الأخبار
منوعات سودانية
الميزانيات الصديقة للأطفال.. حقوق تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.. رؤية مختصين
الميزانيات الصديقة للأطفال.. حقوق تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.. رؤية مختصين


08-30-2016 01:01 PM


الخرطوم - زهرة عكاشة
تنظر أي دولة للأطفال باعتبارهم المستقبل المنتظر، المناط بهم حماية الوطن ورفعته، لذلك تسعى كل دول العالم لحمايتهم وتسليحهم بالعلم والصحة وكفالة حقهم بالقوانين الرادعة والحامية لبراءتهم المنتهكة، وتوفير ما يحتاجون من متطلبات تمكنهم من الاستمرار دون التعرض لمشاكل نفسية أو صحية أو لوجستية تقطع مسيرتهم التعليمية.
عكف معهد حقوق الطفل بالتعاون مع منظمة رعاية الطفولة السويدية لوضع دليل تحليل الموازانات الصديقة للأطفال لضمان اهتمام الموازنة الوطنية للسياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل مصلحة الأطفال الفضلى نقطة مركزية تدور حولها، فما هي أهمية تلك الموازنات، وكيف يستفيد منها الأطفال والعديد من الأسئلة التي أجاب عليها ياسر سليم مدير معهد حقوق الطفل، فماذا قال؟
* ماهي أهمية الموازنات الصديقة للأطفال وماذا يستفيد الأطفال منها؟
- تعكس الموازنات أولويات الحكومات ومن منطلق أهميتها الكبيرة بدأ العالم مناصرة الموزنات الصديقة للأطفال وكيفية العمل على تحليلها ومناصرتها، وبدأت في العديد من الدول مثل الهند والأردن، حيث أنها أداة فعالة لرصد التزامات الحكومة لحقوق الطفل، وإلى أى مدى تمت ترجمة البنود الخاصة بالأطفال إلى التزامات مالية.
تهدف الموازنات الصديقة للأطفال إلى التأكد من أن الموازنة الوطنية للدولة تولي إهتماماً كبيراً بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل من مصلحة الطفل نقطة محورية تدور حولها، وتوفر الموارد الكافية وتجيز البنود اللازمة لإنفاذ تلك السياسات التي تعود بالنفع الأكبر على الأطفال مثل دعم قطاع التعليم والصحة والحد من وفيات الأطفال والأمهات وسوء التغذية، كما تشمل أيضا السياسات التي تحمي الأطفال من التشرد، وعمالة الأطفال، وجميع أشكال الإيذاء والعادات الضارة علماً بأن نمو وازدهار الدول ومستقبلها يعتمد على المحافظة على صحة الأطفال وتوفير التعليم المتميز لهم والايفاء بكافة حقوقهم. وأي بنود تنفق من أجل صحة وتعليم وحماية الأطفال تعد استثماراً ناجحاً في المستقبل.
إن من بعض إيجابيات زيادة الإنفاق على الأطفال خلق مجتمع متماسك متوحد تتلاشى فيه الفوارق الطبقية، وتمكين كل الأطفال من الحصول على حقوقهم صحة وتعليم وحماية.. الخ، وهذا سيسمح بقدر أكبر من المساواة في الحصول علي وظائف أفضل في المستقبل، وبالتالي يساعد في تحقيق مجتمع متناغم يندمج فيه الجميع ويسمح لكل الناس بالمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية الاقتصادية. فضلاً عن أنه يسهم في تحسين الإنتاجية، وذلك بوجود جيل من الأصحاء المتعلمين القادرين على البذل والعطاء.
* إلى أى مدى ترتبط الموزنات الصديقة للأطفال بالمواثيق الدولية والوطنية؟
- ترتبط ارتباطاً وثيقاً وهي المرحلة التي تلي المصادقة على المواثيق الدولية والاقليمية. إن التطورات والمكاسب التشريعية التي تحققت للأطفال والتي تمثلت في المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل بما تضمنته هاتين الوثيقتين من حقوق للأطفال، تتطلب ان تصحبها جهود لإنفاذ وتجسيد هذه الحقوق على أرض الواقع. خاصة بعد أن توجت المصادقة على الاتفاقية والميثاق بإصدار قانون الطفل عام (2010)م الذي حمل البشريات، فهل وفرنا من الإمكانات المادية ما يمكننا من ترجمة تلك الحقوق إلى أفعال على أرض الواقع؟ إن التوجيه الرباني لنا بالوفاء بالعهود يلزمنا أن نوفي بالتزاماتنا، وبالتالي تخصيص الموارد التي تمكننا من الوفاء بعهدنا، إن الأطفال اليوم يشكلون نحو نصف سكان السودان، فهل خصصنا لاحتياجاتهم الصحية والتعليمية والتربوية وغيرها من الحقوق ما يقارب تلك النسبة؟ ويتطلب الأمر ألا ينظر إلى إعمال حقوق الطفل كعملية خيرية أو منة على الأطفال بل هي حقوق والتزامات.
* ماهو دور المجتمع المدني والإعلام؟
- يعمل على مناصرة تحقيق الموازنات الصديقة للأطفال بالتأثير على سياسات الحكومة، وعلى صناع القرار لتحقيق تغييرات إيجابية ودائمة لحياة الأطفال وعلى ضمان أيلاء الأولوية للأطفال في موازنة الدولة وتخصيص الموارد لمقابلة حقوق الأطفال وإلى أي مدى تعكس الموازنة التزامات الحكومة القانونية بخصوص حقوق الطفل. وهذا يتطلب معرفة المجتمع المدني بكيفية إعداد الموازنة وخطواتها ومراحلها وأدوار مختلف المؤسسات ومن ثم عمل استرتيجية للمناصرة في كل مراحل الموازنة لضمان أن تكون صديقة للأطفال، ويتطلب الأمر تضافر كل الجهود والجهات بما فيهم الأطفال أنفسهم.
* ماذا عن الموازنات الصديقة للأطفال وقانون الطفل لسنة (2010)؟
- عزز قانون الطفل مفهوم الموزنات الصديقة للأطفال حيث نص قانون الطفل في المادة (5) (د) تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية في كافة القرارات أو الإجراءات المتعلقة بالطفولة أو الأسرة أو البيئة أياً كانت الجهة التي تصدرها أو تباشرها كما أكد في المادة (5) (ك) يضمن هذا القانون حماية الطفل ذكراً أو أنثى من جميع أنواع وأشكال العنف أو الضرر أو المعاملة غير الإنسانية أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو الاستغلال.
من مزايا قانون الطفل أنه حدد مسؤوليات والتزامات حملة المسؤولية، التي يجب أن تدمج في ميزانياتها، فمثلاً نصت مواد الفصل الثالث على دور وزارة الصحة في الرعاية الصحية والعلاج المجاني والفحص الطبي الدوري على أطفال المدارس ومواد الفصل الرابع حددت دور الرعاية الاجتماعية في ما يتعلق بالأطفال المشردين وغيرهم واتجاه الأطفال الذين يعانون من ظروف أسرية صعبة حالت دون نشأتهم في أسرهم الطبيعية، وكذلك نصت بصورة قاطعة على أن تقوم مؤسسات الرعاية الاجتماعية بدعم ذلك، وكذلك نص القانون على دور ومسؤولية وزارة الداخلية تجاه الأطفال الجانحين، وقيام شرطة حماية الأسرة والطفل وتوفير كل احتياجاتها كأهم آلية لحماية الطفل في السودان، وكذلك أن تنشئ وزارة الداخلية دوراً للانتظار وفقاً للمعايير الدولية تخصص للأطفال الذين ينتظرون التحري أو المحاكمة وأيضاً تنشئ دوراً للشباب تخصص للأطفال الجانحين الذين بلغوا سن الثامنة عشرة ولم يكملوا فترة التدبير الإصلاحي بدور التربية. كذلك كل مواد الفصل الخامس نصت على دور وزارة التربية والتعليم تجاه ميزانية وإلزامية التعليم لمرحلة الأساس وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة، وكذلك مواد الفصل السادس نصت على دور وزارة الثقافة فيما يتعلق بثقافة الطفل وخصص القانون الفصل السابع لعمالة الأطفال ودور وزارة العمل وكذلك حدد دور وزارة العدل في إنشاء نيابات الأطفال، وأن تنشئ الهيئة القضائية محاكم الطفل في كل السودان وهكذا، كل ذلك يجب أن تخصص له ميزانيات في هذه الوزارات ليتحول الالتزام إلى لغة أرقام ودون ذلك لا يكون واقعاً

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2102


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة