في



الأخبار
أخبار السياسة الدولية
أميركا لم تعد الإجابة المباشرة عن سؤال: من يحكم العالم
أميركا لم تعد الإجابة المباشرة عن سؤال: من يحكم العالم
أميركا لم تعد الإجابة المباشرة عن سؤال: من يحكم العالم


05-14-2016 03:30 PM
يقدّم المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في كتابه الصادر هذا الشهر عن ميتروبوليتان بوكس بعنوان “من يحكم العالم؟”، صورة عما يعتبره دلائل قوية على بداية انهيار القرن الأميركي، وتحليل طبيعة السياسات الأميركية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومخاطر تفضيل السلطة على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

العرب

واشنطن - سئل المفكر الأميركي نعوم تشومسكي عن سبب نمو شعبية مرشّح الجمهوريين لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، بين الناخبين، فأجاب “إنه الخوف، إلى جانب الانهيار المجتمعي، خلال المرحلة النيوليبرالية. فالناس يشعرون بأنهم معزولون، عاجزون ومغلوبٌ على أمرهم، وأنهم ضحية القوى المسيطرة التي لا يفهمونها ولا يستطيعون التأثير فيها”.

ولا يختلف موقف تشومسكي كثيرا عن موقف وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، الذي قال خلال جلسة في مجلس الشيوخ حملت عنوان “دور أميركا في العالم”، إن مقترحات دونالد ترامب بشأن السياسة الخارجية ستجعل العالم أقل استقرارا.

لكن تشومسكي يذهب إلى أبعد من ذلك في الحديث عن دور أميركا في العالم ومستقبل نظامها، في كتابه الجديد الذي حمل عنوان “من يحكم العالم؟”، مشيرا إلى أن الظروف التي تسوق الناخبين باتجاه ترامب هي نفسها التي كانت في الماضي وراء صعود الفاشية في القرن الماضي، وحذّر من أن “الظروف الراهنة أسوأ مما كانت عليه في السابق”، والوضع لن يبقى على حاله بالنسبة إلى القوة العالمية.

من يقرع طبول الحرب

في خضم الأحداث التي هزّت العالم مع دخوله العقد الثاني من الألفية الثالثة، قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر “إن لم تستطع سماع طبول الحرب فأنت أصمّ” في وصفه لأصداء الحروب والأزمات المندلعة في مناطق مختلفة من العالم؛ نيران الشرق الأوسط، الهبّة الروسية، إرهاب، توترات في شرق وجنوب بحر الصين، اقتصاد عالمي مرتهن للأزمة في سوق النفط، وغير ذلك من الأزمات التي تدعو إلى التساؤل عمن يقرع هذه الطبول.

يجيب عن هذا التساؤل المفكر الأميركي نعوم تشومسكي الذي يعارض موقف كيسنجر في ما يتعلّق بنظرية صراع الحضارات، في “من يحكم العالم؟”، بقوله: عندما نسأل “من يحكم العالم؟” نتبنى عادة التقليد القياسي في أن الفاعلين في الشؤون العالمية هم الدول، وبالدرجة الأولى القوى العظمى، ونتناول قراراتها وعلاقاتها فيما بينها. ليس ذلك بالخطأ، لكن من الأفضل أن نضع في اعتبارنا أن هذا المستوى من التجريد يمكن أن يكون شديد التضليل.

الدول لها بطبيعة الحال بنى داخلية معقدة، وتتأثر الخيارات والقرارات لدى القيادة السياسية تأثرا كبيرا بالتركيزات الداخلية للقوة، في حين يتم عادة تهميش عامة السكان. يصح ذلك الأمر حتى بالنسبة إلى المجتمعات الأكثر ديمقراطية، وبصورة بديهية بالنسبة إلى المجتمعات الأخرى.

ولا يمكننا الحصول على فهم واقعي لمن يحكم العالم بينما نتغافل عن “أسياد البشرية”، مثلما سماهم آدم سميث. في عصر سميث أسياد العالم هم التجار والصناعيون في أنكلترا، وفي عصرنا الحالي هم تكتلات الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات المالية العملاقة وامبراطوريات البيع بالتفصيل وما شابه ذلك.

وبالعودة إلى سؤال “من يحكم العالم؟” نحن نرغب أيضا في طرح سؤال آخر، وهو ما هي المبادئ والقيم التي تحكم العالم؟، هذا السؤال ينبغي أن يكون أساسيا في أذهان مواطني الدول الغنية والقوية، الذين يتمتعون بإرث من الحرية والامتياز، والفرص المتاحة، بفضل نضالات أولئك الذين سبقوهم، والذين يواجهون الآن خيارات مصيرية حول كيفية الرد على تحديات المفهوم الإنساني العظيم.

ويرى المفكر الأميركي أن الولايات المتحدة، من خلال سياساتها الخارجية، تخاطر بوقوع كارثة وبتخريب القواسم العالمية المشتركة، ويسوق أمثلة كثيرة، من برنامج الاغتيال بالطائرات من دون طيار، إلى تهديد الحرب النووية، ثم قضايا العراق وإيران وأفغانستان وقبل ذلك فيتنام وهيروشيما، وطبيعة السياسات الأميركية منذ الحادي عشر من سبتمبر والتي ستؤدّي في الأخير إلى تغيير ملامح القرن الأميركي تحت ضغط الرأي العام الرافض.

القوة الأميركية تواجه التحدي

يكتسب كتاب تشومسكي أهميته من اسم وتاريخ مؤلّفه، الذي يصفه تقديم للكتاب بموقع توم ديسباتش بأنه صاحب مواقف استثنائية في هذا الزمن الإعلامي، الذي فيه يسلّط الضوء على العنف ضدّ الأوروبيين والأميركيين، فيما يبدو القلق غائبا بشكل كبير عما فعلته الولايات المتحدة في مناطق الحرب البعيدة.

ويستمدّ الكتاب أهميته أيضا من هذا الظرف التاريخي والسياق العالمي الذي يسجّل أحداثا وحقائق عديدة، تحدّث عنها تشومسكي في مناسبات عديدة، وهو الذي يقول في مقالة له تحمل عنوان “مسؤولية المثقفين”، كتبها سنة 1966، “إنها مسؤولية المثقفين لقول الحقيقة وفضح الأكاذيب”.

ولعبت كتابات نعوم تشومسكي دورا هاما في نقد السياسة الخارجية الأميركية؛ من ذلك مقالته الشهيرة التي كتبها في سنة 1970 بعنوان “بعد بينكفيل”، (بينكفيل، هي كلمة عامية من القاموس العسكري تشير إلى القرية التي جرت فيها مجزرة مايلاي بفيتنام)، جاء في هذه المقالة التي تم استحضارها في تقديم كتاب تشومسكي في موقع توم ديسباتش، مع تعليق “مازالت الجمل الأولى لهذا المقال تصيب قلب الحقيقة”، “من الأهمية بمكان بأن ذبح السكان القرويين في الفيتنام وإجلاؤهم قسرا ليس حصيلة ثانوية للحرب، بل هو جوهر الاستراتيجية الأميركية ذاتها”.

مرّ ما يزيد على نصف قرن، ومازال نعوم تشومسكي يكتب بالفصاحة المؤثرة نفسها حول النسخة المحينة من الحرب على الإرهاب وهذا الكابوس الأميركي، وهو أمر تجدّد الحديث عنه في كتاب “من يحكم العالم؟” الذي يسلط الضوء (من بين أشياء أخرى) على ما كان يمكن أن يسمى في فترة الحرب الفيتنامية “غرور القوة”، في الوقت الذي تتم فيه إعادة إرسال قاذفة القنابل بي-52، التي شاركت في حرب الفيتنام، إلى الشرق الأوسط لتوظيفها في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.






تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 3002

التعليقات
#1461136 [متجرد]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 11:31 AM
هذا ايغال فى الشذوذ ويثير الشبهات فعلا ولا بثبت اى شئ .



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة