الأخبار
منوعات سودانية
ماعون المحنة.. أطباق المحبة تدور بين الجيران.. عادات اجتماعية
ماعون المحنة.. أطباق المحبة تدور بين الجيران.. عادات اجتماعية
ماعون المحنة.. أطباق المحبة تدور بين الجيران.. عادات اجتماعية


08-24-2016 02:43 PM


الخرطوم - نمارق ضو البيت

لا تزال أطباق الطعام تطوف بيوت الجيران مملوءة بأصناف مختلفة، وتتباين الوجبات المقدمة ما بين البسيطة والمُكلِّفة، وقرب هذا التقليد الاجتماعي المسافات بين القلوب واختصر مساحات الإلفة بين البعض، وهو ما جعل كثيراً من السودانيين داخل وخارج البلاد متشبثين بمقولة (جارك القريب ولا ود أمك البعيد)، فما إن تصنع ربات البيوت صنفا تُفضله جارتها، حتى ترسله لها مع صغارها، واللافت للنظر أن هذا الإناء لا يعود فارغا، وبالمقابل تُعيد الجارة الطبق مملوءً بما جاد به مطبخها، من سكر، دقيق، أو بضع لفافات من الكسرى كأضعف الإيمان.

هذه العادة قديمة جدا ولا تقتصر على السودانيين وحدهم، وتنتشر لدى كثير من شعوب العالم مثل الهنود والأتراك وسكان الجزيرة العربية إلى جانب عدد كبير من الأفارقة، كما تعود لمئات السنين، وكل هذه الجنسيات تحتفظ بعاداتها وتصطحبها إلى مختلف بقاع الأرض، وبالتأثُر يتبادل الجيران عادات بعضهم البعض في المهاجِر.

نماذج خارجية

في المملكة العربية السعودية تتبادل كل ساكنات البناية باختلاف جنسياتهن، الوجبات المحلية فيما بينهن، هكذا قالت أميمة الشاذلي – مغتربة في السعودية- وأضافت: "هذا التقليد الاجتماعي القديم يخرج عادة من سكان المناطق الشعبية، وبدورهم يُصدرونه إلى مساكنهم أينما حلوا، وهي من العادات المحببة جدا لديّ.. وأعتقد أنها تُقرب المسافات بين الناس وتعبر عن خروجهم من مجتمع يتسم بالكرم والإلفة، وعادة لا تُعيد الجارة الإناء الذي قُدِّم لها فارغا، فتملأه بأحد أصناف الأطعمة المحلية الخاصة، ما عرفنا على كثير من الوجبات العالمية، وفي السودان من المُعيب والمُشين إعادة الإناء فارغا، وإن لم يتوفر لربة المنزل ما تضعه في الطبق، فإنها تملأه بالسكر أوالأرز، وأحيانا تضع فيه (طرقات كسرى) أوبلح كأضعف الإيمان".

ماعون الحلبة

الإناء المملوء بالحلبة للأمهات حديثات الولادة من العادات السودانية التي قاومت الاندثار بكل ما أوتيت من تشبث اجتماعي، وفي كثير من مناطق السودان تحرص السيدات على أن لا يُرجعن إناء الحلبة فارغا، كما قالت عبير الصادق ربة منزل. وواصلت: تحرص الكثير من النساء على إعادته وبه (فال أبيض) كالأرز بالحليب أو السكر مع بعض حبات الزلابيا، وذلك حين تُكمل السيده فترة النفاس، في اليوم الـ 41 من وضوعها للمولود، ولكن في كثير من المجتمعات المتمدنة أوشكت هذه العادة على التلاشي، وذلك لانشغال كل فرد بحياته الخاصة، وكذلك لمحاولتهم في وضع تحجيم علاقتهم بالجيران في أضيق نطاق، ظننا منهم أن هذه الصرامة في التعامل مع الجيران من متطلبات الأوتيكيت والمدنية.

رسالة تواصل

كنت محظوظة جدا بجيراني في كل منطقة سكنت فيها، فأنا أحب تبادل أواني الطعام وشحدة الملح وأدوات المطبخ بين الجارات، فهو تقليد يدل على الكرم والإلفة ومحبة التواصل مع الناس، كما قالت الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم، لكن مع تسارع إيقاع الحياة بدأت هذه العادة تندثر، لم يصبح هناك متسع لتواصل مع الجيران وتوطيد العلاقات بينهم كما السابق، سوى بعبارات الترحيب الصباحية والمسائية أو الابتسامات، ومن أسباب شُح هذا التعامل الاجتماعي تدهور الأوضاع الاقتصادية التي باتت لا تسمح لكثير من الأسر بتناول وجباتها الثلاث، وهنالك من يلجأون لتناول بعض الوجبات غير المكلفة كـ السخينة، نسبة لشح ذات الجيب. وترى ثريا أن الخوف من الانفتاح على الجيران، بسبب التحدث الدائم عن جرائم اغتصاب الأطفال من جيرانهم هو أحد أسباب الخطوط الحمراء بينهم مع أنه من الممكن جدا التعامل مع الجيران بحذر وتنبيه الأطفال بين الوقت والآخر. وقالت: "عبر (اليوم التالي) أُرسل دعوة محبة وتواصل لإحياء العادات الاجتماعية السمحة بين الجيران".

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2531

التعليقات
#1509609 [لبني]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2016 04:43 AM
انا هنا بكلم الأمريكان عنه ولمن اديهم شي بقول ليهن ما تجيبو لي الماعون فاضي ليقومو ما يجيبو الماعون زاته😜😜😜ومرات فيه شكلاته . لقيت اخير اديهم في disposable مولعين علي الأقل احفظ عدتي!! يا حليل شحدة الملح والملاح اهلي الحلوين الحنينين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة