الأخبار
أخبار إقليمية
نتائجها مرتبكة ومتضاربة بشكل كبير معامل التحاليل الطبية.. أخطاء تحت المجهر
نتائجها مرتبكة ومتضاربة بشكل كبير معامل التحاليل الطبية.. أخطاء تحت المجهر


مريض: كدت أن أدفع حياتي نتيجة لخطأ في التشخيص
05-12-2016 03:30 PM
الأجهزة متهم أول والمحاليل والكوادر في الواجهة

طبيب: توقيت أخذ العينة له تأثير في صحة النتيجة من عدمها


الخرطوم: فاطمة أمين

صُعق "أحمد" تماماً، وأسقط في يده، وتملكته الحيرة كلياً، حينما تفحّص نتيجة التشخيص الطبي الذي خضع له في أحد أشهر المعامل بشارع الحوادث في وسط الخرطوم.. حينها لم يجد سوى أن يقول لفني المعمل "حيرتونا والله"..!

وغواشي الحيرة التي تملكت أحمد وانغمس فيها كلياً، تعود إلى أنه قام بإجراء ذات الفحص في معملين قبل ذلك. فكانت المفاجأة في أن كل معمل يعطي تشخيصاً يختلف تماماً عن الآخر. وربما هذا ما جعل الطبيب المعالج يشدد على أحمد أن يقوم بإجراء الفحص المطلوب في ثلاثة معامل.

لم يجد "أحمد" أمامه - كما حكى لنا - غير العودة الى الطبيب، ووضع النتائج الثلاث المختلفة على منضدته، وتوقع أن تثور ثائرة الطبيب أو أن ينتحي جانب الغضب على المعامل، لكن الطبيب تعامل بهدوء كبير مع الأمر، وقام بكتابة وصفة طبية، وإن شئت فقل خلطة طبية، على اعتبار أن فيها مزيجاً من الأدوية لعديد الأدواء الواردة في التشخيص. ولكنها مع ذلك لم تفلح في إنهاء العلة التي يعاني منها أحمد.

المهم أن هذا المشهد انتهى بأن حجز أحمد مقعده في طائرة الخطوط الجوية المصرية قاصداً مشافي القاهرة. وهناك طلب منه الطبيب الذي جلس أمامه بحثاً عن العلاج بأن يقوم بإعادة الفحوصات من جديد، لأنه لا يثق فيها.

وإذا كان أحمد قد شكى من تضارب في التحاليل فإن مواطنين وأطباء يتفقون معه حول هذا الأمر، بل يذهب بعضهم الى أن بعض المرضى فارقوا الحياة نتيجة لتشخيص خاطئ من طبيب او لاعتماده على تحليل غير دقيق.

ولكن في الضفة الأخرى من النهر يقف من يؤكد على توفر الجودة في المعامل السودانية، وأن ما يتردد حول وجود تضارب في نتائج تحاليلها محض افتراء لا تسنده وقائع، وما بين هذا الرأي وذاك، وقفت "الصيحة" في المنتصف وفضلت تقليب أوراق هذه القضية وذلك لأهميتها.

قصص وحكايات

عدد من المواطنين الذين التقتهم "الصيحة" كشفوا عن حدوث تضارب في نتائج المعامل، وأكدوا وجود أخطاء في بعض الأحيان في التشخيص وتحديد المرض، وفي هذا الصدد يشير المواطن هشام محمد الى أن والده يخضع لعمليات غسيل للكلى بواقع مرتين في الأسبوع، ونتيجة لمعرفة مرض والدهم فإن نتائج المعامل باتت معروفة بالنسبة لهم. غير أن هشام يشير إلى أنه وفي إحدى المرات حدث خطأ في تحليل عينة من والده، حيث أشارت نتيجة المعمل إلى وجود ارتفاع غير طبيعي في الكرايتنين والبولينا بلغ نسبة 18 رغم استقرار حالة والدهم، وقال إن هذه النتيجة أثارت شكوكهم ومخاوفهم في ذات الوقت، وحتى يقطعوا الشك باليقين ويصلون إلى الحقيقة فضلوا إعادة التحليل مجدداً ولكن في معمل آخر، وقال إن نتيجة المعمل الجديد أثبتت أن النسبة تبلغ 10 فقط، لافتاً الى أنهم لولا تفطنهم إلى حالة والدهم لتم منحه علاجات تضر به استناداً على تحليل المعمل الأول.

الاقتراب من الموت

بغضب واستياء واضحين، حكى المواطن علي محمود قصته مع تضارب النتائج المعملية، وقال في حديث لـ(الصيحة) إن العديد من المعامل غير مؤهلة ولا يمكن الوثوق بنتائج تحاليلها، وكشف عن تجربته في هذا الصدد والتي قال إنها تمثلت في أن معملاً أجرى له تحليلاً رأى الطبيب أنه غير منطقي وقد ساورته الظنون، وهذا ما جعله يطلب مجددًا من علي محمود الخضوع لتحليل في معمل آخر، ويقول إنه وبعد اطلاع الطبيب عليها أكد له أن نتيجة المعمل الأول لم تكن صحيحة وأنه إذا منحه دواء استنادًا عليها لفارق الحياة، مناشدًا وزارة الصحة بضرورة تكثيف المراقبة على المعامل وإخضاعها لتفتيش مفاجئ للتعرف على كفاءة الكوادر وجودة الأجهزة.

خطأ قاتل

أما إلهام تاج السر فقد قالت لـ(الصيحة) إنها ظلت تخضع بصورة دورية لتحليل تهدف من ورائه لمعرفة نسبة الكالسيوم في جسدها، وأوضحت أنها خضعت مرة لفحص بأحد المعامل الكبيرة، فجاءت نتيجة التحليل مخالفة لكل نتائج التحاليل السابقة التي أجرتها، وأن هذا جعلها تتيقن بوجود خطأ، فلم تجد غير التوجه صوب معمل آخر جاءت نتيجته مغايرة للأول، وذلك بشهادة الطبيب الذي تتابع عنده حالتها الصحية، وقال إن ذلك يكفي للقدح في أهلية تلك المعامل، وطالب بأهمية تحديث أجهزة المعامل.

تضارب وحقائق

ويشير خبير في مهنة التحاليل الطبية في تصريحات صحفية الى أن من أكثر أنواع التضارب التي تحدث في نتائج الفحوصات المعملية والمختبرية تأتي في مقدمتها الملاريا، ويعود ذلك لعدة أسباب منها عدم ظهور الطفيل البلازموديوم في الدورة الدموية وتظهر في عينة أخرى من نفس المريض، وهذه الحالة يترك أمرها والعلاج للطبيب بحسب ما أوصت به منظمة الصحة العالمية «W.H.O»، وهناك نوعية الأصباغ المستخدمة وزمنها وطريقة الصبغ، بالإضافة إلى الإضاءة وكفاءة الكادر، وقال إن من أهم أسباب التضارب الذي يحدث في الفحوصات الأخرى كالكيمياء السريرية وهي "السكري والبولينا والقاوت" فتوجد عدة أسباب تؤدي إلى ذلك مثل عدم استقرار التيار الكهربائي والمادة المستخدمة وصلاحيتها، نظافة الأجهزة، كمية المادة المستخدمة.

توضيحات ودفوعات

سألت الدكتور مهند الطيب الذي يحمل ماجستيراً في أمراض الدم عن أسباب تضارب نتائج المعامل، فقال إن الأسباب متعددة، وإن هناك عدة عوامل تؤثر في نتيجة الفحوصات منها زمن أخذ العينة وهو من العوامل الهامة والمؤثرة، ومن الممكن أخذ عينة من المريض صباحاً وإخضاعها للتحليل مجددا ومن ذات المريض يتم أخذ عينة مساء، وإذا جاءت النتيجة مختلفة، فإن هذا لا يعني وجود خلل في التحليل، ولكن تعود إلى حالة جسم الإنسان الذي يشهد متغيرات طوال ساعات اليوم، فالهرمونات التي يفرزها الصباح تختلف عن تلك التي يفرزها مساء وهكذا.

أخطاء طبية

ويواصل الدكتور مهند الطيب حديثه للصحيفة، ويشير إلى أن حدوث خطأ في أخذ العينة قد يكون سبباً للتشخيص الخاطئ، وضرب مثلاً قائلاً: إذا تم حقن مريض بـ"درب" ثم أخذت منه عينة بعد سريان "الدرب" في الجسم، فإنها لا تكون كاملة، وإذا تم أخذها منه في وقت آخر تكون مختلفة تماماً عن الأولى بعد أن يزول مفعول الدرب، وقال إنه وفي هذه الحالة يحدث اختلاف في التحاليل المعملية، نافياً تحميل كوادر المعامل المسؤولية، وقال: "فني المختبر يجري التحاليل فقط، ولا يكون على دراية بكيفية ووقت أخذ العينة، وإذا حدثت أخطاء فإنها بكل تأكيد قد وقعت قبل وصول العينة إلى المختبر".

أدوية وتأثير

وأوضح الدكتور مهند الطيب وجود تحاليل تتأثر بتناول المرضى لأدوية تسهم أحياناً في زيادة أو نقصان المرض عند إخضاع عينة من المريض للتحليل، ويرى أهمية توضيح مثل هذه الأشياء في تاريخ وسجل المريض، وأكد أن نسبة نجاح الفحص داخل المختبر تعتمد بنسبة 95% على الكادر الذي يقوم بتحليل العينة، وقال إن على الكادر التأكد أولاً من الجهاز الذي يعمل به لأن الفحوصات التي تتم به جميعها فحوصات دقيقة، والتأكد من المحلول، واعترف بوجود أخطاء يقع فيها من يؤدي مهمة طباعة النتيجة على جهاز الكمبيوتر، وذلك لارتكابه لخطأ في كتابة أرقام النتيجة، وأكد أن وزارة الصحة تسجل زيارات مفاجئة دون علم أصحاب وإدارات وأطباء المعامل من فترة لأخرى، وذلك للتأكد من صلاحية المحاليل والأجهزة والترخيص وجودة الكادر، وأضاف: وإذا تم اكتشاف خلل في إحدى هذه المعايير يتم إغلاق المعمل أسوة بما يحدث للمستشفيات.

المعامل الأجنبية

التباين الكبير في نتائج المعامل، أسهم في تراجع سمعتها، ما فتح الباب أمام المعامل الأجنبية، والتي انتشرت مؤخرًا بصورة كبيرة. وتنقسم المعامل الأجنبية بالسودان لقسمين، القسم الأول يؤدي ذات الأدوار والمهام التي تؤديها المعامل المحلية، والجزء الثاني من المعامل الأجنبية يجري تحاليل لا يمكن إجراؤها في المعامل المحلية لعدم توفر الإمكانيات والأجهزة المطلوبة.

وأبدى عمر الزين ـ وهو فني معامل ـ تعجبه من سلوك بعض الاختصاصيين والأطباء بتحديدهم للمريض معامل بعينها لإجراء التحاليل فيها خاصة الأجنبية. وقال إن في هذا انتقاصاً من كفاءة الكادر الوطني العامل في المعامل المحلية، ويتساءل مستغرباً: "هل هذا نتيجة ثقة في المعامل الأجنبية أم لأهداف أخرى نجهلها".

كوادر مؤهلة

ومن ناحيته، أشار فني معمل "فضل حجب اسمه" الى أن تضارب النتائج يعود لعدد من الأسباب منها الطاقم الطبي العامل في المعمل الذي أكد أن تأثيره كبير في النتيجة وأن هذا يتوقف على الخبرة والكفاءة، مؤكدًا وجود كوادر على درجة عالية من التدريب والكفاءة، ويلفت الى أن الأجهزة المستعملة في التحاليل قد تكون أيضاً سبباً في تضارب النتائج المعملية لاختلافها من معمل إلى آخر، مؤكدًا أن بعض المعامل تعمل بأجهزة تقليدية تجاوزها الزمن، وقال إنها لا تعطي التحليل الدقيق، فيما أكد وجود معامل تعمل بأجهزة تشخيصية حديثة تساعد في التحليل عالي الكفاءة والجودة، مؤكدًا وجود رقابة حكومية صارمة على المعامل عبر جسم معروف يتبع لوزارة الصحة ويسمى إدارة المعامل، وذلك لمراقبة معايير الجودة في الكوادر والأجهزة والتأكد من تطبيقها وتوفرها، مبينًا أن وزارة الصحة تخضع عينات لتحاليل في معاملها وتطابقها مع نتائج المعامل، وذلك للتأكد من توفر المعايير المطلوبة، معترفاً بإثبات المعامل الأجنبية لكفاءتها، وقال إنها أضافت الكثير، مطالباً بتأهيل الكوادر العاملة في مجال التحاليل وذلك لهجرة أفضل الكفاءات وأكثرها خبرة خارج البلاد.

مخالفات المعامل

وفي ذات السياق قال د. مصطفى عبد المنعم بمعمل الهدى بشارع الحوادث إن تضارب النتائج يكون على حسب حالة المريض والأدوية التي تناولها قبل إجراء الفحص له، وقطع بعدم وجود تضارب في نتائج تحاليل المعامل إلا في حالات نادرة، وذلك استنادًا على سنين عمله بمعامل مختلفة، وقال إن إدارة المعامل هي التي تحدد معايير الجودة وإن وزارة الصحة تسجل في العام أكثر من خمس زيارات للمعمل الواحد للتأكد من استيفائه المطلوبات، وقال إنه وفي حالة اكتشافها لخمس مخالفات فإنها تصدر قرارًا بإغلاق المعمل، مبدياً تحفظاته على المعامل الأجنبية التي قال إنها ترسل عينات إلى خارج السودان، ويرى أن هذه العينات ونسبة لبقائها لساعات دون تحليل ربما تعرضت للتغيير الذي قال إنه ينعكس سلباً على النتيجة النهائية.

أخطاء شائعة

ويقول الدكتور سامح عبد الحميد مدرس مساعد الباثولوجيا الإكلينيكية بجامعة الأزهر، إن هناك بعض الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض معامل التحاليل والتي تؤدي إلى تشخيص الأمراض بصورة خاطئة ويمكن تقسيم الأخطاء المختبرية إلى الآتي: أخطاء ما قبل التحليل وتتمثل في قراءة اسم التحليل خطأ أو التعامل مع أكثر من مريض في نفس الوقت مما يؤدي إلى تبديل العينات أو أخطاء في كتابة اسم المريض أو سحب عينة دم متكسرة أو تخزين العينة في حرارة خاطئة، لذلك لابد من التأكد من سلامة العينة قبل مغادرة المريض، ويشير الى أن الخطأ الثاني يتعلق بالشغل المعملي داخل المختبر لاستخراج الناتج، وقال إن أخطاء ما بعد التحليل تتعلق بكتابتها وإخراجها للمريض مثل الخطأ في كتابة اسم المريض أو بياناته، لذلك يجب الاهتمام بتطبيق معايير الجودة في كل خطوة من الخطوات بدءاً من مقابلة المريض إلى الانتهاء من التحاليل وتسليمها له من قبل الطبيب المختص بالتحاليل مع إعطائه النصيحة المناسبة.

الصيحة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2474

التعليقات
#1460491 [نبيل حامد حسن بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-13-2016 10:17 PM
ارجو مراجعة المقال الذي نشرته بصحبقفة اخر لجظة خلال هذا الشهر بخصوص هذا الامر وهو منشور ايضا بالراكوبة مكتبة مقتلات كتاب الاعمدة بعنوان الى متي


#1460031 [Hozaifa Yassin]
5.00/5 (1 صوت)

05-12-2016 06:52 PM
معامل الفحص فى السودان كثيرة جدا لكن معظمها غبر مطابق للمواصفات وغير نظيف وغير معروف ان كانت المحاليل والاصباغ المستخدمة فى التحليل منتهية الصلاحية ام لا والعاملون فيها غير معروفة مؤهلاتهم ولا خبراتهم ولا يحملون ديباجات تؤكد شخصياتهم.ولا تحمل النتيجة توقيعا باسم من اجرى الفحص او راجعه لذلك فان الاعتماد على نتيجة معامل بهذه الحالة بعتبر مغامرة غير مامونة العواقب اما الاطباء الذين يقومون بعمل فحوصات داخل عياداتهم كالاشعة بالموجات فوق الصوتية فهم لا يسلمون المريض صورة من النتيجة ولا تقرير مكتوب بل يشرع الطبيب فى وصف العلاج مباشرة وهذا يفقد المريض فرصة التاكد بنفسه او بواسطة طبيب اخر من صحة ماتوصل اليه ذلك الطبيب.لكل ذلك وللارتفاع الجنونى فى تكلفة التشخيص والعلاج ولقلة مستوى المردود لجا السودانيون المقتدرون للعلاج بمشافى الاردن ومصر.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة