في



الأخبار
أخبار السياسة الدولية
المهاجرون غير النظاميين عبر الصحراء رحلة الموت بحثا عن السراب الأوروبي
المهاجرون غير النظاميين عبر الصحراء رحلة الموت بحثا عن السراب الأوروبي
المهاجرون غير النظاميين عبر الصحراء رحلة الموت بحثا عن السراب الأوروبي


07-24-2016 11:41 AM

روعة قاسم


اوساس اكماجي، شاب يبلغ من العمر 30 عاما. بدأت رحلة هجرته من النيجر إلى ليبيا لتنتهي في مركز سبها الطبي طريح الفراش يواجه أوجاعه ومصيره وحيدا. وُجد مرميا على طريق احدى المزارع في ليبيا مصابا في قدمه التي باتت مهددة بالبتر وتداولت أخباره صفحات التواصل الاجتماعي في ليبيا.
هذا الشاب ليس إلا واحدا من مئات المهاجرين غير النظاميين الذين يهربون من الجوع والفقر أو الحروب من بلدانهم ويعبرون الصحراء الافريقية الكبرى وحلمهم الأوحد هو الوصول إلى الضفة الأوروبية أو السراب المفقود. إذ يتعرض أغلب هؤلاء إلى الاعتداءات ويسقطون ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

ليبيا بوابة العبور الرئيسية

أصبحت ليبيا منذ اندلاع حراك 17 شباط/فبراير المعبر الأهم لآلاف المهاجرين سنويا من مختلف الجنسيات، إذ يدخلون الأراضي الليبية عبر رحلات غير نظامية ومسالك مختلفة، مستغلين حالة عدم الاستقرار الأمني في هذا البلد. لكن بحسب تقرير صدر مؤخرا عن مجلس اللاجئين الدنماركي فان عدد المهاجرين الذين يقضون موتا في الصحراء هو أضعاف الذين يغرقون في البحر. وتحدث التقرير – نسبة إلى إفادات شهود – عن موت ما لا يقل عن 1300 شخص في الفترة بين عامي 2014 و2016 كانوا مسافرين عبر ليبيا والسودان ومصر.
في هذا السياق يقول جمال المبروك رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية وهي منظمة غير حكومية ليبية تعنى بالهجرة لـ «القدس العربي» ان «المهاجرين عبر الصحراء يتعرضون إلى كثير من المشاكل والتهديدات» مشيرا إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا نتيجة عوامل متعددة منها الطبيعية مثل شدة الحرارة ونقص التموين، فضلا عن الأخطار التي تواجههم من قبل شبكات التهريب والاتجار بالبشر. ويوضح محدثنا ان المهربين يمارسون على المهاجرين ضغوطات وانتهاكات متعددة قد تصل أحيانا إلى القتل. وأضاف قائلا: «من خلال زياراتنا المتكررة لمراكز الاحتجاز ولقاءاتنا بالمهاجرين من مختلف الجنسيات واستماعنا إلى افاداتهم، تبلورت لدينا صورة متكاملة عن هذه المأساة. فاغلب الشهادات أكدت وقوع ضحايا في الصحراء». ويبقى – بالنسبة لمحدثنا – تحديد الرقم مسألة صعبة تتطلب الدقة والشفافية على حد قوله.

مسارات متعددة

بالنسبة إلى خريطة الهجرة غير الشرعية والمسارات التي يسلكها المهاجرون يوضح المبروك ان هناك ثلاثة مسارات رئيسية بالنسبة للهجرة عبر ليبيا إلى أوروبا، أولا هناك المسار الذي يأتي من جنوب ليبيا عبر حدودها مع النيجر، والمسار الثاني وعادة ما يستعمله المهاجرون من القرن الافريقي عبر السودان وصولا إلى منطقة الكوفرا الليبية المجاورة لدارفور وشمال السودان. وهناك مسار ثالث عبر الحدود الجزائرية لكن هذا المسار أصبح – بحسب رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية – قليل الاستخدام من قبل المهاجرين وشبكات التهريب نتيجة لتكثيف قوات الأمن الجزائرية وجودها على الحدود الليبية.

أوضاع مراكز الاحتجاز

اما عن أوضاع مراكز احتجاز المهاجرين فيوضح:»نحن في المنظمة نعمل في القضايا المتعلقة بالهجرة من خلال مسارين، إنساني وحقوقي . فمن الناحية الإنسانية نقوم بزيارات دائمة إلى مراكز الايواء من أجل الوقوف على أوضاع المهاجرين وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهم . كما نعمل على الاتصال بالجهات الرسمية المعنية بظاهرة الهجرة وننفذ برامج العودة الطوعية للمهاجرين وتسوية أوضاعهم القانونية. كما نعمل حاليا على اعداد مشروع قانون للهجرة يضمن حقوق المهاجرين».

تحديات

أما عن أعداد المهاجرين الافارقة في مراكز الاحتجاز فقال: ان هناك 19 مركزا في الدولة الليبية موزعة على مختلف المناطق الشرقية والغربية والجنوبية. وأوضح ان وضعية المراكز تعاني من مشاكل متعددة فهي لا تتوافق والمعايير الدولية على الاطلاق لأنها غير معدة في الأساس لان تكون مراكز لاستقبال وايواء البشر وهي عبارة عن مدارس مهملة أو مخازن أو مقار قديمة جدا اعيد تأهيلها بشكل بسيط ويحتجز فيها المهاجرون وتعاني أيضا من عدم وجود المياه الصالحة للشرب إضافة إلى عديد المشاكل التي تخالف المعايير الدولية». واستطرد الناشط الحقوقي الليبيي قائلا:»نحن دائما ننبه المراكز الرسمية التابعة للمؤسسات الليبية وتحديدا المؤسسات التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وغيرها وحتى المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي وغيرها لكي تساعد على تأهيل هذه المراكز بالشكل الذي يتلاءم مع المعايير الدولية.

اعتداءات مختلفة

هناك بعض الانتهاكات التي تحصل للمهاجرين ابتداء من لحظة القبض عليهم وأثناء التحقيق. ويؤكد المبروك انه تم رصد بعض الحالات ومخاطبة الجهات المسؤولة بشأنها. وفي هذا الاطار عملت المنظمة عدة دورات تدريبية للعاملين في مراكز الايواء اختصت بالتوعية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان واحترام حقوق المهاجرين والتعريف بالقانون الدولي الإنساني . وهذه الدورات شملت إلى حد الآن 8 مراكز من أصل 19. ويضيف قائلا :»كما قمنا بدورات تدريبية للمدراء ومساعديهم في جميع مراكز الايواء في ليبيا لتعريفهم بمبادئ حقوق الإنسان والمهاجرين والانتهاكات التي تحصل داخل مراكز الايواء. وشاركنا في عديد ورش العمل ذات العلاقة بالهجرة بمختلف نواحيها وانتهينا من دراسة بحثية تناولت أوضاع النساء والأطفال المهاجرين في ليبيا داخل مراكز الايواء وخارجها. وهذه الدراسة سنستعرض نتائجها خلال الفترة المقبلة في تونس وكانت بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة اليونيسيف وشملت عينات عديدة من النساء والأطفال المهاجرين من مختلف دول افريقيا ومن بعض الدول العربية. تشمل شهادات النساء المهاجرات حول رحلتهن ابتداء من بداية الهــجرة من بلد المنشئ وصولا إلى ليــبـــيا واستــعرضن فيها الصعوبات والتــحــديات التي واجهتهن أثناء هجرتهن والانتهاكات التي حدثت لهن خاصة حوادث الاغتصاب وما شابه ذلك».
وأوضح ان تدهور الأوضاع الأمنية سبّب أيضا عجزا في تقديم الخدمات التموينية والوجبات للمهاجرين فهذه هي احدى الاشكاليات التي أدت إلى اقفال المراكز. بالنسبة لليبيا قال ان هناك ما بين 5 إلى 7 آلاف محتجز من جنسيات متعددة افريقية وغير افريقية وهناك مهاجرون من دول عربية وآسيوية وجنسيات من بنغلادش وباكستان يقعون ضحايا لشبكات التهريب والاتجار بالبشر. يأتون من المغرب وموريتانيا ومصر والجزائر بدافع الهجرة إلى آوروبا عبر ليبيا.

الجزائر أيضا

من جهتها تعتبر الجزائر مستقرا للمهاجرين عبر الصحراء والقادمين بالأساس من البلدان الافريقية المجاورة لبلد المليون شهيد والمطلة على الصحراء الكبرى الافريقية. وتستقطب الجزائر مهاجرين من مالي والنيجر ونيجيريا وغيرها يأتون إليها أملا في أن تكون منطلقهم نحو القارة العجوز.
وفي أغلب الأحيان لا ينجح «مهاجرو الصحراء» في الوصول إلى فردوسهم المنشود في الضفة الشمالية للمتوسط. فيتيه بعضهم في الصحراء المترامية شديدة الحر ويموتون لا غرقا في البحر بل عطشا في القفار بين الكثبان الرملية، فيما يضطر البعض الآخر إلى البقاء في الجزائر للتسول من أهل البلاد أو للعمل في مجال البناء بأجور زهيدة أو ممارسة السحر والشعوذة والتجارة الموازية أو الإتجار بالمخدرات التي تأتي في غالب الأحيان من الجوار المغربي وخصوصا القنب الهندي.

صيحة فزع

وقد أطلقت الكثير من المنظمات الحقوقية الجزائرية صيحات فزع إزاء هذه الظاهرة ودعت السلطات إلى التدخل لحل مشكلة هؤلاء الافارقة القادمين عبر الصحراء. ويكمن الحل إما في إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو في ضمان الحقوق الاجتماعية للعاملين منهم في قطاع البناء على وجه الخصوص وحمايتهم من بعض الممارسات العنصرية التي يتم تسجيلها من حين لآخر.
ويعبر أغلب المهاجرين في الصحراء الكبرى الافريقية هربا من الفقر والبطالة المنتشرين في أغلب البلدان الافريقية جنوب الصحراء. كما يفر هؤلاء من الحروب والنزاعات المسلحة على غرار الحرب المستعرة في إقليم الأزواد في شمال مالي بين الطوارق والعرب من جهة وحكومات مالي المتعاقبة من جهة أخرى. وبدوره فإن انتشار الإرهاب هو دافع من دوافع الهجرة عبر الصحراء ولعل سكان المناطق التي تعتبر مسرحا لعمليات بوكو حرام في نيجيريا هم أبرز المتضررين من هذه الظاهرة.

حدود مترامية

وتساهم أيضا الحدود الشاسعة والمترامية للجزائر مع كل من النيجر ومالي في سهولة العبور للمهاجرين الأفارقة، حيث يصعب حتى على كبرى الدول في العالم مراقبة حدود بتلك الشساعة. ولعل أصدق مثال على ذلك هو حدود الولايات المتحدة الأمريكية مع المكسيك التي تعتبر طريق المهاجرين من بلدان أمريكا اللاتينية باتجاه بلد العم سام والتي لم تتمكن واشنطن من ضبطها بالكامل رغم المحاولات المستمرة منذ عقود.
فدولة مثل تونس على سبيل المثال ورغم أنها مجاورة للجزائر وليبيا إلا أنها لا تشهد ظاهرة الهجرة الافريقية عبر الصحراء والسبب في ذلك هو بعدها عن بلدان افريقيا جنوب الصحراء التي تفصلهم عنها كل من الجزائر وليبيا. ولولا هذا التقسيم الاستعماري للحدود في المنطقة لكانت الخضراء شأنها شأن جيرانها محجا للمهاجرين الافارقة باعتبارها قربها من إيطاليا وسهولة العبور منها نحو القارة العجوز.
ويشار إلى أن الصحراء الكبرى الافريقية التي باتت مقبرة للمهاجرين الأفارقة كانت فيما مضى أرضا معطاء تنشط فيها المبادلات التجارية التي تؤمنها في الأساس قبائل الطوارق الرحل التي مثلت همزة الوصل بين بلدان افريقيا جنوب الصحراء والبلاد المغاربية شمالا. لكن الاستعمار قضى على كل نشاط يتم تعاطيه في هذا الفضاء الشاسع فتراجع بريق حواضرها الكبرى على غرار تمبكتو وتمرانست وغاو وغيرها وباتت مجرد معابر لموت المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين.

رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا عثمان البليسي :
لدينا برامج عودة طوعية استفاد منها 1400 مهاجر حتى الآن

أكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا عثمان البليسي لـ «القدس العربي» ان من الصعب تحديد أعداد الضحايا من المهاجرين عبر الصحراء الافريقية الكبرى. وقال ان هذا مطلب يجب العمل عليه. وأوضح ان هناك عدة أسباب تمنع تحديد أو احتساب أعداد الوفيات من المهاجرين في الصحراء لان هؤلاء لا يدخلون عبر الطرق الرسمية لذلك هناك صعوبة في تتبعهم. وقال انه من خلال الشهادات التي تلقتها المنظمة الدولية للهجرة تبين ان في أكثر الحالات إذا حدثت الوفاة في الصحراء يتم ترك الجثة هناك ولا يتم التبليغ عنها.
أما بالنسبة لأعداد المهاجرين فقال ان متابعة أعداد الواصلين إلى أوروبا من ليبيا، أظهرت ان المعدل هو نفسه ولم يتغير كثيرا عن العام الماضي. ولكن اللافت ارتفاع أعداد الغرقى في البحر. فمنذ بداية العام وحتى اليوم غرق أكثر من 2500 شخص في المتوسط.
وأكد ان المنظمة لديها برامج توعية مشتركة مع المنظمات المحلية التي تعنى بالهجرة في ليبيا بالإضافة إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل، وتعتمد هذه البرامج على بناء القدرات لدى جهاز مكافحة الهجرة، ومنها ما يعتمد أيضا على تقديم المساعدات للمهاجرين داخل ليبيا عن طريق تأمين المساعدات الغذائية والدعم النفسي وبعض التدخلات الصحية. ولفت إلى انه تم اطلاق برنامج العودة الطوعي للمهاجرين الراغبين بالعودة إلى بلادهم، حيث تمت عودة حوالي 1400 مهاجر إلى بلدانهم الأصلية منذ بداية العام الحالي.
القدس العربي






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4133


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة