الأخبار
أخبار إقليمية
سكت دهرا و نطق (إستحواذا)، بنك الخرطوم هل قضم أكبر مما يستطيع مضغه ؟؟
سكت دهرا و نطق (إستحواذا)، بنك الخرطوم هل قضم أكبر مما يستطيع مضغه ؟؟


صافرة الهيئة القومية للإتصالات بالسودان في صفقة كنار و ما بعدها .
08-30-2016 02:32 PM
عمار حمودة


أسدل الستار أخيرا على واحدة من الصفقات التجارية التي أحدثت الكثير من الإهتمام و التنافس في قطاع الإتصالات بالسودان، و هي الصفقة الخاصة بأسهم إتصالات الإمارات في شركة كنار للإتصالات صاحبة الترخيص بخدمات الاتصالات الثابتة. إسدال الستار جاء عبر بيان مقتضب جاء فيه : ( وقفت الهيئة القومية للإتصالات على متبقي إجراءات إستكمال تغيير السيطرة بأسهم شركة كنار من مجموعة إتصالات الإمارات إلى بنك الخرطوم ، و قال فيه مدير عام الهيئة القومية للإتصالات د. يحيى أن الهيئة إطمأنت على سير الإجراءات والتحول حسب الخطة الموضوعة وفق اللوائح والنظم . آخر تحديث بتاريخ 17 أغسطس 2016 ) . مما يعني رسميا إمتلاك بنك الخرطوم لشركة كنار.
إحتدام عنيف و هجمات متبادلة كانت تحت راية التنافس على كنار من ثلاث جهات، هي زين، سوداتل - سوداني، و بنك الخرطوم. أخذ الصراع طابعا شاملا لما يحتوي من أبعاد فنية، و مالية، و قانونية، و سياسية. و لا نذهب بعيدا لو ذكرنا أن الأمر زحف لياخذ طابعا شخصيا بعد التداول الإعلامي الكثيف إذ كانت للمعركة ساحاتها المختلفة من تلفزة، و صحف، و نشر إلكتروني .

من الواجب تهنئة بنك الخرطوم بالفوز بالصفقة و الذهاب حتى النهاية في الصراع التجاري، و يحمد له إشعال المنافسة في سوق الإتصالات. كما و نحترم المهنية العالية لزين السودان في ما إتبعت من أسلوب راشد لدراسة الحالة الراهنة لشركة كنار و تحديد القيمة السوقية بما عرضته من سعر، الأمر الذي جعل الآخرين يقدمون نفس العرض أو ما يقاربه بدون إجراء الخطوات المماثلة.

الرافعة السياسية و معركة إثبات الوجود في المعسكر السياسي النافذ
الرافعة السياسية هنا هي الرافعة ذات الثقل الأكبر، بمعنى أن من فاز بها سيفوز بالصفقة. و الحال أمامنا هكذا فمن الواضح أن بنك الخرطوم ( و من شايعه ) كانوا الأعلى كعبا. و الرافعة السياسية تدك ما دونها. أي أنها تستبيح النظم الفنية و النظم المالية و القوانين إن لزم الأمر. و لذلك فإن مسؤولين رفيعين في تلك الجهات لا تسمع لهم صوتا. و يبدو أن الجرعة السياسية في المنافسة كانت عالية جدا، و محمولة على تاريخ الأشخاص الممثلين لجهات الصراع. تداخلات السياسة و المال و الساسة و رجال الأعمال، و التفاعلات بينهم في ساحة الأعمال في السودان تحتاج إلى توضيحات كبيرة ليفهم الناس بصورة أفضل ماذا يجري بحقوقهم و حقوق وطنهم و هذا مبحث آخر. لكننا نشير فقط إلى أن النسب إلى ( وطن ) كما في حال (رأس المال الوطني)، و (شركة وطنية)، و (المصلحة الوطنية)، و (رجال أعمال وطنيين)، و ( شركة مساهمة عامة وطنية )، و غيرها تم إستخدامها بشكل مُضلل و متعمد في كثير من الأحيان. لنلقي نظرة دقيقة على تصريح من بنك الخرطوم في مايو هذا العام " جاء في الخبر (أفاد فضل محمد خير، نائب رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم، إلى أن رؤية الاستثمار في القطاع نابعة من رغبة البنك في القيام بدور إيجابي أكبر في تنمية الاقتصاد الوطني، بأن يحوز على هذه الحصة ومن ثم استقطاب مجموعة عريضة من رجال الأعمال والمهتمين كمساهمين ومن بعد ذلك تحويل الشركة إلى شركة مساهمة عامة تطرح للجمهور، وتستثمر عائداتها داخل البلاد في تطوير هذا المجال. وتعهد فضل بأن يتمكن بنك الخرطوم حال إتمام الصفقة من خلق كيان وطني قوي، مستفيداً من علاقاته الخارجية في حشد التمويل .
كما تشكلت مجموعة مالية قوية مساندة لتنفيذ الصفقة التي تبلغ قيمتها أكثر من (90) مليون دولار، يعتقد أنها تضم نحو خمسة من كبار رجال الأعمال الوطنيين. (مايو 2016 اليوم التالي ) .

نحن هنا إذ ندرك و نشير إلى أن المسألة حسمت في كثير من جوانبها بشكل سياسي ، إلا أننا لا نملك غير مناقشة جميع الجوانب لما يقتضيه التناول الموضوعي.

طبيعة الجسم التجاري الفائز بصفقة كنار :
بيان أو خبر الهيئة المشار إليه أعلاه لا يعطي الكثير من المعلومات حول الصفقة. و فيه إشارات فقط للجانب التنظيمي، و لكن حتى هذا الجانب فإن المعلومات شحيحة فيه. فالبيان لم يوضح ما إذا كان بنك الخرطوم قد تملك الأسهم فقط عبر نقل ملكية بحت، أي بدون أي تغييرات في الطاقم الإداري، أو أن بنك الخرطوم قد دفع بخطة متكاملة ذات جوانب فنية و تجارية مقنعة تمكنه من إدارة شركة كنار للإتصالات. و إلا فإن الترخيص الممنوح لإتصالات الأمارات ( بإعتبار أن العمل في مجال الإتصالات من صميم عملها ) لا يعقل تمريره لبنك الخرطوم من غير الإطمئنان إلى المقدرة الفنية لتشغيل شركة إتصالات بعيدا عن العمليات التقليدية للمصارف كالتمويل مثلا. جدير بالذكر أن تراخيص العمل في مجال الإتصالات لا تتوقف شروطها على المقدرة المالية فقط، بل يشمل في ما يشمل المقدرة و الكفاءة الفنية لإدارة النشاط. هذا من الجانب الفني الذي يخص الهيئة القومية للإتصالات. أما عن الجانب المالي و ماهية دور بنك السودان ( الجهة المنظمة لعمل المصارف ) فإن الأمر أشد اقتضابا، فلم نشهد أي تصريح رسمي، و لكن الأخبار المنسوبة لوزير المالية عن أفضلية ان تكون شركات الإتصالات شركات مساهمة عامة أوحت بظلال على المشهد، و أعطت ضوءا باهتا عن موقف المنظم المالي من صفقة كنار. جدير بالذكر أن بنك الخرطوم قد تغزل في فكرة تكوين شركات المساهمة العامة في الإتصالات. لكن و للغرابة الشديدة، فبعد الفوز بالصفقة لم نجد في البيان أي إشارة لتحول كنار إلى شركة مساهمة عامة، و لا وجود لإشارة إلي تكوين كونسورتيوم مؤهل فنيا و مستوفي لشروط الهيئة القومية للإتصالات اللازمة لممارسة الأعمال في مجال الإتصالات. و الراجح عندي - بفعل عامل قصر الزمن الذي تمت فيه الإجراءات - أنه قد تم التغاضي من قبل الهيئة عن وجود جسم مرخص له فنيا، و تمت الموافقة على نقل ملكية الأسهم فقط. ربما بتعهد بالإستمرار بنفس فريق القيادة منقوصا منه الأعضاء التابعين لإتصالات الإمارات أو حتى بتغيير تبعيتهم للمالك الجديد، و الذين يمثلون في الغالب بالمدير العام، و المدير المالي، و المدير التجاري، و ربما المدير الفني. مثل هذا الحل يعطي الأطراف راحة في تبسيط الإجراءات لتقنين الوضع الجديد، لكنه قد يرحل مشاكل للإنفجار في مستوى يهدد وجود كنار بسوق الاتصالات لاحقاً. و بذلك تكون الهيئة مسؤولة جزئيا في حال الفشل.
هذا التجاوز لا يعطي للمنافسين حقا للإعتراض و لكنه قد يكون إهدارًا لحق المواطن نتيجة لتخطي اللوائح الحكومية. و الحق يقال أن تجربة معكوسة قد حصلت من ذات الهيئة عندما منحت امتيازا ( في ظروف غامضة ) لشركة أريبا (بتركيبة ملاكها الأوائل الغريبة) التي تم بيعها لشركة MTN لاحقا. فهنا الشركة المستحوذة تملك سلفا المقدرة الفنية و الإدارية، بل هي أصلا تعمل في مجال الإتصالات و ليس قطاع المصارف. و بدرجة أقل نجد فراغات تنظيمية في تجربة إستحواذ موبيتل.

الأرقام تخذل بنك الخرطوم، و خطوة زين لسحب إيداعاتها :
بالرغم من وجاهة ما ساقه بنك الخرطوم من حديث عن التكتلات ( الوطنية )، و حق المنافسة، و غيرها إلا أن الحقائق المالية و الأرقام المنشورة من بنك الخرطوم نفسه في ديسمبر من العام الماضي 2015 تفسد كل النوايا الحسنة لقبول هذا الحديث. و لسوء حظ البنك فإن الأرقام لا تتجمَّل.
دعنا نَبْسُط الأرقام ثم نجري التساؤلات. و دعنا نوحد الحسابات بالدولار لتسهيل المقارنات.
و لأن القوائم المالية المنشورة لبنك الخرطوم بالجنيه السوداني فإننا سنفترض فقط ستة جنيهات لكل دولار تماشيا مع السعر المعلن لبنك السودان المركزي و ليس السعر الموازي الأقرب للحقيقة. و سنعتمد تقريب المبالغ لأغراض المقارنة فَقَط. (التقرير المالي متاح بموقع البنك و لنا منه نسخة).
حجم رأس مال بنك الخرطوم لا يتجاوز 90 مليون دولار.
الأرباح في العام 2015 في حدود 60 مليون دولار.
حسابات العملاء في حدود 600 مليون دولار .
حجم صفقة كنار في حدود 92 مليون دولار .

بالطبع فليس من الممكن شراء كنار خصما مباشرا على رأس المال، و المضحك أن هذا لو تم فهو غير كاف. و لكن هناك طرق للتمويل، و هو ما زعمه بنك الخرطوم ، فهناك (رجال اعمال وطنيين !!!) و هناك (علاقات مالية جيدة بالخارج) و غيرها. لكن يبقى السؤال ما هي الجهة التي تُقرض جهة أخرى بقيمة تفوق القيمة المالية للجهة التي تطلب التمويل ؟ مبلغ القرض لوحده أكبر من رأسمال بنك الخرطوم ناهيك عن الفوائد.
نعتقد أن بنك السودان المركزي يجب أن تكون له خطوط حمراء حول النسبة المسموح بإقتراضها مقارنة برأس المال. غني عن القول أن أموال المودعين تعتبر أمانات عند البنك و لا يحق له المخاطرة بها أو الدخول في أي أعمال تجارية. و هذا ما جعل زين تتحسس ودائعها و حساباتها في بنك الخرطوم. و هذه خطوة يتطلبها التفكير العقلاني ناهيك عن رغبة البنك في منافسة زين نفسها !!. و ما أقدمت عليه زين هو عين المنطق في سوق العمل، و هو خطوة تتماشى مع طبيعة الصراع القائم. فالتاجر لا يقرض تاجرا آخر إلا و هو مستفيد، فكيف يودع عنده!!؟؟

الطريق الثاني هو بإفتراض أن بنك الخرطوم سيسدد من خلال أقساط خصما على أرباحه السنوية المتوقعة. فإذا إفترضنا أن البنك سيدفع 50٪‏ من أرباحه سنويا، فهو يحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات للسداد ! مع العلم ان الشركة المشتراه تحتاج إلى ضخ أموال إضافية مع خطط جديدة و مدة زمنية كافية حتى تعطي أرباحا.
الإفتراضان السابقان يتطلبان موافقة بنك السودان، و لا أحد يعلم إن تم هذا أو لم يتم.
هناك إفتراض آخر بعيد، يقول بحصول البنك على تمويل من جهة مجهولة (داخلية أو خارجية) لها مصلحة في فوز البنك بصفقة كنار، و في هذه الحالة يصبح البنك في وضع المحلل، توصيفا للدخول نيابة عن صاحب الحق.

في ظل هذا الضعف البائن على المستوى المالي و المستوى الفني غير الواضح فإن الغطاء السياسي الكافي لتمرير مجمل العملية يمثل مربط الفرس في الحصول على الصفقة.

سوداتل و الدخول بفرصتين لا تساويان الواحد الصحيح :
دخول سوداتل في المنافسة من أساسه باطل، إذ سيجعل منها الجهة المحتكرة الوحيدة المخول لها تقديم خدمات الربط عبر المدن عن طريق كوابل الألياف الضوئية. و هذا فيه ضرر على المنافسة و على توازنات سوق الإتصالات و هو أمر من البدهيات. إذن الدخول كان بغرض إستراتيجي و هو إبعاد المنافس، فإذا كان الفوز بالصفقة بعيدا جدا، فإن تأخير الصفقة أو العمل على إرسائها لغير المنافس تظل هي الفرصة القائمة. و هكذا لعبت سوداتل دورا تحفيزيا لخلق منافسة، بل و تقديم عرض شراء بمبلغ زايدت فيه على المبلغ المقدم من زين في وقت وجيز لا يسمح بقبول فرضية إجراءات عملية كشف الحسابات، و الفحص النافي للجهالة، و التقييم التجاري، و خلافها من المطلوبات. و لكنها قدمت عرضا على أية حال، مما جعل السعر المقدم يبدو أمرا مسلما به. و يبدو أن عدم حصول زين على الصفقة كان سببا كافيا لسوداتل لتهنئ بنك الخرطوم. و لا يستبعد أي نوع من التدخلات لترجيح كفة بنك الخرطوم في مواجهة زين. تدخلات قد تأخذ في براءتها طابع الإستشارة، و تأخذ في جانبها الخشن تقديم المساعدات المالية و تسخير الشركات الصديقة بالخليج، و تقديم المساعدات السياسية لجعل العملية مقبولة للجهات السياسية بالسودان، و حملهم على التعامي عن المطلوبات الفنية و المالية التي تعتور موقف بنك الخرطوم.

زين و كنار ، عن المرحلتين المتضادتين ، التنافس الشرس ، و ضرورة التعاون !!
ببيان الهيئة المقتضب يكون الصراع على المكون الصلب للمنظومة قد حسم و آل الي بنك الخرطوم، لينتقل الصراع إلى المستوى الأهم, و هو البرامج و الإستراتيجيات التي ستحكم العملية التجارية في مقبل الأيام. و التي تجعل شركة بعينها تتفوق على الأخرى بغض النظر عن الحجم المالي أو حجم الإستثمارات عموماً.
إذا كان المناخ و التجربة التجارية في مجال صناعة الإتصالات قد بلغت الرشد المهني فإننا سنشهد مرونة في التعاطي مع مخرجات السوق، و حقائقه الجديدة المتمثّلة في تجديد ملكية كنار، و بالتالي إصطفاف مصلحي جديد بين كبار الفاعلين في مجال الإتصالات. و يجدر بِنَا ملاحظة أن الأبعاد الشخصية ما زالت تلقي بظلالها على مجمل التفاعل التجاري بين مقدمي الخدمات، و لم نصل بعد لما يعرف بالسلوك المؤسسي الكافي للتكهنات المهنية، خصوصا عند تضخم الحصة السوقية لأحد الأطراف، و تضخم الذات في القيادة التنفيذية. عموما تبقى مصالح الشركات أكبر من المصالح الفردية مهما تعاظمت الذوات، و من الحكمة أن تسير المصالح الشخصية في تيار مصلحة الشركة للحصول على فوائد لكل الأطراف، الظاهر منها و الخفي.

ترتيبات ما بعد الفوز بالصفقة ، كنار و حتمية التغيير :
كنار - و بلا شك - سوف تغير إستراتيجياتها للتعامل مع السوق السوداني و تغير من خططها و طريقة عمل قطاعها التجاري، و قطاعها الفني بالضرورة. و لو لم تفعل ذلك، يكون بنك الخرطوم قد غامر في عملية غير مربحة. فالاصل في نية شراء أي شركة (في حكم الخاسرة) هو الرؤية الإستراتيجية في وجود منفعة و ذلك بإفتراض تغيير طريقة العمل، أي وجود خطة محكمة فيها تخطيط إستراتيجي للتحول و التغيير المطلوب علي كافة الأصعدة ، التجاري ، المالي ، الفني ، البشري ، ........ إلخ. و لأن كنار شركة تبيع منتجات هندسية و تقنية بالأساس فهي بالضرورة تحتاج الي قيادة تعي أبعاد و ضرورات و كيفية التغيير اللازم في كل القطاعات، بل و تعي الوضع الجديد الذي خرج من بين تنافس حامي الوطيس. في الحالات المماثلة يكون في العادة الإسترشاد برؤية بيت خبرة في المجال، ليضع التشخيص الجيد لأسباب كون الشركة (كانت) في حكم الخاسرة، و فرز المكونات لتحديد الصالح للمنافسة التجارية و يمكن البناء علية، و تحديد العناصر التي تحتاج إلى تطوير، و التطوير المطلوب نفسه. غني عن الذكر أن إدارة التغيير في قطاع الأعمال أصبحت من الأمور الهامة و التي وضعت لها الأسس المبنية على الدراسات، بل و أصبحت كأنها الثابت في التأقلم المطلوب نسبة لطبيعة مجال الإتصالات و التنافس الشديد على كسب المشتركين بصورة مستمرة. (في بيئة الاعمال لا ثابت إلا التغير)، و لذلك وجب الإهتمام به خصوصا عند الإندماجات الكبرى، أو الانفصال من مجموعة كبيرة. و ما تواجهه كنار حاليا هو تغير مركب، فبالإضافة الى الإنفصال من مجموعة عالمية كبرى لها وزنها في المجال و هي إتصالات الإمارات نجد أهمية تغيير الأسلوب التجاري الحالي إلى آخر فيه عشم الربح. فهذا التغيير المزدوج يتعمق في كافة إدارات الشركة . لنستعرض أهم التغييرات المطلوبة :

قطاع الموارد البشرية : و هو يمثل راس الرمح في عملية التغيير ، إذ بدونه تصبح كل التغيرات إهدارًا للموارد إذا لم يتمكن الأفراد كل في محله من فهم طبيعة و أهمية التغيير المطلوب. هذا علم قائم بذاته و له جذور بدءا من التهيئة النفسية (السايكولوجية) للأفراد، و انتهاءا بالدورات التدريبية اللازمة لأحداث التغيير. في هذا الجانب هناك عمل ضخم يجب أن يكون في أجندة الملاك الجدد، و عليهم التمويل بسخاء لمثل هذه البرامج وإلا فان الكادر البشري سوف يستمر كما هو بما يعني نهاية المغامرة التجارية من أول عقبة.
القطاع المالي و القطاع الفني : و هما مرتبطان في هذه الحالة لأن الحديث عن التطوير التقني بدون الحديث عن إمتلاك القدرات الفنية و التكنولوجيا الأحدث و تطوير الموجود، يجعل الحديث فارغ من محتواه. إذ لا يمكن إنجاز ريادة بنفس البنية الفنية القديمة. و هنا أيضا على المالك الجديد أن يعي أهمية ضخ الأموال لإحداث النجاح في المستقبل المنظور، مما يعني سياسات مالية تنظر إلى جني الأرباح بعد عدد من السنين و ليس المردود العاجل. أي أن تجليات المقدرة المالية مطلوبة جدا و تمثل عاملا حاسما في المقدرة على المنافسة مستقبلا. هنا يمكن الإسترسال كثيرا حول صعوبات التمويل للمشتريات الخارجية و إرتباط ذلك بما هو حاصل في السوق الموازي من تنافس على العملة الحرة للإستيراد.
القطاع التجاري : و هذا يحتاج إلى ثورة حقيقية ليقود تغييرا ناجحا يخرج بالشركة من خانة الشركة الخاسرة إلى آفاق الأرباح. غني عن الذكر أن كنار في الفترة السابقة لم تقدر السوق السوداني حق قدره، لا في جانب إحتياجات الأفراد و لا في جانب إحتياجات المؤسسات. و قد يكون ذلك لوجود عائق تقني ! و لكن الآن - بإفتراض جاهزية الملاك الجدد لضخ الأموال اللازمة لشراء المكون التقني - فإن التحدي يصبح فرض عين على القطاع التجاري .
تقتضي الحصافة التجارية أن تقدم كنار خدمات جديدة، أو بصورة جديدة، بحيث تقنع مشتركيها بالاعتماد عليها، و تعطي قيمة تجارية (و لا أقول أسعار أقل) لمنتجاتها الجديدة أو المجددة، بحيث تكون أفضل من المنافسين. بل لو ذهبنا أكثر في خط التجويد يمكننا أن نقول بما يقنع الآخرين بالشراء منهم بدلا من إنتاج الخدمة بأنفسهم.

عملية التغيير هذه عملية ضخمة و جذرية و أساسية لإعتماد كامل المغامرة التجارية على نجاحها. و هي تتطلب تفهما و تفاهما و إستعدادا للتغير من كل أصحاب المصلحة من مجلس الإدارة، و حتى أصغر موزع خدمة في أقصى الأطراف. كما يجب أن يكون التغيير واضحا و جليا من وجهة نظر المستهلكين سواء الأفراد أو المؤسسات.
هذا على مستوى ما هو مطلوب داخليا. لكن ماذا عن التفاعل الجديد المطلوب مع كبار مستهلكي الخدمة ؟ هذا بلا شك هو مهمة الطاقم الإداري الجديد. و لنكون اكثر تحديدا، فإن ملابسات إمتلاك الملاك الجدد للشركة كان بالصراع المباشر مع أكبر مشتر لخدمات كنار و هو شركة زين. و لذاك فإن التعامل مع زين تحديدا يمثل قمة التحدي في النجاح التجاري من عدمه. و لأن الأمر أخذ سجالات صحفية إتخذت أحيانا الطابع الشخصي فإن هذه المهمة ليست سهلة إطلاقا. فإذا كانت الحكمة مطلوبة عموما، فإنها هنا مطلوبة أضعافا و بشكل إستثنائي.

توقعات المستقبل القريب لأهم الفاعلين :
زين : ستضغط في إتجاه تقليل الخدمات المشتراه من كنار و لن تجدد أي معاملات تم أجلها . و ستستفيد أقصى فائدة من إتفاقية التبادل المزدوج للحصول على خدمات جديدة إذا لزم الأمر. ستعمل زين لتقليل المكالمات العالمية الواردة لها عبر كنار. و بشكل عام فإنها ستجعل من السنة القادمة أو الشهور الستة القادمة شهورا بئيسة لكنار لتقليل القيمة السوقية لكنار عبر التشاؤم في الفرص و التدفقات النقدية المستقبلية. إذا نجحت زين في ذلك فإنها ستجعل قيمة كنار في حدود 70 مليون دولار إذا تم عرضها مجددا.
سوداتل : ربما تدخل في إتفاقية تبادل مزدوج مع كنار بالرغم من عدم الإستفادة الفنية من ذلك، و لكن لموازنة السوق. و مد اليد لكنار لتصل لغرب السودان الأقصى بطريق مغاير لطريق زين.
بنك الخرطوم : سيسعى لتطمين العاملين بكنار، و أتوقع وعود كثيرة في مجال التطوير، بشريا و ماديا، و ربما لو توفرت الإرادة الصادقة للنجاح أن تبدأ عمليات التطوير فورا، و لكن النتائج ربما تأتي بعد عام في شرط وجود التدفقات المالية اللازمة للتطوير.
كنار : ستحاول إدارتها الجديدة ان تلطف الأجواء ما وجدت لذاك سبيلا، و تهدئ من وتيرة التجاذبات. لا أقول ستسعى جاهدة لخلق فرص جديدة مع زين و لكنها ستستميت في المحافظة على ما هو قائم من أعمال. و ستحاول الإدارة أن تلبس قناع المهنية على الدوام درءا للمواجهات السياسية التي تضر مباشرة بالاعمال.
متلقي الخدمة : أفرادا و مؤسسات هم الخاسر الأكبر بضياع فرصة لإحتدام المنافسة بين زين و سوداتل - سوداني. أما و قد ذهبت الصفقة إلى بنك الخرطوم فستظل الخدمة على حالها بدون منافسة، و ربما ساءت لعوامل أخرى مثل تدهور قيمة الجنيه السوداني. هناك بصيص أمل في تحسن الخدمة المقدمة للمؤسسات من كنار نتيجة المحاولات المتوقعة للحد من تأثير إنهاء زين لبعض الخدمات المشتراه من كنار .

وجهة نظر موضوعية :
كنت أتمنى و إنطلاقا من وجهة نظر مستقلة و موضوعية لصالح التنافس الذي يخدم متلقي الخدمة أيلولة الصفقة لزين للحيثيات الآتية :
أولا : لتعديل كفة المنافسة في سوق الهاتف الجوال بوضع زين و سوداني علي نفس رصيف الإنطلاق، إذ تظل سوداني متمتعة بخدمات الشركة الأخت سوداتل صاحبة الألياف الضوئية الممتدة علي كل السودان، بينما زين لا تملك شبكة متكاملة لكل السودان في جانب الألياف الضوئية.
ثانيا : زين تملك القدرات المالية، و المعرفية، و البشرية الكافية لإخراج كنار بثوب جديد فيه تناغم مع الشركة الأخت، بل و تكامل شبكتيهما لإشعال المنافسة في سوق الهاتف الجوال.
ثالثا : زين هي المشتري الأول لخدمات كنار، فربما تذهب في خيارات الإستثمار في بنيتها الخاصة و تقليل الإعتماد على كنار بدلا عن الإستمرار في تلقي الخدمات من كنار.
رابعا : حفاظا على الموارد الشحيحة للدولة و التي من المحتمل تبديدها بالإبتعاد عن التشارك في البنى التحتية القائمة للشركتين.
خامسا : النجاح الحقيقي هو أن تسري حركة بحجم حركة الهاتف الجوال في عَصب و شرايين بنية كنار لتجني أرباحا حقيقية من خلال الخدمات المقدمة لحاملي الهواتف النقالة. عندما يكون هذا في تناغم مع شركة أخت تكون الفوائد أكبر في حجمها من الحصول علي رخصة الهاتف الجوال (الرابعة).

خلاصات مضغوطة :
# رسالة قوية سالبة عن مناخ الإستثمار بالسودان و الآثار المباشرة للتدخلات السياسية تم إرسالها بقصد، أو بدون قصد. و لن يكون ما بعدها كما قبلها.
# ضغوط هائلة ستوضع على عاتق إدارة كنار الجديدة . و عقبات هائلة ستوضع في طريقها. نتمنى لهم النجاح.
# تتعاظم الشكوك حول مقدرة بنك الخرطوم لقيادة التغيير المطلوب في كنار و بعثها للمنافسة. و ذلك إنطلاقا من حقيقة أن بنك الخرطوم لم يبد أي نية في امتلاك كنار بالرغم من علمه بمفاوضات زين حولها قبل أكثر من عامين، لياتي في آخر شهر و مع الإعلان ليؤكد رغبته و يفوز بالإستحواذ !! سكت دهرا و نطق (إستحواذا).
# الفترة القادمة إختبار حقيقي للمهنية، و للمؤسسية، في مقابل هيمنة الأفراد علي اِلقرار الإستراتيجي للمؤسسات التجارية.


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 21031

التعليقات
#1513740 [دكتور عباس]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2016 04:05 PM
زين و ام تى ان المفروض تؤمم تكون شركات مساهمه عامه سودانيه؛ اهم فاىدتان من ذلك:
استقرار السوق الموازى للعملات الصعب فى وضعه الطبيعى
انتعاش سوق الخرطوم للاوراق الماديه
نرجو من الاخ بكرى حسن صالح حسم هذا الامر


#1513383 [عمار حمودة]
5.00/5 (1 صوت)

09-01-2016 05:57 AM
شاكر لكل المتداخين جهدهم للبحث عن الحقائق و تمليك المعلومات للراي العام .

هذا هو بريدي الالكتروني لاي نقاش مستفيض ان كلن مفضلا للبعض ,, لكني عموما احبذ النقاش المفتوح .
[email protected]

عمار قاسم حمودة


#1513292 [abu juju]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 09:04 PM
حسبي الله ونعم الوكيل نحن اكتتبنا في بنك الامارات في عام 2005 وكانت قيمة السهم دولار وكان الدولار يساوي 200ر2 جنيه والان الدولار يساوي 17 جنيه وتم تحولينا الى بنك السلام ثم بنك الخرطوم ومنحنا اسهم بقيمة 100ر1 جنيه ولم يرد لنا فائض الاكتتاب حتى الان وقيمة السهم الان 5ر1 جنيه واما عن الارباح سنة في وسنة مافي وهي تبلغ 10 بالمائة ويقولوا ارباحك حولت الى اسهم والارباح بالنسبة الى صغار المساهمين هي حق المواصلات وكاتب المقال يقول ان البنك حقق ارباح 2015 60 مليون دولار والسءال هل قانوني ان تكتتب في جهة ثم تحول الى جهة اخري ومن السمئول عن تحويل اموالنا من دولار الي جنيه وماهي حقوقنا وانا اشبه هذا البنك بمشروع سندس ناس اكتتب ثم انتقلت الى الرفيق الاعلى ولم تعرف اين حقوقها اناشد اي منهوب مساهم في البنك ان يطالب بحقوقه والاخوة الصحفين والقانونين الموقوف مع اصحاب الحق وكشف المستور في هذا البنك وحسبنا الله ونعم الوكيل


#1513217 [العلم بالشئ]
5.00/5 (1 صوت)

08-31-2016 04:47 PM
للأسف كاتب المقال لايفقه شيئ في الاقتصاد . البنوك لاتستثمر راس مالها في العالم كله . البنوك تسمح لها البنوك المركزية في العالم باستثمار أموال المودعين مع الاحتفاظ باحتياطي مالي . هذا الاحتياطي لايتعدي 20% في معظم الأحيان . فبنك الخرطوم يملك القدرة المالية المباشرة للشراء . ومافي خطوط حمراء. وايضاً معرفته. بقطاع الاتصالات ضعيفة جدا وتفسيراته غير علمية منها ان زين ستوقف التعامل مع كنار وهذا من المستحيلات مقدمي الخدمة في السودان هما كنار وسوداتل. . فجميع شركات الاتصالات الآخري تحتاج لمتعلقة رئيسي والثاني احتياطي. تشغيلي وعادة عندما تكون الكنار وسوداتيل تعملان بكفائة عالية نصف الحركة تذهب لكل علي حدي . وعندما تصاب سوداتل بخلل تحمل كنار 100 ٪‏ من الحركة. موضوع الشركة المساهمة العامة هي خطوة تتم بعد سنة او سنتين من الاستحواذ ومرور مرحلة التغيير في الادارة وتحقيق نجاح . حتي يحقق البنك أرباح علي عملية الطرح. للأسف انت زول ماعارف حاجة ومافاهم حاجة ارجو منك الصمت


ردود على العلم بالشئ
Saudi Arabia [حفيد تورشين] 09-01-2016 08:05 AM
العالم واهل العلم متواضعيين... ودائما ..توجهاتهم بصوت خافض ورفق..الراجل ..هدفه ايصال ...ان اهل المال والساسة ...مافيا ..والشعب صنايع والحظ ضايع...

United Kingdom [عمار حمودة] 09-01-2016 05:51 AM
من الجيد ان يكون نقاش الحقائق مبني على المنشور من قوائم مالية بما فيها الاحتياطي المذكور اعلاه . الارقام لا تتجمل .
هناك مقاات سابقة عن نفس الموضوع شرحنا فيها بالاسهاب ما يتعلق بطبيعة التعاقدات التجارية بين مقدمي خدمات الاتصالات , و تحديدا اتفاقات التبادل المبرمة لسنوات طويلة .
تحدثنا عن اموال المودعين و قيمتها المعلنة حسب القوائم المالية , و لك ان تحسب النسبة المطلوبة , ثم افتراض ان للبنك عمليت اخري من صميم عمل المصارف فهل يكفي الاحتياطي لكل الاعمال المعلنة؟
تقتضي الشفافية ايراد مصدر و كيفية التمويل , و لو من باب تطمين المودعين .


#1513035 [alhamim]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 11:31 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل


#1513023 [alhamim]
3.00/5 (1 صوت)

08-31-2016 11:20 AM
السلام عليكم أخي الكاتب عمار حموده

إن ما لا يعلمه كثير من الناس عن قطاع الإتصالات أنه يسيطر عليه قله من اكابر القوم مدعين ان الإتصالات في السودان ملك لهم امثال عبدالباسط حمزه و عبدالقادر إمام هم الذين يأتون بالشركات وهم المضاربون في سوق الإتصالات إذ يمتلكون منها الشركات الصغيره والكبيره .
ومن كتابة الأخ عرفت أنه لايعرف الكثير عن قطاع الإتصالات في السودان بل يعرف الشركات الكبيره رغم تحليله الجميل والمفيد ، لكن ينقصه المعرفه وانصحه بالجلوس إلى عمالقة الإتصالات أو حتي مفصولي الخدمه من المواصلات السلكيه واللاسلكيه حتي يعرف كيف يفسر بعض ما أشكل عليه أو غاب عنه .
سأكتب عن الشركات و مؤهلاتها السطحيه فقط :-
شركة زين وليس (ذين) :-
شركة تعمل في مجال الهاتف السيار ( أي الإتصالات اللاسلكيه عبر الجوال أي (الهاتف الجوال)) ولا تعمل في الإتصالات السلكيه (الإتصالات الثابته) أي ليس لديها خدمة (هاتف ثابت ).
شركة أم تي أن (MTN) :-
شركة تعمل في مجال الهاتف السيار ( أي الإتصالات اللاسلكيه عبر الجوال أي (الهاتف الجوال) ) ولا تعمل في الإتصالات السلكيه (الإتصالات الثابته) أي ليس لديها خدمة (هاتف ثابت ).
مجموعة شركات سوداتل (سوداني - سودافكس - سوداسيرفيس - سوداكات - سوداسات ....الخ):-
شركة تعمل في مجال الإتصالات اللاسلكيه عبر الجوال وبأرخص تقنية أي ( الهاتف الجوال ) -شركة سوداني ، وتعمل أيضا في الإتصالات السلكيه أي لها خدمة (هاتف ثابت ) - شركة سودافكس ، ولديها ايضا ربط عبر الأقمار الإصطناعيه عبر قسم ام حراز - سوداسات ، وليها شركة صيانه تتبع للمجموعه سوداسيرفيس ولها قسم خاص بالألياف الضوئيه و تغطي أغلب مدن السودان بالربط المباشر عبر المقسمات بالألياف الضوئيه ولها كيبل بري عبر جمهورية مصر العربيه و كيبل بحري عبر البحر الاحمر إلي المملكه العربيه السعوديه .
شركة كنار :-
شركة تعمل في الإتصالات السلكيه فقط وتوفر خدمة الاتصالات السلكيه أي خدمة ( هاتف ثابت ) ولا يغطي إلا مدن قليله فقط ، ولها خدمة الالياف الضوئيه عبر مدن قليله من السودان حيث تستأجر منها شركة زين لربط الموزعات الكبيره (Repeaters) الموجوده في المدن الكبيره في السودان وأيضا تستأجر منها ما يسمي بالسعات الناقله -(E1's ) أو حزم النقل العريضه (STM-X) حيث x = رقم متغيرر يعرفه من عمل في الإتصالات .
كما تستأجر منها أيضا شركة أم تي أن الألياف الضوئيه و السعات الناقله أو سعات النقل العريضه .
تقوم شركات عديده بالعمل كمتعاقد لتقديم خدمة الصيانه و التركيب كما تقوم الشركات الكبيره المصنعه بالتوريد .
اما عن المشترك لابد ان يعرف ان هذه الشركات لها خدمات متقاطعه ولها ايضا علاقات متقاطعه مع بعضها البعض ولها مصالح مشتركه مع بعضها ومع هيئة الإتصالات .
اما هيئة الإتصالات التي تعمل كعمل السلطان علي قطاع الإتصالات و إذا جاز لي أن أسميها هيئة جمارك الإتصالات
إذ هي تعمل علي جباية المال من الشركات الصغيره والكبيره لمنح رخصة العمل في الإتصالات في السودان . هيئة الإتصالات يعمل بها مجموعه من الأخوان المـتأسلمين الذين يعملون كضباط أمن و يعملون بعقليه امنيه لا بعقليه مهنيه فنيه وجل همهم أن تستمر علاقتهم الشخصيه مع الشركات الأجنبيه لطرح عقود للشركات التي يملكونها(شركاتهم الشخصيه)
والتي مسجله بأسماء وهميه وبعقودات ملكيه من الباطن حتي لايشك احد فيهم .

ودمتم سالمين


ردود على alhamim
Saudi Arabia [alhamim] 09-01-2016 11:07 AM
الفساد في اتصالات السودان


الاثنين، 15 مارس، 2010

الفساد في اتصالات السودان

هل هذا مايحدث لنا من ورائنا ونحن لاندري بذلك
تابع قراء الصحف و المهتمون بمجال الاتصالات في نوفمبر و ديسمبر الماضيين البيانات المتبادلة بين الهيئة القومية للاتصالات (او على الاصح مديرها الطيب مصطفى) و مجموعة الشركات التي لم تفز بعطاء المشغل الثاني للهاتف الثابت (المنافس لسوداتل)، و الذي فازت به شركة كنارتل. و إن استغرب البعض من (نشر الغسيل القذر) بتلك الصورة العلنية إلا أن ذلك ليس مفارقة لنهج السلطة و طفيلييها في ممارسة الفساد بكل انواعه، و انما هو شكل آخر من اشكال (اختلاف السارقين) الذي تعودنا في ظل حكم الجبهة الطفيلية المتاسلمة أن لا يفضي لا الى كشف المسروق و لا الى رحمة، بل الى مزيد من الشراهة و الجرأة على النهب و مص دماء الشعب.

عطاء المشغل الثاني للهاتف الثابت هذا لا يقل في فساده عن عطاء المشغل الثاني للهاتف السيار (المنافس لموبيتل) الذي حسم في نهاية 2003 بعد مطاولات عديدة كانت في حقيقتها مصارعة بين ذوي النفوذ المرتبطين بثلاث شركات تتشابه في كونها خارجة من رحم الحركة الاسلامية – بامتداداتها العالمية احيانا - و مرتبطة ببعض المتنفذين في السلطة و اجهزة امنها، حين انحصر الصراع بين شركة دايموند (ابن البروفسير ابراهيم احمد عمر)، و شركة أشراف (جمال الوالي و عبدالله الاحمر رئيس مجلس النواب اليمني)، و شركة بشايرالتي فازت بالعطاء (عبدالعزيز عثمان و عبدالباسط حمزة و غادة ساتي و الاخ الاصغر لعمر البشير و آخرين)، علماً بأن عبدالعزيز عثمان مثلاً و حتى ذلك الوقت كان مديراً عاماً لسوداتل و رئيساً لمجلس ادارة موبيتل (حاميها حراميها).

الجديد في عطاء الهاتف الثابت أن جهاز الامن كان قد انحاز لاحدى الشركات بحكم مساهمته فيها الى جانب بنك ام درمان الوطني و آخرين (توما)، و رغم ذلك فاز عطاء شركة كنارتل المكونة اساسا من الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة، و تتداول الاوساط المعنية أن ما حسم العطاء دخول احد اخوان عمر البشير كشريك اساسي في كنارتل، مقروناً مع قرابة الطيب مصطفى به و باخيه الاكبر حاكم" بلاد السودان". و هو ما اغضب جهاز الامن فسمح بكل هذه الاريحية في (الردحي) و كاننا نعيش في جنة من الشفافية و النزاهة و الحرص على مال الشعب.

الفساد في شركة موبيتل ايضاً وصل حداً أوقف فيه المدير المالي (في يوليو الماضي) مدير المشاريع بالشركة عن العمل بحجة عرقلته لتنفيذ مشاريع التوسعة، و في حقيقة الامر انه كان بسبب رفضه المتكرر للتصديق بمطابقة المشاريع المنفذة بواسطة شركة تحوم الكثير من الشبهات حول علاقاتها بالمدير المالي و الاخطبوط المسيطر على قطاع الاتصالات (جبروكي) للمواصفات الفنية. و رغم ان مدير المشاريع قد عاد للعمل إلا ان ذات النهج في العطاءات ما زال مستمراً. و مؤخراً تم عزل المدير العام للشركة (ألماني الجنسية) لعدم رضا سوداتل و هيئة الطيب مصطفى عنه في إطار خطوات تهدف فيما يبدو الى ابعاد الشريك الاجنبي (40% من الاسهم – شركة Celtel) و ايلولة الشركة بكاملها لسوداتل – خصوصاً بعد تعيين خليفة لد. عبدالعزيز عثمان، و هو عماد الدين حسين. كما تم عزل عبدالقادر محمداحمد وكيل ديوان الضرائب من عضوية مجلسي ادارة سوداتل و موبيتل ممثلاً لاسهم الحكومة بقرار من رئيس مجلس ادارة سوداتل، وزير الدولة بالمالية احمد مجذوب مما طفح ايضاً على صفحات الصحف، و ادى الى اعتكاف عبدالقادر و اثارته للعديد من الاسئلة القانونية حول صحة هذه الاجراءات.

المافيا المسيطرة على كل شعرة متعلقة بالاتصالات – مع علمنا بوجود اجهزة و اشخاص آخرين الى جوارهم – لا تخرج عن الاربعة اسماء التي اوردها د. منصور خالد في كتابه "قصة بلدين...) كفنيين (مهندسيين) أوكلت اليهم مهمة انشاء شعبة فنية في التصنيع الحربي، تعمل على تطوير الاسلحة و تمول من سوداتل و بنك ام درمان الوطني، و هم: د. عبدالعزيز عثمان، عماد حسين، عبدالباسط حمزة، جمال زمقان. و يمكننا اضافة غادة ساتي و عبدالله و علي حسن احمد البشير اخوي عمر البشير و آخرين، و ليس سراً علاقات بعض هؤلاء و خصوصاً عبدالباسط بأسامة بن لادن اثناء وجوده في السودان..و من ديك و عيك. و لكننا سنعمل مع الشرفاء من ابناء شعبنا على كشف كل المستور و اعادة الحق لاصحابه..و قريباً.


دولة الفساد

أشرنا في العدد 1999 الصادر في فبراير 2005 إلى بعض مظاهر الفساد في قطاع الاتصالات، وفي هذا العدد نستعرض عمليات فساد ضخمة في سوداتل وبشاير، بعد أن حصلت الميدان على وثائق هامة وسرية، نستعرض جزءاً منها لإبراز مدى خراب ضمائر "هؤلاء" الأطهار الأنقياء!

اختارت سوداتل شركتين لتقوما بتوزيع وتحصيل فواتيرها من المشتركين، هما "يستبشرون" و"الجديدة للاستثمار". ووقعت العقد مع الأولى في 18/11/2002 دون طرح الأمر للمنافسة، ودون اتباع قواعد اللائحة المالية واجراءات المشتريات، ودون عرضه على اللجنة المالية أو المدير العام. وتم زيادة سعر توزيع الفواتير من 50 إلى 75 ديناراً في 15/3/2003 بتوقيع مدير إدارة التحصيل الذي لا يملك صلاحية تعديل العقد. كما طالبت يستبشرون سوداتل بدفع ضريبة القيمة المضافة - المضمنة قانوناً في قيمة العقد - مما يعني زيادة قيمة العقد بنسبة 10%، ودفعت سوداتل هذه الزيادة.

أما شركة الجديدة للاستثمار فهي شركة لبنانية غير معروفة وليس لها وجود قانوني في السودان، وقد وقعت العقد مع سوداتل في ديسمبر 2002، دون فتح منافسة ولا اتباع للوائح المالية والمشتريات، ودون عرضه على اللجنة المالية. وقد نص العقد على أن تكون قيمة التوزيع 0.75 دولار والتحصيل 1.25 دولار وتصحيح العنوان 2 دولار، وهذه الأسعار - علاوة على كونها بالدولار - فهي أعلى من العقد السابق مع شركة يستبشرون، وهناك عقد آخر بتاريخ مارس 2003 بين سوداتل وشركة الجديدة للاستثمار (سودابل) بضمان من شركة "الجديدة لخدمات العاصمة" وهي شركة ليس لها علاقة تعاقدية مع سوداتل، كما أن علاقة شركة الجديدة للاستثمار بسودابل غير موضحة في العقد رغم أن سودابل اسم عمل مملوك للسيدة غادة ساتي، وقد دفعت سوداتل عمولات بقيمة 5.5 مليار جنيه، وسددت أيضاً لشركة الجديدة لخدمات العاصمة والشركتان لا ترتبطان بعقود مع سوداتل. وقد قامت سودابل بتصحيح 200,000 عنوان مشتركين وتحصلت من سوداتل على 400,000 دولار على ذلك، فهل يعقل أن سودابل قامت بتصحيح هذه العناوين فعلاً بينما لم تصحح يستبشرون أي عنوان، وكأن عناوينها كلها صحيحة، ولماذا تدفع سوداتل من الأساس قيمة هذا التصحيح رغم أن الغرض من شركات التصحيح هو البعد عن هذه التفاصيل المزعجة. ولكن إذا عرف أن شركة الجديدة لخدمات العاصمة مملوكة لعبدالباسط حمزة وابنه القاصر بطل العجب، خصوصاً إذا علمنا أنه حين توقيع العقد كان عضواً بمجلس إدارة سوداتل، وعضواً بلجنتها المالية، وأنه لم يعلن ذلك بحسب اللوائح، مما يشير إلى أن كل المطلوب من الشركاء اللبنانيين هو التغطية لفساد عبدالباسط. وهذه العملية تطرح أسئلة لا حدود لها حول دور إدارات المالية والمشتريات والقانونية وإدارة الشركة في هذا الفساد.

والقضية الثانية هي تعاقد شركة كيبلات الرياض مع سوداتل بما يقارب 18 مليون دولار أمريكي، وتمويله من بنك دبي بعد إدخال شركة دانفوديو لإبعاد رائحة الربا التي تفوح منه. وقد وقع عن سوداتل المهندس مالك منير (مدير شؤون أقاليم الاتصالات) رغم أنه الرجل الثالث بدلاً عن الأول أو الثاني في الشركة رغم قيمة المبلغ الكبير (21 مليون)، ولا تناقض بين المبلغين هنا حيث أن كل المستندات تذكر أن قيمة الكيبلات 7.9 مليون دولار رغم أن الإدارة تقول أن قيمتها 10.4 مليون دولار؟!!! وبعد فتح الاعتماد من بنك دبي لصالح كيبلات الرياض طلب عبدالباسط حمزة من شركة دانفوديو (تعمل في دبي باسم دافو) تحويل مبلغ 7.9 مليون دولار إلى شركة الإمارات الوطنية بموافقة عبيد فضل المولى مدير دانفوديو، رغم طلب سوداتل في البداية بتحويل المبلغ من البنك إلى دافو، وهو في نفس الوقت يطرح سؤالاً حول عدم تحويل المبلغ مباشرة إلى بنك أمدرمان الوطني في حساب سوداتل ودانفوديو المشترك. وبعد فترة طلب عبدالباسط من شخص يدعى عادل نوري في شركة الإمارات الوطنية تحويل جزء من المبلغ إلى السودان، ثم تم تحويل جزء ثانٍ بعد عدة أشهر، وبقيت حوالي 1.9 مليون دولار لا أثر لها. والعملية تشبه - بحسب النص الوارد في الوثائق - عمليات غسيل الأموال، إضافة إلى السرقة الواضحة.

وقد طالب بنك دبي (بتوقيع عادل نوري) سداد مبلغ التأمين (400,860 دولار)، وقد أرسل الرد بعد 7 أشهر إلى نفس هذا ال عادل نوري - ولكن في شركة الإمارات - الموافقة على خصم المبلغ، وتحوم الشكوك حول أن هذا المبلغ قد دفع مرتين في الواقع!! وفوق هذا وذاك صدق السيد إبراهيم مدثر مساعد المدير للشؤون المالية لسوداتل آنذاك ونائب مدير موبيتل حالياً بعمولة 180,000 دولار لشركة "نهر شاري" كعمولة لتجهيزها تمويل مبلغ ال18 مليون دولار، دون أن يملك هذه الصلاحية، ومرة أخرى يبطل العجب بمعرفة أن نهر شاري هذه احدى شركات مجموعة الزوايا، المملوكة - ضمن آخرين - لعبدالباسط حمزة وعبدالعزيز عثمان، مدير عام سوداتل في ذلك الوقت.

أما شركة بشاير التي أوضحنا في العدد 1999 كيف حصلت على رخصة المشغل الثاني للهاتف السيار منذ أواخر 2003، إلا أنها وحتى اللحظة لم تبدأ الخدمة التجارية لضعف تمويلها الراجع لفشلها في الحصول على تمويل من بنوك أوروبية لشراء أجهزتها من شركة ألكاتل الفرنسية، وهو ما أدى ضمن أشياء أخرى إلى تغيير حصص الشركاء في الشركة - وهو ما لا تبيحه شروط العطاء المفتوح من الهيئة القومية للاتصالات - حتى وصلت النسب الآن إلى 51% لشركة أريبا اللبنانية (بكامل حقوق الإدارة عدا نائبين للمدير العام)، و34% لليمني شاهر عبدالحق (صاحب قضايا الفساد في عهد السفاح نميري)، و15% لشركة لاري كوم السودانية (عبدالباسط وعبدالعزيز وغادة وعلي حسن أحمد البشير "شقيق الرئيس")، وحتى هذه النسبة فقد دفعها لهم الشريكان الآخران، لتسدد مستقبلاً من الأرباح، مكرسين لمنهج المشاركة بالاسم (والتسهيلات والفساد) الذي اختطه طفيليو الجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني في بيئة الأعمال بالسودان، ويمهد لهم الطرقات مع كافة الجهات - ومن وراء ستار - ابن الطيب مصطفى، مدير الهيئة القومية للاتصالات، صاحب نظرية فصل الشمال ومنبر السلام العادل. كما يمارس الشركاء السرقة و"السمسرة" على بعضهم البعض في أي شئ ممكن، من ايجارات السيارات وحتى مقاولات التركيب واستيراد الأجهزة والمعدات.





تحرير .. سياسة التحرير ..!!
عثمان ميرغنى

تتصاعد هذه الأيام قضية الخلاف المرير داخل الشركة السودانية للهاتف السيار المعروفة اختصارا بـ( موبيتل) بين الشريكين المتشاكسين فيها .. الشركة السودانية للاتصالات (سوداتل) التي تملك 61% من اسهم موبيتل و الشركة الكويتية للاتصالات المتنقلة حش التي اشترت حصة شركة مٌمٌ الهولندية (39%)..

ومفهوم في التجارة ودنيا الاعمال أن تكون هناك منافسة وسباق لتعظيم الأرباح والمكاسب.. ومفهوم وفق هذا أن تنشأ النزاعات باردة أو ساخنة.. ومفهوم أن يتفاقم الخلاف للدرجة التي تتطلب تدخل مرجعيات أخرى مهمتها الحقيقية مثل هذه المنازعات وتوفير المخارج القانونية لها..

لكن الذي لن يستطيع أحد فهمه .. أن تصبح الدولة نفسها جزءا من نزاع الشركات .. أن يترك الوزراء أعمالهم و يربطوا الأحزمة وينزلوا الى ميدان العراك .. مع وضد .. حسب مقتضيات الظرف ..

بدون الدخول الى تفاصيل الصراع المرير الذي يدور منذ شهور داخل موبيتل .. تبصروا بالصورة المقلوبة التي تبدو في موقف السيد وزير الدولة بالمالية الدكتور أحمد المجذوب .. الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة سوداتل .. فعندما تبدأ مثل هذه المعارك بين الشركات .. وكلها في النهاية شركات تعمل وفق قوانين البلاد وتحت كنف قوانينها التي لا يجب أن تفرق بينها .. تصبح الدولة طرفا وليست حكما .. فهي - الحكومة - رئيس مجلس إدارة سوداتل رغم أنف سياسية التحرير التي في انتظار جنى ثمارها نزف الشعب السوداني من وجدانه دما وتحمل المسغبة وذل الفقر والعوز..!!

الدكتور أحمد المجذوب تجاوز كثيرا دوره وزيرا للدولة في وزارة المالية وانصرف لكل الأعباء (الشاقة!!) التي تتطلبها رئاسة مجلس ادارة سوداتل .. الشركة الأكثر ثراء في السودان والتي تدفع حوافز كبيرة لأعضاء ورئيس مجلس الإدارة كل عام علاوة على حافز عن كل اجتماع.. كيف بكل هذا الإستحقاق الوثير يستطيع الوزير أن يستشعر الفارق بين كونه ممثلا للحكومة .. الحكم الأعلى الذي لا يمايز بين شركاته وأعماله.. وبين كونه رئيسا لمجلس إدارة شركة .. بكل ما يتطلبه ذلك من انحياز كامل لمصالح الشركة بل القتال من أجلها ..!! كم يأخذ الوزير أجرا نظير وزارته وكم يأخذ نظير رئاسته لشركة تعمل في السوق المكشوف الذي يفترض فيه تساوي الفرص..

قلت لكم ولا أضجر من التكرار .. كلما لاح لكم غبار المعارك والدراما لا تضيعوا الوقت في البحث عن هابيل وقابيل .. نقبوا دائما عن المسلك الذي ينجب مثل هذه المحن العجيبة .. تماما كما في حادثة سقوط عمارة جامعة الرباط .. قلت لكم أنسوا دراما السقوط وأبحثوا عن المسلك والمنهج الذي يصنع هذه المآسي .. الذي سقط هو المنهج وصناعه . فأسقط العمارة..!!

لو جلس اثنان - فقط - لا أكثر.. عاقلان .. لحلا مشكلة موبيتل على أريحية فنجان قهوة.. لكن المشكلة دائما تطفر عندما يعوج المنهج والمسلك فتصبح المشكلة في ظاهرها شىء وفي باطنها شيء آخر يختلف كليا عن ما يراه الناس ..

القصة سهلة وبسيطة للغاية .. لتفهموها سأقدم لكم فيديو كليب سريع لجملة الأخطاء التي وقع فيها وزير الدولة بالمالية منذ تولي رئاسة مجلس ادارة سوداتل.. وستكتشفون كيف تصنع الكوارث صنعا .. غدا باذن الله أعرض لكم الفيديو كليب ..!



للديمقراطية والسلام والوحدة



أسسها عبد الرحمن مختار في 1961م العدد رقم: 4353
2005-07-18
بحث في الأخبار





:: اتصل ...... ولاتتحدث «1»

عادل الباز
نعم لكم ان تتصلوا مع بعضكم ولكن إياكم ان تتحدثوا عن الاتصالات، ببساطة لأنها غابة وهنالك صراع بين افيال واسود ترعاها دولة غافلة تسمع وترى ولاتفعل شيئا وكانها تتفرج على سيرك . والسبب عندى ان الأتقياء الأنقياء الذين اختارتهم الدولة لادارة هذا القطاع إما انهم فسدوا أو انهم غفلوا او ابعدوا بسبب انهم وقفوا ضد الفاسدين والغافلين .
اما انا فسأتحدث، لأننى منذ ان أُصبت بداء الصحافة نذرت نفسى (للربا والتلاف) وثانيا لأن المعلومات تتدفق عندى كنهر شاري من كل الزوايا.
سابدأ بالصراع الظاهر الذى تفجر يوم الاربعاء الماضى حين اعلنت الهيئة القومية للاتصالات سحب امتياز سوداتل الخاص بالهاتف السيار وارجاعه لموبيتل, وانتهت حلقة منه أمس الأول باستقالة الاستاذ الطيب مصطفى من هيئة الاتصالات . فاجأ هذا الصراع الكثيرين رغما عن اننى نوهت لو يذكر القراء فى اعقاب مادار من صراعات حول الهاتف الثابت وقلت ان الصراعات فى هذا القطاع لا نهاية لها وقلت ان الغافل من ظن ان الاشياء هى الاشياء . سأروى للقراء ما جرى ويجري خلف الكواليس وساحكى ماتحت السواهى بشرط ان آخذ وعدا من القراء ان يظلوا متابعين ومنتبهين لأن حلقات هذا المسلسل ستتنوع وستزداد اثارة والله وحده يعلم ماذا سيجرى حينما نغوص فى الاعماق . متابعة القراء ستشعرنى بالأمان وسترهب من تحدثه نفسه الامارة بالسوء بمحاولة انهاء هذا المسلسل قبل أوانه.
يجدر بنا أولا ان نوضح ماهية العلاقة بين سوداتل وموبيتل قطبا الصراع الحالى . منذ ان تم الترخيص لها بالعمل فى الهاتف الثابت مُنحت سوداتل ترخيص آخر فى مجال الهاتف السيار وفى نفس الرخصة كما تم احتكار خدمة مخارج العالمية لها . يمتد هذا الاحتكار من 1993 الى 2008 . اى خمسة عشر عاما .تحت هذا الترخيص زاولت موبيتل اعمالها . ولكن ماذا عن موبيتل نفسها ؟. موبيتل شركة مساهمة عامة امتلك فيها الاستاذ صلاح ادريس رجل الاعمال المعروف فى بدايتها 60% من اسهمها ولكن مالبث ان عرض هذه الاسهم للبيع فاشترت سوداتل وشركة اخرى يملكها رجل اعمال يُدعي فتحي مقرها فى بريطانيا تسمى شركة الاستثمارات الخلوية العالمية لانظمة الهاتف السيارmsi 39 % من اسهمه واشترت سوداتل ماتبقى وهكذا تعدلت النسب لتصبح الآن كالآتى:
61% لسوداتل (تملك الحكومة في سوداتل 26 % والباقى لمساهمين آخرين)
39 % لـشركة "MSI" .
الآن باعت شركة "MSI" نصيبها من الاسهم (39 %) لشركة كويتية "MTC".
الجدير بالذكر ان mtc اشترت اسهم msi في شركات الاتصالات في ثلاث عشرة دوله افريقيه .
تفجر الصراع بين موبيتل وسوداتل فى يوليو 2004 حين طالبت شركة سوداتل موبيتل بسداد مبلغ مناسب مقابل انتفاع شركة موبيتل من الرخصة المصدقة باسمها ، يبدو ان مساومات كثيرة جرت وراء الدهاليز ولكنها لم تسفر عن شئ . فى ديسمبر 2004 تقدمت سوداتل بمطالبة رسمية لشركة موبيتل لسداد مبلغ 125 مليون دولار مقابل استغلال موبيتل لهذه الرخصة منذ بداية نشاطها في 1997م وحتى ديسمبر 2004 . كما طالبت بترسيم اتفاق جديد يحدد سعر الرخصة ابتداءً من اول يناير 2005 وحتى 2008 تاريخ نهاية الترخيص. هنا دخل الكلام الحوش ..!! سألت احد العارفين ببواطن الاتصالات عن غفلة سوداتل، اذ كيف تنسى شركة مئات الملايين من الدولارات هكذا لسنوات فى الوقت الذى لاتنسى فيه الحكومة مطاردة رسوم ستات الشاى ؟! ابتسم، وقال لى: عليك ان تسأل سوداتل .. وسأفعل .
الآن هنالك اربعة مواقف . الأول هو موقف سوداتل، الثانى هو موقف شركة"MSI" ، الثالث هو موقف الهيئة القومية للاتصالات والرابع هو موقف الحكومة السودانية ممثلة فى مسؤوليها الحكوميين . وحتى لايظنن احد اننى اخطأت فى التفريق بين الحكومة وهيئة الاتصالات باعتبار ان الهيئة ممثل الحكومة فى قطاع الاتصالات الرسمى فإنى اقول، ان هذا ليس هو الموقف الحقيقى اذا ان الحكومة التى هى - كما اتضح لى - حكومات وجهات تتنازعها مواقف ومصالح شتى . ساوضح ذلك لاحقا . واوضحنا موقف سوداتل وهى تطالب بحقها فى امتياز الترخيص والثانى كيف تلقت شركة "MSI "النبأ وكيف تعاملت معه؟ وماذا كان رد فعل سوداتل؟ واين الهيئة واين الحكومة من كل ذلك ؟!!. هل سددت موبيتل مبلغ الـ 125 مليون لسوداتل؟ وكيف تم ذلك؟! . الى اين وصل النزاع الآن؟ وماهى آفاقه بعد استقالة الطيب مصطفى!؟! .
نلتقى غدا





















الصحافة



تصاعدت حدة الخلافات في قطاع الاتصالات ، على خلفية الجدل حول ملكية الهاتف السيار ، وتحولت إلي حرب بيانات بين الاطراف المعنية ، في وقت لا تزال فيه استقالة مدير الهيئة المهندس الطيب مصطفي أمام رئيس الجمهورية للبت فيها .



وكشفت متابعات ( الصحافة ) ان خطاب وزير الاعلام عبد الباسط سبدرات ، الذي وجهه لمدير الهيئة وألغي بموجبه قرار منح موبيتل امتياز الهاتف السيار ، عجل باستقالة مصطفي واعتبر الخطاب الذي بعث به سبدرات لمصطفي ، قرار الهيئة بمنح موبيتل امتياز الهاتف السيار معيباً قانونياً وادارياً ويتعارض مع فتوي كان وزير العدل قد اصدرها في هذا الشأن وطالب سبدرات الهيئة بضرورة الالتزام بفتوي الوزير .



وتشير الصحافة إلي ان فتوي وزير العدل على محمد عثمان يس قد اثبتت ملكية الامتياز لسوداتل الأمر الذي ترتب عليه - وفق الفتوي - أحقية سوداتل في التعويض العادل مقابل ذلك الامتياز الذي استغلته موبيتل طوال الفترة كما منحت الفتوي الهيئة حق اصدار تصديق جديد .



إلا ان المهندس الطيب مصطفي أكد في خطاب رد به على خطاب سبدرات ، ان فتوي وزير العدل لم تقل بان الرخصة من حق سوداتل للابد .



واعتبر ان وصف وزير الاعلام لقراره بأنه معيب ادارياً ، فهو قول جانبه الصواب لأن القرارات في القطاع كانت تتخذ طوال الفترة الماضية بهذه الكيفية .



وحذر مدير الهيئة في خطابه لسبدرات ، من ان قرار بطلان منح موبيتل امتياز الهاتف السيار سيكون له ابعاد خطيرة باعتبار ان له جوانب فنية .




















اتصل..... ولاتتحدث "2"
عادل الباز
ماذا فعلت سوداتل لنيل مطالبتها تلك؟! بدأت سوداتل مباحثاتها الخاصة بالتعويض بمبلغ 200 مليون دولار ثم بدأت تنظم خطواتها داخليا. بحسب خطاب صادر من سوداتل وموقع باسم د.احمد المجذوب رئيس مجلس ادارة سوداتل بتاريخ 30 / 11/ 2004 يقول ( أكدت كل الوثائق المتاحة صحة وقانونية المطالبة وحق سوداتل فى الحصول على التعويض المناسب وقد امّن على ذلك مبدئيا الإجتماع الأخير لمجلس إدارة موبيتل وقرر إحالة الأمر للشركاء للتفاوض وقد التزم المجلس بتنفيذ ما يتوصل اليه الشركاء، شهد الاسبوع الأول من شهر نوفمبر المنصرم عقد اجتماعات متتالية بين ممثلى سوداتل وممثلى الشريك الآخر شركة msi، وقد انتهت الاجتماعات، التوقعات لاتبشر باستجابة سريعة او مُرضية من طرف الشريك الآخر، وقد تحسّب وفد الشركة لكل الاحتمالات وأعد اللازم لتأمين حصول الشركة على التعويض المناسب بالتراضي مع الطرف الآخر، او من خلال تصرف قانونى مؤكد من خلال اجتماع مجلس ادارة موبيتل المحدد له اليوم الثامن من شهر ديسمبر المقبل 2004). أغرب ما لاحظته فى هذا الخطاب او التقرير هو ان التوصية الوحيدة التى جاءت فيه هى اعفاء السيد عبد القادر محمد احمد مدير الضرائب من تمثيل سوداتل فى موبيتل بحجة حاجة سوداتل لقوة التصويت الموحد التى - كما بدت لى فى الخطاب - تمثل خطرا عليها، وسبب آخر هو ان السيد عبد القادر لم يحضر الاجتماعات. المهم تم إبعاد الرجل كما يتضح فى الخطاب بالتمرير وبعجلة ظاهرة . يبدو لى أن السيد عبد القادر كان يحمل رأيا آخر غير رأى المجلس فى القضية التي سيناقشها المجلس فى اجتماعه القادم وهى كيفية أخذ التعويض. فى ديسمبر 2004 طالبت سوداتل موبيتل بمبلغ 125 مليون دولار مقابل استغلال الرخصة. هكذا حزمت سوداتل أمرها وحددت المبلغ الذى تريده .. على إثر هذه المطالبة عارضت شركة الاستثمارات الخلوية العالمية لانظمة الهاتف السيارmsi التى تمتلك 39 % من اسهم موبيتل دفع أى تعويض وانكرت احقية سوداتل فى الحصول على أى تعويض مقابل استعمال الرخصة، وبناءً عليه رفعت دعوى مدنية بالرقم 17/ 2005 لمعالجة هذا الخلاف عن طريق لجنة تحكيم تعقد فى دبى. فى 12 /ابريل/ 2005م رفضت محكمة الخرطوم الطلب المقدم من شركة msi الخاص بفض النزاع عن طريق لجنة التحكيم . فى اعقاب رفض المحكمة للتأييد طلبت شركة msi عقد اجتماع فوق العادة بشركة موبيتل وذلك فى 29 ابريل 2005 حيث تم فيه تمرير قرار يقضى بان تدفع موبيتل مبلغ 125 مليون دولار لسوداتل نظير استخدام الرخصة واستنادا على ذلك اصدر السيد رئيس مجلس ادارة موبيتل الذى هو مدير سوداتل خطاباً الى ادارته بسداد المبلغ أعلاه لسوداتل على حسب ماجاء فى قرار الجمعية العمومية المشار اليه .
حتى لايتوه القارئ ارجو ان الفت نظره إلى ان سوداتل تملك 61 % من اسهم موبيتل مما يعنى ان لها اغلبية فى مجلس الادارة تمكنها من اجازة اى قرار، وهذا هو ايضا السبب الذي جعل مدير سوداتل رئيس مجلس ادارة موبيتل، ويعنى ذلك انه حين يخاطب رئيس مجلس ادارة موبيتل مدير سوداتل فإنه يخاطب ذات الشخص الذى يتبوأ مقعدين مختلفين.
بعد القرار اعلاه رفعت شركة msi دعوى أخرى بالرقم 96 /2005 امام محكمة الخرطوم التجارية. مرة أخرى تم شطب الدعوى بواسطة المحكمة فى تاريخ 16 يونيو 2005 وتم الاتفاق على الاحتكام للجنة تحكيم تعقد فى دبى والوصول لقرار نهائى فى النزاع. يبدو ان سوداتل كانت فى عجلة من امرها، اذ لم تنتظر قرار لجنة التحكيم الدولية. بطريقة او أخرى حُوِّل هذا المبلغ لحسابات سوداتل من دفاتر حسابات موبيتل .
من اغرب الأشياء ان دخول هذا المبلغ على ميزانية سوداتل سبب إشكالاً من نوع آخر، ففى تقرير للمراجع القانونى لسوداتل بتاريخ 28 يونيو 2005 قال (كما نلفت الانتباه ايضا الى المذكرة رقم 27 المرفقة ببيانات المالية الموحدة، تتضمن البيانات المالية الموحدة مبلغ وقدره 125 مليون دولار عبارة عن تأجير امتياز الهاتف السيار الذى طالبت به سوداتل، وهذا المبلغ له تأثير مباشر على البيانات المالية الموحدة، وهنالك دعوى قضائية مرفوعة بواسطة msi ضد هذا الاجراء الأمر الذى وصل للمحاكم السودانية وشُطب البلاغ . وعلى حسب نص الاتفاقية وصل الأمر إلى التحكيم الدولى فى دبى وفق قواعد مفوضية الأمم المتحدة حول القانون التجارى الدولى . لازالت الدعوى مستمرة والنتيجة النهائية لهذا الامر لا يمكن تحديدها حاليا ). الإشكالات التى تواجه المراجع هنا هى اذا ما اقدمت سوداتل على توزيع ارباح للمساهمين بناء على تضمين هذا المبلغ فى الموازنة فان ذلك يشكل خطورة بالغة على الشركة إذ كيف يمكن استعادة هذه الأرباح اذا حكمت لجنة التحكيم فى دبى لغير صالح سوداتل.
غدا سأوضح موقف الهيئة من الصراع الدائر وموقف وزارة العدل وموقف وزارة المالية وموقف وزارة الاعلام بالتفصيل، بعبارة أخرى موقف الحكومات التى هى داخل الحكومة.
نلتقى غداً باذنه .





اتصل ... ولا تتحدث (3)
عادل الباز
تحتاج مواقف مراكز القوى والحكومات داخل الحكومة الى فرز دقيق، ولكن قبل ذلك اقول لكم، بصراحة إننى احترت فى أمر هذه الحكومات. هل تعمل هذه الحكومات داخل منظومة واحدة؟ ام لكل وجهتها؟ هل مصلحة هذه الحكومات مصلحة واحدة؟ ام لكل مصلحتها؟ هل مصلحة الوطن فوق مصلحة الشركات التى لها رعاة واحباب داخل الحكومات، أم ان مصلحة الشركات دائما تعلو فوق الجميع . إن من يقرأ الورق ويرى والصراع تنخرط فيه الدولة مع بعضها - ينتابه شك عظيم ان هؤلاء المتصارعين يعملون لمصلحة واحدة وسنرى ذلك عياناً بياناً.
لنبدأ بموقف الهيئة القومية للاتصالات التى هي الجسم المنظم لهذا القطاع .. حين تصاعد النزاع بين الشريكين - سوداتل وMSI - كان من الطبيعى تدخل الهيئة بحكم ان النزاع فى نهاياته سيؤثر على اداء القطاع . ولكن ظلت الهيئة تتفرج على النزاع وهو يتصاعد دون ان تتدخل حتى كوسيط . عندما تصاعد النزاع وشعرت شركةmsi ان سوداتل قد عقدت العزم على نيل ما ادعته من حق لها فى الرخصة (مبلغ 125 مليون دولار ) بواسطة الجمعية العمومية لموبيتل دون انتظار نتيجة التحكيم الذى ارتضته لجأت شركة msiإلى الهيئة القومية للاتصالات. فى نفس يوم انعقاد الجمعية العومية لسوداتل الذى يفترض ان توزع فيه سوداتل الارباح - تتضمن مبلغ الـ 125 مليون دولار - على المساهمين، بعثت الهيئة بخطاب فى تاريخ 7/7/2005 نفس يوم انعقاد الجمعية العمومية وطلبت فيه الآتى: (وبما ان الأمر برمته لايزال محل نظر فى المحاكم السودانية ولدى التحكيم الدولى فى دبى وفق قواعد مفوضية الأمم المتحدة للقانون فاننا نرجو تأجيل الاجتماع او اسقاط ذلك البند «بند توزيع الأرباح على المساهمين» من جدول الأعمال انتظارا لما تسفر عنه القضية أمام تلك الجهات). لم تأمر الهيئة سوداتل انما قدمت لها رجاء فى غاية الأدب! ولا أعرف، اذا ما كانت تلك شركة اخرى غير سوداتل هل كان التعامل معها سيكون بذات الاريحية؟!! وإنى اسأل السيد مدير الهيئة المستقيل الأستاذ الطيب مصطفى هل قانون الهيئة يسمح بالتدخل فى عقد اجتماع الجمعية العمومية للشركات ام لا ؟ اذا كان يسمح فلماذا التهاون فى أمر من شأنه - كما ترى - ان يسبب فوضى فى سوق الاتصالات ويضر بسمعة البلاد؟! اما اذا كان لا يسمح فلماذا تتدخل الهيئة اصلا فى ما لا يعنيها فى نزاع الشركات، إن فى الأمر عجب!
المهم عقدت سوداتل اجتماعها ووزعت الأرباح على المساهمين على الرغم من رجاءات الهيئة واعتراض المراجع القانونى . لم تفعل الهيئة شيئا لسوداتل !! الغريب انه بعد هذا الصمت اتهمت سوداتل الهيئة انها منحازة لشريكها شركة msi. امتصت الهيئة الضربة وانتظرت جولة أُخرى من الصراع، وقد جاءتها فى موضوع الرخصة التى سنعرض لموضوعها لاحقاً.
نأتى لفتاوى السيد وزير العدل الذى لا أعرف كيف يصدر فتاواه وبناء على أى طلبات . مثلاً الفتوى التى أصدرها سيادته فى موضوع الرخصة محل الصراع الحالى من طلبها؟ وزارة المالية هى من طلبت تلك الفتوى ، ما دخل وزارة المالية بالفتاوى الخاصة بصراع الشركات الخاصة. اذا كانت وزارة المالية تمثل حكومة السودان فى سوداتل بنسبة 26 % ووزارة العدل تمثل حكومة السودان فهل من العدالة ان تُفتي وزارة العدل فى شأن للحكومة فيه مصلحة؟! أم ان الأسلم - ومايدرأ الشبهات - ان تحتكم الشركات فى نزاعها للقضاء او لهيئة تحكيم دولية . كيف سيطمئن المستثمرون إذا كانت الحكومة هى الخصم والحكم . هل كلٌ من يطلب فتوى من وزارة العدل يجدها حاضرة؟ حتى وإن كانت فى شأن لايخص طالب الفتوى، ليستخدمها فى حسم صراعات الحكومة مع الشركات الأجنبية الغبية التى استثمرت ملايينها فى دولة دون ان تدرك ان حكومة تلك الدولة لها مصالح تحميها بواسطة الفتاوى لا بواسطة القضاء النزيه المستقل!!؟؟
فى يوم ممطر اثناء تدشين بشائر لأعمالها، فجّر الطيب مصطفى مفاجأة ضخمة بانهاء امتياز سوداتل الخاص بالهاتف السيار . بعد الحفل لاحظ الحاضرون حوارا عنيفا يجرى بين الأستاذ الطيب مصطفى وسبدرات، بعده تفجّر الموقف كلية بين الهيئة ووزارة الاعلام. أصدر السيد وزير الإعلام الأستاذ عبد الباسط سبدرات قراراً، بإلغاء قرار الهيئة الخاص بإلغاء امتياز الرخصة، وقال فى خطابه للهيئة بتاريخ 14 / 7/ 2005 ( إن هذا القرار معيب قانونيا وإداريا ويتعارض تماماً مع فتوى السيد وزير العدل الملزمة والتى اتفق معها كوزير مختص عليه أُصدر القرار الآتى :
1- بطلان القرار
2- ضرورة الالتزام بفتوى وزير العدل) .
فى رأيي ان الطريقة التى تعامل بها الأستاذ الطيب مصطفى مع السيد وزير الاعلام لم تكن لائقة، مما ادى إلى أن يعتبرها السيد وزير الاعلام اهانة شخصة لحقت به . ولكن أىة مصلحة يريد السيد وزير الاعلام تحقيقها لوزارته؟ أو للهيئة التى هو مسئول عنها؟ وأىة مصلحة ستتحقق له فى الإلتزام بفتوى لم يطلبها وضد مصلحة الهيئة التى هو مسئول عنها ؟!. الرخصة التى يجرى الصراع حولها يبلغ سعرها فى حده الأدنى 150 مليون دولار، فلماذا تهب وزارة العدل ووزارة المالية ووزارة الاعلام الرخصة لشركة اذا كان فى الإمكان تحصيل هذا المبلغ لمصلحة الخزينة العامة؟؟! سأقدِّر ان الطالبين الفتوى والمفتين والموافقين على الفتوى قد اقتنعوا بحق سوداتل وقدّروا ان يناصروها بإعتبار ان هذا هو الحق والعدل . ولكن الم يكن من الأوفق ان يتركوا الهيئة تذهب بنزاعها هذا مع سوداتل إلى المحاكم، فيحكم القضاء وخاصة ان الموضوع به أكثر من وجهة نظر قانونية. بغض النظر عن احقية سوداتل فى هذه الرخصة فالطريقة التى تتعامل بها مؤسسات الدولة مع سوداتل فيها كثير من التخليط .إن من الأسلم للدولة - توخياً للعدالة ولسلامة المنافسة الحرة - أن تناى بنفسها عن مجالس إدارات الشركات وان تبقى حكماً عدلاً بين المتنافسين درءاً لشبهة المصلحة التى تفسد المنافسة كما تفسد اعضاء المجالس الموقرين انفسهم .. كما سنرى.
منقول من موقع سودانيز اونلين
وتم النقل من موقع http://tell-fsad.blogspot.com

Saudi Arabia [alhamim] 09-01-2016 11:05 AM
آسف كتبت عن مجموعة شركات سوداتل ....... ومنها شركة سوداكات والصحيح سوداكاد وهي المسئولة عن قسم التدريب الداخلي للشركة والخارجي كمعهد إتصالات لتدريس البرامج والكورسات لقطاع الإتصالات للمهندسين والفنيين المهتمين بقطاع الإتصالات .
وبالرجوع لشركة كنارتل فهي أبتداءا كانت شراكة بين هيئة دعم القوات المسلحه و شركة إتصالات الإماراتيه و جاء ذلك علي لسان ( الطيب مصطفي-الخال الرئاسي ) وحيث ان الإتصالات الإماراتيه لها 1 % فقط والباقي موزع ( لا أدري من هم الشركاء للحقيقه) والمقال الآتي بعد هذا سيوضح من هم المشاركون .

طبعا أغلب الضباط هم ضباط شرفيين أي ضباط برتب شرفيه لم يسبق لهم التخرج من الكليه الحربيه أو كلية االشرطه .لكن الفريق معاش / الفاتح عروه معروف انه من ضباط الأمن البارزين أيام حكم نميري وقد كان لواء معاش وتم ترقيته .
ودمتم سالمين

Sudan [الحضارة] 08-31-2016 03:21 PM
هيئة الإتصالات يعمل بها مجموعه من الأخوان المـتأسلمين الذين يعملون كضباط أمن و يعملون بعقليه امنيه لا بعقليه مهنيه فنيه.... انتهى

الفاتح عروة وفضل بتاع بنك الخرطوم وطبعا فضل ده هو ما عنده علاقة بالعسكرية رتبة امنية شرفية مكافئة له لجعله بنك الخرطوم واجهة من واجهات غسيل الاموال فى البلد وتمرير الغسيل الاخواني
وديل الظاهرين اما اهل الباطن جمال الوالى شركة سوداني وعبدالباسط حمزة والفادني..... ارجو كشف البقية يا اهل الله


#1512979 [محمدعبدالله الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 10:26 AM
زين شركة أجنبيه وكذلك بنك الخرطوم هما شركات أجنبيه ومن المعلوم أن الشركات الأجنبيه تقوم بتحويل ارباحها سنويا للملاك خارج السودان بالعمله الصعبه من النظام المصرفى وغيره ومن المعلوم ان الدولار لا يأتى الى السودان إلا عن طريق بعض الصادرات فتقوم الحكومه بتقديمه الى الشركات الاجنيه لتحويله للملاك خارج الوطن ، وشركة زين وحدها كفيله بإفراغ بنك السودان من الدولار لأنها تكسب أرباح طائله تقوم بتحويلها ، كان الأولى أن تئول كل شركات الاتصالات الى مستثمر وطنى وسوداتل أولى بالصفقه فى هذه الحالة


ردود على محمدعبدالله الشيخ
United Kingdom [عمار حمودة] 09-01-2016 05:37 AM
سوداتل نفسها في نفس التصنيف اذا بحثنا في سجل ملاكها و نسبهم .
سوداتل لا يمكن لها الدخول في المنافسة على كنار لاسباب منع الاحتكار


#1512903 [أدروب]
3.00/5 (1 صوت)

08-31-2016 09:18 AM
ملخص لكل هذا الكلام بسؤال واحد

كيف يتثنى لبنك ما منافسة عملائه في الصفقات

هذه لوحدها ضد فكرة قيام البنوك من أساسها

معقولة في حد عاقل يعطي فلوسه لجهة عشان تنافسه بها في السوق

نحن لو عندنا أقتصاد صاحي وصحيح هذه لوحدها كافية لتفرغ بنك الخرطوم من الأدخارات والدائع ليعلن أفلاسه فورا


#1512828 [zoooool]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 07:26 AM
هل هنالك احتمال لعودة اتصالات الامارات إذا كانت هنالك ثمة موافقة على فتح مجال الاتصالات الهاتفية لكنار الجديدة كشركة منافسة للثلاث شركات الاخرى ؟؟؟؟ مع الوضع في الاعتبار ان بنك الخرطوم في الاصل جزء من أصول بنك دبي الاسلامي والمساهمة في اتصالات الامارات !
اشكاليات كنار كانت في حرمانها من العمل كشبكة اتصالات رابعة في السودان ، حل الاشكالية قد ترجع بإتصالات الى السودان ................ ربما


ردود على zoooool
United Kingdom [عمار حمودة] 09-01-2016 05:34 AM
تردي الوضع العام للاستثمارات الاجنبية بالسودان لا يشجع على هذه الفرضية , و ان كانت الاكثر ملاءمة في الاوضاع الطبيعية
اتصالات خرجت بعد ان استنفدت كل الامال .


#1512742 [شبتاكا]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 12:13 AM
بامر تنظيم الاخوان المتاسلمين وبقيادة الكوز الخبيث تاج السر مصطفي تمت سرقة المؤسسه العامه للمواصلات السلكيه واللاسلكيه وتشريد افضل الكفاءات الهندسية بقطاع الاتصالات وفي العام 2004 تم انشاء سوداتل وبادارة اخوانيه صرفه واستعانت بكومبارس من السماسرة المستجلبين من هولندا وتم اتمام البيع الصوري مع متبقي انتهازي من بقايا العاملين بالسلكيه ليتم تحوريهم عبر مراحل مختلفة لتكوين الهيثه القوميه للاتصالات والتي تلازمت بها ومنذ تاريخ انشائها صفة عدم المهنيه باحتشاد عناصر منظمة اخوانيا وضعيفه مهنيا وتدار بعقليه امنيه صرفة...والجسم السيادي المناط به ادارة قطاع الاتصالات وتطويره فنيا وضبط ومراقية وحماية انشطة قطاعاته المختلفة تحول لادارة للجباية وفرض الرسوم الجزافيه واداة في يد الناقذين تنظيميا لرعاية مصالحهم الخاصة ومنصرفه كليا عند دورها الهندسي في تطوير قطاع الاتصالات...وكامر طبيعي تمر كوارث كثيره بقطاع الاتصالات وفي انشطة الشركات المرخص لها من غير اي دور فاعل للجسم السيادي
سوداتل فشل متلازم وعشوائيه وبلا رقيب او حسيب ومصدر ثراء لفئة قليله من النافذين واستحلاب وبلا رحمة لجيب المواطن وتتكرر نفس الاحن والمحن ولكن بسيناريو مغاير مع انشطة الشركات الاخري...........


#1512616 [محمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2016 06:53 PM
شركه ذين همها الاول و الاخر الطمع والجشع واستغلال الناس بالاسعار العاليه، لذلك وجب منافستها، حتي لو فاذت بالصفقة فلن تغير من الواقع شيئا


#1512531 [الكلس]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2016 04:23 PM
من كل هذا أين مصلحه الوطن ،زين اجنبيه ،كنار الممول اجنبي ،بنك الخرطوم 80٪‏ اجنبي
تجربته بيع الاتصالات من قبل ء؟!؟! اغنت الأفراد وأفلست الوطن
المختصر المفيد تماسيح تحت الطاوله والوطن الضحيه واللبيب بالاشارة يفهم
الي تي نهدر حق الوطن الضايع الي متي ؟؟؟؟؟


#1512527 [ابوقرون]
3.00/5 (2 صوت)

08-30-2016 04:18 PM
مقال محنك ويحتاج الى هدوء وتروى لفهم ما فيه من تداخلات .
بنك الخرطوم اﻵن يستحوز على اسهم كنار ، زين المنافس الاكثر تأهيلا انسحبت غصبا .
التدخلات السياسيه كانت هى الاقوى والاعلا صوتا .بالتالى آلت اسهم كنار لبنك الخرطوم بالرغم من دخوله المنافسة بعد بنك الخرطوم بكثير .
الواضح من المقال ان البنك لا يملك القدرات الفنيه التى تملكها زين . وان رأسمال البنك وهو :
60
مليون دولار لايفى بالغرض ، وكما ذكر الكاتب فان البنك لن يجد من يقرضه مبلغا يعادل رأسماله . وبالتالى فان موقفه فى غاية التعقيد اذا لم يحدد بعض الاسهم لﻷكتتاب محليا وخارجيا . وهنا يأتى دور زين لاخذ نصيبها من كيكة كنار بطريقة غير مباشرة . هذا أذا يتوقف على حجم الكيكه وضمان ارباح معقولة بالطبع والا فستكون قد خدمت خصمها بلا فايدة ترجى .
ان ما يهمنا نحن كمواطنين هو الخدمه ثم الخدمة وليس ما يدور فى كواليس الادارة والسياسة فهذه امور لانفهمها ولن نشغل بها بالنا باكثر مما يجب .
وشكرا للاستاذ عمار حموده الذى نطق صدقا .


ردود على ابوقرون
Egypt [عبوده السر] 09-01-2016 11:04 PM
بنك الخرطوم في ورطه حقيقيه فرأس ماله الضعيف لن
يسعفه لتطوير مااستحوذ عليه ومن ثم لن يكون قادر
علي توليد العوائد التي يتوقعها من استحواذه علي
كنار ما يضطره الي ان يمد يده لودائع عملائه بشكل
محدود في البدايه حالما يستطيع تدبير مصادر تمويل
عصيه وليست بالأمر الهين خصوصا وهو بنك محلي ذا قدرات
محدوده للغايه حتى ولو ادعي ان له علاقات خارجيه لها وزن
وهي دعايه داخليه علي غير الحقيقه.

أنصح عملاء بنك الخرطوم من كبار وصغار المودعين ان يكونوا
منتبهين ومفتحين عيونهم علي ودائعهم بالبنك تفاديا لما يخطط له
بنك الخرطوم من توريطهم في صفقة كنار التي ليس لهم بها علاقه
مطلقا علي اعتبار انه أمرا واقعا ليس للمودعين في البنك الا قبوله
والوضع الأفضل في كل الاحوال لمودعي بنك الخرطوم ان يقوموا بتحويل
ودائعهم لبنك آخر ذو ملائه ماليه أكبر وأقوى مما لدى بنك الخرطوم.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة