الأخبار
منوعات سودانية
الأزيار والسعون.. حافظات تلاطم نسمات الهوء لتحيل الماء إلى البرودة.. العودة إلى الواجهة
الأزيار والسعون.. حافظات تلاطم نسمات الهوء لتحيل الماء إلى البرودة.. العودة إلى الواجهة
الأزيار والسعون.. حافظات تلاطم نسمات الهوء لتحيل الماء إلى البرودة.. العودة إلى الواجهة


04-24-2016 01:31 PM
الخرطوم – سارة المنا
مع حلول فصل الصيف عادت الأزيار إلى الواجهة مجدداً في المدن واستعان الكثيرون بها في المنازل، وبالمقابل انتعشت أسواق (السعون) في قرى كردفان ودارفور، من واقع أن العرب الرحل والبقارة بجانب المزارعين يستعينون بالـ (قِرَب) في حلهم وترحالهم لأجل تبريد المياه، لكي تقيهم وطأة الصيف وحرارة الطقس.
وغالباً ما تصنع الأزيار من الفخار أو الطين المحروق، وتستعمل لحفظ ماء الشرب وتبريده بعد جلبه من الآبار أو الينابيع، ويمتاز الزير بقدرته على تبريد الماء وتنظيفه من الشوائب بشكل يستسيغه الشارب، وتبعاً لسنة الحياة في سيرها وتقدمها للأمام، تطورت أشكال واستخدامات الفخار والجلود بصورة عامة على أيدي حرفيين مهرة لم تتوقف عقولهم عن التفكير في تطوير هذه الحرفة وابتداع أشكال جديدة من الأزيار و(السعون والقرب)، لكي تواكب روح العصر من خلال الأشكال الجذابة التي تنضح بروح الأصالة وروعة الحاضر.
رفيق مهم في الترحال
ولا يخلو سيخ لوري سفري يعبر الفيافي من (قِرْبَة) ماء تلاطم في مرور العربة نسمات الهواء، فتحيل الماء البارد المحفوط بداخلها إلى البرودة، فيطمئن قلب السائق وجوف بطنه، فلا يبال بالعطش وطول الطريق ذي النسمات الحارقة، وكثيراً ما يتأكد الرعاة والمزارعون أولا من امتلاء السعن - الاسم الآخر للقربة - بالماء الزلال، ومن ثم يشرعون في الترحال بين الأودية والصحارى في رهاب الشرق أو الغرب أو ما بينهما، لجهة أن القربة أهم عندهم من رفيق الطريق، إذ أنها تعينهم على تبريد جوفهم وهم يقطعون الفيافي والطرق.
إرث قديم
ثمة من لا يزال يطمح في أن تجد الأزيار موطأ (حمالة) لها في عالم الثلاجات التي أصبحت (على قفا من يشيل)، بحسب هيثم حامد أحد تجار الأزيار بسوق أم درمان، الذي يرى أنه مهما تقدم العالم للأمام، يظل بعض الإرث القديم باقياً يتنفس بين ثقوب الماضي ثمة من قدم للإنسانية في غابر تاريخها الماضي.
سلخ بتمهل
وفي السياق، يقول أحمد سلمان لـ (اليوم التالي): السعن عبارة عن قربة صغيرة والقربة سعن كبير الحجم. يصنع السعن من جلد الماعز أو التيوس والذبيحة التي يراد استثمار جلدها لسعن. وأضاف: يعامل الجزار سلخ جدلها بتمهل حتى يخرجه دون خرم أو بعض ثقب، ثم يغمس في طشت به ماء القرض، فيعمل بحمضه على تحليل الدهون والروائش الموجودة في الجلد، ومن ثم يخاط، فيصبح في شكل أسطواني يستخدمه البدو في تبريد المياه وخش السمن والروب واللبن والصرفة.
انتعاش الأسواق
ونجد أن أسواق الأزيار بدأت في الانتعاش منذ شهر تقريباً، كما أفاد عمر الشيخ بسوق أمدرمان. ويرى عمر الذي عمل في مجال بيع الأزيار منذ خمسة عشر عاماً أن بداية فصل الصيف هي الموسم الوحيد للأزيار، ولهذا ترتفع أسعارها بصورة تبدو في نظر البعض غير مقبولة لكثرة الإقبال عليها، ويضيف: تجار الجملة ياتون بها من مناطق بعيدة.
مدخلات باهظة الثمن
كغيرها من الصناعات التقليدية أصبحت صناعة السعون مهددة بالزوال رغم الإقبال الذي بدا مؤخراً عليها بسبب ارتفاع أسعار مدخلاتها، كما ذكر عبد الله عمر الذي قال: في السابق لم نكن نشتري الجلود، ولكن الآن كل هذه الأشياء أصبحت تباع بأسعار خرافية.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2054


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة