الأخبار
أخبار إقليمية
على اعتاب المؤتمر السادس ليكن ماركسيا وطبقيا على محجة حمرا
على اعتاب المؤتمر السادس ليكن ماركسيا وطبقيا على محجة حمرا
على اعتاب المؤتمر السادس ليكن ماركسيا وطبقيا على محجة حمرا


07-25-2016 12:09 PM
تيسير حسن إدريس

المبتدأ:
(إما إيديولوجية برجوازية إما إيديولوجية اشتراكية. وليس ثمة من وسط بينهما؛ لأن البشرية لم تصنع إيديولوجية "ثالثة"؛ أضف إلى ذلك أنه في مجتمع تمزقه التناقضات الطبقية؛ لا يمكن أن توجد على الأطلاق أية إيديولوجية خارج الطبقات أو فوق الطبقات.) فلاديمير لينين

والخبر:
(1)
بينما يكملُ الحزبُ الشيوعيُّ السوداني استعداداتَهُ ويخطو حثيثًا نحو مؤتمرِه السادسِ؛ تظلُ أهم مطالبِ جماهيره أنْ يظلَّ متماسكًا وممسكًا برايةِ اليسار الذي يعتبرُ أحدَ أهم دعائمِ استقرارِ المعادلة الوطنية وأنْ يمضيَ الحزب إلى الأمام عَلَى نحوٍ أكثر ثوريةً مستمدًا قوةَ دفعِهِ مِنْ إرثِ تَّضْحِياتِ ونِّضالات رجاله الراسخِة في وجدان مجتمعِه؛ إرثٌ دفَعَتْ أجيالُ التأسيس، من أجل ازدهارِهِ؛ وامتدادِه المُهَجَ والدِّمَاءَ؛ في ظروفٍ أقلُّ ما يمكِنُ أنْ تُوصفَ بأنَّها استثنائيةٌ؛ ومناقضة لفكرة انتشارِ الحداثةِ والوعي؛ في مجتمعٍ شَرَعَ حينذَاكَ في الخُروجِ لِتَوِّهِ مِن البَدَاوَةِ وشبه الإقطَاعِ؛ يُلَمْلمُ أطرافَ تنوعِه الإثْنِي والعقَدِي محاولاً بَلْوَرَتْ هويته الوطنيةِ؛ ولم يكنْ الأمرُ حينها نزهةً؛ فقد ناضَلَ رفاقُ التأسيس في خِضَمِّ بحرٍ تتلاطمُهُ أمواجُ القَبليةِ والطائفيَّةِ؛ وفي مناخٍ عاصِفٍ بريحِ التَّقْليدِ؛ واستطاعُوا بالجَلَدِ والمُثَابَرَةِ؛ غَرْسَ بِذْرَةَ الفِكْرِ التقدمي في عُمْقِ التُّرْبَةِ الوطنيةِ؛ وتولاها الحزبُ مِنْ بَعْدُ بالرِّعاية؛ حتّى اسْتَوَتْ على عُودِهَا وآتت أؤكلَها كيانًا ثوريًّا ماركسيًّا؛ أسهمَ في تحديثِ مجتمَعِهِ؛ ونقلَهُ فراسخ طوال في مسارِ التقدُّمِ؛ ولم يكتفِ الحزبُ الشيوعيُّ بكبدِ النضالِ السياسي فقط؛ بلْ امتدتْ يدُهُ للدَّفْعِ بحراكِ الفِكرِ؛ والثقافَةِ؛ في شتَّى مجالاتِهِ؛ حتى غدتْ ضُرُوبُ الإبداعِ كافة؛ تسيرُ في ركابِهِ؛ وتَتَأَثَّرُ بصعودِ وهبوط مسارِ كفاحِهِ في الشارعِ ووسط الطبقاتِ المَسْحُوقَةِ.

(2)
عطفًا على ما سبق ؛ فإنَّ حملَ الرايةِ قُدُمًا؛ لابدَّ أنْ يكونَ مَوْصُولاً وباذخًا بذوخَ مَنْ سَبَقَ؛ ولكَيْ يكونَ كذلكَ؛ حقٌّ علَى رِفَاقِ اليَوْمِ؛ مُغَادَرَةُ جِرَاحِ المَاضِي؛ وتَنْقية أَجْواءِ الحزبِ الداخلية؛ التي شَابَهَا الكثيرُ من العَكَرِ في الفترةِ الماضيةِ؛ والعودةُ للصراعِ الفِكْرِيِّ المَكْشُوفِ؛ بحسبه أدَاءً ماركسية ثورية فعَّالةً لحسمِ قضايا الخِلافِ؛ دَاخلَ الأُطُرِ المؤسسية المُتَعَارَفِ عَلَيْهَا؛ شَرْط أن تتوفرَ لهذا الصراعِ؛ كافة المطلوباتِ بإتاحةِ الفُرَصِ المُتَكَافِئة؛ وَعَدَمِ الحَجْرِ عَلى طَرْحِ أوْ رَأَي مَهْمَا كَانَ؛ مَتَى مَا جَاءَ مِنْ عُضْوٍ مُلْتَزِمٍ؛ فَنَهْجُ لملَمَتِ الصَّفِ منقوصُ القَنَاعَةِ؛ وتسفيه الآرَاءِ؛ والتدابير التي تتخذُ تعسفيًا لإخماد الأصوَاتِ؛ هُو مُيرَاثُ استاليني بغيضٍ أثبتَتْ التَجْربةُ عَدَمَ جَدْوَاهُ؛ كَمَا أَنْ انْهِزَامَ البَعْضِ طَوْعًا؛ بإتباعِ نهج الابتعاد و(الحردان)؛ الذي يُمْكِنُ وَصْفِهِ بأنه عَاهة مِن عَاهَاتِ الطُّفولةِ اليساريةِ؛ سلوك؛ غيرُ مَاركِسي ولا ثوري.

(3)
وحتى يتمَّ تجاوزُ مَا أرتكب مِنْ أَخْطَاءٍ في المُؤتمر الخَامسِ؛ وَيَضْمَنُ الجميعُ خروجَ المؤتمر السادس بمقرْرَاتٍ إيجابيةٍ في مُسْتَوَى تطلُّعَاتِ الجماهيرِ؛ تعالج جوانبَ الأَزْمَةِ الفِكْرِيَّةِ والتنظيميةِ كافةً ؛ يجبُ تنقيةِ الأَجْوَاءِ؛ وتوفيرُ المناخِ الصحي المُلائمِ؛ فَتَهْيِئَةُ المناخِِ والإعدادُ الجيِّدُ لانعقادِ المؤتمرِ أهمُّ مِنِ انْعِقَادِهِ مُرْتَبِكًا؛ استجابةً لضَغْطِ اللوَائحِ والدستورِ؛ وللحزبِ الشيوعِيِّ تاريخٌ جزل في هذا المقامِ؛ يجبُ أنْ تُسْتَمَدَّ مِنْهُ الْعِبَرُ؛ لتكونَ دَافِعًا قَوِيًّا لمراكمة الخبرةِ والتجرُبَةِ؛ والتَّحلِّي بُروحِ البذْلِ والعطاء؛ كل ذلك من أَجْلِ صلب عود المؤسسةِ الحزبية؛ والعودةُ بالحزب متماسكا وأكثر قدرةً عَلَى المُضي في طريقِ تحقِيقِ الشعارَاتِ والبرَامجِ المُوْضُوعةِ؛ فالمُضي قدُمًا يَعْني ؛ تقويمُ المسيرةَ مِنَ العَثَرَاتِ السابقَةِ؛ وَتجَاوُزُ الإخْفَاقَاتِ؛ بكسرِ النَّمَطِيَّةِ وإشاعةِ فضيلة التَّفْكِير خارجَ الصُّندُوقِ؛ سعيًا لتطويرِ المنهج الثوريِّ؛ وبثُّ روحِ المُواكبة؛ وتحديثُ أدوات النضالِ؛ لِطَرْدِ روح الرَّتَابَةِ المسيطرةِ ؛ وكسرُ قيدِ البيروقراطيةِ التي تَحْكُمُ هَيَاكِلَ الحزب؛ إن تطويرَ رؤى الحاضنةِ الماركسيةِ؛ والانفتاحَ على التجربة الثوريةِ العالميةِ؛ ومَا أنجزَهُ الفكرُ التُّقدمي؛ في مَسْعَاهُ الحثيثِ لتحريرِ الإنْسَانِ مِنْ الاستغلالِ؛ هو جَوْهَرُ السَّعْيِ إلى الأَمَامِ لاسْتِكْمَالِ مِشْوَارِ مَنْ سَبَقَ مِنْ رِّفَاقِ.

(4)
مَن يُضيعُ الوقتَ في التَّمسُّحِ بالعتباتِ المقدسةِ؛ مدعيًا أنَّ كلَّ شيءٍ عَلَى مَا يُرَامُ ومَن يُحَمِّلْ الماركسيةَ وِزْرَ إخفاقاتِهِ؛ هُرُوبًا مِن أزْمَتِهِ الذاتية؛ كلاهما مُتَهَافِتٌ؛ وهما وجهانِ لعملةٍ واحدةٍ تُدعَى " عَجْزُ القَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ"؛ وإذا مَا أَرَادَ الحزبُ أنْ يَنْتشلَ نفسَهُ؛ مِن تَهافُتِ كلاهما ويضعَ حدًّا لواقعِ الضَّعْفِ ويتمدَّدَ جَمَاهيريًّا؛ عَلَيْهِ برفعِ الوَعْي ونشْرِهِ وسطَ أوسعِ قاعِدَةٍ شعبيةٍ؛ ففهمُ الأُطْرُوحةِ الاشتراكيةِ ليستْ مُعْجِزَةً؛ لكي نُقولَ إنَّها بحاجةٍ لشعبٍ من الفلاسفةِ لهضمِهَا؛ وفي ذاتِ الوقتِ فهي ليستْ لُقمةً سائغةً تستطيعُ عامةُ الجماهيرِ الْتِهَامُهَا؛ والاستفادةَ مِنْ مَنْهَجهَا النقدي؛ دونَ امتلاكِ الوعْي والوصول لمستوًى لائق من المعرفة؛ وبلوغُ الجَمَاهِيرِ للحدِّ المطلوبِ من الوعي؛ مِنْ أَوْجَبِ وَاجِبَاتِ الحزبِ الثَّوْرِيِّ؛ وتقعُ مسؤوليةُ إنْجَازِ هذا الهدفِ ؛ عَلَى عَاتِقِ الحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ؛ فأحْزَابِ اليمينِ غير معنية بلعب هذا الدور؛ فليس مِن مَصْلحتِهَا امْتلاكُ الجماهير للوَعْيِ.

(5)
نشر الوعيِ يتطلبُ استحداثَ طُرُقِ فعَّالةٍ؛ وابتداعَ لغةِ خطابٍ مَفْهُومةٍ؛ فالوسائلُ التقليديةِ القديمةِ التي يتوسلُهَا الحزبُ الشيوعِيُّ لإنجازِ هذا الهدفِ لم تعدْ تغني الحاجةَ المتجددةَ للمعرفةِ؛ كما أنَّ التعويلَ في شرحِ البرامجِ وتوصيلِهَا على إصدارة جماهيريةٍ وحيدةٍ -غارقةٍ في الرَّتابةِ ولغةِ المصطلحات الكلاسيكية وتُعانِي من ضِيقِ ذاتِ اليدِ والملاحقاتِ الأمنيةِ- عملٌ غيرُ مجدٍ. والطَّريقُ للخروجِ مِن أزمةِ اعْتزالِ الجَمَاهيرِ للحزبِ والسبيلُ لهزيمةِ الدَّعاوي البُرْجُوازيَّةِ التي تَعْزُو أزمةَ العُزْلَةِ لاسْتَحَالَةِ اسْتِيْعَابِ الجماهيرِ للفكرِ الماركسي؛ يكمن في تعدد المنابرِ والإصداراتِ الثقافيةِ، وتَنْوِيعُ أشكالِهَا والاستفادةُ من تقنياتِ التواصلِ الحديثةِ؛ وتنشيطُ منظماتِ الحزبِ الجماهيريةِ؛ وانطلاقها نحوَ الأريافِ والقُرَى؛ لتسهمَ فِي طرحِ تفاصيلِ البرامجِ بِلُغَةٍ واضحةٍ ؛ مع التركيزِ عَلى طَرْحِ قَضَايَا الجَمَاهيرِ المُلِحَّةِ؛ وفتحُ نقاشاتٍ حولَ الحلول؛ التي تمثل طُموحاتِ القطاعاتِ الشَّعبيةِ الوَاقِعةِ تحْتَ تأْثِيرِ خطَابِ قُوَى اليَمِينِ.

(6)
لقد أَنْجَزَ الحزبُ الشيوعيُّ الخُطوةَ الأهم في مسيرةِ التجديد؛ حين أقر بوجود أزمة تحدُّ من نشاطه وقوة انطلاقه نحو تحقيق برامجه؛ وهو دليل عافية؛ ومؤشرٌ عَلَى أنَّ الجَميعَ قد استشعرَ خُطُورةَ الوضعِ الحالي؛ وعدم جَدْوى الاستمرَارِ على ذاتِ النَّهجِ؛ وانطلاقًا من هذا يفترضُ أن تخضعَ مجملُ التجربةِ السابقةِ -خاصةً فترة ما بين المؤتمرَيْنِ الرابعِ والخَامسِ؛ التي امتدَتْ زُهاء الأربعينَ عامًا- لمزيدٍ مِن الدِّراسةِ والتشخيصِ؛ للوقوفِ عَلَى المُعْضِلاتِ والأَزَماتِ التي برزَتْ؛ والانْحِرافاتِ المنهجيةِ التي نهضَتْ؛ وقَادَتْ في نِهَايةِ الأمرِ لحالةِ الكساحِ كظاهرةٍ لا تزال ملازمة لنشاط الحزب لم يستطعْ المؤتمرُ الخامسُ أنْ يضعَ لها المُعالجَاتِ الشافيةِ مما ادى لاستفحالها وانفجار صراع على مستوى القيادة؛ قاد لفصل مجموعة من الكوادر المهمة مؤخرا؛ أرى من الضروري أن يدقق المؤتمر النظر في حثيات هذا الفصل الذي اتخذته اللجنة المركزية باعتبار انه اعلى سلطة حاكمة للحزب.

(7)
خروج الحزب الشيوعي من المؤتمر القادم بقرارات تعالج ازماته الداخلية وتستعيد وحدة الفكر والارادة يتطلبُ جُهْدًا استثنائيًا مخلصًا في المداولاتِ ؛ يَخْرُجُ بالحزبِ الشيوعي مِن حالةِ أَلَّا ثَوْرِية ويؤطرُ لعودتِهِ للنهجِ الطليعي مُزِيلاً عَنه ما تَرَاكَمْ مِن غُبارِ الأُطْرُوحاتِ اليمينيةِ الداعيةِ للتَّخلُّصِ من الحمولةِ الايدلوجية؛ بعد أنِ اتَّضَحَ أن جَوْهرَ المعضلةِ التي قَادَتْ لحالة الكساحِ هو محاولةُ فرْضِ حالةً من التعايشِ الفكري بينَ تياراتٍ لم تعدْ تناقضاتُها تحتملْ غيرَ نفي أحدهما للآخرِ لتنهضَ الأغلبية لرسْمِ معَالِمَ الحزبِ؛ هذا يتطلب اتاحة الفرصة كاملة أنْ يدلوَ كلُّ صَاحبِ دَلْوٍ بِدَلْوِهِ فيما يُفِيدُ الطبقةَ صاحبة الشأن والتي لا يهمها من تيارات "البراجزةِ" الصغار سِوَى التيارِ الذي يُؤْمِنُ بخيارَاتِهَا؛ وَيَنْحَازُ لقضايَاهَا؛ ويصطفُّ في مقدمةِ صُفوفِهَا مُدافعًا عَن مصالحِهَا؛ وهو لا شك التيارُ الذي سينالُ ثقةَ الطبقةِ العاملةِ؛ ويبقَى جزءًا مِن قِيادَةِ حِزْبِهَا لأنه ؛ الاقدر على التميزِ بينَ تَّطلُّعاتِه الذاتيةِ والمصالحِ الطبقيةِ.

(8 )
الماركسيةَ ليسَتْ عَقِيدةً جامدةً، بلْ هي نَتَاجٌ معرفِيٌّ متواصلٌ مع تطورِ البشريةِ، وهي ليسَتْ فكرًا انعزاليًّا، بل فكرٌ حيٌّ مبدعٌ ومتجدِّدٌ؛ اهم مبادئه ممارسة النقد والنقد الذاتي وخوض الصِّرِاعُ الفِكْرِيُّ كضرورة لا غنى عنها داخل الحزبُ الثوريُّ؛ بحسبه أداةً محافظةِ على حيويةِ التنظيمِ الماركسي تبعد عنه شَبحِ الجمودِ الفكري وتحميه من تغوُّلِ التياراتِ المنحرفةِ التي تريدُ اختطافَهُ لجهةِ خدمةِ مصالحٍ طبقيةٍ تتعارَضُ ومصلحة الشرائح الاجتماعية المستضعفة؛ "فكلَّ فراغٍ إيديولوجيٍّ لا تشغلُه أفكارُ ثورية ينتظرُ أفكارًا منافيةً ومعاديةً للثورة"؛ من هنا تتجلَى أهميةُ الصراعِ الفكريِّ؛ كأداةً لحسم خلاف التوجهات داخل الحزب الثوري الذي تقومُ فلسفتُهُ عَلَى خدمةِ المجتمعِ؛ ومنحِ الإنسانِ الفهم الوَاعِي لمَا يَجْرِي مِن تبدلاتٍ في هذا الكونِ، وتُسلحَهُ بأدواتِ المعرفةِ ، لفَهْمِ قوانينِ الثورةِ الاجتماعيةِ.

(9)
لا يمكن القول بأنَ الحزبَ الشيوعيَّ السوداني بخير؛ وقطاعٌ عريضٌ من منسوبيه؛ يغردُ خارجَ الأطرِ التنظيمية؛ وفي هذا الشأن هناك قرارٌ خرجَ به المؤتمرُ الخامس كلفَ لجنةً بمتابعةِ قضايا العضويةِ المبتعدةِ والمُبعدةِ والبَتّ في هذا الملفِ؛ أرجو أن تكونَ هذه اللجنةُ قد أنجزَتْ ما كُلِفت بهِ؛ وإلاَّ سيكونُ من واجبِ المؤتمر السادس محاسبتَهَا؛ فلن يستعيدَ الحزبُ نشاطَه المعتاد ووهجَه النضالي الذي ميزَهُ؛ ما لم يحسمْ هذا الملفَ؛ وما لم تستحدثْ هيكلة تنظيمية جديدة تنظمُ عملَ فروعِ الحزبِ وقواعده في الداخل والخارج على أساسِ المتغيرات؛ التي حدثَتْ في التركيبةِ الطبقيةِ للمجتمع السوداني؛ خلال ربع قرن ونيف من حكم اليمين الإسلاموي الذي مَارسَ تعسفًا منظمًا على الطبقَةِ العاملةِ وحدّ من فعاليةِ أدواتِ نضالها النقابيةِ؛ وأتاحَ الفرصةَ أمامَ تفشِي أمراض الرأسمالية الطفيلية.

(10)
إن التشريدَ الذي مارسَه نظام الحركة الإسلامية على الطبقة العاملة والوسطَى؛ قد أدَّى لتشوهاتٍ عظيمةٍ في التركيبةِ الطبقية للمجتمع السوداني؛ وهناك ايضا العولمةِ والثورة التقنية؛ التي أحدثَتْ تغييرًا في طبيعة العملِ البشري؛ وتركيبة القوَى المنتجة؛ وامتد اثرها لعلاقات الإنتاج؛ عَلَى الحزبِ أن يستصحبَ كل هذه المتغيرات وهو يرسم تكتيكاته واستراتيجياته القادمة؛ وهو يعيدُ بناءِ هياكلِهِ التنظيميةِ؛ وتجديدَ أطروحاتِهِ الفكريةِ؛ فالمُتغيراتٍ الداخلية والخارجية التي حدثت خلال الربع قرن الأخير عميقة ؛تستوجبُ استخدامَ المنهج الماركسيِّ بذكاء؛ لتحليلِهَا وتوضيحِ مدَى انعكاسِهَا؛ على المسلماتٍ النظرية؛ إن القيام بهذا الجهدِ الفلسفي أجدَى من دفن الرأس في الرمال والقول بأن كل شيء على ما يرام؛ كما أن القيام به يعري تهافت من هرع لإستلاف تجربة المنظومة الاشتراكية التي انْهَارَت؛ ومحاكمة تجربة الحزب الشيوعي السوداني عَلى أساسِهَا؛ فكل ما يهمُّ الحزبُ الشيوعي من تلك التجربةِ هو دراستُها لاستخلاص العبر؛ اما من يريد استلفها لتبرير أمر رحيله في موسم الهجرةِ إلى اليَمِينِ فذاك أمر يخصه وحده حيث لم تعد دعواتِ إبطالِ الماركسية التي انطلقَتْ في ستينيات القرنِ الماضي؛ ولاقَتْ رواجًا مع تفكك المنظومة الاشتراكية ؛ تستهوي أحد فقد اتضح أنها محض أمنياتٌ؛ لم تقدمْ دليلاً علميا مبطلاً لقوانين الماركسيةِ؛ وعلى العكس من ذلك واصلَتْ الماركِسِيةُ عطاءَها كمرشد ثوري وتظلُّ؛ سلاحًا حاسمًا في يد القوى الثوريةِ؛ المدافعةِ عن حقوقِ العُمالِ والفقراءِ؛ حيثُ لا يزالُ منهجُها أعظمَ منهجٍ؛ تحليلي نقديُّ ينهى عن منكرِ استغلالِ الإنسانِ لأخيه الإنسان، ويسلِّح الجماهيرَ بالقوةِ والإرادةِ لمواجَهَةِ الظلمِ والاضطهادِ، ويزودها ببوصلَةٍ لفهمِ الواقعِ، وتغييرِهِ ؛ الماركسية فلسفة علمية تؤْمنُ بالحركةِ والتطور والتغيير؛ وقد أسس الحزبُ الشيوعي السودانيُّ؛ منذ سبعين عاما على هذه المحجةِ الثورية الحمراءِ؛ ورضع منسوبيِه من ثدي افكارها ؛ فمن المستحيل ان يسمح أحد منهم بالعبث بكل هذا الارث المجيد او يقبل بمحاولات جر الحزب بعيدا عن قضايا الجماهير وهموم الطبقات المستضعفة ورميه في حضن الافكار الليبرالية.

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2803

التعليقات
#1493215 [samer]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2016 01:15 AM
اين انتم من الاسلام الم يكن عمر بن الخطاب ابو الديمقراطيه و الاشتراكيه و نفذها كما علمهم رسول الله ص و لا يوجد صراع طبقى و انما المسلمين اخوان لا فرق على عربى او اعجمى الا بالتقوى و الله العظيم انتم و الاخوان نبت شيطانى دمرتم السودان و لا نافع كوز او شيوعى كلكم عندما تاتوا الى السلطه تمارسون الشموليه باحقر اوصافها و جربنا الاخوان فكانوا اقبح منكم


#1493018 [taher omer]
5.00/5 (1 صوت)

07-25-2016 02:45 PM
المثقف القابل للضبط هو المثقف المنخدع وهذا في اطار المقارنة بين سارتر ايام الالتزام الادبي ودفاعه عن الشيوعية كأبغض نظام شمولي لا يقل بشاعة عن الفاشية والنازية. نعم مقارنة سارتر بريموند ارون ومعرفته بفلسفة التاريخ. قليل من المعرفة بتاريخ الفكر الاقتصاد وفلسفة التاريخ يجعل الانسان مدركا للماركسية في جعلها للانسان كوسيلة وهنا ينام الشر كطبيعة في اصل النظم الشمولية كالنازية والفاشية والشيوعية. الشيوعية تؤمن بان الصراع طبقي والفاشية تؤمن بان الصراع عرقي والعنف داية التاريخ او قل العنف قابلة التاريخ النازية والفاشية والحركة الاسلامية الانسان عندها وسيلة لا غاية.
الشيوعية في ايمانها بالمطلق لا تختلف عن الحركة الاسلامية في تاخرها عن زمان قد اصبح فيه كل شئ عقلاني يهدهده النسبي. ماركسية ماركس خاوية مما يجعل الانسان ان يكون ماركسيا. نحن في زمان الفرد والعقل والحرية وفلسفة التاريخ اليوم اقرب لفكر منتسكيو وديمقراطية توكفيل ونظرية العدالة لجون راولز.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة