الأخبار
أخبار السودان
حيدر إبراهيم على.. سلامتك
حيدر إبراهيم على.. سلامتك


05-02-2016 02:29 AM
محمد شومان

علماء الاجتماع والمثقفون والإعلاميون العرب يعرفون قيمة وقامة «حيدر إبراهيم على»، المفكر السودانى وعالم الاجتماع، الذى يعيش فى وطنه الثانى مصر منذ سنوات طويلة ألّف خلالها عشرات الكتب، ونجح، من خلال مركز الدراسات السودانية فى القاهرة، فى نشر تقارير إستراتيجية ودوريات تهتم بالشأن السودانى من جوانبه المختلفة، الثقافية والسياسية والتاريخية والسوسيولوجية.

ما أنتجه «حيدر» كباحث وناشر ورئيس تحرير دوريات محترمة يمثل تحولاً فى تاريخ البحث العلمى السودانى، حيث نقلت هذه الكتب والدوريات والتقارير تاريخ وسوسيولوجيا السودان من المشافهة والسرديات الناقصة إلى فضاء العلم والتوثيق المنهجى المنضبط علميًّا.

«حيدر» فرد بحجم مؤسسة، لا يشغله فى الدنيا سوى البحث والكتابة وتبنى مشروعات كتب وأبحاث، وقيادة فرق بحثية لإنجاز مهام كبيرة تتعجب من طموحها، فقد أصدر أول تقرير استراتيجى سنوى عن السودان، وتتبع فى عدة مؤلفات تاريخ وأزمة النخب السودانية، وكانت له شخصيًّا مؤلفات مثيرة للقلق والحرية عن سوسيولوجيا الفتوى الدينية، والسياسة والفتوى، وحركات الإسلام السياسى، وتاريخ السودانى وتكوينه الثقافى الثرى والمعقد.

عندما بلغ «حيدر» السبعين من عمره تمرد على عمره كعادته، فهو يدّعى دائماً أنه ابن الـ27 سنة فى روحه ونشاطه، وطبعًا كذبة أو حيلة «حيدر» لا تنطلى على أحد خاصة أصدقائه ومعارفه، لأن ابنه المهندس «مظفر» تجاوز الثلاثين، ومع ذلك يُصرّ أخى وصديقى العالم الجليل على أن يعمل ويكتب بروح وطموح ابن الـ27، لكنه عند السبعين توقف للاستراحة والسفر داخل نفسه، والتوقف عند محطات رئيسية فى حياته الصاخبة الحافلة بالتحديات والمشاكل والصعاب.

لذلك اختار «حيدر» عنوانًا مُعبّرًا لسيرته الذاتية هو «أزمنه الريح والقلق والحرية»، يروى فيها مشاهد لا تنسى من طفولته وتنقله الدائم مع والده الذى عمل ضابط شرطة فى مناطق مختلفة من السودان، وكلما كان الوالد الضابط يرتقى طبقيًّا ودخل الأسرة يرتفع، ازداد تمرد «حيدر»، واتسعت دائرة تساؤلاته الوجودية عن الحياة والسياسة والفن، ومع هذه التساؤلات ارتفعت معدلات القراءة والتفكير والتأمل.. وارتفع أيضًا سقف الطموحات.. من هنا تخرج فى الجامعة وعمل بالتدريس، ثم قرر أن يتوقف ويتمرد كعادته، فسافر إلى ألمانيا للعمل والدراسة، حتى حصل على الدكتوراه، لكنه يعود ولا يستقر فى السودان، ذهب للعمل فى جامعات ودول عربية.. وكان له فى كل بلد قصص ونوادر وثورات غريبة عجيبة، عمل فى جامعة الإمام بالسعودية، لكنه هرب إلى ليبيا حيث كان القذافى يجمع أساتذة الجامعات- وكان «حيدر» واحدًا منهم- ليناقشهم فى قضايا فكرية وفلسفية فى منتصف الليل أو فى الفجر، وطبعًا كان القذافى أبعد الحاضرين عن العلم والفلسفة.

وللمرة العشرين، وربما المائة، هرب «حيدر» إلى الإمارات ليعمل أستاذًا للاجتماع فى جامعة العين، لكنه بعد سبع سنوات لم يدخر فيها ريالاً، قرر أن يهرب ويعود إلى الخرطوم، حيث نجح أحد أقاربه فى توريطه فى شراء قطعة أرض زراعية (خمسة أفدنة) من مكافأة نهاية الخدمة، وأقنعه بعض الخبثاء، أو ربما أقنع هو نفسه، بأنه قادر على أن يصبح مزارعًا لقطعة الأرض الصغيرة القريبة من الخرطوم، يعمل صباحًا فى الأرض.. ويقرأ ويكتب فى المساء.

لكن، وكما هو متوقع، فشل مشروع الزراعة، ثم جاء نظام البشير فصادر المزرعة التى لم ولن ترجع لـ«حيدر».. ليس لأنها وقعت فى قبضة الحكومة، لكن أيضًا بسبب أن «حيدر» متمرد وصوفى ويؤمن بقوة أنه لم ولن يمتلك فى حياته أرضًا.. أو عقارًا.. أو شقة يعيش فيها.

شد الرحال إلى القاهرة فى 1989، ثم المغرب، ثم عاد للقاهرة.. وأسس مشروعه الفكرى الكبير، مركز الدراسات السودانية، وعكف على إنجاز مشروعات بحثية وتأليف كتب وتنظيم ندوات تتجاوز المنتوج الثقافى والبحثى للجامعات السودانية مجتمعة.

«حيدر» الذى يكتب ويعمل ويتحرك فى القاهرة بالمواصلات العامة، وكأنه ابن الـ27، تعرض لوعكة طبية طويلة، استمرت عدة أشهر، بسبب فهلوة وسوء تشخيص بعض الأطباء فى مستشفى كبير.. لكن «حيدر» المتمرد والمؤمن الصوفى صمد.. وقاوم كعادته.. ومنحه الله فرصة لمواصلة عطائه، ونجاحه وتمرده الدائم.

أطال الله عمر «حيدر».. عمره الذى يقيسه بسنوات العمل، وعدد الكتب، والأبحاث، والمشاغبات، والمعارك الفكرية التى يخوضها، والتى تعلمت منها شخصيًّا الكثير، فهو أستاذ وصديق من طراز إنسانى رفيع، لذلك أحمد الله على سلامتك يا أبا مظفر وأنديرا.

اليوم السابع






تعليقات 17 | إهداء 0 | زيارات 4745

التعليقات
#1454822 [محمد الأمين]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2016 11:47 AM
الف حمدا لله على سلامتك أستاذ الأجيال نسأل الله ان يمتعك بالصحة والعافية لتواصل مشوارك التوثيقي وكتاباتك التنويرية فأنت ذاكرة الأمة والشكر موصول للأستاذ شومان على ما خطه بحق القامة السودانية الدكتور حيدر الذي نفخر به ونفاخر به الأمم


#1454562 [مصطفى دنبلاب]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 10:17 PM
أقرأ كل ما يكتب فهو بحق كاتب وباحث مهتم بقضايا الوطن الجريح، امد الله في عمره ومتعه بالعافية ليظل قلما متجردا للحقيقة.


#1454488 [tikaina]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 06:49 PM
متعك الله بالصحة و العافية.. تعلمنا على يديك ماذا تعنى الانقاذ


#1454242 [mohd.omer]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 11:25 AM
تمنياتى لك بالصحه والعافيه استازى بمدرسة بحرى الثانويه


#1454241 [الراجل]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 11:25 AM
الف حمدالله على السلامة المفكر العالم الفيلسوف د.حيدر ابراهيم.والف شكر محمد شومان على الاطلالة


#1454198 [Taha]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 10:23 AM
ندعو الله بعاجل الشفاء للمفكر والسوسيولوجست حيدر ابراهيم. كما نشكر الأستاذ محمد شومان على هذه الإضاءات الرائعة لبعض من محطات ومراحل حياة الدكتور حيدر.. التحيــــة..


#1454172 [نصر]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 09:17 AM
الف سلامة للدكتورحيدر

امد الله في عمره وجعله زخرا للامة


#1454166 [سودانية]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 09:03 AM
متعه الله بالصحة والعافية والعمر المديد ...


#1454163 [الحضارة]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 08:59 AM
حيدر النموذج الاسمى لانسان السودان وكفى .. كلماتك عن زواج الكنيسة والنظام فى اشارة لى علماء السلطان وتزلفهم لعلى عثمان ..وعفة وورع المشايخ لرفضهم شرب لبن الابقار التى كانت ترعى مراعى بغير اذن اهلها والحديث عن كتاباتك يطول ويطول ولا اخفى سراً إن بوحت بأن كتاباتك دبغت فكري وشخصيتي وربما ذلك يرجع لصفاء مشربك الصوفي الصادق ... ارجو منك استاذي وشيخى دكتور حيدر تحقيق حلم انشاء فضائية سودانية تفضح هذا النظام وكذبه وفساد عقيدته ...والمساهمة فى بلورت هذا العمل واخراجه للنور فأنا مؤمن ايماناً قاطعا بأن نصف الطريق أن لم يكن كله قد قطع بموافقتكم الكريمة وسامحني باذءك بربقة التكليف هذه وانت مازلت فى طور النقاهة.. ولكنه قدر الرجال هكذا دوماً (ألمَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ, وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ. صَحّتْ بصِحّتكَ الغاراتُ
وَابتَهَجتْ, بها المكارِمُ وَانهَلّتْ بها الدّيَمُ. وَرَاجَعَ الشّمسَ نُورٌ كانَ فارَقَهَا, كأنّمَا فَقْدُهُ في جِسْمِهَا سقم) والشكر الجزيل لكاتب المقال محمد شومان ونقول لك نيابة عن اهل السودان الشرفاء شكر ..ولا يعرف قدر الرجال الا الرجال


#1454154 [ود صالح]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 08:43 AM
أدام الله عليك نعمة الصحّة و العافية و بارك الله فيك و في إنتاجك الفكري العميق و نفع به.


#1454129 [عثمان احمد عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 08:03 AM
عاجل الشفاء والسلامه للهرم الكبير


#1454118 [حمدالنيل]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 07:47 AM
أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية وحفظه لخدمة وطنه حاملاً نور المعرفة وشعلة التنوير فهو رجل بحجم أمة .


#1454102 [طلال]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 07:23 AM
تمنياتنا لك بوافر الصحة وامد الله في عمرك لتنير لنا ظلام السودان الانقاذي


#1454080 [خلال الطيب عبدالله]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2016 06:45 AM
شفاك الله وعافاك دكتور حيدر رائد التنوير وأدام عليك نعمة العافية


#1454035 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (2 صوت)

05-02-2016 03:30 AM
التحية و الإحترام للدكتور حيدر إبراهيم المفكر السوداني و الإنساني و نسأل الله أن يتم شفاءه و ينفع السودان و الإنسانية به. آمين


#1454033 [محمد أحمد الريح الفكى]
5.00/5 (4 صوت)

05-02-2016 03:20 AM
أتمنى للأخ الدكتور حيدر دوام الصحة والعافية وألف حمدا لله على السلامة...


#1454031 [الحلومر/خريج الابتدائية]
5.00/5 (2 صوت)

05-02-2016 02:43 AM
ربنا يديم عليك نعمةالصحة والعافيةويبارك كل اعمالك استاذ حيدر



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة