الأخبار
أخبار إقليمية
الشرطة لا تستطيع
الشرطة لا تستطيع
الشرطة لا تستطيع


06-06-2016 05:27 AM
اسماء محمد جمعة


معلوم أن أي مجتمع يحتاج الى الحماية والحفاظ على أمنه وسلامته؛ ولذلك وجدت الشرطة لتقوم بهذه الخدمة، ولكن مهمة الشرطة تأتي متناسقة مع مهام كل مؤسسات الدولة الأخرى لتكمل بعضها البعض في تحقيق الأمن والاستقرار، وتبقى الشرطة مسؤولة عن السيطرة على ما هو شاذ ويقلق المجتمع، ولكن حين تعجز مؤسسات الدولة كلها عن القيام بدورها كاملاً فيما يتعلق برعاية مصالح المواطن، ويصبح هو معرضاً للفقر والجوع والمرض والعطالة وضنك الحياة، فلا شك أنه سيتأثر بعدم الاستقرار الاجتماعي، ومن ثم ستزداد المشاكل عما هو طبيعي، وتصبح الشرطة أمام سيل من الجرئم، وهذا ما يحدث لنا الآن.
خبر أوردته صحيفة الرأي العام يقول: إن الشرطة كشفت عن صدور محاكمات (بالجملة) في بلاغات ضبط مخدرات بمختلف ولايات السودان؛ حيث تمت إبادة كميات كبيرة من المخدرات تقدر بـ(15) مليار جنيه، وتم مصادرة عدد من السيارات الاندكروزر وبرادو وبكاسي دبل كاب ومحاكمة عدد من المتهمين بينهم نظامي يحمل رتبة، حكم عليه بالمؤبد وأحكام أخرى على متهمين تفاوتت بين 10 و20 سنة .
ليست هذه المرة الأولى التى تتحدث فيها الشرطة عن كثرة الجرائم وبالذات التجارة في المخدرات ولن تكون الأخيرة ، هذا يحدث لأن سياسات الحكومة الاقتصادية دمرت الاقتصاد، وقفلت أبواب الرزق الكريم، وأصبح المواطن- لكي يعيش - يفعل أي شيء حتى أنه لا يخاف من أن يلقي بنفسه الى التهلكة، ولا يفكر في عاقبة ما يفعل؛ وصل الى منتهى العجز واليأس وعمى البصيرة.
قضايا تجارة المخدرات أصبحت منتشرة بصورة رهيبة، ويبدو أن أعداداً كبيرة من المواطنين انتقلوا الى التجارة بها، في ظل توقف عجلة الاقتصاد وتدهور التجارة المشروعة والعمل الذي يوفر الدخل المناسب؛ بدليل أننا نسمع من وقت لآخر عن مشاركة نظاميين في هذه التجارة، ويبدو أن الفوضى قد وقعت؛ وهنا تأتي المشكلة ولن تسطيع الشرطة أن تمنع الجريمة مهما فعلت، وستجد نفسها عاجزة مهما امتلكت من إمكانات، وستجد الحكومة يوماً ما أن سجونها قد ضاقت بالمحكومين في مثل هذ النوع من القضايا.
أصبح السودان اليوم أمام محك حقيقي بسبب تدهور الاقتصاد وسيزداد الأمر سوءاً في ظل عدم وجود سياسات اقتصادية منقذة تضمن للمجتمع الحياة الكريمة التى تجعله يحقق طموحاته المشروعة، و لن يقف المواطن مكتوف الأيدى الى أن يموت، وسيظل يبحث عن حاجاته وطموحات بالطرق المشروعة وحين لا يجدها؛ وتضيق به الدنيا؛ ينحرف، وحين يكون الانحراف جماعياً تصبح مهمة الشرطة كمن يحرث في الماء.
الشرطة نفسها أصبحت في محك، ويجب أن تطالب الحكومة بوضع سياسات اقتصادية قادرة على توفير الحياة الكريمة للمواطن حتى لا يأتي اليوم الذي تجد فيه الجريمة قاعدة وغيرها استثناء، فتصبح مهمتها في حماية المجتمع والحفاظ على آمنه مستحيلة .
الحكومات الناجحة من خلال سياساتها الاقتصادية استطاعت أن توفر لمواطنيها حياة كريمة ومستقرة حتى أنها قامت بإغلاق سجونها وتحويلها الى مؤسسات اجتماعية، وحكومتنا تزيد في السجون وتوسعها وتؤهلها حتى تصبح قادرة على استيعاب عدد أكبر من المواطنين.
الى متى ستظل الحكومة تضغط على المواطن، وإلى متى يظل هو يتجاهل حقوقه التى بيد الحكومة، تحرمه منها فيتركها لها ليبحث عنها بصورة غير قانونية فتعاقبه مرة أخرى بالسجن والغرامة وربما بالإعدام.
التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 8996

التعليقات
#1472368 [صابر الصابر]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2016 10:53 AM
السودان صار مثل كولمبيا مافيات لترويج وبيع السم الزعاف هذا زمن الربح والغنى السريع وهذه التجارة يحميها الكبار.. سمعنا اكثر من مرة القبض على شحنات مخدرات ولكن لم نسمع بمحاكمة او التشهير بمرتكبي تلك الجرائم وهذا يفسر بان المتورطين من كبار الشخصيات فعقوبة مثل هذه الجرائم هي الاعدام لتكون عبرة للآخرين ..


ردود على صابر الصابر
European Union [محب الأكواز .. !] 06-07-2016 04:33 PM
يا الصابر ياخي الصحفيّه بتكتب عشان الناس تفكر بطريقه أكثر عمقاً .. يعني بتنور الناس أنو يجب البحث و معالجة الأسباب أولاً مش النظر للجرائم التي تكون نتيجه للفساد و الإنهيار الإقتصادي .. يعني العايز إنت تشهر بيهو ده زول مسكين و هو ذاتو ضحيه لسياسات الدوله المتخلفه و من شدة المعاناه لجأ للحصول علي عمل يخالف القانون .. طبعا ده ما عزر علي اطلاقه و لكن سبب رئيس .. ولا شنو ؟


#1472038 [وطن الجدود]
1.00/5 (1 صوت)

06-06-2016 01:44 PM
شكرا استاذة اسماء ..لقد اصبت كبد الحقيقة
ولقد اسمعت لو ناديت حيا...ولكن لا حياة لمن تنادي


#1471949 [ناظم التجاني]
1.00/5 (1 صوت)

06-06-2016 11:15 AM
Till last drob



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
7.75/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة