الأخبار
أخبار إقليمية
الإسم الكامل إنسان*... العنف و الصراع الطبقي (عوضية محمود، و عفاف تاور)
الإسم الكامل إنسان*... العنف و الصراع الطبقي (عوضية محمود، و عفاف تاور)


04-23-2016 02:15 AM
محمد بدوي

(1)
طالعتنا وسائل الإعلام في الإسابيع القليلة الماضية بالعديد من الأخبار التي عمدت ان اعمل فيها مفرزة الضمير الإنساني لأتوقف عند خبرين الأول يتعلق يتكريم ومنح وسام الشجاعة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية للمراة السودانية السيدة عوضية محمود كوكو ضمن قائمة النساء الشجاعات لعام 2016م و حوت القائمة (10) نساء من مختلف أنحاء العالم من الناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة و من اللائي اتسمت مساهمتهن بالتضحية من أجل تحسين أوضاع النساء. و ما يجعل الحدث ذو أهمية ودلالة كبري، أنه عبر عن أستمرار حركة الحقوق الفردية و حقوق الإنسان في النمو و التطور بالقدر الذي أستطاع أن يفرز لها حيزا مقدرا في ظل إستمرار مد العولمة والخصخصة و صراعات المصالح الدولية. فالانتباه الى مثل هذه القضايا النوعية علي المستوي العالمي يعتبر ابرازا إنسانيا لها بعد ان ظل التعاطي معها في حيزها المكاني يواجه تعقيدات وعوائق تتعلق بفلسفة وطبيعة الانظمة الحاكمة فيما يتعلق بالزاوية التي يتم من خلالها النظر الى قضايا النساء وحقوقهن بشكل عام، الامر الآخر يرتبط بالممارسة التي تسعي لسلب تلك الحقوق الاصيلة كالحق في العمل نفسة ليس بتوسيع رقعة العطالة فحسب بل عبر التضييق و التجريم الملحق بالعقاب. هذا التكريم لعوضية يعتبر تكريم لفكرة العمل والانسان كقيمة عابرة للحدود واللون واللغة والدين والحكومات.
(2)
أما الخبر الثاني فقد تعلق بتصريح للأستاذة عفاف تاور أبوراس البرلمانية السودانية و القيادية بحزب المؤتمر الحاكم السوداني حول تحميل ثلاثة من قادة المعارضة بالحركة الشعبية لتحرير السودان –قطاع الشمال ( مالك عقار –رئيس الحركة ، عبدالعزيز الحلو – القائد العسكري السابق بالإضافة الى ياسر عرمان الامين العام للحركة) مسئولية إطالة أمد الصراع المسلح في إقليمي جنوب كردفان و النيل الأزرق، فمن ناحية كونه رأي فهو حق مشروع في مسار التعبير عن الرأي لكن الادهي ان تاور قد ذهبت وفقا للمواقع الالكترونية ( لم تنف الاستاذة تاور ذلك) إلى الكشف عن ما يراودها من رغبة جامحة في حرمان خصومها من (الحق في الحياة) متخيرة لذلك أن يتم بعملية إنتحارية، التصريح يشير إلى الخلل النفسي و الذي يكشف طبيعة الذهنية الملغومة بالعنف، فان كانت تعيب عليهم استمرار الحرب فكيف يستقيم أن تتم المفاضلة في رغبة انهاء الحرب وتوفير السلم و الامن مقابل حرمان اخرين حياتهم باي طريق كان، فجوهر العلاقة في حل الأزمات أن (الانسان هو محور الكون) يستحق الحياة و ليس لاحد التفكير في سلبه منها.
(3)
وهنا تنبع أهمية الحدث في الكشف عن نسق التفكير المرتبط بالمصالح السياسية وليس بقناعة اصيلة نابعة من الايمان بالامن والسلم المرتبطة بالانسان اكثر من ذلك فهو تعبير عن ذهنية الحل بالمرتبط بالعنف او استخدام القوة، أضف الي ذلك أن النضال من أجل الحقوق و القضايا علي مسار التاريخ الانساني اتسم بالحكمة التي تعبر عنها الافكار التي يدلي بها القادة وما يجافي ذلك فهو (عرض حال) لطرق التفكير التي تحملها اللغة الي العلن .
(4)
قد يبدو لوهلة ان الخبرين يسيران في خطين متوازيين لا يمكن لهما الإلتقاء لكن الأمر ليس كذلك، فالسيدة عوضية محمود جاء تكريمها تتويجا لمسيرة نضال امراة سودانية ظلت تعمل في بيع الشاي (مهنه هامشية) منذ العام 1979م و تعرضت في سبيل توفير لقمة العيش للسجن لفترة وصلت الى أربع سنوات من سنون عمرها، اما تصريح الاستاذة عفاف تاور فقد جاء محمولاً على راهن الصراع المسلح بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال منذ العام 2011م ، بالنظر الي تلك الخلفيات فالترابط بينهما يكمن في ان السيدتيين السودانيتين ضحايا لاشكال مختلفة من العنف، فالاولي ضحية لعدم قيام الدولة بتوفير الخدمات التي تمكن من العيش الكريم و الرفاهية الانسانية و الحرمان من الحق في العيش بامان في الفضاء العام بما يرمي الى تدجين الفئات التي ترتاد الشارع العام ومنعها من الاقتراب من المقاومة للسلطة مع الأخذ في الاعتبار ان من تلك القوانين قانون النظام العام الذي يهدف في فلسفته الى تشكيل روافع سياسية متدثرة بالقانون لانفاذ فلسفة سياسة الحزب الحاكم في السيطرة على اشكال المقاومة الشعبية التي سبق وان أحدثت التغيير السياسي في ثورتي اكتوبر 1964م و ابريل 1985م فهي حزم أيديولوجية سياسية مذيلة بالعقوبات اكثر منها قواعد قانونية فرغم ذلك نجحت السيدة: عوضية في تكوين جسم نقابي ضم 8000 من النساء اللائي عانيين من ازمات مركبة ومستمرة في من العنف .
(5)
اما الاستاذة: عفاف فقد جاء موقفها ليمثل (كشف حال) لذهنية فئة أرتبطت مصالحها بالحزب الحاكم مما يكشف تحولات كبيرة في مستوي البناء الاجتماعي حيث استطاع الحزب الحاكم‘ الاستقطاب على مستوي البنية الإجتماعية بتحوير ديناميكية ذات الصراع حول الموارد مستعينا من الإمساك لاكثر من ربع قرن على السلطة. فالاستاذة تاور تعبر عن وجه نظر فئتها الاجتماعية ومصالحها التي سارت في ذات اتجاه الحلو ل المرتبطة بالقوة العسكرية والعنف و التي هي امتداد لفسفة الحزب الحاكم في مواجهة خصومه، فكل ما فعلته انها حددت الطريقة التي تروق لها، الأمر الذي يجعلنا نقول انها الاخرى تمثل أحد ضحايا بنية التفكير التي تنفي الآخر و تنظر الى الانسان من منطلق المصلحة التي تسيطر على نسق تفكيرها، ببساطة لا يمكن المفاضلة بين حرمان خصم من حياته من أجل أن ينعم اَخرين بالحق في الحياة، لكن في قاموس العنف الذي تبنته عفاف من موقفها المرتبط بالحزب الحاكم سرب إليها امكانية حدوث ذلك وفي تقديري انها استندت علي (فلسفة الغاية تبرر الوسيلة) التي دون شك تحتل حيزاً كبيراً في قاموس الاسلام السياسي من جانب، و تظهر بجلاء في كونها أحدى الدوافع التي (تسور) صراعات المصالح .
(6)
منصة وقوف السيدة (عوضية) تشير الى الوعي بالقهر و مقاومتة بأنشطة واعية و ذات جذور ضاربة في المقاومة السلمية عبر إسنتهاض أوعية التنظيمات النقابية للدفاع عن مصالح وحقوق عضويته، ورغم الجغرافية المكانية التي انحصرت بولاية الخرطوم الا ان العدد الذي بلغ ال(8000) من العضوية يعبر عن فعالية نشاطه في وقت ظلت المتاريس والقيود من قبل السلطة تضعف العمل النقابي للأجسام غير المتحالفة أو المرتبطة بالسلطة السياسية الحاكمة، فاستطاعت بث الوعي تجاه أهداف ذاك العنف االذي يهدف الى القهر الذي يدفع للتماهي مع السلطة الحاكمة و الانضمام الى عضويتها أو التحالف معها من باب مبدأ الحرص على المصلحة الشخصية بالتالي احتلال احد ادوار المنفذين للقهر عبر نوافذ الانتماء للسلطة التي اصبحت مشرعة لمن غلبوا مصالحههم الذاتي. فالاشكال المادية للعنف التي ظلت تحرم نساء السودان من الحرمة من الانتهاكات و ان اختلف شكله الى أشكال (نفس ) فكلتا السيدتين عانتا من دور السلطة المتقاصر في ضمان حياة كريمة لنسائه فقهرت (عوضية) بالانتهاكات التي وصلت الي سلب الحرية و دفعت نحو (تاور) بقنبلة من فلسفة العنف استقرت في ذاكرتها قبل ان تنفجر بذاك التصريح.
(7)
بالرغم من المظاهر الاقتصادية التي صاحبت ظاهرة العولمة الا ان ثبات خطى سير ثورة الحقوق الفردية و حقوق الانسان استطاعت ان تكبح مسار الحركة الاقتصادية المرتبطة بالمصالح في السير دون احترام تلك الحقوق بل دفعت بها الي خانة المشاركة علي نسق استهجان، مناصرة و الدفاع عن تلك الحقوق الامر الذي يشير الي السير نحو تغيرات في دينامكية المصالح التي صارت مقيدة و مسنودة بفلسفة (الأنسان محور الكون)


• اقتباس من قصيدة (إنسان) للشاعر الراحل محجوب شريف.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 9875

التعليقات
#1449226 [رادار]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 09:23 PM
عندما يتماهى أبناء الهامش مع سياسات المؤتمر الوطنى بهذه الطريقة الفجة خاصة أبناء المناطق التى يمارس المؤتمر الوطنى فيها سياساته التدميرية مثل عفاف تاور والتجانى سيسى تتضاءل أى فرصة لأزالة هذا النظام المجرم.


ردود على رادار
[AAA] 04-24-2016 12:14 AM
لك التحية رادار.. لقد اصبت كبد الحقيقة..تعليق اعجبني لما يحمله من تشخيص..


#1449207 [وراروب]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 08:50 PM
التحيه للاخت تاور عفاف ابو راس


#1448975 [Negro]
5.00/5 (1 صوت)

04-23-2016 10:51 AM
يا سلام ....مقال جيد ومن الممكن الإستفادة من هكذا كتابات لإستنهاض الشعب الذي تم تغييبه عنوة وقهرا من أجل أن تنعم قلة بالحياة الكريمة على حساب البسطاء والغلابة وهذا النهج نهج غير عادل وينطوي على سوء السريرة حتى وإن جاء يتلبس بقانون الشرائع والأديان السماوية التي تقر وتثبت حقوق البشر في الحياة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو المعتقد


ردود على Negro
[AAA] 04-24-2016 12:16 AM
لك التحية اخ نقرو...تعليق ينم عن فهم متقدم..


#1448891 [خميس]
4.50/5 (3 صوت)

04-23-2016 05:56 AM
السناتور تاور دي مفروض تتكتف بالحبال وتودع في مصحه التجاني الماحي خوفا من ايزاء نفسها والآخرين من حولها


ردود على خميس
[AAA] 04-24-2016 12:24 AM
Gir gir gir gir, thanks Khamis for lightin my day,really nice comment, so direct to Dr Baldo, no Faki, no Zaar, by the way I have a hard ginzeer on stock upon request

[أب أحمد2] 04-23-2016 05:50 PM
وما ذنب نزلاء المصحة حتى تودع معهم أمثال هذه المتخلفة التى تعيش بعقلية لا صلة لها بعالم الانسان الذى كرمه المولى عزّّ وجلّ.
عفاف تاور أنتهازية بأمتياز، تحب الدنيا وزينتها والمال الحرام والجاه المزيف حتى لو كان الثمن أبادة أهلها الشرفاء من أبناء وبنات النوبة العظماء الذين نخبهم ونكن لهم كل أحترام وتقدير لانهم شجعان يحبون وطنهم حتى الثمالة وهم اللبنة الاولى للجيش السودانى العظيم (قوة دفاع السودان).
عفاف تاور وأمثالها سوف يذهبون الى مزبلة التاريخ وتورث أهلها العار والفضيحة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة