الأخبار
منوعات سودانية
أمراض القلب والشرايين
أمراض القلب والشرايين


08-08-2016 11:47 AM

د. حسن حميدة - مستشار تغذية - أستاذ مساعد - ألمانيا


ما هو القلب وما هي وظائفه:
يعرف القلب تشريحيا بأنه عبارة عن عضو عضلي أجوف يتميز بالحيوية, ذو حجم صغير يقدر بقبضة اليد لكل شخص. ويبلغ قلب الإنسان البالغ حوالي 12 سنتيمتر, ويبلغ قطره في أعرض جزء له حوالي 8 إلي 9 سنتيمترات, وحوالي 6 سنتيمترات في أسفل جزء منه. ويزن القلب عند الرجل البالغ ما بين 280 إلي 340 جرام, وعند الأنثي البالغة ما بين 230 إلي 280 جرام. ويتغير ويزداد القلب عند كل شخص, في حجمه بمرور الحياة وأيام العمر. ويقع القلب مباشرة خلف عظمة القص, ويأخذ موقعه في وسط الصدر, مع الميل قليلا إلي الجانب الأيسر من القفص الصدري. ويحتوي القلب على أربع غرف وعدد من الصمامات القلبية, وهي أيضا أربعة صمامات (الصمام الأورطي أو الأبهري, الصمام المترالي أو التاجي, الصمام الرئوي, والصمام الثلاثي الشرف), والتي مهمتها هي ضمان التحكم في جريان الدم الوارد من أعضاء الجسم المختلفة, ثم دفعه بالقوة المناسبة إلي الرئتين لتنقيته, ثم تزويده بغاز الأكسجين عن طريق التنفس. ويعتبر غاز الأكسجين هو الأساس المقوم لكل العمليات الحيوية في الجسم. وبعد أن يشبع الدم بالأكسجين وتتم تنقيته داخل الرئتين, يرجع الدم إلي القلب, ليتم ضخه عبر عضلة القلب القوية إلي مختلف أعضاء الجسم. وتقدر الكمية التي يضخها القلب في كل دقيقة, بحوالي الخمسة لترات من الدم الغني بالأكسجين والغذاء معا, لكافة خلايا وأنسجة أعضاء الجسم المختلفة. للقلب كواحد من أهم أعضاء الجسم, بإعتباره المحرك للجسم, تغذيته الخاصة به بالدم, والتي تأتي عن طريق الشرايين التاجية, حيث تخرج متشعبة من الشريان التاجي ( الأورطي ) مباشرة. ويعتبر الشريان التاجي هو الشريان الأساسي لتدفق الدم من البطين الأيسر. ويوجد في الجسم شريانان تاجيان فقط (أحدهما أيمن والآخر أيسر), وهما يخرجان فوق الصمام الأورطي مباشرة, وينتشر الشريانان في فروع شبه الشبكية, تتوزع فوق سطح عضلة القلب الخارجية, تتشعب منها أفرع صغيرة تنفذ إلي داخل عضلة القلب الداخلية, لتغذيته بالدم النقي المزود بالأكسجين. والقلب يعمل عن طريق آلية كهربائية معقدة التركيب, تعتمد في عملها علي الإنقباض والإنبساط , كمضخة تتحكم بإنتظام في جريان الدم في الشرايين والأوردة. ويمكن تخطيط أو رسم عمل هذه الآلية الكهربائية وتسجيلها عن طريق جهاز تخطيط أو رسم القلب.

ميكانيكية وكهربائية القلب:
وينقسم القلب الى جانبين، الأيمن والأيسر. الهدف من هذا الفصل الغرفي هو ضمان عدم إختلاط الدم الغني بغاز الأكسجين مع الدم الخالي من غاز الأكسجين (لكن الغني بغاز ثاني أكسيد الكربون). ويكون الدم الخالي من الاكسجين شكليا ذو لون أزرق, يرجع إلي القلب والرئة بعد أن يجري في الجسم وتكتمل دورته. يتكون الجانب الأيمن من القلب من الأذين الأيمن والبطين الأيمن. والذي يقوم بدوره بإستقبال الدم من الرئتين بعد ضخه عبر الشرايين الرئوية وتشبعه بالأكسجين الجديد, مما يؤدي إلي تغيير لون الدم نتيجة لذلك ويصبح أحمر اللون. يعبر الدم الغني بالأكسجين من الجانب الأيمن للقلب إلي الجانب الأيسر. والجانب الأيسر يتألف هو الآخر، من الأذين والبطين الأيسر. ومن الجانب الأيسر للقلب يتم ضخ الدم إلي الجسم وعبر الشريان الاورطي، لتزويد مختلف خلايا وأنسجة الجسم بالأكسجين. وصمامات القلب الأربعة مسؤولة عن تدفق الدم بشكل صحيح. و هي تقسم إلي الصمام الأبهري، الصمام المترالي، الصمام الرئوي والصمام الثلاثي الشرف. وهي تعمل جميعا مثل بوابات في سياج, تفتح فقط في إتجاه واحد, وفي حالة واحدة فقط, وهي عندما يضغط عليها الدم. كل صمام يفتح ويغلق مرة واحدة في كل نبضة واحدة من نبضات القلب, أو مرة واحدة في كل ثانية تقريبا، في وقت الراحة (دون جهد مبذول). تعتمد ميكانيكية عمل القلب علي الإنبساط والإنقباض. وتوجد في القلب زيادة علي ذلك، أيضا، شبكة أسلاك كهربائية مسؤولة عن إستمرارية نبض القلب. وتبدأ الشحنات الكهربائية من الأعلي، في الأذين الأيمن، منتقلة في مسارها بخصوصية دقيقة إلي البطينين, حاملة مهمة سحب الدم. هذا النظام النقلي يتولي مسؤولية ضمان نبض القلب بطريقة منتظمة، متناسقة وسليمة, لكي يستمر الدم، بفضلها في التدفق بشكل دوراني, وتزويد أعضاء الجسم بالدم الغني بالأكسجين, بطريقة دورية تضمن إستمرارية الحياة لكل فرد. وتقدر دقات القلب الصحيح ما بين 60 إلي 100 دقة في الدقيقة الواحدة. ويعتبر المتوسط لدقات القلب 70 دقة في الدقيقة الواحدة, وهو ما يعادل 4200 دقة في الساعة, أو 100.800 دقة في اليوم. وتقدر كمية الدم التي يضخها الجسم في كل دورة دموية بحوالي 70 مليليتر من الدم, أي ما يعادل 5 لترات في كل دقيقة, أو 300 لتر في كل ساعة, أو 7200 لتر في كل يوم. وبمقدور القلب ضخ ما يقدر بحوالي 35 لترا من الدم في كل دقيقة, أثناء بذل المجهود البدني, مثل الرياضة البدنية أو العمل الشاق. هذا حتي يزود الجسم وأعضاءه المختلفة بما يلزم من الدم, والذي يكون مشبع بغاز الأكسجين النقي.

الأسباب المؤثرة علي عمل القلب:
القلب يجدد خلاياه وأنسجته ذاتيا وعلي مر سنين العمر, مما يجعله يواكب عمله ويؤدي وظائفه دون توقف. هناك بعض الأسباب التي تؤدي إلي التأثير علي آداء القلب سلبيا, مما يجعله غير قادر علي آداء عمله علي أكمل وجه. من الأسباب المؤثرة علي عمل القلب, الخمول البدني وعدم الحركة, السمنة المفرطة وعدم ممارسة الرياضة البدنية, التدخين, الخمور تعاطي المخدرات, إرتفاع ضغط الدم, مرض السكري من النوع الثاني, الإنفعالات العصبية والنفسية. وهذه الأسباب من شأنها أن تحول عضلة القلب القوية, إلي مضخة مترهلة وضعيفة, تعجز عن آداء وظائفها. وبجانب معالجة الأمراض السابق ذكرها, تلعب الرياضة والحركة والامتناع عن التدخين وتجنب السمنة دورا فعالا في تقوية عضلة القلب والمحافظة علي وظائف القلب وحيويته كواحد من أهم أعضاء الجسم.

أنواع أمراض القلب:
يمكن تقسيم الأمراض التي تصيب القلب إلي الآتي: مشاكل عضلة القلب, مشاكل صمامات القلب, المشاكل الناتجة عن تصلب شرايين القلب, المشاكل التي تحدث نتيجة لإضطرابات كهربائية القلب, المشاكل التي ترجع لوجود عيوب خلقية بالقلب, مشاكل الغشاء المغلف (التامور) للقلب, والمشاكل المرضية الناتجة عن إرتفاع ضغط الدم أو إرتفاع ضغط الشريان الرئوي. وهذه المشاكل تتسبب منفردة أو مجتمعة في خلل أو ضعف عضلة القلب, وفاعليتها في ضخ الدم, مما يؤدي إلي ظهور علامات هبوط القلب ومضاعفاته.

1- إعتلال عضلة القلب:
إعتلال وضعف عضلة القلب هو الأكثر شيوعا, وهو ما يدل في الغالب علي جود عرض مرضي في التركيب الوظيفي للعضلة نفسها. والإعتلال العضلي للقلب يعني أن عضلة القلب تصبح أكثر سمكا وصلابة, وأحيانا لا تظهر في مراحل المرض المبكرة أي أعراض دالة. وإعتلال عضلة القلب يؤثر علي قوته الإنقباضية, ويؤدي بدوره إلي عدم مقدرته علي ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة. وهناك ثلاثة أنواع من أنواع إعتلال عضلة القلب, وهي إما أن تكون عضلة القلب ضعيفة, أو واسعة جدا, وإما أن تكون عضلة القلب سميكة جدا, وإما أن تكون عضلة القلب متقوية ومتصلبة ومحدودة المرونة.
وهناك أسباب عديدة لإعتلال عضلة القلب, وهي تكون في الغالب غير واضحة المعالم ولا يمكن تفسيرها بسهولة, ولكن هناك بعض الأسباب الواضحة التي تتمثل في تقدم العمر, وتأثير ضغط الدم المرتفع, وقد تكون الأسباب أيضا وراثية المنشأ في ضعف عضلة القلب الوراثي. وقد يؤدي ضعف عضلة القلب إلي حدوث الذبحة الصدرية وإحتشاء عضلة القلب, بعدم تلقي عضلة القلب إلي الدم الكافي المشبع بالأكسجين. ومن يعاني من الذبحة الصدرية أو من إحتشاء عضلة القلب, قد يشعر بألم أو ضغط علي جدار الصدر. ويكون هذا الشعور مصحوبا، في بعض الاحيان، بالتعرق, الشعور بالإختناق, ضيق التنفس, الغثيان, والشعور بالضعف البدني العام.

2- خلل صمامات القلب:
لصمامات القلب وظائف ميكانيكية بسيطة في غاية في الأهمية, فهي تفتح لتسمح بجريان الدم في إتجاه واحد, وتغلق لتمنع رجوع الدم في الإتجاه الآخر مرة أخري . هذا يعني أن أي مرض يتسبب في إزدياد سمك وتندب الصمامات, قد يؤدي إلي تضيق تتفاوت خطورته من بسيط إلي شديد التضيق. أما في حالة إصابة الصمامات بتليف, فإنها تفتح بدرجة كافية ولكنها تفشل في أن تغلق بإحكام. ويطلق علي هذه الحالة بقصور الصمام القلبي. وفي كثير من الأمراض القلبية, تكون الصمامات ضيقة وقاصرة في آن واحد, أي أنها لا تفتح ولا تقفل بكفاءة, كما يجب أن تكون عليه. ومن الأسباب المعروفة التي تؤدي إلي قصور الصمامات القلبية, هي الحمي الروماتيزمية أو الرثوية. وهذا النوع من الحمي ينتهي بعد عدة سنوات من الإصابة الحادة, بمشاكل جمة بصمامات القلب, إما تضيق فقط أو قصور فقط, أو الأثنين مجتمعين معا في آن واحد. وتكون الإصابة في صمام واحد أو أكثر من صمام. وتكون الأعراض في هذه الحالة ظاهرة وكافية, حيث تؤثر شدتها في منع المريض عن ممارسة حياته الطبيعية من حركة وعمل. ومن علامات الأعراض الظاهرة التي تكون مصاحبة لخلل الصمامات, ضيق التنفس, هبوط اللياقة البدنية, الإرهاق المتزايد, الإغماءات المتكررة ، وعدم إنتظام ضربات القلب. زيادة علي ذلك توجد أسباب مشاكل الصمامات القلبية, التي ترجع لوجود عيوب خلقية في التركيب الوظيفي للقلب. وفي هذه الحالة تكون غالبا الأعراض مبكرة, وبمقدرة الطب الحديث علاجها جراحيا بنجاح, خصوصا في سن الطفولة المبكرة. وقد تظهر الأعراض أيضا في متأخرة العمر, وتكون في هذه الحالة نادرة. ومن مؤشرات أعراض أمراض القلب, التي تكون بسبب عيب خلقي في سن الطفولة أو ما بعد البلوغ, حدوث ضيق التنفس عند بذل المجهود البدني, أو أثناء ممارسة الرياضة البدنية, الشعور بالتعب والإعياء نتيجة لممارسة النشاط الجسماني, تراكم السوائل في القلب والرئتين, تورم اليدين أو القديمن, تورم حول العينين (الكاحلين).

3- تصلب الشرايين القلبية:
يعني هذا النوع من المرض تصلب وتضيق الشرايين القلبية (مثل تصلب الشريان الأورطي). في هذه الحالة يتأثر العضو الذي يغذيه هذا الشريان بالدم, بعدم حصوله علي الكمية الكافية من الدم. وتصلب الشرايين قد يصيب الشرايين الكبيرة مثل الشريان الأورطي وفروعه أو الشرايين الأقل حجماً منه. وتصلب الشرايين التاجية يعتبر من أخطر أنواع تصلب الشرايين. وقد يصيب عمل القلب بالخلل التام, مما يؤدي إلي حدوث ذبحة صدرية أو جلطة قلبية (إحتشاء قلبي). وهناك أيضا نوع آخر من أنواع تصلب الأوعية الدموية, يعني بتصلب الشرايين التاجية للقلب, وهي الأوعية الدموية المنتشرة علي الجانب الخارجي من عضلة القلب. ووظيفتها تكمن في توصيل الدم الي القلب نفسه. وعندما تكون هنالك عملية تصلب (تراكم طبقة خليط من الكالسيوم والدهون) في داخل هذه الأوعية الدموية التاجية، أو عندما يحدث إنقباض في هذه الاوعية الدموية، فمن المحتمل حدوث تضييق في جوف هذه الاوعية الدموية، الأمر الذي يعيق من إيصال الدم الي عضلة القلب, مما يتسبب في حدوث الذبحة الصدرية المباغتة. وأعراض أمراض القلب الوعائية تشمل الألم في الصدر (الذبحة الصدرية, ضيق التنفس, الشعور بألم أو خدر أو ضعف في الساقين والذراعين. أما تصلب الشرايين الدماغية, فقد يؤدي إلي السكته الدماغية, وتصلب الشرايين بالساق قد يؤدي إلي ظهور آلام عضلية, عند بذل المجهود العضلي البسيط.

4- إعتلال كهربائية القلب:
للقلب أيضا آلية كهربائية متناهية الدقة, وقد يسبب حدوث خلل بالنشاط والتوزيع الكهربائي للقلب, إنخفاض أو إزدياد في سرعة ضربات القلب, أو عدم إنتظام ضربات القلب. ومثل هذه الأعراض التي يحددها الطبيب, قد تكون مصاحبة لأعراض خطيرة, ترجع في الغالب إما لسبب إنخفاض ضغط الدم أو إحتقان الرئتين بالسوائل. وقد يكون هذا النوع من المشكلات, معقد لدرجة أنها ربما تحتاج للتدخل الطبي السريع. وهي تعالج في الغالب عن طريق العلاج الدوائي بالوريد, أو العلاج بالصدمات الكهربائية الطبية, أو تركيب منظم خارجي يعني بضربات القلب. وترافق إضطرابات نظم كهربائية القلب, التي تؤثر في نظم ضربات القلب, أعراض تكون مؤشرا هاما لذلك. وهي تتمثل في الإحساس بدقات القلب، سرعة النبض, بطء النبط, الدوار, ألم الصدر, إرتعاش الصدر, الإرهاق المستمر، ضيق التنفس, والإغماء.المفاجيء.

5- أمراض القلب الخلقية:
قد يصاب قلب الجنين في الأسابيع الأولي من الحمل داخل رحم الأم نتيجة لأسباب عدة مثل: تعرض الأم للحمي, تناولها لدواء, تعرضها للأنواع المختلفة من الأشعة أثناء الشهور الثلاثة الأولي للحمل. وقد تكون أحيانا الأسباب وراثية أو غير معروفة المنشأ. وقد تؤثر هذه العوامل منفردة أو مجتمعة علي نمو وتطور قلب الجنين, وتنتهي بعيوب خلقية قد تكون بسيطة, يمكن أن يتحملها الطفل وينمو بها, مع وجود مضاعفات صحية بسيطة. وقد تكون العيوب الخلقية معقدة وشديدة الخطورة, لا يمكن للطفل المولود العيش بها دون التدخل الجراحي السريع لتصحيح مثل هذه العيوب, حيث يعيش من بعدها الطفل حياة عادية مثل كل شخص صحيح. ومن أعراض العيوب الخلقية الظاهرة في القلب, والتي تطرأ في غضون ساعات, أيام أو شهور عند الطفل بعد ولادته, هي تلون الجلد باللون الرمادي أو الأزرق, ضيق التنفس (خصوصا أثناء الرضاعة أو الأكل), نقصان الوزن, إنتفاخ البطن, تورم الساقين, أو الورم حول العينين (المحجرين).

6- إلتهابات غشاء التامور, عضلة القلب أو الشغاف:
إن الغشاء الذي يغطي القلب, أو ما يعرف بالتامور هو الأكثر عرضة للإلتهابات. وقد يصاب الغشاء التاموري بإلتهاب جرثومي (بكتيري, فيروسي), أو غير جرثومي (مواد سامة, مواد كيمائية, مواد مشعة, عقاقير طبية, إصابات حوادث, أمراض أخري). وعادة ما يحدث إلتهاب غشاء التامور, نتيجة لتعرض المريض للحمي الروماتيزمية, أو مرض السل الرئوي. وأي سبب من هذه الأسباب, قد يؤدي إلي آلام صدرية يصعب تمييزها من آلام الذبحة الصدرية أحياناً. ولكنها غالباً ما تكون متميزة, حيث تتغير في شدتها بتغير وضع المريض من الأمام إلي الخلف, وإمكانية محاولة التنفس العميق. وربما تصاحب الحالة ضيق في التنفس, ودوخة نتيجة لإنخفاض ضغط دم المريض. زيادة علي إلتهاب الغشاء التاموري, تحدث إلتهابات أخري مشابهة مثل إلتهاب عضلة القلب, الذي يصيب الطبقه الوسطي من القلب, وإلتهاب الشغاف, الذي يصيب الغشاء الفاصل بين غرف القلب وصماماته. وتختلف أعراض أمراض القلب التي يسببها التلوث الميكروبي من بعضها البعض، طبقا لنوع العدوي، وهي تشمل في الغالب, الحمي, ضيق التنفس, التعب, تورم الساقين, إنتفاخ البطن, تغير نبض القلب, السعال الجاف, والطفح الجلدي المنتشر.

7- إرتفاع ضغط الدم:
إن تنظيم ضغط الدم المرتفع ذو أهمية قصوي في صحة الجسم, وحتي عند الأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض ظاهرة. وقد يعرض مرض ضغط الدم المرتفع الإنسان للإصابة بمضاعفات خطيرة في أهم أعضاء الجسم, كالكلي والدماغ والقلب. ولذا يتوجب تشخيص حالات إرتفاع ضغط الدم فوريا, والبحث عن الأسباب المؤدية له, وعلاجها بما يلزم من عقاقير طبية, من ثم متابعتها متابعة دقيقة وبصورة دورية, للتحكم في ضبط ضغط الدم, وتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عن طريق الإهمال. ونتيجة للإصابة بإرتفاع ضغط الدم, لا يحصل القلب علي الكمية اللازمة من الدم والأكسجين, مما قد يؤدي إلي إنسداد الشريان التاجي, وبالتالي الإصابة بنوبة قلبية مفاجئة. وكما أن هذا النقص المزمن في تزويد عضلة القلب بالدم، قد يؤدي إلي موت جزء من عضلة القلب, وبه يتوقف القلب عن النبض، مما يتسبب في أغلب الأحيان في الوفاة الفجائية (في كثير من الأحيان - في ريعان الشباب - جهلا بالمرض), لأسباب مرضية يمكن تجنبها بسهولة.

8- الحمي الروماتيزمية (الرثوية):
حمي الروماتيزم عبارة عن مرض يصيب المفاصل, هذا بعد فترة تقارب الأسبوع من التاريخ المرضي لإلتهاب اللوزتين والحلق بواحدة من الميكروبات النسيجية. وقد تصيب الحمي الروماتيزمية القلب في سن الطفولة بعد الخامسة من العمر, أو في سن المراهقة والشباب. وتؤثر بدورها علي صمامات القلب وعضلته, وربما علي غشاء التامور. وتنتهي الإصابات المتكررة بالحمي الرماتيزمية, بضيق أو قصور في صمامات القلب المختلفة, أو ضيق وقصور مجتمعين في صمام واحد, أو عدة صمامات, تنتهي إلي الهبوط بآداء وظائف القلب. وينتج عن هذه الحالة في الغالب, عدم القدرة علي القيام بالمجهود اليومي البسيط, أو ضيق في التنفس, أو كلاهما.

9- أمراض القلب الرئوية:
هي إعتلال وهبوط الجزء الأيمن من القلب, نتيجة لوجود أسباب كثيرة أثرت علي عمل الرئتين, وأدت بدورها إلي إرتفاع ضغط الشريان الرئوي. وهذا يحدث أولا نتيجة لوجود إلتهابات مزمنة بالشعب الهوائية للرئة (مثال لذلك بسبب التدخين, أو تعرض المريض لمرض السل الرئوي, أو ما شابه ذلك من أمراض أخري, أو إستنشاق مواد سمية أوكيمائية ضارة بالجسم) . ثم يحدث ثانيا نتيجة لوجـود أمراض خلقيـة بالقلـب (مثال لذلك بسبب وجود ثقب بين البطينين أو بين الأذينين). وهناك أيضا أمراض تكون سبب مباشر, مثل إصابة المريض بمرض البلهارسيا, والذي يصل تأثيره في بعض الأحيان إلي الرئتين. أيضا حدوث الجلطات المتكررة بالرئة يكون أحيانا سببا (وتتكون هذه الجلطة, في الغالب في أوردة الساق أو أوردة الحوض, فتنتقل مع الدم إلي الشريان الرئوي, فتسده أو تسد أحد فروعه, مسببة أعراضاً شديدة الحدة, كضيق التنفس وآلام الصدر وإنخفاض ضغط الدم في الشريان المسدود. ومن الأسباب التي قد تؤدي إلي حدوث الجلطة الرئوية, هي عدم الحركة, خصوصا بعد العمليات الجراحية, أو بعد الولادة, أو أثناء السفر الطويل, أو نتيجة لكسر في الساق. هناك عوامل أخري تلعب دورا هاما أيضا في حدوث الجلطة الرئوية, مثل السمنة المفرطة, أو تعاطي حبوب منع الحمل.

مضاعفات أمراض القلب:
مضاعفات أعراض أمراض القلب الأكثر شيوعا, تتمثل في فشل القلب الإحتقاني, والتمدد الموضعي لجدران الأوعية الدموية. هناك أيضا مضاعفات صحية أخري تتمثل في أمراض الشرايين المحيطية والسكتة القلبية المفاجئة.


تشخيص أمراض القلب:
تشتمل الفحوصات اللازمة لتشخيص أمراض القلب في الغالب علي الفحص البدني, وأسئلة عامة تتعلق بالتاريخ المرضي للمريض وأسرته. وبناء علي ذلك يبني الطبيب رأيه في المرض المتوقع, ويطلب من المريض إجراء الفحوصات التي تخص تشخيص سلامة أو مرض القلب.

الفحوصات التي تعني بتشخيص القلب:
الفحص المعملي لتشخيص الدم
(Electrocardiogram - E.K.G)رسم وتخطيط القلب
(Holter Monitor) الرصد الآلي لعمل القلب
(Echocardiography) تخطيط صدي القلب
(Biopsy) الفحص النسيجي
(CT) التصوير المقطعي
(MRI) التصوير بالرنين الماغناطيسي

تشخيص العوامل الوراثية لمرض القلب:
بالإضافة إلي إجراء الفحوصات السريرية والتحاليل المعملية التي يجريها الطبيب لمرضي القلب, تكمن الضرورة أيضا في فحص العوامل الوراثية المؤدية في بعض الحالات لأمراض القلب. وذلك لضرورة التأكد من وجود عوامل الوراثية والتي ربما تكون السبب في حدوث المرض. ويتم تشخيص هذه الحالات مخبريا من خلال فحص المادة الوراثية والكشف عن الطفرة, بإستخدام التقنيات الحديثة, والتي يتم من خلالها مضاعفة المادة الوراثية وفصلها كهربيا, بعد إضافة الصبغة الملونة للمادة الوراثية. والتي تظهر وجود الطفرة أو عدم وجودها من خلال رؤية المادة الوراثية بإستخدام تقنيات الأشعة فوق البنفسجية.

علاج أمراض القلب:
هناك أنواع مختلفة لعلاج أمراض القلب مثل: تغيير أسلوب الحياة والعادات اليومية، الإستعانة بالمعالجة الدوائية، إجراء عملية جراحية أو إجراء طبي آخر يساعد في علاج أمراض القلب, مثل فتح الشرايين المضيقة أو المغلقة. ونوع العلاج كالعلاج بالقسطرة يتوقف علي شدة التضيق في الشريان. هناك أيضا إمكانية زراعة أجهزة حديثة, تساعد في تنظيم ميكانيكية وكهربائية القلب. وبعض العيوب والتشوهات الخلقية البسيطة لا تتطلب المعالجة، لكن هناك عيوب وتشوهات خلقية, تتطلب المراقبة المتواصلة من قبل الطبيب, وأحيانا لا بد من المعالجة الدوائية، بل أيضا المعالجة الجراحية إذا قرر الطبيب إجرائها. ونوع علاج العيب والتشوه الخلقي في القلب, يتوقف علي نوع العيب, ودرجة خطورته. ويمكن أن يشمل العلاج بالأدوية، أو بإستخدام القسطرة, أو إجراء عملية قلب مفتوح. أما فيما يخص علاج أمراض القلب, التي تعني بإعتلال عضلة القلب, فهي تتعلق لحد ما بنوع إعتلال العضلة ودرجة خطورته. ويشمل العلاج في هذه الحالة العلاج أدوية القلب, إستخدام أجهزة طبية تختص بعمل القلب, أو زراعة القلب. وفي حالة إلتهابات القلب, مثل إلتهاب التامور, يستعان علاجيا بإستخدام المضادات الحيوية, وأدوية تنظيم دقات القلب. وعلاج أمرض القلب المرتبطة بخلل الصمامات, تختلف عن بعضها طبقا لنوع الصمام المصاب, ودرجة الخطورة، ولكنها تشمل، بصفة عامة، إستخدام الأدوية، الفتح بواسطة البالون، الإصلاح والترميم الجراحي, أو إستبدال الصمام المختل.

العلاج عن طريق قسطرة القلب:
العلاج عن طريق قسطرة الأوعية الدموية التاجية في القلب يتم عن طريق إدخال أنبوب قسطرة، من خلال شريان في الفخذ عادة, منه يتابع الطبيب سير الأنبوب وصولا إلي الأوعية الدموية التاجية المصابة من خلال العرض التوضيحي للأوعية الدموية المصابة, يتمكن الطبيب عبر هذا الطريق من التحكم في الشريان المصاب. وبواسطة العلاج بالقسطرة, يمكن فتح وتوسيع الأوعية الدموية المتضيقة. هذا يتم عن طريق نفخ البالون, أو زرع دعامات تقوم الجدران الداخلية للأوعية الدموية, وتضمن بأن يكون الشريان مفتوحا بسعة قـطـره الاصلي.

الوقاية من أمراض القلب:
هناك أنواع معينة من أمراض القلب، لا يمكن التأثير فيها وقائيا, وهي تتمثل في عيوب القلب الخلقية. لكن التغيير في الأنماط الحياتية، تساعد في تحسين حالات بعض المرضي, الذين يعانون من أمراض القلب، وقد تساعد أيضا في منع الإصابة بالعديد من أنواع أمراض القلب, وهي تشمل:
عدم التدخين أو الإقلاع عنه
التحكم في مستوي الكولسترول
الحفاظ علي مستوي السكر في الدم
ضبط معدل ضغط الدم المرتفع
الحرص علي ممارسة النشاط البدني
الحرص علي النظام الغذائي الصحي
الحفاظ علي الوزن الصحي للجسم
خفض مستوي التوتر والسيطرة عليه

دور التغذية في أمراض القلب والشرايين:
للتغذية دور مهم في الوقاية وعلاج أمراض القلب والشرايين, وتتسبب أمراض القلب نتيجة للتغذية الخاطئة, عندما تتجمع طبقة من الدهون علي جدران الأوعية الدموية من الداخل. هذه الطبقة تصير طبقة مقوية بعد تفاعل الدهون المترسبة علي جدران الأوعية الدموية مع مادة أمينية تسمي "الهوموسيستين" أو مع عنصر الكالسيوم, مما يؤدى إلى ضيق مجري الدم في هذه الأوعية. وهذه الترسبات تنتقل عن طريق الدم إلي شرايين القلب التاجية وتعمل علي تضييق هذه الأوعية التي تغذي القلب بالدم. كما أن زيادة كمية مادة الهوموسيستين قد تسبب تلف المادة التي تغلف جدران الأوعية الدموية, مما يعجل في تكوين الدهون وتجمعها في الشرايين, ومما يجعلها عرضة للإصابة بالتصلب. وقد أثبتت الدراسات الحديثة, بأن زيادة كمية مادة الهوموسيستين عند النساء تضاعف من نسبة الإصابة بأمراض القلب. وهناك عوامل مهمة في نمط الحياة اليومية بجانب العوامل النفسية والتوتر العصبي, مثل العادات الضارة بالجسم كالتدخين, والخمور, والمخدرات, التي تعجل من شأن تصلب الشرايين والإصابة بأمراض القلب. ومن العوامل التي تلعب دورا هاما في العلاج والوقاية من أمراض القلب والشرايين تغذويا, عدد الوجبات المتناولة يوميا. فكلما زاد عدد الوجبات المتناولة يوميا وقل حجمها, كلما قل إمتصاص الدهون في الجسم, وقل بدوره تكوين الرواسب الدهنية في الكبد والأوعية الدموية والقلب. وتلعب أيضا كمية الطاقة المتناولة يوميا دورا هاما في الوقاية والعلاج. فإذا زادت هذه الكمية عن الإحتياج اليومي للشخص, تؤدي بدورها إلي زيادة الوزن والسمنة, والتي تؤثر بطريقة غير مباشرة في وظائف القلب والشرايين.

وفي مقدمة الأغذية ذات العلاقة بأمراض القلب والشرايين تأتي الدهون. وتؤدي كمية الدهون التي يتناولها الشخص حسب تركيبها إلي الإصابة بالسمنة وزيادة الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم, مما يؤثر سلبيا علي الإصابة بأمراض القلب والشرايين. وهناك فرق وأنواع متعددة من الدهون, التي تختلف في مصدرها, مكوناتها, خصائصها, ودورها في الإصابة بالأمراض أو الوقاية والعلاج منها. هناك علي سبيل المثال الدهون المشبعة, وهي دهون ذات مصدر حيواني (توجد في الحليب كامل الدسم واللحوم), يؤثر الإفراض في تناولها في زيادة الكولسترول, والذي يلعب دورا مهما في الإصابة بأمراض القلب والشرايين. وهناك أيضا الدهون الغير مشبعة, وهى دهون نباتية المصدر. ومن أهم أمثال الزيوت النباتية (زيوت الجوز وعباد الشمس والذرة والسمسم). وكذلك وجودها في بعض المصادر الحيوانية للدهون (الأسماك والطيور). وتعمل هذه الدهون على تصحيح نسبة الكولسترول في الدم إلي وضعه الطبيعي, مما يعني أن لها دورعلاجي ووقائي. وعلي وجه العموم تؤدي عمليات الطهي أو تصنيع الأغذية, إلي تغيير التركيب الكيميائي للدهون أو الزيوت الغير مشبعة, إلي دهون أو زيوت مشبعة لها دور سلبي علي زيادة نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية في الجسم, وبالتالي القابلية للإصابة بأمراض القلب والشرايين. وينصح تغذويا بتناول ثلثين من الدهون أو الزيوت نباتية المصدر (الغير مشبعة) وثلث واحد من الدهون حيوانية المصدر(المشبعة) في كل يوم.

هناك أيضا دور مهم لتناول الألياف الغذائية في العلاج والوقاية من أمراض القلب والشرايين. والألياف, خصوصا الذائبة منها ذات تأثير إيجابي علي نسبة الكولسترول وتصحيح مستواه في الدم. وتناول الألياف يوميا في الغذاء, يساعد علي زيادة نسبة النشويات, والتي هي نباتية المصدر. وتركيب الألياف يساعد علي عدم إمتصاص الدهون في الأمعاء, بل يؤدي إلي المساعدة في التخلص منها وخروجها من الجسم. زيادة علي ذلك يحفز تناول الألياف, إفراز المادة الصفراوية من الكبد, والتي تعمل بدورها بالتالي علي تبسيط عملية هضم الدهون, وعلي التحكم في معدل الكولسترول الذي يفرزه الجسم داخليا, وعلي تخليص الجسم من المواد التي تضر بالجسم. زيادة علي ذلك ينصح تغذويا بجانب الحركة البدنية اليومية وتقليل وزن الجسم, بتقليل ملح الطعام, والسكريات, وتناول المنبهات كالشاي والقهوة والمشروبات الغازية كالكولا ومشتقاتها. ينصح أيضا بتناول الكميات المناسبة من الدهون الغير مشبعة, التي تتوفر في زيوت النباتات وزيوت الأسماك. كما ينصح بتناول الوجبات الغذائية التي تحتوي علي الألياف, والتي تتوفر في الحبوب والبقوليات والمكسرات, والخضروات والفواكه. وينصح أيضا بالإقلاع عن العادات الضارة بالصحة كالتدخين وشرب الكحول وتعاطي المخدرات.


E-Mail: [email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 6130

التعليقات
#1501199 [الشانق طاقيتو]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2016 06:28 PM
دائماً هائل يا دكتور ..تسلم لينا.


ردود على الشانق طاقيتو
[د. حسن حميدة] 08-10-2016 09:08 AM
وشكرا لك على المتابعة والتشجيع، تحياتي لك.


#1500473 [smoor]
5.00/5 (1 صوت)

08-08-2016 04:47 PM
ياخى بارك الله فيك يادكتور والله معلومات مفيده جدا شكرا لك


ردود على smoor
[Dr. Hassan Humeida] 08-10-2016 12:06 PM
وشكرا لكم أيضا، وتحياتي لكم


#1500412 [حسن]
5.00/5 (1 صوت)

08-08-2016 02:52 PM
جزاك الله خير ماقصرت


ردود على حسن
[د. حسن حميدة] 08-10-2016 09:10 AM
والشكر والود لكم، مع تحياتي.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة