الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
كتاب يفسر ظواهر نفسية معقدة لشخصيات أدبية وفكرية شهيرة
كتاب يفسر ظواهر نفسية معقدة لشخصيات أدبية وفكرية شهيرة
كتاب يفسر ظواهر نفسية معقدة لشخصيات أدبية وفكرية شهيرة


05-31-2016 09:19 PM

الناقد الأدبي ميشائيل مار يواجه القارئ بإشراقات عديدة على الذات الإنسانية، والذات المنفلتة انفلات زمنه من بين يديه.
العرب
أبوظبي - يقدم الناقد الأدبي وعالم النفس ميشائيل مار في كتابه “مادلين الزائفة” خمس عشرة مقالة عن كتب وشخصيات وظواهر إشكالية ومعقدة تفسر نفسيات كتاب وعلماء معروفين وما تعرضوا له من أزمات نفسية، وقد جاءت المقالات منفصلة ومتصلة ببعضها في آن واحد، حيث نجد الكاتب بروح عالم نفس تارة، وروح الناقد الأدبي تارة أخرى.

في هذه المقالات التي ضمها الكتاب، الصادر عن مشروع كلمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بأبوظبي، يستعرض لنا مار نماذج من الذوات الإنسانية في مشاكلها النفسية كنموذج الذات المخترَقة من قبل عوالم غيبية في مقالته “الشيطان والساحرات وأصوات الشعراء”، حيث نلتقي بالدكتور فاوست وعقده الشيطاني، وتوماس مان صاحب “بودنبرك”، الذي حظي بزيارة من عفريتته الليلية، وعالم النفس سيجيل الذي جازف بأن مدّ للشيطان إصبعا، كي يوثق دراسته عن ظاهرة المحدَّثين من الشعراء والأدباء.

كما يأتي الكاتب وعالم النفس في مقالته على ذكر أصحاب النفوس القلقة، وهي ظاهرة لم تنج منها أسماء جليلة في عالم الفن والأدب، بدءا بملتون وبلاكه وشيلي وريلكه، ومرورا بكلايست وكافكا وموزيل ونابوكوف، وانتهاء بفرجينيا وولف، التي أنهت حياتها بمأساة قتل نفسها، فرارا من ضجيج أصوات هامسة لغير مرئيين.

كل هؤلاء أصحاب ذوات مخترقة، بالأحرى مستلبة، مسكونة بعالم الغيب، وليس لهم إلا فضل النقل منه وعنه. ثم نلتقي بنموذج الذات المختفية حدّ العدم في مقالته “الجلوس في الظلام”، واختفاء الذات هنا جاء بفعل قدري، ويذكر هنا جون هال الذي أصيب بالعمى في سن الشباب، ليعاني من غياب أناه الثابتة، التي تستحيل في النهاية إلى أنا مختفية، ثم منعدمة، يسعى بعدها إلى خلق أنا بديلة. لقد استطاع الكاتب من خلال شخصية هال أن يبصّرنا بأن نبقي أعيننا مفتوحة دوما.

وعلى عكس حالة جون هال القدرية يواجهنا ميشائيل مار في إحدى مقالات الكتاب بشخصية ريمتسما المعتقل في أحد الأقبية، إذ تختفي أناه تدريجيا بفعل بشري مجرد.

وقد نجح ريمتسما أثناء المحنة، من خلال ممارسة فعل الكتابة المسموح به، في أن يخلق لنفسه -مثل هال الذي كان بمَلْكِه أن يخترق حواجز أناه المنعدمة- أنا بديلة، غير تلك الأنا المحطمة، متجاوزة للحدود، لكنها “أنا مكتوبة بالقلم الرصاص”.

وهكذا دواليك يواجهنا ميشائيل مار بإشراقات عديدة على الذات الإنسانية، فنعيش في عوالم مارسيل بروست صاحب الحساسية المفرطة، والذات المنفلتة انفلات زمنه من بين يديه. وبدلا من أن يدع للزمن فرصة أن يتتبعه، ارتأى أن ينقضّ هو على الزمن لعلّه يُغيّر مساره المنضبط والصارم. فتحراه بروست في البحث عن الزمن المفقود، وحاول أن يجمّد حركة المستقبل باستحضار الماضي، وإحياء ذكرياته التي تماهت مع الحاضر.

ثم ننتقل مع الكاتب إلى عوالم نابوكوف عاشق الفراشات، إلى حدّ أنه كان يرى في كل أرنب فراشة، كذلك سنحظى بمشاهدات من الحفلة الليلية، عندما التقت السيدة دالواي “عنوان رواية فرجينيا وولف وبطلتها” جويس.

كذلك سنعيش أجواء الأرض الوسطى، وفيها نحاول فك شفرة الحروف القمرية للمبتسرين الهوبيت، ونستكشف كذلك سر ولع تولكين، مبتكر عوالم الهوبيت، بأمه الراحلة.

ثم نتجول مع توماس مان في أعماق سيبيريا، ونبارك صداقة موباسان بفلوبير، والأرجنتيني الحالم خورخي لويس بورخيس، وتمجيده المفرط لتشيسترون، ذلك القديس الذي يكافح في داخله السيد هايد.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7272


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة