرفوضة ومحاسبة كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها”، وبين النقابات العمالية التي أكّدت نجاح الإضراب، وإصرارها على المضي فيه حتى عدول الحكومة عن المساس برواتب العمال وامتيازاتهم المالية.

وأظهر هذا التحرّك الاحتجاجي النادر في هذا البلد الخليجي، صعوبة القيام بإصلاحات اقتصادية تبدو حتمية، دون المساس بمستوى الرفاه الكبير الذي طبع حياة المواطنين والمقيمين على مدار سنوات البحبوحة التي وصلت فيها أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

ورافقت الإضراب تحذيرات من أن يساهم في تعميق الأزمة المالية في البلاد ببلوغ الخسائر الناجمة عنه إلى ما يعادل 66 مليون دولار يوميا، بحسب أرقام صادرة الأحد عن مجلس الوزراء.

كما ذهب البعض إلى التحذير من مرور عدوى الإضرابات إلى قطاعات أخرى، وأنّ يتطوّر الحراك المطلبي إلى حراك سياسي ينهي حالة الهدوء الذي يوصف بالفريد، والذي تعرفه الكويت منذ ثلاث سنوات بعد فشل تيارات سياسية في محاولة تسخين الشارع، وبعد انتخاب برلمان على درجة كبيرة من الوفاق مع الحكومة نظرا لكونه منتخبا على أساس قانون جديد يعرف بقانون الصوت الواحد وكان فاعلا في الحدّ من سيطرة المعارضة على مجلس الأمّة، وهو الأمر الذي ساهم في استقرار السلطتين، التنفيذية والتشريعية معا.

ولم تتردّد أطراف في المعارضة الكويتية، في اتهام السلطة بالفشل في إدارة الملف الاقتصادي ومواجهة الأزمة المالية دون المساس بالمكاسب الاجتماعية الكبيرة للمواطنين والمقيمين.

وتبدو الفرصة سانحة لتلك المعارضة التائقة إلى العودة بقوّة إلى البرلمان الذي تشهد سنة 2017 إعادة انتخاب أعضائه.

كذلك لم تخل الساحة الكويتية خلال الأيام التي سبقت الإضراب من التذكير بالوضع الأمني الاستثنائي الذي تعرفه المنطقة، خصوصا أنّ بعض الأحداث أظهرت إمكانية تلقي الكويت ارتدادات الساحتين السورية والعراقية الملتهبتين.

ويحتجّ عمال النفط المضربون على شمولهم بإعـادة هيكلـة الرواتب والمزايا المالية للعـاملين في الـدولة في إطـار سياسة تقشفية تهدف إلى التكيّف مع الظرف المالي الجديد الناجم عن التراجع الكبير في أسعار النفط.

وتسبب تهاوي أسعار النفط في تراجع إيرادات الكويت بحوالي 60 بالمئة، ما دفع إلى التفكير باتخاذ إجراءات للحد من نفقات الدولة، وهو ما كان قد دعا إليه الأمير ذاته في أكتوبر من العام الماضي، قائلا أمام البرلمان “لقد أدى انخفاض أسعار النفط عالميا إلى تراجع في إيرادات الدولة بحوالي ستين في المئة، في حين استمر الإنفاق العام على حاله دون أي تخفيض يتناسب مع انخفاض أسعار النفط، وهذا ولّد عجزا في ميزانية الدولة يثقل كاهلها ويحد من طموحاتنا التنموية”، داعيا إلى “مباشرة إجراءات جادة وعاجلة لاستكمال جهود الإصلاح الاقتصادي وإنجاز أهدافه، تستهدف ترشيد وتخفيض الإنفاق العام”، ومشددا على الطابع الاستعجالي للإصلاحات بالقول إن “التأخير يزيد العجز تراكما”.

ومع شمول الإصلاحات الحدّ من الأجور والامتيازات المالية الكثيرة الممنوحة للعمال، فإن العملية الإصلاحية في الكويت مرشّحة لتصبح “عملية جراحية مؤلمة”، بحسب تعبير أحد النشطاء الاجتماعيين في الكويت.

وعبر مجلس الوزراء الكويتي، الأحد، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية عن “بالغ استيائه” من الآثار السلبية التي خلفها الإضراب، معتبرا إياه “يستهدف تعطيل العمل في مرافق النفط الحيوية”، مهددا باتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ المتسببين في الإضراب.

كما أوردت وسائل إعلامية محلية أنّ الحكومة تعتزم تحويل رؤساء النقابات النفطية إلى النيابة العامة بسبب دعوتهم للإضراب عن العمل.

ونقلت وسائل الإعلام عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح قولها، إن من بين الإجراءات التي ستأخذها الحكومة حل اتحاد البترول والنقابات التابعة له.

وفي تعقيبه على تهديد الحكومة قال فرحان العجمي، رئيس نقابة العاملين في شركة الكيماويات البترولية، إن مثل هذا الإجراء سيكون “تعسفيا ولا يتماشى مع أبسط أبجديات الديمقراطية”، مضيفا أنّ العمال والنقابات مارسوا حقهم “بكل سلمية” واتخذوا كل الإجراءات القانونية في تنفيذ الإضراب.

وأضاف أن هذا الأمر “لا يحل المشكلة وإنما يزيد الأمور تعقيدا.. ويدفع الشارع إلى التعاطف مع النقابات النفطية”.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1905


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة