الأخبار
أخبار إقليمية
(عمران السوداني) تحت الأنقاض.. لكن ليس حياً..!
(عمران السوداني) تحت الأنقاض.. لكن ليس حياً..!
(عمران السوداني) تحت الأنقاض.. لكن ليس حياً..!


08-21-2016 11:13 PM
يوسف الجلال

المشهد برمته، يوحي بأن ضمير الإنسانية لا يزال ينبض بالخير والعافية، رغم قساوة بعض الأنظمة العربية الفاسدة. فما إن بثّ ناشطون "مقطع فيديو" للطفل "عمران"، لحظة انتشاله من بين أنقاض منزلهم، حتى تداعى الكثيرون حزناً عليه. ذلك أن مقاتلات النظام السوري، أوشكت أن تحيل "عمران" إلى جسد متفحم، لكن العناية الإلهية أنقذته من بين فك الموت.
الثابت، أن صورة "عمران" وهيئته، كانت صادمة ومأساوية، بحيث أجبرت إحدى مذيعات محطة الـ(CNN) الأميركية، على البكاء وهي تذيع خبر انتشاله، فكان ذلك سببا في أن يهتز ضمير العالم الذي بكى الطفل عمران بحُرقة.
ولأن السودان ليس استثناءً، فقد غشيته طائفات الحزن على الطفل عمران. وبناءً على ذلك جرت الدموع مدرارة وسياّلة على خدود الكثيرين، ولا سيما السياسيين، فكان تضامنهم مع الطفل المنكوب بائناً وكبيراً..!
وهنا لا يملك الواحد منا، سوى أن يربت على كتف الساسة والناشطين، وأن يبارك لهم نزعة المناصرة والتضامن، مع الطفل عمران الذي يقترب – حالياً - من استعادة وعيه وتركيزه وعافيته، بعدما كان أسيراً للصدمة والرهبة، وبعض الإصابات البالغة. بل لا يملك الواحد منا حيال موجة التناصر تلك، غير أن يطرب ويصفِّق حتى لمنسوبي الحزب الحاكم ممن سارعوا إلى التضامن مع الطفل عمران، فالإنسانية فوق كل اختلاف.
ولكن ما إن ختمتُ فاصل التصفيق ذاك، حتى تنازعتني أحاسيس متباينة، طفقت بعدها، في إرسال اللعنات على من اكتفوا بإرسال عبارات التضامن والمواساة للطفل عمران. وكل ذلك لأنني تذكرت حادثة "طفل الشجرة"، الذي قضى نحبه تحت أنقاض منزلهم قبل أيام..! وتذكرت – أيضاً – الطريقة التي اسلم بها الروح إلى بارئها..! وعندها أحسست أنه لا فرق بين براميل بشار الأسد المتفجرة، التي حوّلت منزل عمران السوري إلى انقاض، وبين الجرافات الحكومية التي تسببت في أن يتحوّل منزل "عمران السوداني"، إلى أنقاض قاتلة ومُميتة، وليست رحيمة كما حدث مع طفل سوريا، الذي تم انتشاله حياً..!
القصةُ يا سادة، وهي منساتي التي اتكئ عليها في توبيخ من تضامنوا مع طفل سوريا، ولم يتباكوا على طفل الشجرة.. تقول إن السلطات قامت بهدم منازل حي "الحملة" العشوائي بمنطقة الشجرة جنوبي الخرطوم، وأثناء ذلك تنبّهت إحدى الأمهات إلى أن طفلها، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس موجودا، فبحثت عنه ولكن دون جدوى، ونقّبت عنه في كل مكان ولكن دون فائدة..!
وبحسب الخبر الذي نُشر في هذه الصحيفة قبل ثلاثة أيام، فإن والدة الطفل، حينما يئست من العثور على ابنها، شرعت في إزالة الأنقاض من منزلها لإنقاذ بعض أمتعتهم من الدمار. فكانت المفاجأة أن عثرت على طفلها متوفياً. وبناءً على ذلك قام السكان بالاتصال بالشرطة، ومن ثم مواراة الجثمان..!
المثير في القصة كلها، أنه تم دفن الحادثة وإهالة التراب عليها، تماما كما حدث مع الجثمان. ثم من بعد ذلك تم تقييد الواقعة ضد مجهول..!
فبربكم، أليس بعد هذا حريٌ بي – وبك – أن نرسل اللعنات على من اكتفوا بإرسال التضامن إلى "عمران السوري"، وحجبوه عن "عمران السوداني"..!
ولأننا ساندنا تنفيذ القانون، وباركنا إزالة العشوائيات بقوة، فإننا نساند – بذات القوة - تطبيق القانون، على من جعلوا "طفل الشجرة المعاق" يلفظ أنفاسه تحت الأنقاض، وهو العاجز عن الحركة.
قناعتي، أن الفجيعة ليست في أن يقضي "طفل الشجرة" نحبه بين الأنقاض، ولكن الفجيعة في أن المدينة - كعادتها - لم تهتز للنبأ، ولم تحرك ساكناً، فهي ما تزال مُصابة بشهوة إصلاح الكون الخارجي..!

نُشر بصحيفة (الصيحة)


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 5099

التعليقات
#1508616 [ِِAbutalib Zain]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2016 09:45 AM
والله ياخى الموضوع متعلق بالتغطية الاعلامية , يعنى مافى اى تغطية لحادثة الشجرة وضحايا حروب دارفور من نساء واطفال كيف يكون فى تعاطف ؟
بعدين انتو الاعلاميين مسؤلين عن التغطية وتانى تعالو لومو الناس فى انهم ما اتعاطفو . بستغرب كتير من النقد اللى بيوجه للناس اللى بتشوف حوادث فى الدول العربية وبتتاطف معاها. يعنى انا اول مرة اسمع بقصة طفل الشجرة دا لكن سمعت وشفت فيديو عمران بعد الحادثة مباشرة .
فعليك الله سيبونا من المقارنات وغطو الاحداث وتانى تعالو اتفاصحو !


#1508145 [ابوجندل عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 01:51 PM
لوكان هناك امانة فى النقل لوثق الحدث وبغض النظر عما ناله عمران من تغطية وماكان من نتيجة عمليه لماذا دائما مانملاْ به الساحة من احداث شفاهية مجرد حديث يجد الافعال وما افلام دارفور ببعيد خرج عليها عشرات القرارات الدولية وما تم فى عزة والقاهرة رابعة وليل نهار فى سوريا والعراق وهى موثقه ولاحياة لمن تنادى فهمونا كيف قبل ان نفهم ماجرى لهذا البرىء فى الشجرة ونحاكم من اهمل ان لم تكن كسابقاتها فلم من الافلام(قال نسته وفتشت عليه )


#1508029 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 11:03 AM
الانسانية والعاطفة ليس لها وطن او دين ولكن المشكلة في كيفية توصيل الحدث للغير فطفل الشجرة لم توثق له اي جهة او ترفع صوره علي وسائل التواصل فلو حدث هذا اكيد سوف يجد التعاطف ، ومشكلة النشطاء وغيرهم لا يستغلون او يستفيدون من التقدم التكنولوجي في الاتصالات لتوصيل الرسالة وإنما التباكي لحالات مشابهة لما يحدث في السودان عندما تجد التعاطف من الاخرين ، خلونا من شيلة فلانة وخطوبة فلان ورقيص فلتكان ، وظفوا النت لما يخدم ويوصل رسالتكم


#1507994 [مرتضي]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2016 10:14 AM
الطفل عمران دقنيش العربي الحر ذو الملامح التركية والعيون الخضراء بكاء له العالم وخصوصا العربي
انه عالم عربي منافق أصبح يتألم للشكل فقط وينسب الأتراك والتتار والارمن والشركس والروم والاشوريين والأكراد والإيرانيين والبلوش والهنود واليونانيين والمماليك وووو للعرب أصبح هؤلاء عرب امتلكوا الإعلام والسياسة والمال والسلاح وصار هم العرب والعربي البسيط ظل راعي بسيط ومزارع
ما الفرق بين دقنيش الطفل السوري وأطفال النيل الأزرق وجبال النوبة هل دقنيش اسم عربي وشكله عربي أما انة طفل جميل وكوكو عكس وليس طفل ولا انسان


#1507896 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 07:48 AM
يوسف الجلال

انت على علم بهذه الكارثة ولم تكتب عنها ولم تتطرق لها الا بعد ظهور عمران السوري ... وانت صحفي بصحيفة الصيحة ... لماذا لم تعكس مآساة عمران السوداني للاعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي،لو لم يكن في مكان حدث عمران السوري صحفي شجاع وعكس مآساته في الاعلام لماتت كما مات عمران السوداني تحت الانقاض ولم يعرف به أحد. الإعلام السوداني هو أول من يتجاهل قضايا اطفال الحروب في السودان .. لم اسمع يوما بأي اعلامي سوداني توجه الى أطفال السودان في أماكن الحروب ومعسكرات النزوح ليعكس للعالم مأساة أطفال السودان ... ودي ياها قدرتك يا يوسف الجلال جاي تلقي اللوم علينا اننا لم نتباكى على عمران السوداني كما تباكى العالم مع عمران السوري ..


ردود على الغاضبة
Saudi Arabia [عماد] 08-22-2016 12:50 PM
يا سلام عليك رد قوي جدا علي هذا الصحفي ولا تعليق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#1507847 [منصورالمهذب]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 02:03 AM
يا ترضوا بالموت تحت احذية اخوانكم المسلمين كصراصير او تتقدموا فتكون امامكم فرصة الانتصار احياء او الموت وقوفا كابطال.


#1507843 [Free]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 01:48 AM
كلا العمرانيين قاتلهم واحد فسوريا منفذة و روسيا داعمة و الخليج يشحن انصاره من جهة و البشير يؤيد روسيا و يصمت عن الاسد و هكذا عمران السودان العالم يسكت عن النظام و النظام لا يرى كبيرا فى العالم و يفعل ما يريد حتى دينه نساه او تناساه فالعالم كله قتل الطفليين و البشير و الاسد هم الادوات عندما يسالهم رب العزة عن ذلك سيقولون هؤلاء اضلونا فلا تخاصم فى ذلك اليوم و من كذب ذلك فدونه الموت قاطعا كل غنى و جبار و جمال و قبح و فقر و مرض و معاناة ..


#1507833 [AAA]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 01:17 AM
مقال في الصميم اخ يوسف الجلال وكما عودتنا...
المؤسف ان اطفال السودان لا بواكي عليهم.. كم عمران قتل وحرق وسحل في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق؟! نسأل الله عاجل الشفاء لعمران السوري..والرحمة لعمران السوداني وان يلهم امه وذويه الصبر الجميل..ولا يسعنا الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن كان السبب..تحياتي..


#1507820 [من الآخر]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2016 12:27 AM
وجدان الامه اصبح مشوه و مشوش فغاب الاحساس بالآخر تماما و كل ذلك تم بفعل فاعل ( معلوم ) و بالتدرج البطيئ علي مدي 27 عام . هذه الجذئيه الصغيره هي الجوكر الذي لطالما لعبت عليه الانقاذ لضمان البغاء عقدا بعد عقد .

تم تحت سمعنا و بصرنا و عجزنا كما قال قائل من قومهم !!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة