الهُــروب
الهُــروب


05-26-2016 10:45 PM
شمائل النور

قبل عام تقريباً، لقي نحو 800 شاب مصرعهم في البحر المتوسط، الشباب بمختلف جنسياتهم كانوا يبحثون عن أيِّ خيار أفضل من البقاء في أوطانهم، وإن كان أحد هذه الخيارات هو الموت في عرض المتوسط، في تلك الأثناء كانت دول الاتحاد الأوروبي تعيش حالة حزن جراء الأعداد المفقودة، وكان مسؤولون أوروبيون يخضعون أنفسهم إلى المحاسبة الأخلاقية على خلفية تلك الكارثة، كان رئيس البرلمان الأوروبي يتساءل بأسى "هل تنتظر أوروبا أن يرتفع العدد أكثر من هذا" يتحدّثون باعتبارها مسؤوليتهم الأولى، حُكام الدول التي هرب منها هؤلاء الشباب كانوا ولا يزالوا يخوضون معارك التشبث بالكرسي بشراسة، لم تخرج ولا دولة واحدة ببيان تُعزي فيه أسر الضحايا، الذين فقدوا فرصة أن يجدوا وطناً يحتويهم، كما فقدوا حياتهم بالكامل.

والهروب مستمر.. إحصائية حديثة من جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، هجرة أكثر من 144 ألف سوداني للعمل خارج البلاد خلال العام 2015م، ولم تعد الأرقام مُهمّة، فالصّورة في الشارع كَافية لعكس حجم المُعاناة، ولا تزال الصورة المُلتقطة من أمام مكاتب توثيق الشّهادات بوزارة الخارجية تحكي حجم المُعاناة، تلك الصفوف المُتراصة..أرقام المهاجرين أصبحت مُقلقة للغاية، ولم تعد الهجرة تقتصر على قطاع دون آخر كما في السابق، هجرة الكوادر الآن تشمل كل قطاعات العمل، وإن أجريت استطلاعاً عشوائياً في الشارع العام، ربما لا يصادفك من لا يرغب في الهجرة أو قُل الهروب.

شهر سبتمبر الماضي، كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز عن تزايد طلب الجنسية الإسرائيلية، واقتصر التحقيق على الفلسطينيين أصحاب الأرض المحتلة، التحقيق أظهر تزايدا لافتا لطلبات الفلسطينيين الذين يحلمون بحمل جواز دولة الاحتلال، هذه المفارقة لا تستحق الدراسات والتحقيق الموسع الشامل لمعرفة الأسباب فالأسباب تكاد تتحدث عن نفسها دون عناء وبما يكفي.. هذه الحالة تستدعي دراسات وبحوثا لإعادة صياغة مفهوم الوطن نفسه لدى الكثيرين.

والحال هنا يُغني عن البحث والدراسات، وكثير من حالات الهجرة التي حدثت مؤخراً لم يكن العامل الاقتصادي وحده هو السبب، صحيح أن الوضع الاقتصادي مُزرٍ للغاية ولا يكفي راتب الموظف لتغطية أقل احتياجاته، إلاّ أنّ البحث عن وطن بديل بكلياته هو السبب، البحث عن موضع لإنسانيتنا، البحث حتى عن الشعور بهذه الإنسانية.. شعور أن الإنسان ضيف ثقيل في وطنه، كل شيء يفعله بحذر، حقيقة أمر غاية في المُعاناة، القضية أكبر من بحث عن وضع اقتصادي أفضل.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 12781

التعليقات
#1467245 [AAA]
2.50/5 (2 صوت)

05-27-2016 02:32 PM
اعرف بعض الاخوة..مستقرين في الصومال..قالوا بالنسبة لهم ان الوضع افضل من السودان..فماذا بعد !!!


#1467229 [سوداني ومحب للسودان]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2016 01:59 PM
لو تعاون الشعب وخرجوا الشارع مع الطلبة في الجامعات والمدارس يوم ويومين فقط سيزيل هذا النظام ولكن الشعب اجبن من الجبان ، يستأهلوا الذلة والمذلة والقادم أسوأ ، مافي احد يؤمن بقدر الله بالموت او الجروح او الصبر ، إلا القليل منهم ولكن ندعوا الله بكل صلاة بأن يظهر فيهم معجزة لتكون عظة وعبرة لمن بعدهم


#1467162 [سودانية]
5.00/5 (1 صوت)

05-27-2016 10:13 AM
لازم الشعب يهرب ...اذا بشة عامل الشعب السوداني كلو ساتر له ولعصابته ...ويبقي السؤال الي متي سيظل ماتبقي من الشعب ساتر ؟؟؟
!!!
الي ان يهلك او يهرب اخر فرد من الشعب ...لابد من كسر هذه الحلقة المفرغة...حلقة الشعب خلفي والجنائية امامي ...ولانو ريسنا مانوريقا ريسنا كوزا اقرع بجي تاري في الشعب المسكين


#1467146 [mustofaaliahmad]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2016 08:47 AM
يا شمايل الله يديك العافية انها كبد الحقيقة فقد اصبح تلشباب هائمين في الارض لا شغل ولا مشغلة لايدري ماهو مستقبله لاي ي غير الظلام لايوجد نور في نهاية النفق



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة