في


الأخبار
أخبار السودان
أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم : إشكاليات الزراعة والمزارعين في وسط السودان
أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم : إشكاليات الزراعة والمزارعين في وسط السودان
أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم : إشكاليات الزراعة والمزارعين في وسط السودان
جامعة ميريلاند


مساهمة مقدمة إلى الرابطة العالمية للدفاع عن مشروع الجزيرة
06-05-2016 06:29 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
إشكاليات الزراعة والمزارعين في وسط السودان

مساهمة مقدمة إلى الرابطة العالمية للدفاع عن مشروع الجزيرة
في مؤتمرها الثاني بجامعة ميريلاند الساحل الشرقي

أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم

مقدمة:
أنهيار مشروع الجزيرة ومشاريع النيل الأبيض الأزرق ومنظومة الزراعة المطرية والمروية هو أحد أكبر الأسباب للهجرة الكبيرة للعاصمة من اجل التعليم والعلاج وفرص العمل وفرص الخروج للخارج الى اي مكان. لذلك فبدل أن يشتكي الناس من تكدس العاصمة يجب أن يبحثوا في الاسباب الحقيقية وراء ذلك. فقد كان الناس في السابق يذهبون من العاصمة الى الاقاليم للزراعة والتجارة والاستثمار وكثير من اهل اقصى الشمال ذهبوا كجلابة وكمزارعين فكان العمل المجدي المربح اغلبه خارج العاصمة، لذلك فهذه سياسات الحكومات الشمولية وسوء التخطيط ادى الى عدم التوازن في التنمية حيث حدثت الهجرة العكسية فبدل أن يذهب أهل العاصمة للأقاليم جاء أهل الأقاليم للعاصمة فلم يشتكي أهل الأقاليم عندما جاء اهل العاصمة وأهل الشمال للاستقرار والاستثمار والعمل ولكن يشتكي أهل العاصمة حالياً من تكدس حوالي اكثر من ثلث سكان السودان في العاصمة، فالناس بطبعهم لا يذهبون للمدن وانما يذهبون لفرص العمل والعيش الكريم والخدمات فعندما بدأ مشروع سكر كنانة جاء الكثيرون من كل انحاء السودان ومن العاصمة للإستقرار والعمل والتجارة في المشروع وبالقرب منه. أيضا واحدة من المشاكل الأساسية مشاكل التمويل والإعسار والتعامل مع المزارعين كمجرمين عندما يفشل الموسم وتحدث خسائر حيث يتم ادخالهم السجن فهذا نظام معيب يجب معالجته.

اجمالا المشاكل التي تواجه مشرووع الجزيرة والنيل الأبيض والأزرق والمشاريع المروية الأخرى متشابهة:
1. مشاكل التمويل.
2. ارتفاع اسعار المدخلات الزراعية.
3. الاسمدة.
4. الاخطاء الادارية والفنية في ادارة المشاريع.
5. سن القوانين الفوقية من قبل الحكومة.
6. الصراع حول ملكية الأراضي ما بين الحكومة المزارعين.
7. عوامل التعرية المناخية والزحف الصحراوي.
8. انهيار قنوات الري وقدمها.
9. تغيير التركيبة السكانية ونزوح الشباب وكثير من الأسر من اجل فرص العمل والدراسة.
10. تكرار زراعة انواع محددة من المحصولات وهرم الأرض وفقدان النظام القديم في الدورة الزراعية الذي يتيح تجدد خصوبة التربة.
11. مثله مثل اي مشروع او مصنع في ظل هذا النظام فالفساد والتخبط وعدم التخطيط ادى الى انهيار اغلب المشاريع.
12. عدم وجود المحاسبة والشفافية في ظل هذا النظام السياسي الاحادي ادت لانهيار اغلب المشاريع.

بالنسبة لمشروع الجزيرة:
- قانون 1927 :
او ما يسمى بقانون ارض الجزيرة في عهد الإستعمار الذي حاول التوفيق بين الملكية الحكومية والخاصة من اجل السيطرة عبر الإيجار ليصبح المشروع ملك للحكومة وتم تغيير الفكرة للإيجار.
- قانون 2005 :
حيث طالب المزاعين والقوى السياسية بالغاءه وقد تم الغاء بعض المواد فقط وطالب البعض بالتطبيق التدريجي للقانون ففي ظل نظام لا يحترم القوانين فمن الصعوبة اصلاح المشروع او تطبيق اي قانون.
الحكومة تمتلك 1.3 مليون فدان اي 59% وصارت ملكية المزارعين المؤجرة التي صدر بموجبها القانون الجديد قانون 2005م حوالي 900 الف فدان 41 % ليتحول الملاك إلى مزارعين مستأجرين من الحكومة.
قانون 2005 يدعي منح المزاعين زراعة نوع المحاصيل التي يريدون وادارة الشأن الإنتاجي مما ادى لفوضى غير معقولة وإعسار للمزارعين وهذا يشمل حتىى القطاع المطري فيما يتعلق بالتمويل.
- الحزم التقنية المتكاملة:
أيضا نظام ما يسمى بالحزم التقنية المتكاملة وهو عبارة شراكة يقوم بها القطاع الخاص المستثمر في الدخول في شراكة مع المزارعين لزراعة اي محصول يرغب فيه المزارع والمستثمر فالفوضى هنا تكمن في كيفية ادارة الجوانب الفنية للموسم والحصاد ونوع المكاكينات فكل محصول يختلف عن الآخر.
- الحكومة تدعي انها:
1. رفعت التمويل الزراعي الى 40 بالمائة.
2. واقترحت تمليك المزارعين مؤسسات زراعية.
3. وعدت بتطوير البنوك الزراعية.
كالعادة لم ينفذ شيء وفي ظل سيطرة محسوبيها وفي ظل الفساد واللادارة السائدة من الصعوبة احداث اي اصلاح فحتى لو تم تخصيص مبالغ كبيرة سوف يذهب للمحسوبين وسوف تأكلها منظومة الفساد وتلك هي المشكلة.

مشاريع النيل الأبيض
• لابد من مقارنة ما بين مشروع الجزيرة ومشاريع النيل الابيض التي تمت تغيير تسميتها بتغير النظام السياسي من مشاريع النيل الابيض للاعاشة للاصلاح الزراعي وغيرها.
• حيث بدأت كقطاع خاص يمتلكها بعض الأعيان ويدخلون في شراكة مع المزارع اشبه بنظام التوظيف المشروط وبعضهم كعمال مياومة.
• وبعد التأميم تم تحويلها الى ما يسمى بمشاريع الإصلاح الزراعي حيث كانت تسمى مشاريع النيل الابيض للإعاشة حيث خرج القطاع الخاص من المعادلة واصبحت الدولة تسيطر على كل شيء ولكن المفيد فيها انه تم تمليك المزارع حواشات في ثلاثة دورات كل دورة خمسة فدانات فخمسة فدانات قطن وخمسة ذرة ولاحقا قمح وخمسة اخرى تكون بور اي تكون بلا زراعة حيث تزرع بالتناوب وحتى تحافظ الارض على خصوبتها.
• الحكومة تحت مؤسسة مشاريع النيل الأبيض تقوم بالإدارة والتمويل.
• الحكومة تقوم بالتمويل عبر ما يسمى بنظام السلفيات حيث يتم منح المزارع سلفية للزراعة وللري وللحصاد وللأعياد وتقيد في حساب المزراع حتى آخر السنة تصفى الخسائر وتأخذ الحكومة نسبتها والباقي يذهب الى المزارع حسب انتاجه اي نظام الحساب الفردي الذي تم تغييره ايام نميري بدل الحساب الجمعي.
• فقد عمل هذا النظام الى فترة حيث حصل بعض المزارعين على مبالغ باهظة، وبالفعل كانت قد ساهمت المشاريع في اعاشة الناس حسب التخطيط الأصلي للمشاريع وتوفير قوتهم وتوفير سيولة نقدية معقولة مع توفر مجانية التعليم والعلاج حيث استطاع دخول ابناء المزارعين المدارس والجامعات وكانت تعتمد الاسر عليها اعتماد كبير زائدا الزراعة المطرية وزراعة الجروف عند انحسار النيل الابيض حيث يشق ولاية النيل الابيض بمسافة 600 كيلو. المشاكل التي واجهت المشروع في نهاية نظام نميري وحتى بداية العهد الديمقراطي وموت المشروعات بشكل كامل في ظل الإنقاذ:

- بيروقراطية ادارة الدولة للمشروع وتمويله ادى لفساد وسوء ادارة حيث يعتمد المشروع على الحكومة في التمويل والمكاكينات الزراعية والجرارات حيث يتم تشغيلها عبر موظفين حكوميين وعمال بالاضافة لفني الطلمبات والمخزنجية.
- المشاكل الاقتصادية والسياسية وعدم الاستقرار السياسي وتدهور ظروف المعيشة ادى لفساد على كل المستويات حيث يحرق القطن والقمح والذرة من العطش لان الزيت والجاز للوابورات يتم بيعه في السوق الأسود مما ادى لعزوف المزارعين عن الزراعة وادى لفقدان دخل كبير للمزراعين مما ادى للهجرة للمشاريع الجديدة ككنانة وعسلاية والبحث عن فرص اخرى او اللجوء الى الزراعة المطرية التي تعاني بدورها من مشاكل جمة.
- جاءت الإنقاد ام الفساد وابوه حيث انتهت الى لا شيء فمرة يحاولون تشغيل المشاريع عبر القطاع الخاص في شراكة حيث دخلت شركة كنانة في شراكة مع المزارعين في جنوب النيل الأبيض في زراعة القصب ولم تنجح التجربة.

فالمشاكل متشابهة ولكن ما هو الحل فقد تم تشخيص المشاكل و ايراد تاريخ مشاكل المشاريع في بحوث وكتابات كثيرة فعلينا تقديم حلول يمكن تطبيقها في المستقبل عند قدوم فجر النظام الديمقراطي ويمكن أن اقدم بعض المقترحات التالية:

1- انشاء شركة قطاع خاص ، أو شبه خاص بإشتراك الحكومة في الفترة الأولى وذلك بادارة المشاريع الزراعية كشركة باسس الإدارة الحديثة بمجلس إدارة منتخب ومدير تنفيذي يختاره المجلس والمساهمين هم المزارعيين باسهم وبامتلاكمهم للأصول المتمثلة في الأرض ويمكن دخول مساهمين آخرين للتمويل وتنظيم ذلك عبر بيوت خبرة عالمية فذلك افضل من ادارة الحكومة للمشروع.
2- حل قضية الإعسار والسجن للمزراعين عبر ادخال نظام التأمين المالي ففي حالة خسارة المزارع تقوم شركات التأمين بتعويضه بدل سجنه فلا يمكن ان تعالج المشاكل بالسجن للمزارع فالمزارع يعامل كمجرم وهذا اغرب امر، ففي أمريكا في بعض المواسم تقوم الحكوم الفيدرالية بالتدخل الايجابي في حالة اغراق الاسواق بمحاصيل قادمة من الصين او دول اخرى.
3- تمليك المزراعين الأراضي بشكل نهائي لتشجيعهم بأنهم يزرعون ارضيهم لا ارض الحكومة.
4- اعادة وارجاع نظام الدورات الزراعية للمحافظة على خصوبة الأرض.
5- وقف فوضى ان يزرع المزراع ما يريد لوحده في شراكة مع القطاع الخاص مما ادى للاعسار وتدمير المشاريع.
6- ايجاد بيوت خبرة عالمية للمساهمة في ايجاد طرق جديدة لتشغيل المشاريع.
7- اعادة تكوين شركات مساهمة للمزارعين باسهم وايجاد تمويل وادارة حديثة.
8- اعادة تحديث القنوات واستيراد الماكينات الزراعية للزراعة والحصاد والري بالطرق الحديثة مثل طرق الري الحديث.
9- ادخال تربية الحيوانات والدجاج مع الزراعة.
10- التفكير في نظام "الرانش" مثل أمريكا حيث يمكن أن يسكن الشخص ويربي مواشي ويزرع في نفس الوقت ويمكن البداية عبر البياطرة والمهندسين الزراعيين الخريجيين من ابناء المزراعين في تلك المناطق فيمكن تخصيص بعض المساحات لذلك.
11- اعادة تأهيل البنيات الأساسية من طرق وكهرباء ومستشفيات ومدارس وذلك في شكل منظومة متكاملة فيمكن أن يتم الإحياء للمشاريع بطرق حديثة تراعي التغير والتغيير الذي طرأ فلا يمكن ارجاعها بشكلها القديم في ظل واقع اجتماعي وسكاني جديد.
خاتمة:
كان المأمول أن تساهم أموال البترول في نهضة الزراعة والصناعة ولكن في ظل غياب الإدارة والشفافية والفساد وغياب السلام والاستقرار السياسي ذهبت الأموال وذهبت المشاريع المهمة من الخطوط البحرية والجوية والمشاريع الزراعية والمصانع والتي كانت تقوم بتوظيف واعاشة الملايين، مما خلق تفكيك ديمغرافي وادى الى هجرات داخلية وخارجية بحثا عن العيش الكريم هذا بالاضافة لعوامل الجغرافيا والاجتماع مثل التصحر والجفاف والحروب، فاذا كنا نريد استقرار لابد من التفكير في ايجاد طرق جديدة بعد أن يحل السلام والديمقراطية في اعادة تأهيل هذه المشاريع بأسس جديدة فلا يمكن أن نعيد القديم ويمكن أن نستفيد من التجارب حولنا مثل تجربة الخطوط البحرية الأثيوبية والخطوط الجوية الأثيوبية وغيرها من تجارب وكل ذلك لا يتأتي الا في اطار دولة حديثة تحترم القانون وبها نظام محاسبة وشفافية واستقلال قضاء واجهزة منتخبة ومحاسبة.



abuza56@gmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2786

التعليقات
#1471969 [إسماعيل آدم]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2016 11:30 AM
لماذا لا نعيد معركة مشروع الجزيرة مع بريطانياإلي مرحلة البداية - عندما بادرت بمشروع الجزيرة و سحقت أهل المنطقة و نمط حياتهم الذي يعتمد علي الرعي الطلق -في مراعي الجزيرة و غاباتها.
لقد تعرض السكان الأصليين في مشروع الجزيرة إلي إستغلال غير مشروع و ما زالت أراضينا مؤجرة إلي حكومة السودان بثمن بخس و هو 10 قروش للفدان و قد تركنا تحصيله منذ عام 1980 و بالرغم من مجئ حكومات كثيرة إلا أننا فشلنا في تغيير السياسات ! وحتي أنت خلال فترة إتفاقية السلام حاولت الاتصال بك و لم أستطع !
دعوة لكل الحقوقيين و المحامين للنظر في هذه القضية ! وهي في تقديري تشبه قضية السكان الأصليين في أميركا و في أستراليا.
ولعل إدانة تركيا من قبل البرلمان الفرنسي و أخيراً البرلمان الألماني سيوفر لنا سابقة لادانة بريطانيا و من ثم تحركها معنا لكسب المعركة هنا !!
وطلب تعويضات عن الاضرار و هي كثيرة: إنتشار الملاريا و البلهارسيا و المبيدات الخطرة و أهم من ذلك تجميد حقوقنا و أراضينا ليزرعها غيرنا و يتصرف فيها بما يحلو له !و غيرذلك


#1471730 [محمد سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2016 09:32 PM
ايضا وقف تخوي الاراضي الزراعية الى سكنية اي ما يسمى بالتحسين حيث يحول المزارع ارضه الزراعية الى سكنية وتقسم الى قطع اراضي يتم بيعها نصفها للمالك ونصفها للحكومة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة