الأخبار
أخبار السودان
"الدويشات".. مُنقِّبون أهليون يُواجهون شبح التشرد!!
"الدويشات".. مُنقِّبون أهليون يُواجهون شبح التشرد!!



08-21-2016 01:27 PM

تحقيق: بهاء الدين عيسى
منطقة "الدويشات" الغنية بالذهب الواقعة جنوبي وادي حلفا بالولاية الشمالية على بُعد (60) كيلو، تشهد في الوقت الراهن توترات بين المنقبين الأهليين وشركة "المهوقني" التي تعمل أيضاً في المربع، الأمر الذي يدعو لتوخي الحيطة والحذر..
مئات المُنقِّبين الأهليين الذين استطلعتهم "التيار" يرون أنّ هنالك ظُلماً وَقَعَ عليهم بسبب تواطؤ بعض المسؤولين، كما أنهم يملكون تصاديق من وزارة المعادن تعطيهم الحق في العمل، بجانب الشركة المعنية.. المُعدِّنون بعثوا برسالة عبر "التيار" لوزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة بسبب ظُلم وقع عليهم حسبما ذكروا، كما وجّهوا نداءً آخر لوزير المعادن لزيارة المنطقة والاستماع لهم، وتحّصلت الصحيفة أيضاً على وثائق ومُستندات تُعضِّد حُقوقهم وإيصالات إلكترونية وعُقود للتنقيب التقليدي.
رواية مُتضرِّرين!
يقول فتحي أحمد سليمان طه مُمثل المعدنين الأهليين في مربع "الدويشات"، إنّهم تسلموا أول تصديق لهم بالمنطقة في فبراير 2010 من السلطات المحلية للعمل وفقاً لضوابط مُحَدّدة ضُمنت داخل عقد التنقيب، ويتابع: عقب (9) أشهر من ذلك تفاجأنا بشركة جديدة جاءت الى المنجم للتنقيب عن الذهب في ذات الموقع، تم إعطاؤها لشركة "المهوقني" والتي بنت مصنعاً لتكسير حجر الذهب في العام 2011م، وهو نفس العام الذي جَدّدَنا فيه تصاديق التنقيب، ويزيد مُحَدِّثي: عقب ذلك تَفاجَأنا بقوة نظامية قامت بمنعنا من التنقيب، رغم إننا نملك الحق في ذلك، وتلك القوة النظامية جاءت من رئاسة شرطة الولاية في دنقلا وأخرى من حلفا قامت بتوقيفنا عن العمل بطريقة غير شرعية وليست بالقانونية.
لا نريد أموالاً ولكننا نحفظ حقوق الأجداد
ويشير طه عرض علينا مسؤولين مبلغ ثلاث مليار جنيه للخروج من المنطقة لكننا رفضنا ذلك، وابلغنا الشخص الوسيط أن تلك الأرض تمثل لنا ليس فقط منطقة تنقيب عن الذهب ولكنها عمق للحضارة النوبية التي نعتز بها، كما أنّنا لا نريد الأموال كما تريد شركة "المهوقني"، وإنما نسعى لإعادة الوضع في وادي حلفا إلى ما هو عليه قبل التهجير القسري إبان بناء السد العالي في مصر.
رسالة لوزيري الداخلية والمعادن
وبعث فتحي برسالة عبر "التيار" لوزير الداخلية الفريق أول عصمت عبد الرحمن ووزير المعادن أحمد محمّد صادق الكاروي ومدير عام قوات الشرطة الفريق هاشم الحسين، مفادها أننا تعرّضنا لظلم من مسؤولين بشرطة التعدين في "الدويشات"، لجهة أنّنا نملك الحق بمُوجب تصاديق نُجدِّدها سنوياً من وزارة المعادن، ولكن أفراداً يضايقون المنقبين هناك دون وجه حق، كما يتم القبض علينا بين فترة وأخرى من قبل الضباط (م. أ) والذي توعّدنا بالكثير دون وجه حق وهدّدنا علانية ونملك الشهود على ذلك والذين سنأتي بهم حال فتح تحقيق في القضية، ويتابع طه: "تم فتح بلاغ كيدي في مُواجهتي بدعاوى حرق مولد للكهرباء"، والغريب في الأمر أنني لم أكن موجوداً أصلاً في الدويشات وعقب حُضوري أُلقي القبض عليّ وظَللت في الحراسة لفترة تجاوزت الأسبوع، وعقب ذلك طُلب مني دفع مبلغ (150) مليون جنيه للإفراج عني وبالفعل بصورة قسرية اضطررت لدفع المبلغ رغم إنني بريء ورغم أن ثمن المولد فقط (8) آلاف جنيه.
ويقول محدثي إنه ذهب وقابل مسؤولين كبارا في المركز بوزارة المعادن وقَدّم شكوى بالوضع غير الإنساني الذي يُعاني منه أكثر من (300) مُعدِّن أهلي من أهالي وادي حلفا.
تصاديق ونسب مليونية
ويُشير مُنقبون بـ "الدويشات" لـ "التيار" أنّهُم يدفعون نَظير تَصاديق لوزارة المعادن مبلغ (5) ملايين جنيه شهرياً، إضافةً إلى (10%) من حصيلة الإنتاج ولديهم إيصالات تَثبت ذلك اطلعت الصحيفة عليها.
"اركبو أعلى مافي خليكم"
ويضيف مُمثل المُعدِّنين أنهم ذهبوا إلى أحد المسؤولين المحليين مُتظلمين عن الوضع الراهن في "الدويشات"، بيد أنّهم قالوا لهم بنص العبارة: "اركبو أعلى مافي خليكم"، ويتابع: "عُرضت للمرة الثانية علينا مبالغ مليارية، لكننا رفضنا وقلنا لهم أيضاً نحن لا نتحدث عن أموال بقدر ما أن الإرث يحتم علينا عدم ترك أراضي الأجداد"، وللمرة الثالثة استنجدنا بوزارة المعادن التي بشّرتنا بأنّ التصاديق التي ملكناها منها سارية المفعول وعلينا مُباشرةً عملنا بصورة عادية وعُدنا إلى "الدويشات"، والمُفاجأة نفس المُضايقات من شرطة المعادن، حتى إنّني قابلت مسؤولاً رفيعاً بشرطة المعادن مُستنجداً به لكي ينصفني لكن لم يفعل ذلك الأمر الذي أحبط مئات المنقبين الأهليين هناك.
وأبدى فتحي تخوفه من مواصلة شركة "المهوقني" العمل بواسطة مادة "السيانيد" المُحَرّمَة دولياً والتي ساهمت في تلويث المياه بالمنطقة ونفوق الطيور، وجدّد طه مطالبه بقوله: "نحنُ نُريد العدالة ونثق في أنّ وزيري الداخلية والمعادن سيسمعان صوتنا لرد الحق لأهله".
تظلم وقطع باب الرزق
عماد الفاضل من أبناء منطقة "الدويشات" يقول لـ "التيار"، إنّ شركة "المهوقني" قامت مُؤخّراً بمنح المنقبين الأهليين إنذارات رغم أنهم يعملون خارج نطاق عملها، وتفاجأ الأهالي بردم الشركة للآبار بآلياتها.
وبعث الفاضل بتظلم لوزير الداخلية: "أُلقي القبض عليّ وقُيِّدت بالحبال وَتَمّ الزج بي في عربة وإيداعي في الحراسة دون توجيه أيِّ بلاغ في مُواجهتي بصورة لا إنسانية"، ويُشير إلى أن نحو (150) من القوات النظامية تَمّ إيفادهم من المركز لتطويق المنجم الذي نقتات منه ونملك السند بذلك، وقال الفاضل إنّ أكثر من مائتي شَاب من أهالي "الدويشات" شُرِّدوا عنوةً، وينقب أهالي "الدويشات" في "منطقتي الهور وأنتي".. وتساءل الفاضل أين سيذهب هؤلاء؟! رغم أننا نعمل بآلات بدائية "الأجنة والشاكوش"، إلاّ أن أصحاب الشركة "يستكثرون" علينا ذلك وحتى هذا الفتات ولا أملك إلاّ أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
اتفاق لصالح "المهوقني"
يوسف خيري من أبناء "الدويشات" تناول زيارة لوفد من الشركة السودانية للموارد المعدنية برئاسة مسؤول يدعى "عبد العال"، حيث أبرم الوفد اتفاقاً حوى على العديد من البنود بحضور معتمد وادي حلفا واللجنة الأمنية بالمحلية، وقّع العقد نحو 160 مُمثلاً للأهالي.. ويقول خيرى مُتعجِّباً: "تم تنفيذ بنود لصالح شركة "المهوقني" وتجاهل البنود التي تحفظ حقوق الأهالي خاصةً حق العمل، لذا نحن نعتبر أنّ العقد لاغٍ بعد أن خَذلتنا الشّركة السُّودانية للموارد المعدنيّة وأصبحت جُزءاً لا يتجزأ من شركة المهوقني".
تجارة الآثار
الناشط بوادي حلفا محمّد عثمان الشهير بـ "بيكاسو"، يرى أنّ أغلب الشركات التي تعمل في أراضي النوبة تستخدم التنقيب كستار لنشاطها الأساسي والمشبوه وهو "تجارة الآثار" وتهريبها إلى الخارج..!!!
وفيما يتعلق بـ "الدويشات" يقول إنه رغم أنّ أهالي حلفا صمدوا إبان التهجير القسري، إلاّ أنّ البعض طمع حتى في التعدين عن الذهب الذي ظهر مُؤخّراً ، وزاد: "أتت الشركة مُؤخّراً من حيث لا نعلم والتي شرّدت حتى الشباب الذين حملوا الصخر في الحَر القاسي، رغم إنّهم يحملون شهادات جامعية"، ودَعَا "بيكاسو" لتدارك الأمر والتعامل بحكمة حتى لا ينفجر الوضع ويحدث ما لا يحمد عقباه، ويُؤكِّد محمد بأن كل القرائن والدلائل التي يملكها الأهالي تشير الى مواصلة شركة "المهوقني" استخدام مادة "السينايد" المُسرطنة، الأمر الذي يُلوِّث البيئة ويقتل الحيوان، وفي تقديري أنّ الأمر يتطلب التدخل السريع لإنصاف الأهالي وعودة الحُقوق إليهم، وبعث محمّد برسالة أيضاً إلى وزير الداخلية ووالي الولاية الشمالية ووزير المعادن للنظر في الأمر ومُعالجة القضية.
إجراءات تعسفية
أما العقيد (م) عبد المجيد ديشاب، يرى أنّ قضية مربعات التعدين بـ "الدويشات" صَاَرَت مُعقّدة وأدّت إلى حُدوث عدم ثقة بين الأهالي ووزارة المعادن وشركة "المهوقني"، وذكر أن إجراءات تعسفية فُرضت على المنقبين الأهليين، حيث يدفعون مليوني جنيه نظير جوال الحجر وهو مبلغٌ خرافيٌّ، كما أن هنالك مُلاحقات ومُضايقات يتعرّضون لها رغم أنّهم يملكون التصاديق التي تعطيهم الحق في التنقيب.
أول مُنقِّب في "الدويشات"
ياسر محمود يُؤكِّد أنّ أغلب المُنقبين عن الذهب في "الدويشات" يملكون تصاديق، لكنه رغم ذلك تعرّضوا إلى ظُلم جسيم خَاصّةً من شرطة المعادن التي يرى أنها تنحاز في صف شركة "المهوقني" والتي عاب عليها أنها عملت على تشريد الأهالي. وطَالَبَ محمود، وزير الداخلية ومدير الشرطة ووزير المعادن بزيارة المنطقة للوقوف على التجاوزات التي يتعرضون لها, ورأي أن الوضع الحالي يُشير إلى أنّ علاقات شخصية لجهات مُتنفذة تُساعد الشركة التي تعمل في "الدويشات" دُون الالتفات لمصالح الأهالي.. وتُشير "التيار" إلى أن ياسر محمود هو صاحب أول تصديق للتنقيب الأهلي في "الدويشات".
وتقول إحصائيات غير رسمية، إنّ منطقة "منجم الدويشات" بأرض الحجر في وادي حلفا تعمل بطاقة تعدين ومُعالجة (810) كغم سنوياً ومشروع ومُعالجة الذهب في "منجم أم نياردي" شمال وادي حلفا في الولاية الشمالية بطاقة تعدينية ومعالجة (700) كغم سنوياً.
تقاطع المَصالح
الناشِط بقضايا حلفا إيهاب صالوبي، يقول إنّ القضية الأساسية ليست في توقيف آبار مناجم الذهب للمُعدِّنين، لكنها تكمن في ضرورة وقف استخدام "السيانيد" القاتل في عمليات التنقيب التي تقوم بها شركة "المهوقني"، بجانب أراض نُهبت عُنوةً من قبل مافيا الذهب، ويرى أن هنالك مجموعة أُطلق عليها "الانتهازيون" دائماً ما تتصدر لقضايا "الدويشات" لأسباب تَتَعَلّق بمصالح شخصّية، ودعا لضرورة إبعادهم فوراً وكشفهم.

متحرك الطوفان
ووصلت قوة تحت مسمى اسم "الطوفان إلى منطقة الدويشات" (أرض الحجر) التابعة لمحلية وادي حلفا بهدف طرد الأهالي من مناطق التعدين لصالح شركة "المهوقني" للتنقيب، التي تَسعى عبر استخدام نُفوذها السيطرة على كامل مناطق تنقيب الذهب في المنطقة، ويقول مواطنون إنّ الشركة العَاملة في تنقيب الذهب تستخدم مادة "السيانيد" القاتلة.
مادة "السيانيد" القاتلة
وفي مارس 2014م، تفاجأ المُواطنون ذات صباح بنفوق مئات الطيور على الطريق العام الذي يربط منطقتهم بمقر شركة التعدين، وبمُتابعة الأهالي للأمر مع الشركة الأمر اتضح بأنّ سَبب نُفوق الطيور هو مادة "السيانيد" السَّامَّة التي تستخدمها الشركة في عمليات التعدين، وتسكبها على أحواض مائية كبيرة، فيما اعتبرت تلك أول حادثة تعرّف من خلالها المُواطنون على استخدام مادة "السيانيد" في التنقيب عن الذهب.
يُذكر أنّ شركه "المهوقني" تم التصديق لها في العام 1949 بحوالي 2 كلم للتنقيب عن الذهب في "الدويشات"، ومع تهجير أهالي حلفا على خلفية بناء السد العالي تَمّ تعويض الشركة بمبلغ مليون جنيه من مبلغ الـ 15 مليون جنيه الخاصة بتعويضات المُهجِّرين.. في عام 2011 صدّق مبارك الفاضل (صاحب الشركة) بمساعدة (بعض أهالي المنطقة) مساحة 300 كلم من خور "تركمان والدويشات واتيري وسمنة"، للتنقيب عن الذهب كحقوق حصرية للشركة.

التيار






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2135


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة