الأخبار
أخبار إقليمية
القلق الإثيوبي.. استقبلت حدود السودان تدفقات الفارين ..مع "الطواريء" وتصاعد حالة التوتر ربما انهمرت موجات لجوء أخرى
القلق الإثيوبي.. استقبلت حدود السودان تدفقات الفارين ..مع "الطواريء" وتصاعد حالة التوتر ربما انهمرت موجات لجوء أخرى
  القلق الإثيوبي.. استقبلت حدود السودان تدفقات الفارين  ..مع


تهيأت لحشودهم معسكرات مؤقتة في "القلابات" و"باسندة"
10-12-2016 11:18 AM


الخرطوم – حسن محمد علي
"سلامنش" .. التحية الإثيوبية بإيماءتها المعهودة لم تعد تطرق آذان الكثيرين كما كان عليه في السابق، فمن يصدق أن أرض الهضاب الإثيوبية الهادئة والمحروسة بتقاليد الدولة البوليسية ونظام الحكم الكونفدرالي قد تتأثر بحركة احتجاجات مزمنة؟ فمنذ ما يربو على الخمسة أشهر تجتاح حركة تظاهرات واسعة تمددت في المدن الإثيوبية المختلفة خاصة في إقليمي الأرومو والأمهرا اللذين يعتبران الشرارة الأولى لسيل النهر الغاضب من أعلى القمة في مدينة "أديس أبابا" إلى منحدر مدينة "المتمة" المتاخمة للسودان، ويبدو اللهب مستعرا في إقليم الارومو ذي الأغلبية العددية بين المواطنين الإثيوبيين.
تعود الاحتجاجات الهادئة في بادئ الأمر لسببين حسب رأي المراقبين للمشهد الإثيوبي، فأحدهما يرى أن احتقانا سياسيا بادئ الالتهاب منذ فترة طويلة، عقابيل رحيل الرئيس الأسبق ملس زيناوي الذي حكم إثيوبيا منذ العام (1995) حتى العام (2012) وهو تاريخ وفاته، ذو صلة بعرقية الأمهرا التي ترى أن فترة حكم أقلية التقراي قد تطاولت، وحان الوقت لتعود للحكم الذي فارقته منذ عهد الامبراطور هايلي سلاسلي، بعد أن عزز ملس من وجود التقراي في المناصب العليا ومراتب الدولة والسلطة والمال.
فيما يرى الرأي الثاني أن الدولة تحكم بجهاز سلطة قمعي يحجر الحريات السياسية ويضيق حريات التعبير ويسمح للاقتصادي "الاستثماري" التمدد على حساب المواطن العادي. واصطدم الفهم بهبة شعبية وسط أغلبية الأرومو التي اعترضت على منح الأراضي التي تتبع لها تاريخيا للمستثمرين، بينما تعيش هي على الهامش حيث لا تتوفر في الإقليم الواقع في الشمال الغربي لدولة إثيوبيا الخدمات الضرورية وتعرف بأنها صاحبة الأرض وتملك حتى الأراضي التي تنهض فيها العاصمة "أديس أبابا".
(2)
يرى المراقبون أيضا أن عرقية الأمهرا التي تمثل متوسط العدد في الكثافة السكانية قد استغلت تلك الاحتجاجات التي بدأت بين السلطة والأرومو وقامت بتصفية حسابها القديم مع أقلية التقراي الحاكمة، وقامت بطردهم من الإقليم وحرق ممتلكاتهم، وعملت على تهجير الآلاف من التقراي مستغلين الجوار السوداني للاحتماء من النيران الصديقة، لكن سرعان ما تدخلت السلطات الإثيوبية وحدت من الغضب الأمهراوي وقامت بقمعه في معظم المدن التي كان يستغلها التقراي في التجارة مثل مدن "المتمة، قندر، بحر دار"، لكن التقراي قد غادروا بأعداد كبيرة نحو إقليمهم الهادئ والمستقر.
(3)
نالت الجارة القريبة "السودان" جُعلها من حالة التوتر الإثيوبي بأمواج بشرية اقتحمت مدينة القلابات الإثيوبية، حيث تم استقبالهم في معسكرات لاجئين مؤقتة في مدن القلابات وباسندة قبل شهر من الآن، ومع هدوء الأحوال نسبيا فإن النزوح توقف هو الآخر، ريثما تبدأ عودة أخرى يتوقعها موظفون سودانيون يعملون في مفوضية اللاجئين، حيث أشاروا في تقارير صحفية إلى أنهم يتوقعون آلافا من اللاجئين الإثيوبيين على الحدود مع تصاعد جديد لحالة التوتر، ورأوا أن على الجهات المختصة في الأمم المتحدة والمفوضية السامية للاجئين أن تستعد لتوفير المعينات الكافية لاستقبال التدفق الإثيوبي.
(4)
يمثل السودان معبرا هاما للشعب الإثيوبي نحو معظم الدول التي يتوق الشباب الإثيوبي للهجرة إليها خاصة الدول الأوربية، لكن أيضا فإن البلاد تستقبل ومنذ فترات متباعدة هجرة يومية للاستقرار من قبل الإثيوبيين، ويظهر الوجود الإثيوبي في العاصمة الخرطوم بصورة أساسية واشتهرت ضواح في الخرطوم بإقامتهم، وهو ما خفف كثيرا على المواطنين الإثيوبيين حيث ظلت البلاد الجارة الأخرى غير مستعدة لاستقبال الأفواج الإثيوبية أو أن موانع طبيعية مثلما هو في دول مثل جيبوتي واضطرابات سياسية كما في دولة إرتريا.
(5)
معظم الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من الجانب الإثيوبي وذوي صلة بالسلطة يروجون لأياد مصرية في الاحتجاجات، فيما تسمي الآلة الإعلامية الرسمية الأحداث بالتحريضية القائمة على نوايا لإيقاف عمليات التنمية والاستقرار، لكن الاحتجاجات مازالت مستمرة في مناطق إقليم الأرومو خاصة هذه الأيام، وحسب رأي صحفي إثيوبي قريب من السلطة فإن الأحداث في إثيوبيا خلفها تحريض خارجي الهدف منه زعزعة الأمن والاستقرار لإيقاف سد النهضة الإثيوبي لكنه يعود ليقول أيضا إن البعض يرى أن الحكومة الإثيوبية تواجه ثورة بالفعل أحداثاً قد تؤدي لتغيير الأوضاع السياسية حال تحالف الأرومو والأمهرا. يلفت ذات الصحفي إلى أن المعارضة الإثيوبية تجد دعما ومساندة من الخارج بحراك داخل دول عربية وجذب الناطقين بالعربية وتجميعهم داخل مصر، حسبما يقول، لكنه يعود أيضا ليؤكد أن العلاقات الإثيوبية المصرية قد تحسنت في الآونة الأخيرة وهو ما يلغي الفرضية التي ساقها خبراء حسب رأيه.
(6)
ربما باتت قضية القضاء على تنظيم "جبهة تحرير الأرومو" هدفا للحكومة الإثيوبية فعلى ندرة الحديث الرسمي للأحداث فإن المذبحة التي تعرض لها الأرومو في منطقة "أريتشا" تعد هي الأفظع لتعامل السلطة مع الأحداث من جانب والتصريح حولها من جانب رئيس إثيوبيا شخصيا، ففي إحدى المناسبات الدينية لإثنية الأرومو قبل أسبوع ونيف من الآن تعرضت أرض الاحتفال التي احتضنتها منطقة "بيشوفتو"، وقدم الرئيس الإثيوبي هايلي مريام ديسالين تعازيه في وفاة أشخاص بسبب أحداث عنف حدثت في موقع الاحتفال، الذي يحتفل به الأرومو، وعبر الرئيس الإثيوبي عن حزنه في فقدان الأرواح في الاحتفال حسب ما نقلت صفحة في موقع "فيس بوك" تحمل اسم وزارة الخارجية الإثيوبية، وقال إن (52) شخصا ماتوا جراء الأحداث دون أن يشير لتعامل سلطاته معهم حسب ما قالت المصادر. ويقول هايلي مريام إن الاحتفال الذي يرمز للسلام والتسامح كان يسير سيرا طبيعيا قبل بدء عمليات العنف، وكان يجري في سلام تحول لعنف حرضته عناصر معادية للسلام. وأضاف أن التحريض على العنف في اليوم الذي يشكر فيه شعب الأرومو خالقه هو نشاط ضد مبادئ الأرومو وعمل يهدد هوية الشعب، وشدد على أن الحكومة ستقدم مرتكبي هذا العمل إلى العدالة ودعا الشعب الأرومي للوقوف مع الحكومة.
(7)
لكن تصميم الأرومو على انتزاع حقوقهم أدى لتوسُع رقعة الاحتجاجات، وبدأت أعراضها ظاهرة في حركة النقل بين إثيوبيا ودولة جيبوتي التي نقلت مصادر أن الطريق من الصومال إلى إثيوبيا ومن جيبوتي إلى إثيوبيا متوقف تماما بسبب الاحتجاجات ضد النظام المكنى بـ"الوياني"، وقالت المصادر إن حصارا مضروبا على مئات التجار والسائقين "التقراي" في مدينة "قبر دحري" القريبة من مدينة "جيكجا" بعد مخاوف من المرور بسياراتهم في إقليم "اروميا"، مما أجبر السلطات المحلية على تنظيم حركة النقل، فيما نال الأروميين من عشرات السيارات التابعة لمستثمرين تقراويين تعرضت للحرق بالكامل في ضواحي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مما أجبر المستثمرين الأجانب من شركاء لشخصيات في نظام "وياتي" للمغادرة حيث يعتبر هم الآخرون هدفا للأرومو الذين يرون أنهم وراء سرقة ثرواتهم التاريخية في الأراضي والموارد، ليتواصل التصعيد الأرومي بإعلان جيش تحرير الأرومو مهاجمة ثكنة عسكرية في شرق منطقة "شوا" حيث قتل أكثر من خمسة وعشرين جنديا، فيما أعلن أيضا أن الجيش الإثيوبي أخرج جميع الأسلحة المتطورة لمواجهة "أرومو".
(8)
لم تجد الحكومة الإثيوبية بُدا وفي غمرة اشتعال الأوضاع بهذه الصورة المتسارعة غير إعلان حالة الطوارئ في البلاد، ووجهت اتهامات للمتحدث الرسمي باسم جبهة تحرير الأرومو جمادا سوتي، الذي قال إن الحكومة الإثيوبية تعتبره السبب الرئيسي في التوتر الحاصل بإثيوبيا، مشيرًا إلى أن أديس أبابا اتهمته بالعمالة لمصر، والتعاون مع المسؤولين المصريين من أجل إسقاط النظام الإثيوبي، عن طريق حشد قومية الأرومو المسلمة ضد الحكومة الإثيوبية، واتهم المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية، جيتاشو ردا، مصر بتقديم مختلف أشكال الدعم المالي والتدريبي للعناصر الإرهابية؛ لنسف الاستقرار في بلاده، كاشفًا عن امتلاك حكومته أدلة واضحة تثبت هذا الأمر، وتبعا لذلك فقد استدعى وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية، برهاني كرستوس، السفير المصري في أديس أبابا، أبوبكر حفني، وذلك للتشاور حول تطورات القضية الأخيرة المتعلقة بقضية الأورومو ومحاولات اتهام مصر بدعم "جبهة تحرير الأورومو" المعارضة المسلحة، وقالت مصادر دبلوماسية، إن السفير أبوبكر حنفي، أكد للمسؤول الإثيوبي، أن مبدأ مصر ثابت بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ليعقبه نفي آخر هذه المرة من وزارة الخارجية المصرية الذي قال المتحدث الرسمي باسمها المستشار أحمد أبو زيد في تعميم صحفي بأن اتصالات رفيعة المستوى تتم حاليا بين البلدين للتأكيد على أهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي والمكتسبات التي تحققت في العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، وضرورة اليقظة أمام أية محاولات تستهدف الإضرار بالعلاقات الأخوية بين حكومتي وشعبي مصر وإثيوبيا
(9)
على الإثيوبيين والنظام الحاكم أن يعتبروا بفترات الصراع التي عرفت بها منطقتهم الوعرة وشاهقة العلو، فللشعب الإثيوبي خبرة للتعايش مع الصراعات لكن على الأقل كان في حدود الهضاب ومجاري الأنهار، حيث تمتد التهمة من وراء حركة الاحتجاج الآن للخارج، ولإطفاء الحريق الإثيوبي يستلزم الحكومة فتح أبواب التعبير السياسي لفك الاحتقان كما عليها أن تتذكر قضية "ولقاييت" وهي إحدي القوميات التي تنافح من أجل التمتع بأوضاع لها في السلطة الحاكمة حيث تخرج من التقسيم التاريخي للدستور الإثيوبي الذي ينص على تسع قوميات أبرزها "الامهرا والتقراي والارومو" الشعب صاحب اليد الطولى الآن في الاحتجاج على سلطة الزهرة البيضاء، لكن بالتأكيد فإن الخرطوم ربما كانت تملك بعضاً من الماء البارد لتصبه على احتراق البلد الجار، بعلاقاتها الممتدة مع الإثنيات والقوميات المتعددة هناك والتواصل الشعبي التاريخي المعروف بين الشعبين

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3960

التعليقات
#1531840 [ود البلل]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2016 09:09 PM
سلامنش للبنات
سلامناو للرجال


#1531830 [أبو أ حمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2016 08:43 PM
الأرومو الأغلبية المسلمة أين حقها في الحكم؟
لماذا لم تتحدث الأمم المتحدة المجرمة عن الديمقراطية في أثيوبيا

وصدق رب العالمين، إذ أخبرنا أن هؤلاء الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ما يريدون بنا خيرًا البتة

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنـزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة