الأخبار
منوعات سودانية
اطبخ لزوجتك.. ثقافة جديدة هل يتمكن الرجل مجاراتها؟ حالة سودانية



08-23-2016 03:22 PM

الخرطوم - زهرة عكاشة
امتعضت الجدة وداد من برنامج )اطبخ لزوجتك( الذي بثته قناة النيل الأزرق في شهر رمضان المنصرم، واستضاف كوكبة من نجوم المجتمع طبخوا للـ (بلو نايل) أشهى المأكولات ولم يقوموا بذات المهمة لزوجاتهم حينها. وقالت: "على الرجل أن يطبخ لوالدته أولاً، ثم يأتي لزوجته من بعد، فمن لم يفعل ذلك في منزل والديه لا يمكنه فعله مع لأسرته الصغيرة".
ما قالته الجدة وداد حقيقي وصحيح مئة بالمئة، كيف لرجل لم يساعد في أعمال المنزل الذي ولد ونشأ فيه أن يفعلها بعد أن صار رجلاً مسؤولاً هو عن منزل، وهُيئت له كل الفرص الممكنة والمستحيلة لفرض سيطرته وممارسة سطوة (سي السيد) فيه، عموماً حتى لا نظلم الرجل السوداني، ونتهمه إطلاقاً ماذا يرى علم النفس والاجتماع في ذلك الأمر.
ثقافة مجتمعية
"بحسب تربية الرجل منذ الصغر، أعمال المطبخ ليست من شؤونه"، هكذا ابتدرت الباحثة الاجتماعية د. إحسان عبدالرحمن حديثها، وقالت: "المجتمع السوداني وثقافته في تمييز الرجل وتمجيده هي التي جعلته لا يساهم في أعمال المطبخ بل المنزل عامة، حتى أنه يصرح بالفم المليان بأن المطبخ ليس تبعه". وتابعت: "الحقيقة أن الأعمال المنزلية كلها ليست من شأنه، فالرجل السوداني لا علاقة له بالمطبخ حتى نطمح بالطبخ لزوجته". وأضافت: مساهمة الرجل معدومة، وهو في كنف والديه، فكيف ستكون في بيته مع زوجته، وقالت: "حتى الذي فرضت عليه الظروف مساعدة والدته يأتي بعد الزواج ويترك ذلك لزوجته تقوم بكل الأدوار بما فيها التسوق مع الأطفال والذهاب للطبيب وغيرها من الواجبات المشتركة بدعوى أن النساء يريدن ذلك، وهذا برأيي حديث لا يجانب الصحة في شيء". وأكدت د. إحسان أن التربية وثقافة المجتمع لعبت دوراً كبيراً في هذا الأمر، وتغييره يحتاج إلى جهد كبير لأنه يتعلق بثقافة مجتمع، بالإضافة إلى أنها إشكالية في السلوك المتبع مع الأبناء، لذلك لا يمكننا تقليد وفرض ثقافة أخرى لمجرد أنها أعجبتنا، الأمر أكبر من ذلك.
أمان واستقرار نفسي
وترى الاختصاصية النفسية سلمى جمال الدين أن الرجل السوداني لم ينشأ بمفاهيم التعاون والمشاركة في الحياة الأسرية، بل رُبي على التآمر وأنه صاحب الكلمة المسموعة سواء مع إخواته أو زوجته. وقالت: "مشاركة الرجل أو الولد في المنزل تخلق نوعاً من الحميمية وتضفي على الحياة شكلاً آخر". وأضافت: مبدأ المشاركة لا يوجد إلا عند قلة من الرجال، أولئك الذين فرضت عليهم حياتهم الأسرية ذلك منذ الصغر، مثلاً الولد والواحد في المنزل أو تلك الأسرة التي جميع أفرادها من الذكور أو الذين عاشوا في داخلية وفرضت عليهم الظروف القيام بتلك الأعمال، تعودوا عليها ولم يعدوها عيباً.
حب واحترام
وتؤكد سلمى على المثل القائل: "من شبَّ على شىء شاب عليه". وتقول: "إذا رأى الطفل والده يساعد والدته سيشب على ذلك باعتبار أنه أمر عادي، لا عيب ولا خطأ فيه". ولفتت إلى أن مشاركة الرجل لزوجته تشيع نوعاً من الحب والاحترام بين أفراد الأسرة ويغمرهم إحساس بالأمان والثقة ويعيشوا في جو من الاستقرار، فينشأوا معافين نفسياً، ونصحت الأم بأن تعمل على غرس روح المشاركة في ابنها منذ الطفولة وعدم المغالاة وتمييز الذكور على الإناث، ومحو المفاهيم السالبة واستبدالها بأخرى إيجابية

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2205


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة