رفع العقوبات


09-01-2016 09:54 PM

فيصل محمد صالح

لا تمر عدة أيام حتى نقرأ مقالاً أو تقريراً في صحيفة سودانية عن قرب رفع الولايات المتحدة للعقوبات على السودان، وغالباً ما ينتهي الأمر، بعد القراءة والتمحيص أنه رأي فردي لكاتب أو باحث أوروبي أو أمريكي، أو حتى سوداني. فهل اقتربت فعلاً لحظة رفع العقوبات، وهل هناك مؤشرات قوية على ذلك.
من المؤكد أن هناك تطوراً في العلاقات بين البلدين، وأن منافذ الحوار تعددت واتسعت، فالمبعوث الأمريكي "رايح جايي"، ووزير الخارجية السوداني يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي في نيروبي وفي واشنطون وغيرها. وهناك قضايا إقليمية قد يستطيع السودان أن يلعب فيها دوراً إيجابياً، مثل جنوب السودان وليبيا. كل هذا استوجب ضرورة الحوار المنفتح بين البلدين، لكن هل سيؤدي بالضرورة لرفع العقوبات؟.
قرار فرض العقوبات على السودان، أو رفعها، يخضع لمشاورات وتوازنات قوى بين الإدارة الأمريكية والكونغرس، ومن وراء ذلك مجموعات ضغط متمثلة في منظمات وحركات مختلفة ومتنوعة . صحيح أن قرار فرض العقوبات ارتبط في البداية باتهامات دعم الإرهاب، لكن ارتبط به بعد ذلك بتطورات الأوضاع في دارفور والأزمة السياسية بالبلاد وانتهاكات حقوق الإنسان.
لا تستطيع الإدارة الأمريكية الحالية، وقد تبقّى من عمرها شهور قليلة، أن تتخذ قراراً كبيراً مثل هذا، وبالتالي فهو قرار مؤجل للإدارة الأمريكية القادمة، التي ستحتاج أيضاً شهوراً طويلة لترتيب أمورها وأولوياتها، ثم تتذكر السودان لتضعه في مؤخرة أجندتها المزدحمة.
مواقف الحكومة الأمريكية من دول العالم ينبني على خليط من المصالح والمواقف، نتيجة لتعدد المؤثرات فيه، من حماية الأمن القومي الأمريكي الممتد حول العالم، للمصالح الاقتصادية الكبرى، لمبادئ دعم الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان. ولأنه ليس لأمريكا مصالح اقتصادية مع السودان، فإن هذا العامل سيغيب تماماً حين تتخذ قرارها. أما في ما يتعلق بالأمن القومي فتأثير السودان ليس كبيرا، خاصة أن البوصلة الأمريكية تتجه ناحية سوريا والعراق ولبنان وتركيا.
لذلك فإن ملف وقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان، سيبقى هو العامل الأساسي. وبالتالي فإن المتوقع أن ترتبط أي نية أو مؤشرات على إمكانية إصدار قرار رفع العقوبات بالتقدم الذي يمكن أن يحدث في هذه المجالات. أي إن تطور المفاوضات التي ستعقد أكثر من جولة لوقف العدائيات وفتح المسارات الإنسانية، ثم الحوار لحل الأزمة السياسية، ونتائج كل ذلك ستكون هي المؤشر الوحيد لوجود هذا الاتجاه من عدمه.
ولو قررت الحكومة الأمريكية المضي في اتجاه رفع العقوبات، لا بد من حوار مطول مع الكونغرس المتشدد أكثر منها في مسألة العقوبات، ولا بد من إقناعه بحدوث تقدم وتغيير كبير في القضايا المطروحة.
هذه رحلة طويلة وشاقة، تنبني على خطوات متعددة مرتبطة ببعضها البعض، ومحسوبة بدقة، لا يغير فيها رأي كاتب أو باحث، هنا وهناك، مهما عظم تأثيره.

التيار


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 9165

التعليقات
#1514647 [Rebel]
5.00/5 (3 صوت)

09-03-2016 11:47 PM
أولا: تلخيص للأسباب وراء المقاطعه الأمريكيه و العقوبات بحق السودان:
1. زعزعة الامن فى دول الجوار و المنطقه، و بالتالى تهديد الأمن القومى و السياسه الخارجيه الأمريكيه!
2. رعاية الإرهاب، و زعزعة الأمن الإقليمى و العالمى!
3. خروقات "أتفاقيات حقوق الإنسان"
4. الحرب الدائره فى دارفور، و العنف و قتل الأبرياء
5. جرائم إغتصاب النساء
6. غياب حرية الأديان و العقيده
ثانيا: و بالضروره فإن "إلغاء المقاطعه و رفع العقوبات"، يتطلب الإستجابه للست مطالب بتفاصيلها و وفق معايير تضعها امريكا نفسها، و بالطبع فإن ذلك يتم وفق خطوات معقده، طويله و ممله للتأكد من إلتزام السودان بما هو مطلوب بالكامل!!..و أقل هذه "الخطوات"، هو إإشراف امريكا و "مجلس الأمن" على ذلك!..و هذه مرحله أخرى من "المرمطه"، طويله و معقده هى الأخرى، لا كما يتصور التنابله و البلهاء أو يتمنوه!
ثالثا: و بدون شك فإن "مجلس الأمن" سيكون معنى بتنفيذ "مذكرة الإعتقال" تحديدا!
رابعا: و الأهم أن تنفيذ هذه المطالب، مقروءة مع "قرارات مجلس الأمن"، يعنى أن يتولى "الإسلاميون" أنفسهم "تفكيك نظامهم" بأيديهم، و إزالة الدواعش!
خامسا: و لأنهم تنابله و بلهاء، فهم يعتقدون ان فصل كبار "رموز الحركه الإسلاميه"!، و "الوثبه"!، و "7+7"!، و "الحوار"..إلخ أساليبهم، تكفى لتضليل أمريكا و المجتمع الدولى!..و أنها سوف تقيهم شر "الإزاله" و القصاص!..و بالطبع هم لا ينتبهوا كعادتهم، ل"كمين مجلس الأمن" الذى سيتفاجؤن به لاحقا، و خطوة بعد الأخرى، خلال "مراحل" التأكد من مقابلة السودان لإلتزاماته!!

++ و لذلك، تلاحظون كثرة ترحال التنابله و البلهاء إلى أمريكا!..و كثرة تصريحاتهم عن الموضوع!..و "الأمانى الطيبه" التى ظلوا يمنون بها أنفسهم، و يبشرونها "و يبشروننا"، بأنه قد "حان الفرج"!!


#1514177 [التكي تاكا]
3.00/5 (2 صوت)

09-02-2016 07:36 PM
الانتخابات الامريكية علي الابواب واي تغيير في السياسة الخارجية سوف يؤثر في النتيجة لذلك لايمكن رفع القوبات في هذا الوقت اضف الي ذلك الكنقرس مكون من الدمقراطين والجمهوريين


#1514147 [Alkarazy]
4.00/5 (1 صوت)

09-02-2016 05:56 PM
ياجماعه اولا صلو على رسول الله(صلعم).الارهاب ووضع اسم السودان على القائمه اتخذ في امريكا على المستوى الرئاسى وليس بالتصويت .يعني اوباما+الCIA+ال.. FBI
بواسطه المستشاريه الامنيه...شغل مؤسس..مش زي ناس عطا وبصل.عليه الاوباما كان يجدد كل سنه دون الرجوع للكونقرس وفق صلاحيته.وبما ان حزبه محتاج لورقة السودان بشده على الاقل جلوس الفرقاء وعمل اتفاق سلام... عليه الملف السوداني قبل تسليمه لست كيلينتون لابد من عمل ضغط على كل الاطراف للوصول للهدف وهو مايجري الان وفق ال٦شروط والذي بموجبه يقوم النظام بالتنفيذ تحت الرقابه الامريكيه...العقوبات الاخري بما فيها الذكيه ينظر اليه فيما بعد.اعتقد الصوره واضحه


#1514118 [صالح علي ابراهيم (صلاح)]
2.00/5 (1 صوت)

09-02-2016 04:29 PM
استاذ فيصل انت كاتب صحفي متمرس و محترف و تكتب بمهنية عالية الدقة
ما ان ارى اسمك الا و اقرا ما سطره قلمك
فمن المعروف ان الحكومة السودانية تعتم الاخبار دائما و لهذا مظم الصفيون ضحايا لهذا التعتيم

قراءتك لموضوع العقوبات و تدعيم رؤيتك بالحقائق ادى الى الوصول الى حقيقة الربط بين الحروب الاهلية الداخلية و رفع العقوبات كما ان عدم المصالح ربما يؤدي لتاخير رفع العقوبات حتى لو حدث تغيير

لك التحية اساذ فيصل


#1514026 [علاء الدين محمد]
4.00/5 (3 صوت)

09-02-2016 11:23 AM
العقوبات قررها الكنقرس و لن ترفع الا بواسطة الكنقرس، و الكنقرس لن يرفعها، بالاضافة الي ان الكنقرس يرغب في مشاهدة تطور حقيقي في عدة ملفات معروفة للجميع هناك ايضا منظمات المجتمع المدني الناشطة داخليا و التي تؤثر في الانتخابات ، لكي يضمن عضو الكنقرس أصوات مريحة في وسط التنافس الشديد ( خاصة مجلس الشيوخ ) لابد ان يرضي المرشح منظمات المجتمع المدني، مجرد طرح موضوع السودان ممكن يوديه في داهية ،


#1513976 [abdulbagi]
4.00/5 (1 صوت)

09-02-2016 08:38 AM
الاستاذ فيصل لك التحيه اوافقك الرأى تماما . ولكن يا اخى المشكله فى صحفيى الغفله هولاء الواحد فيهم ما اسمع ليه طرف الخبر وجرى على الجريده لابحث لاتأكيد عن المصدر ولا ولا الخ بكره يظهر فى الجريده بقلم الاستاذ فلان الخبير وو دا لو ما اضاف ليها د.


#1513930 [ابو مخلاية]
3.00/5 (1 صوت)

09-02-2016 05:24 AM
منو البقنع جحا


#1513905 [موسي]
3.50/5 (2 صوت)

09-02-2016 12:53 AM
الغرض الاساسي من هذه " الفهلوة " التي ينتهجها هذا النظام المجرم هو تكوين راي عام يعتقد انه يمكن ان يؤثر به على امريكا ومراكز القرار بها ناسياً انه قد عزل هذا الراي العام بكذبه واستهباله ومنذ اول يوم له بالسلطة


#1513870 [معمر حسن محمد نور]
3.63/5 (5 صوت)

09-01-2016 10:33 PM
نقطة على السطر .


#1513861 [احمد سعيد]
4.32/5 (5 صوت)

09-01-2016 10:04 PM
انت عاقل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
4.25/10 (4 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة