الأخبار
أخبار السودان
الكتابات الباردة لهذا "المثقف الفخم"!
الكتابات الباردة لهذا


10-14-2016 06:33 AM
صلاح شعيب

هناك نوع من المثقفين يعيش ترفا ذهنيا أمام اشتواء مواطنه بنار السلطة الديكتاتورية. يُنظر هذا المثقف في كل شئ، بدءً بالحديث عن بحث أسباب اغتيال المطرب زنقار، ومرورا بأسبقية أهرامات البجراوية على الأقصر، وانتهاء بأوجه التماس بين بنيوية كلود ليفي شتراوس وبين الأكاديمية الرسالية لنعوم تشومسكي. طبعا كل ذلك التنظير مفيد لضرورات المعرفة العامة، ولا غبار عليه. ولكن حين نطلب من هذا المثقف الطازج أن يتنزل من عليائه برهة للتضامن مرة واحدة مع الذين تقهرهم السلطة كل يوم يقف حمار الشيخ عند عتبة الخوف. إنه بذلك يبدو ـ كما أراد ـ مثقفا رفيعا، وأكبر من أن يتضامن مع أطباء يحاولون الانتصار للمواطن، وأنه ليس معنيا البتة بكتابة مقال يتيم حتى لدعم مبادرة "لا لقهر النساء" وجلدهن، أو يشجب التضييق على ستات الشاي بالأتاوات. إنه مثقف لا يتجرأ أن ينتقد قوات حميدتي التي تغزو مسقط رأسه، أو يتضامن مع قاطني السكن العشوائي الذين تركتهم المعتمدية في العراء بالآلاف، أو يقارب بين دجل الكاروري ودجل الصافي جعفر، أو حتى يعبر عن أثر الوثبة في تعميق الكذبة. أما إذا تجاسر هذا المثقف مرة، وكتب في السياسة الداخلية فإنه يثرثر بكلام رمادي، لا يغني ولا يسمن من جوع.

عبر الملمات الاجتماعية لاقيت كثيرا من هؤلاء المثقفين الذين يدعون أنهم ليسوا بسياسيين رغم أنهم يدركون أن طلاب الجامعات بوعيهم السياسي يسقطون الحكومات الشمولية، كما دلت تجربة تاريخنا. وفي تلك الملمات فإن أول شئ يبدأ هذا المثقف بإثارته هو مناقشة مجريات الواقع السياسي، وحين نتدخل نحن المجتهدون بالكتابة السياسية يمسك بتلابيب المحاضرة التي يقيمها، وحين يدب الخلاف يرى أننا لا نفهم شيئا من رجاحة رأيه المجلسي!. على أن بعضا من هؤلاء المثقفين الكبار يختفون في "القروبات" الجديدة، ويمسكون بدفة الحوار السياسي، ويبرزون عضلاتهم المعرفية أمامنا. ولكنهم لا يحبذون إعلان موقفهم عبر نشر هذا المزيج الفكري للرأي العام مخافة أن تدركهم رقابة عيون الأمنيين. إنهم فقط مثقفون يفضلون الاختباء في الأثير لإبراز وطنيتهم الباذخة، وإظهار الأستذة، والانتفاخ بتحصيلهم العلمي.

هذا المثقف نفسه الذي تلقى تعليما راقيا، وتدريبا جيدا في مهنته المتصلة بحيوات البشر، وعرف دور تاريخ المثقفين الأماجد في العالمين القديم، والحديث، يخشى شيئين: مجابهة القادة المتسلطين، وتصويب مواقفهم، والتصريح ضد الأحداث القمعية التي تحدثها السلطة. ولذلك عرف قادتنا الرئاسيين أن لا مجال للمثقفين التكنوقراط لانتقاد برنامج الحكومة وإلا فـ"الباب يفوت جمل". نعم، تتعدد ذيول الأزمة الوطنية التي نعايشها، ولكن يبدو أن خيبة المثقف السوداني الذي ركزت عيناه على الوزارة، أو السفارة، هي التي حملت الزعماء على السير بمثابرة نحو تمكين خزعبلاتهم الدينية، والسياسية، التي أفشلت أي إمكانية لتوحد، وتقدم، البلاد. فالزعماء الذين بقوا في أحزابهم لنصف قرن عرفوا أن هؤلاء المثقفين سيقبلون أياديهم، ويسكتون أمام كل خطوة خاطئة يخطونها مهما أثبتوا فشلهم. كذلك أدرك قادتنا بالتجربة أن غالب المثقفين الغردونيين الذين ورثوا البلاد بعد الاستقلال، حين ينتمون إلى الحزب الطائفي إنما يرومون تحقيق النفوذ، والثروة، والوظيفة، وإذا وصلوا للسلطة منحوهم شيئا مما رغبوا فيه. وإذا فقد القادة السلطة انضموا تلقائيا للأنظمة الشمولية التي تغدق عليهم ما يريدون، وإذا سقطت الأنظمة عادوا إلى أحزابهم معتذرين لعلهم يحظون بشئ من وظائف الزمن الديموقراطي. أما إذا لم ينفع هذا التلون، أو ذاك، نشدوا العمل في المنظمات الدولية، وتقاعدوا عندها.

-2-
إن عدنا لتاريخ المثقف والسلطة في بلادنا لوجدنا أن معظم المثقفين الكاتبين الذين أنجبتهم مرحلة الاستقلال ركزوا على السير في المسلمات المجتمعية التي تجاوزها الزمن. ولكنهم عجزوا عن تقديم مساهمات نقدية مخالفة لتصورات الممسكين بالمشهد السلطوي، والسياسي، والفكري، والثقافي. وبالمقارنة بتاريخ التعليم العالي الجامعي في بلادنا فإن الذين ساروا عكس التيار المجتمعي قليلون، أما الذين قدموا أرواحهم من النخب المعروفة المعارضة للأنظمة الديكتاتورية فنكاد لا نعثر إلا على أفراد يعدون بالأصابع. وتراث الأفندي هذا الذي تراكم لأكثر من نصف قرن سم طبيعة المثقفين السودانيين الذين يفتقد غالبهم إلى المبدئية، ولا يحسنون الالتزام ببعض مقولاتهم الصائبة، أو الإصرار على الثبات في المواقف الأخلاقية الصعبة.

على مستوى المثقفين الذين انتموا للإسلام السياسي كانوا هم الأكثر إذعانا لقادتهم نظرا لطبيعة التنظيم التي تتعلق بتشديد الولاء، وحزم الضبط التنظيمي. وبرغم أن المثقف الإسلاموي صدر من موقع ضد القداسة الطائفية، كما أبان، فقد انتهى إلى تقديس زعاماته. وبالتالي لم تأت مراجعاته الفكرية قوية في ملاحظاتها ضد النظام الأبوي الحزبي الذي تلاعب به شمالا، ويمينا، ووسطا. وقد مارس هذا النوع من المثقفين الإسلاميين أيضا صمته تجاه تجربة فصيله السياسي الكارثية بهدف الحفاظ على وظيفته، أو الخوف من إنهاء العلاقة التاريخية مع تنظيمه، والتي انبنت على تشابكات صهرية، ومنفعية، واستثمارية. وما يزال المثقف الإسلاموي فاقدا لبوصلة الرؤية الشجاعة التي تخلق نقدا جادا لما جرى، ويجري، أمام ناظريه. بل إن عقليته الاتباعية لم تحرره من تقديم تصورات فكرية تتقاطع مع النظرية التي آمن بها فيما كذبها الواقع. وبالتالي يغدو السكوت هنا ـ بتبريرات الحفاظ على سلطة الإسلام السياسي ـ أفضل وسيلة للمثقف الإسلاموي للتسوية التنظيمية، والنفسية.

-3-
بالنسبة لأغلبية حالات المثقفين التكنوقراط، وأولئك المستقلين بلا موقف وطني، والذين يتدثرون بعباءة شكلانية لليبرالية، فإن الضرر الذي وقع منهم تجاه مواطنهم مما يقارن. فالأنظمة الشمولية قد استعانت بهم بأشكال متفاوتة نتيجة لمواقفهم الرمادية، ولارتباطهم بالوظيفة الحكومية التي تمثلت في حقول الدبلوماسية، والإعلام الحكومي، والمؤسسات الثقافية، خصوصا. وقد تكورت طبقة هؤلاء الأفندية الذين أثبتوا المقدرة على المناورة بين الأنظمة الديموقراطية، والشمولية، ولذلك تفتقت مواهبهم بالكمون أيام الحرية، وتنشيط الجهد في فترات الكبت. وبالتالي عرف هؤلاء المثقفون التقانيون كيفية أكل أكتاف "الثورات" فيما عرف "الثوريون الكذبة" كيفية استخدامهم بالشكل الذي يوطد أركانهم. ولعل أفضل نموذج لهؤلاء تمثل في الإعلامي علي شمو، والذي لم يقدم عملا إعلاميا بعد إجرائه ذلك الحوار مع الفنانة أم كلثوم في نهاية الستينات. فهو من جهة ترك المهنة بعد أن ضاق طعم الوزارة، وخدمة الديكتاتوريين، وما يزال يكنى بأستاذ الأجيال. ذلك رغم أنه لم يصدر كتابا جادا عن أهمية الحرية للإعلامي، أو أدار مؤسسة إعلامية مستقلة حتى تستفيد هذه الأجيال من خبراته المدعاة، أو قدم برنامجا إذاعيا، أو تلفزيونيا طوال الأربعة عقود الماضية. ولعل نموذجه يمثل دلالة صارخة على خيبة المثقف التكنوقراطي الذي يعرف كيف يحيك الأفك للسلطات الديكتاتورية ومع ذلك يقدم كشخصية وطنية، وأحيانا تستعين به جهات من موقع استقلاليته!.

عودا إلى بدء، تمثل المرحلة التي يعايشها السودانيون الآن أخطر المراحل في تاريخ البلاد ما يستدعي وضوح رؤية المثقفين حول الوقوف مع النظام أو ضده. ووضوح المثقف تمثل درجة عالية من صدقه، ورجاحة رؤيته، وشجاعة شخصيته. فإذا أوجدنا العذر للصامتين الذين يريدون الموت بجبنهم في عدم الوقوف مع شعبهم لمحاربة الكبت، وخلق نظام ديموقراطي، يحقق العدالة والسلام، والتنمية، فإن لا عذر للذين ينشطون بالكتابة الرمادية التي لا تخاطب جوهر القضية السودانية. فالتلذذ بالأنس السياسي في الصالات الخاصة، وإحداث الثرثرة حول أفاعيل الحكومة دون التقدم خطوة لتسجيل المثقف لموقفه، والعمل على تعميق فرص الكتابة الباردة، يمثل خيانة لضمير الأمة. ففي الوقت الذي يتقدم الأطباء الصفوف، ويهدد المعلمون بقفي آثارهم للانتصار الإستراتيجي للمواطن ينبغي أن يقف المثقفون خلفهم، وإعلان مواقفهم عبر بيانات جماعية للمنتمين للمهن، وذلك حتى يتخلق رأي عام يحقق لكل السودانيين وضع سياسي أفضل تزدهر فيه هذه المهن.

لا قيمة للمثقف الذي حظي بدرجة عالية من التعليم إن لم يحس بأوجاع أهله الذين يعانون من المسغبة، والقهر، والخوف. ولا احترام لمجهود كل من فضل الصمت على ما يجري في البلاد من قمع ديكتاتوري، ولاذ يُنظر حول قضايا لا تمثل شيئا جوهريا لجموع المواطنين الذين يبحثون الآن عمن يخلصهم من عذاب السلطة الحالية. فالأولويات الحياتية مثل الحصول على الطعام، والماء الصالح للشرب، والإحساس بالأمن، والصحة، والسلام، والتعليم، هي القضايا التي يجب أن تكون مناط التركيز، ولعلها هي أولى أولويات أماني كل السودانيين الذين يعيشون في الداخل في وضع بائس، وظالم، وقاهر.

صلاح شعيب
[email protected]






تعليقات 21 | إهداء 0 | زيارات 5511

التعليقات
#1533008 [مثقف حالات باردة و حاجة باردة]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2016 12:11 AM
منتدى هيئة الأعمال الفكرية بستضيف البروفسور عبد الله علي ابراهيم

التاريخ : 15-10-2016 - 06:29:00 مساءً
الخرطوم 15-10-2016م (سونا ) - نظمت هيئة الأعمال الفكرية اليوم بدار اتحاد المصارف منتداها الشهري حيث استضاف البروفيسور عبد الله علي إبراهيم الخبير الاستراتيجي وذلك تحت عنوان ( المثقف والأطر السياسية ).
وركز البروفيسور عبد الله علي على علاقات المثقف مع الحداثة بمفهومها الشامل المثقف والدولة الحديثة المثقف وأنظمة التعليم الحديث المثقف والمجتمع الحديث. حيث اوضح أن الاستعمار قطع سبل الحداثة في العالم العربي والإسلامي من خلال زرع ثقافات وضعت اسس للاستعمار بعد خروجه والتي ظلت قادمة .
ودعي الى ضرورة إصلاح الحراك الاجتماعي بمفهومه الحديث كشرط للخروج من المأذق الراهن في الحداثه.
وأضاف البروفيسور عبد الله أن المثقف ظل وراء كل الانقلابات العسكرية لأن التصويت الانتخابي لا ياتي برجل ليس له جمهور ولهذا يلجأ العسكر الى القوة لتحقيق الهدف، مطالبا بضرورة تطوير مفهوم الحداثة من أجل مصلحة البلاد وتطويرها.
من جانبه قال المدير العام للهيئة محمد الواثق ابو زيد أن هذا المنتدى أسبوعيا ويناقش كل القضايا الفكرية ويهدف إلى الوقوف على كل القضايا الفكرية من خلال الاستفادة من إمكانيات العلماء والأكاديميين في هذا العمل الوطني الكبير.
وأضاف الواثق أن السودان دولة مهمة ولها إرث ثقافي وفكري يجب الوقوف عنده من أجل وضع أسس متينة للأجيال القادمة، مؤكدا اهمية دور الاعلام في عكس كل القضايا الفكرية.

http://suna-sd.net/suna/showNews/309923/ar


#1532974 [kaar]
5.00/5 (1 صوت)

10-15-2016 08:37 PM
نخبة السودان تراكم الفشل و صناعة الاوهام
"عبد،فلاتى،ودعرب،ودبلد"

مرمى هذه السطور هى محاولة لرصد بعض الاوهام التى زرعتها الصفوة السودانية من فترة التحضير للاستقلال ( فترة ما قبل وبعد تكوين مؤتمر الخريجين) مرورا بفترة استلام السلطة وادارة الدولة الموروثة من الحكم الثنائى الى يومنا هذا. يتعامل الناس مع هذه الاوهام والشعارات حتى الان وكانها ثوابت يقينية مقدسة يجب فقط الايمان بها دون تفكير وتفاكر والا تكون قد كفرت.
هدف هذة السطور فى اى حال من الاحوال هو ليس ايجاد مذنبين لفشل السودان او الدعوة للسب والتجريح لتلك او هذة النخبة والاستكانة من بعد ذلك. بل هى دعوة الى عدم تغييب العقل والمنطق والابتعاد عن الثوابت اليقينية العاطفية وعن قداسة الافراد, الطوائف والايدولجيات عند محاولة فهم اسباب دوامة فشل النخبة السودانية لبناء دولة على اساس الوطن والمواطنة حتى هذة اللحظة.
اهم ما نصبو له بهذة المشاركة هو البدء لتكوين عقل جمعى لا يتقبل المعلومات (قديمة كانت او جديدة) على ظاهر باطن دون تمحيص وتشخيص والابتعاد عن ترديد شعارات و مفاهيم لا ينطبق عليها المنطق.
وهم كفاح النخبة المتغردنة (خريجى كلية غردون) وقادةالطوائف لنيل الاستقلال
معظم الدول التى نالت استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن ذلك فى المقام الاول نتيجة لنضال تلك الشعوب او نخبتها ضد المستعمر. مقاومة الاستعمار ومناهضتة برغم انها كانت فى بعض الدول عنيفة وذو طابع شرس ومفعمة بالتضحيات مع كل هذا لم يكن ذلك دائمأ السبب الرئيسى اوالوحيد الذى اجبر مثلأ بريطانيا وفرنسا للتخلى عن الحكم المباشر لمستعمراتها.
الاتفاق او التفاهم الذى حدث عام 1941 بين رئس وزراء بريطانيا شيرشل و رئس الولايات المتحدة الامريكية روزفلت هو السبب الاساسى والرئسى الذى ادى الى نيل معظم الدول استقلالها. اهم اهداف تلك الوثيقة (وثيقة التحالف الاطلسى) كان هو بناء نظام عالمى جديد يراعى مصالح القوة العظمة الصاعدة حينذاك (الولايات المتحدة و روسيا). اهم بنود تلك الوثيقة: نبذ التوسع الإقليمي، المساواة في فرص التجارة العالمية و الحصول على المواد الخام، ونبذ استخدام القوة، وتقرير المصير للشعوب. بعد فوز القوى العظمى الجديدة على المانيا فى "الحرب العالمية الثانية" ما كان بمقدور بريطانيا و فرنسا الا الرضوخ لمطلبات العصر الجديد ولأسيما ان فرنسا كانت بالفعل قد سقطت في يد المانيا وبريطانيا كادت ان تسقط. هذة الحقيقة التاريخية دون الخوض فى تفاصيلها، تعنى بكل بساطة ظهور قوة عالمية عظمة جديدة تريد ان تضمن حقها من "الكعكة" وان الاستعمار لم ينتهى بل سوف يلبس ثوبا جديدا، مواكب للتطورات العالمية ولن تكون هناك حوجة للاستعمار المباشر لضمان تدفق الموارد من المستعمرات. فبدات بعد ذلك حقبة عرفت بالاستعمار الجديد .(New Colonialism)من يعتقد استبدال الحكام الانجليز، الفرنسيين او غيرهم بابناء المنطقة، النهاية المطلقة لحقبة الاستعمار فاما هو ضحية للعاطفة الوطنية الغير واعية لما يجري حولها اوجزء من المنظومة الحاكمة التى لايهمها شئ غير مصالحها الشخصية الضيقة جدا.
نعيش الان فى عهد العولمة إستعمارا جديدا ملائما "للجيوسياسية" الحالية واسمية "إستعمار ما بعد الحداثة" (Postmodern Colonialism).
استقلال السودان لأيخرج عن سياق تبعيات النظام العالمى الجديد وتحقيق لى اهداف وثيقة عام 1941 ولم يكن على كل حال بفضل نخبة قادة كفاح وطنى مسلح كما حصل إبان الثورة المهدية.
هناك اتفاق جمعى تلقائى غير مكتوب بين معظم نخبة السودان للمبالغة فى تعظيم دور قادة استلام السلطة من الحكم الثنائى، مما خلق قداسة وهمية حولهم. تداعيات هذا الوهم جعلت الاجيال المتتالية عاجزة عن كشف الاخطاء الجزرية التى وقعت فيها تلك النخبة. فبدلا من كشف هذة الاخطاء تعمقت وتفننت فيها كل النخب اللاحقة, حاكمة كانت او معارضة وزادو الطين بله. وبهذا وضعوا طريقا لايؤدى مهما طال الزمن وزاد الالم إلا للفشل.
اكبر خطاء قاتل ومعشعش قى اعماق نخب السابق والحاضر, هو وهم استلامهم وطن (حَدَادِى مَدَادِي) وامة سودانية جاهزه من الانجليز وما عليهم إلا استلام السلطة والتناقس فى الحكم والثروة. الاوطان والامم لا تورث من مستعمرين بل على النخب المعنية بنايتها . الابداع فى صناعة الشعارات العاطفية وخداع قادة اهل الجنوب وتخديرهم بوعود كاذبة فى سياستهم المفعمة بمنطق ( رزق اليوم باليوم) حفظت لهم السلطة الى يومنا هذا ولاكن ادت الى ضياع الجنوب والى وضع هش قابل للانفجار الكامل فى اى لحظة.

الوطن والمواطنة ضحية لوهم الهوية العربية والمصالح الشخصية
لجات بريطانيا الى استراتيجية شراء ذمم شيوخ القبائل وقادة الطوائف لكى تكون يدهم الخفية فى اشباع مصالحهم الخاصة وللهيمنة الامنية والسيطرة الاقتصاية والسياسية. هذة الاسترتيجية طورها البارون البريطانى فريدريك لوقارد وطبقتها بريطانيا لاول مرة قى نيجريا واتت اكلها وبداء تطبيقها كل ما امكن فى معظم المستعمرات البريطانية. سميت هذة الاستراتيجية باسترتيجية الادارات الاهلية.
السيد عبدالرحمن المهدى الذى كان يعيش مع اسرته حياة بسيطة ومتواضعة بحى العباسية فى امدرمان, كان من اكبر المستفيدين من استراتيجية الادارات الاهلية. اذ سمح له الانجليز بزراعة القطن فى اراضى شاسعة من مشروع الجزيرة مما مكنهه من جمع ثروات طائلة على حساب اتباعة فى الجزيرة، اللذين كانوا يعيشون ويعملون فى تلك المزارع فى حالة اشبة بالعبودية اوالاقطاعية الحادة. وبالضرورة كان الانجليز هم المستثمرين والمشترين لهذا القطن الذى كان يصدر معظمة الى بريطانيا. سياسة فيد واستفيد هذة، جعلت عبدالرحمن المهدى رجل بريطانيا الاول فى السودان.
والد على الميرغنى زعيم الطائفة الختمية كان قد هرب الى مصر بعد هزيمته على يد المهدية فلحق على الميرغنى بأبيه فى مصر. عاد على الميرغنى الى السودان مساعدا للغزاة الانجليز فى القضاء على دولة المهدية وفى السيطرة على السكان المحليين. كرد للجميل هذا منحهه الانجليز كثيرمن الالقاب والاوسمة واصبح بذلك اقوى قادة الادارات الاهلية واشهر زعيم طائفى لتلك الحقبة. عندما حان اوان خروج الانجليز، تقربوا الى عبدالرحمن المهدى اكثر من على الميرغنى لانهم يعلمون علاقة الاخير بمصر امتن من الاول وهم لايريدون ان يتبع السودان مصر بعد خروجهم. كرد فعل لهذة العلاقة الجديدة بين ال المهدى والانجليز توجه على الميرغنى بكل ثقله نحو مصر وصار اكبر دعاة الوحدة مع مصر وحامى حماة المصالح المصرية فى السودان. بالمقابل وجد زعيم الختمية دعم مصرى فى كل المحافل واهديا قصرا فخما بالاسكندرية، حسب علمى هذا القصرمازال موجودا حتى اليوم. ذلك الدعم المصرى وبالذات المادى لم يقتصر فقط على ال الميرغنى بل شمل ايضا تلك النخبة الت كانت على صلة بمصر ومشبعة حتى النخاع بهاجس العروبة (اسماعيل الازهرى ورفاقة). ونتيجة لهذا الدعم المصرى تكونت كل الاحزاب والحركات السياسية التي تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان. هذة الأحزاب مازالت تحافظ فى أسمائها على كلمة "الاتحادى" حتى يومنا هذا .!!! هل مازالوا يؤمنون بان يتبع السودان يوما ما مصر ام فقط يريدو ان يقولو مهما طال الزمن "العين لا تعلو على الحاجب"؟!!!
الدعم الذى توفر لهاتين الطائفتين من القوة الاستعمارية مكنها او ساعدها من حشد وتاسيس قواعد شعبية قائمة على الولاء الديني والتبعية العمياء. هذه القواعد يتم استغلالها دوما فى المناورات السياسية ليكونوا على راس السلطة او على الاقل لضمان المال والجاه لاغير.
اذا تمعنت بعيدا عن الولاء الاعماء وتحررت من العاطفة والشعارات الخادعة وتسالت عن الكيفية التى تم بها تأسيس هاتين الطائفتين وكيفية تعامل وخنوع قادتها للقوة المستعمرة، لادركت انهم كانو بعيدا جدا، عن تاسيس وطن او تحرير شعب او جلب العيش الكريم على الاقل لمن يتبعهم حتى الموت.
خنوع وولاء قادة طائفتى الانصار والختمية للمستعمر تظهر بوضوح وبدون رتوش خلال زيارتهم لقصر المستعمر عام 1919 فى لندن. خطاب زعيم طائفة الختمية اظهر خنوعه مستخدما العبارات الاتية فى نهاية خطابه الموجة للملك جورج الخامس: (واخيرا نقدم وبكل تواضع لعرش جلالَتِكم كامل ولائنا وخضوعنا). اما خطاب زعيم الانصار كان اوضح فى منافسته لخضوع السيد على الميرغنى حيث جاء فى خطابه الذى تم نشرهه من قبل احد الناشطين:
(يا جلالةَ المَلِك، أنتهِزُ هذه السانِحة الكريمة لأضع فى يَدىِّ جلالتِكُم هذا السَيْف التاريخي، "سيفُ النصر"، الذى كانَ عِندَ وآلدِى، كعربونٍ حقيقى للوَلاءِ والخُضُوع لمَقامِ عرشِكُم السَامِى. وأعدّ نقل هذا السيف لجلالتِكُم دليلاً قاطِعاً ومُطلقَا لرَغْبتِى فى أنْ تعتبِرُونِى أنا وأتباعِى فى السودان خدَّامَاً مُطِيِعين لكم. لقد أظهَرْتُ، ولسنواتٍ بعد إعادة إحتلالِ السودان، لرِجالِكم العاملين فى السودان وبطُرِقٍ مُختلفة خدماتى وكامِل وَلَائِى. وهنالك الكثير من أفرادِ شعبى الذين ينتظِرُونَ عودَتِى عقبَ مُقابلتِى لجَلالَتِكُم ظافِراً بكريمِ عَطْفِكم، ويتمّنُونَ أنْ يكونُوا من ضمنِ رَعايَاكُم المُخْلِصِين. وأنا الآنَ أعرِضُ على جلالَتِكم خدَمَاتِى المُخلِصَةُ والمُتواضِعَة).
لو حللنا موقف هولاء الزعماء وعلاقتهم بالمستعمر فى الماضى وممارسة وارثيهم الحالية داخل طوائفهم او احزابهم لادركنا جليا بعدهم عن مفهوم الوطن والمواطنة وحقوق الانسان والفرد. هم مازال يعولون على الولاء الاعمى والمصالح الذاتية لبعض قادتها ويستغلون العامة من مريديهم، بل يتركونهم حتى يومنا هذا بتقبيل ايديهم او حتى رجولهم.
اما معظم بقية النخبة المتغردنه او الاكاديمية لم تكن اوفرا حظا من قادة الطوائف فى ما يتعلق بمفوهم الوطن والمواطنة، التى تكفل للجميع الحرية والحقوق الأساسية، لذا تخلى معظمهم من احزابهم ومجموعاتهم الذى كان قد اسسوها وانضمو للطائفتين بحثا عن الجاه والسلطة. وبهذا اكتملت الدائرة ومن حينها الى يومنا هذا تتنازع النخبة السودانية على السلطة والثروة واشباع طموحاتها الشخصية ويرافق ذلك انتاج شعارات خادعة ومخدرة بعيدة عن جزور الازمة وهموم العامة.
اذا تمعنا ممارسات اهم شخصيات حزب الاشقاء (اسماعيل الازهرى، خضر حمد، على عبدالرحمن الامين) ومحمد احمد المحجوب (حزب الامة) بعيدا عن ما يردودوه من شعارات لوجدنا ان اولياتهم تكمن فى كيفية الوصول الى السلطة والحكم وبالتالى لصنع القرار وتقرير المصير لبقية سكان السودان دون ان تكون لهم رؤيه واضحة عن ماذا ورثوا من الحكم الثنائي غير السلطة. لم يسالو انفسهم حتى من هم سكان تلك المساحة الشاسعة التى سوف يرثوها؟ هل هم شعب واحد ام امة واحدة؟ ام ماذا؟. عدم وجود او التركيز على مثل هذا النوع من الاسئلة ادى الى غياب الرؤية الاستراتيجية السليمة لبناء السودان الوطن.
سال ديقول اسماعيل الازهرى عندما قابله فى مصر عام 1944، هل السودان امة واحدة؟ فرد الازهرى قائلا نعم "السودان امة واحدة"!!! مثل هذا النوع من الرد يكفى فقط كشعار لى استلام السلطة ولاكن يحتاج لى كثير من العمل الجاد لبناء هذة الامة التى فى حقيقة الامر غير موجودة. الاستعمار لا يبنى امم.
مفهوم الامة السودانية الواحدة عند الازهري، سرعان ما يبهت فى خضم مناوراته السياسية، بالذات عندما قال خلال مؤتمر المائدة المستديرة حول مشكلة الجنوب: (اشعر فى هذة المرحلة الحاسمة بانه يجب على ان اعلن اعتزازى باصلنا العربى، وبعروبتنا وباسلامنا.....).
خضرحمد عمر الذى كان يعمل بجامعة الدول العربية، كان من اهم احلامه هو ضم السودان لجامعة الدول العربية. لتحقيق هذا الحلم ، قام بزيارات عديدة الى الدول العربية لى اقناعهم بعروبة السودان. وشاطروه هذا الحلم عضوء حزبة على عبدالرحمن الامين، الذى كان يقول "انا عروبي" وناضل باستماتة من اجل الهوية العروبية للسودان.
الاصرار والرغبة الجامحة ل اثبات العروبة التى كانت تقابل بالرفض والسخرية لدى معظم العرب، عمت النخبة من القاء نظرة شاملة لمكونات الشعب السودانى و خلقت لهم عقد نفسية وتصدع ذاتهم وتصدو لكل شئ حتى ولو فى انفسهم او فى اى فئة سودانية اخرى تدل على افريقية السودان. ماسي وسلبيات اثبات العروبة وما تبعة من ذلك من ازمة نفسية ورفض الافرقانية عند النخبة السودانية المستعربة تتجلى فى معارك خضر حمد اثناء حج 1954 عندما كان هو امير الحجاج السودانيين وشغلة الشاغل اثبات عروبتة ونكران "الاخرين" واعتبراهم غير سودانيين.
قال خضر حمد: (* رغم كل ما عمل وبذل من جهد، لقد كانت لفظة (التكارنة) نسمعها في كل مكان، كما نسمع التكارنة يقال عنهم (سودانيين) * كانت هذه المسألة شغلي الشاغل وكنت أحاول في كل مكان وكل حديث ومع كل صحفي أن أوضح الفرق بيننا وبين التكارنة، وأشرح لهم عروبتنا. ولكن كان عدد الحجاج السودانيين ستة آلاف بينما كان عدد القادمين عن طريق السودان ويحملون جوازات سفر حجاج سودانية يبلغون العشرين ألفاً..)
لللحج مقاصد واهداف نبيلة من المفروض ان يتجمع فية كل المسلمين كاخوة بغض النظر عن كل شئ اخر. ولاكن تمعن فى اى حالة نفسية يجب ان تكون ليكون شغلك الشاغل اثناء فريضة الحج هو شرح اثبات عروبتك بدلا من شرح ان احد مقاصد الحج هو تثبيت "الأخوّة الإسلامية" على الاقل كرد للفظ "التكارنة". ازمة خضر حمد تكمن فى انه كان سوف يوصف بالتكرونى حتى لو كان هو السودانى الوحيد فى ذلك الحج. فمن الصعب عليه اخفاء العنصر الافريقى الممتمثل فى لون بشرته او تقاطيع وجهه المزين بالشلوخ. كتعويض، وجد ضالته فى نكران سودانية عشرين الف حاملى اوراق سودانية ليشبع متطلبات مركب نقصه وايجاد مزنبين لفشله الزريع "لشرح" عروبته.
سلوك انكار سودانية بعض المواطنين او مجموعات باكملها، لاتعود فقط ، لمشكلة الهوية العربية، بل للاتى ايضا:
النخب والنخبة الحاكمة تنسى و تتجاهل دايمأ من هو الذى وضع هذة الحدود الذى تدعى الان بالدول او الاوطان الافريقية. تم صنع هذة الدول التي يتمسك بها البعض منا بعصبية عمياْء، فى مؤتمر برلين- افريقيا عام 1884 بحضور 12 دولة اوربية و امريكا و تركيا. الهدف الاساسى من ذاك المؤتمر, هو توزيع الدول الافريقية بينهم و حسب مصالحهم الخاصة. معظم الشعوب والقبائل وجدت نفسها فجاة موزعة فى بلدان عديدة، نتيجة لحدود ليس لهم فيها ناقة او جمل. بدلا من وضع استراتيجية موضوعية لمواجهة هذا التحدى، ووضع ترتيبات تسمح لتلك الشعوب التحرك بسهولة لتلبية حوائجهم الاقتصادية والاجتماعية، يستقل هذا الوضع للاسف بغباء تام ومتناقض تماما لمفهوم المواطنة. لذا كثير ما تسمع فلان "حبشى" وعلان "بقايه اتراك" او عبارة "ديل اصلهم ما سودانين" . هنا لا بد من ذكر مفارقتين، عسى ولعل تساعد فى فضح هذا الخبل:
* هناك كثير ممن يجهرون بان جدهم العباس او اصولهم من الجزيرة العربية، وفى نفس اللحظة لا يترددون ثانية، بمطالبة غيرهم بالعودة الى نيجريا او الى حيث ما اتوا.
* دول اوربا التى رسمت حدود الدول الافريقية تعمل جاهدة لازالتها فيما بينها. لانهم فهموا، التمسك بالحدود لا يعوق فقط النمو الاقتصادى، بل يعوق ايضا فكرة الوحدة الاوربية ويصعب تداخل الشعوب على بعضها البعض.
ﻣﺣﻣﺩ ﺍﺣﻣﺩ ﻣﺣﺟﻭﺏ من اشهر المحامين في زمانه بداء عمله السياسي مستقلا حتى اتت له فرصة ذهبية جعلت منه زعيم المعارضة عام 1956، دون ان يكون عضو فى حزب الامة. فسرعان ما اثبت فى نهاية الامر بانه ليس احسن حالا عن بقية النخبة النافذة فيما يتعلق بالرؤية الواضحة من بناء دولة المواطنة، بعيدا عن الشجون الخاصة وحب الاضواء، فانضم الى حزب الامة ووجد مسرحا لى اِظهار مقدراته الخطابية. اسلوبة فى التقرب الى زعماء طائفة الانصار واسلوب ادارته لصراعه الشهير مع الصادق المهدى فى الزعامة السياسية للحزب، هى مؤشر للتناقض بين الممارسة والشعارات (شعارات الوطنية والديمقراطية).
جسد الاستاذ محمد احمد المحجوب نفسه بامتياز كمفكر، كسياسي وشاعر بانيا هذا الصرح الشخصي على اساس انه عربي اصيل ومجيد للغة العربية ومبهورا بالتاريخ العربي. اجادته وحبة للغة ليس جذور لمشكلة ما او سبب لفشل ما، لاكن امتطاط هذة الملكة والموهبة لاشباع نفسية مرتبكة تجاه العروبة تطفوا الى السطح فى ممارسته، كتابته او احاديثه. فمثلا كتب عن حسن ملك المغرب:
(يعد الملك الحسن الثانى، من القلة وسط الزعماء العرب، اللذين يجيدون اللغة العربية. ولانى شاعر، فاننى وبصفة خاصة اقدر اجادته للغة العربية. سالته مرة، بعد نهاية مؤتمر، عن الطريقة التى تمكن بها اجادة اللغة. اخبرنى، بانه بعد عودته من الدراسة فى باريس، احضر له والده الملك محمد الخامس معلمين من جامعة القرويين بالقرب من فاس، اجلسوه على الحصيرة وعلموه القانون الاسلامى واللغة العربية. (رحم الله روح والدك) قلت معلقا: لقد منحك كنزا اوجب عليك وعلينا ان نشكره عليه.) بدا الملك محتارا وسالنى ( اعلم بانه يجب على شكره، ولكن لماذا يجب عليكم؟) اجبته ( على الاقل، لم نتعرض للغة عربية ركيكة النحو لبعض الوقت فى المؤتمر. اؤكد لجلالتكم بان ذلك يعد نعمة من اللة) وابتسم ولم يعلق . لتعضيض مدى حمايته للغة كان يسخر من اعضاء البرلمان السودانى اللذين يتحدثون عربية ركيكة، متناسيا ان اللغة العربية لست اللغة الام لمعظم السودانيين.
معظم النخبة المتغردنة واسياد الطوائف الكبرى (امة وختمية) ورغم صراعهم الحاد من اجل السلطة والثروة، اتفقوا على شئ واحد "انهم عرب وان السودان دون شك دولة عربية". تترجمت هذة الشجون العروبية بضم السودان لجامعة الدول العربية بعد اسبوعين تقريبا بعد اعلان الاستقلال. بهذا يكون السودان اسرع دولة انضمت الى جامعة الدول العربية بعد استقلالها. هذة دلالة واضحة لمدى تعمق هاجس العروبة وفكرة العرق فى ظواهر وبواطن معظم النخبة السودانية الماسكة لزمام الامور فى السودان. هذة النزعة العروبية المروية باستعلاء وهمى للذات، لم تجعلهم فقط يتجاهلون مكونات السودان الاخرى وبل فى كثير من الاحيان يقللون من شان من يصنوفوهم بغيرعرب ويستهزون بهم، تارة لعدم اجادتهم للغة العربية او التشكيك فى سودانيتهم تارة اخرى.
استقل الانجليز هذا النوع من الصفوة العروبية لمحاربة اشهر الثوارت الوطنية المناهضة للاستعمار، ثورة اللواء الابيض. وقفت معظم النخبة المستعربة واسياد الطوائف ضد حركة ومظاهرات اللواء الابيض المعادية للمستعمر الانجليزى وانعكس ذلك فى المقال الذى تم نشرهه فى احدى صحف ذلك الزمان:
(اهينت البلاد لم تظاهر اصغر و اوضع رجالها دون ان يكون لهم مركز فى المجتمع بانهم معبرون عن راى الامة. ان الشعب ينقسم الى قبائل وبطون وعشائر، ولكل منها رئيس او زعيم او شيخ، هولاء هم اصحاب الحق فى الحديث عن البلاد. ومن هو على عبداللطيف الذى اصبح مشهورا والى اية قبيلة ينتمى؟)
بهذا النوع من المقالات والمماراسات وضعت النخبة السودانية المتسلطة مبكراَ كل العوائق والعثرات التى تمنع قيام او بناء سودان على اساس المواطنة الكاملة للجميع. لكى لا يظهر او يشتهر امثال على عبدالطيف فى المستقبل وضع الانجليز والنخبة العروبيه طريقة اقصائية اساسها القبلية، عند التقديم لدخول الكلية الحربية او كلية الشرطة. هكذا نوع من التحالفات السياسية المبنية على القبلية والعرق لم تمنع فقط بناء السودان الوطن بل خلقت عقد ومركبات نقص لدى معظم الصفوة والمجتمع واتنجت مفردات سامة وقاتلة، القصد منها تقليل الشان والاساء مثل (عبد، فلاتى ،حبشى) ومفردات الاستعلاء الوهمى للذات مثل (ود بلد، ود عرب). ليس هكذا تُبنى الاوطان.
ومن سخرية القدر تضرر حتى دعاة العروبة امثال اسماعيل الازهرى وغيرة من النخبة النافذة، من سياسات "اللا مواطنة" هذة.
عندما قام اسماعيل الازهري بنشر مذكراته تعرض لهجوم عنيف من معارضية، يوصفونه بى،... "الفلاتى"،... "ابوالقدح"... (اى حضر الى السسودان محمولا على ظهر امه) وبى.. " قدودو" (اكلة فى غرب السودان). بهذا ينتمى اسماعيل الازهري الى تلك المجموعة التى عكرت عروبة خضر حمد اثناء حج عام 1954.
تعرض محمد احمد المحجوب ايضا لبعض الشائعات الى تعمقت للبحث فى اصله الاثنى والطبقى. اذ كان يقال ان والدته من "الرقيق" ووالده من "الشوايقة" وينحدر من طبقة فقيرة جداَ. السائد ان محمد احمد المحجوب من مواليد الدويم (1908) عاش مع عائلة والدته فى امدرمان بحى الهاشماب. بالرغم من عائلة والدته معروفة كعائلة انصارية ولاكن بالرغم من ذلك كان يشاع بان والده "اختفى!" او توفى مبكرا. الاكيد خلفية والده ظلت غير واضحة. انتهى ما يشاع.
لمحن الزمن، شخصيتين مثل الازهرى والمحجوب يطالهم هذا النوع من الخبل والغوغائيه ،التى هم ليس ببراءة فى التاسيس لها. مع كل ذلك، لا حياة لمن تنادى.
المعضلة فى جوهرها لا تكمن على اختيار هذة النخبة للعروبة "كهوية" شخصية لهم، بل تكمن فى ان تصرفاتهم تلك، وضعت حجر اساس ادارة الدولة وتداول السلطة على اٌسٌس عرقية، اِثنية وقبلية. افة العرقية هذة وإكسسواراتها، مورست باستمرار، فنمت وعشعشت تقريبا فى اذهان جميع الصفوة والعامة. اخطر واهم ما يميز المنهج العرقى اوالقبلي، هو الركض وراء التميز، تغييب العقل، التعامل بغير موضعية فى مواجهة ابسط الاحداث الخلافية ولأن فى اصلها مبنية على العواطف، يسهل امتطاتها وتعبئتها. هناك امثلة عديدة، على مستوى الدول او المجتمعات، تعلمنا ان هذا النوع من السلوك لا يؤدى الا للدمار والفشل الذريع. الصومال، اليمن، ليبيا، سوريا.......حتى الحرب العالمية الثانية ودمار المانيا حينذاك، كان نتيجة لهوس العرق "الأري" عند هتلر.
المحبط والمؤسف، هو إن فيروس افة المنهج القبلي متفشية حتى عند معظم قادة وصفوة ، ما يعرف بالحركات المسلحة. اما صفوة دولة جنوب السودان، انفصلوه وحملوا معهم نفس "الفيروس" وكانت المحصلة، فاجعة....
خلاصة: عدم ادراك النخبة المتسلطة لتبعيات وراثة ارض شاسعة، لم يكن لهم اى دور فى رسم حدودها، غياب التشخيص والتفحيص مع حالة "سيكولوجية" عطشانه دوما للعروبة، شلت عقول معظم الصفوة لخلق او حتى التفكير فى استراتيجية جامعه لى ادارة التنوع السودانى وصارت معرفتهم او تعليمهم فقط قادره لصناعة اوهام وشعارات، لا تعاش فى ارض الواقع. فظل هذا التناقض فيما يقال ويمارس، شئ طبيعى وتلقائى فى كل المجالات (السياسية، الدينية، الاجتماعية....). السودان كوطن يكفل لجميع سكانه الحقوق الاساسية والمواطنة الكاملة لم يتم تاسيسه بعد. انفصال الجنوب والوضع الراهن الهش والفاشل فى كل النواحى، ما هو الا حصاد لذلك.


#1532923 [عبد الله الشقليني]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 05:39 PM
لك الشكر الجزيل أخي أستاذ صلاح شعيب

أنا أشك في أن أصحاب الإسلام الذي يرغب السلطة أو فصائل الإخوان المسلمين هم مثقفين ، بل متعلمين لم تنفتح أذانهم لأيقونة العلم والتفكُر ، وحين يخرجون جرثومة الأخونة من عقولهم ، تنفتح أذهانهم للفكر والثقافة .
شكراً لك مُجدداً


#1532907 [كاكا]
5.00/5 (3 صوت)

10-15-2016 04:25 PM
مثال لمثقف قلبو حار شوقي بدري ومثال لمثقف بارد عبدالله علي ابراهيم ...
واخيرا حوجتنا لحكماء امثال فرح ود تكتوك اكبر من حوجتنا لناس اظن واعتقد


#1532880 [إبراهيم جعفر]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 03:18 PM
سَأَلْتَكْ بالهَوَانْ

إلى من كانَ شاعراً: عبد الباسِط سبْدَرَاتْ؛ ثُمَّ إلى كُلِّ "الشُّمَّوِيِّيْنَ*" من الكُتَّابِ والمُثَقَّفِيْن

سألتَكْ بالهوانْ
المنّو طالعه مواقفِكْ
سألتَكْ بالمَكان
الضِّدُّو سايره مَصَالْحَكْ
سألتَكْ بالشِّعُوب
الغَبْشَا: كيف حَتْصَالْحَكْ؟!
سألت بي قلوب العاشِقِيْنْ
وانتَا الوَهَبْتَهَا مِنْ غُناكْ
"خاتم المُنى"** البِرْقِشْ هِنَاكْ
عِنْدَ التِّخُومْ الحَالْمَهْ
حَلَّمْتَ الخَلِقْ
بي وَعْدِ مِنُّو الشِّعْرِ كَانْ
يِطْلَعْ مَلَوَّنْ
بالأَمَانِي وبيهُو تِتْهَدَّجْ
"بلابل"*** الشَّوقْ تَصَابْحَكْ
سألْتَكْ كيف تبيع
كُلَّ الجَّمال، كُلَّ الغُنَا
البَاسِطْ كلامُو على الأُفُقْ
سالك دريب الرّجْعَهْ وِكْتَيْن الحبايب
بالْفُرَاقْ سَدُّوا بيبان القماري الفي وطن
غنَّيْتَا مُشتاق "رِجُوع القَمْرَهْ" ليها
وانْتَ خَايِفْ
من صَحارِي الخَوْفْ تَصافْحَكْ؟!****
كيفِنْ تًخُونُو
هادَا الزَّمانْ الماضِي تِتْوَشَّحْ زَمَانَاً
فيهُو مِسْكِيْن السَّبِيلْ
قلبُو مَقْطُوعْ بالدَّمَارْ
المَوت مَعَلَّقْ سيْفُو
في قُطِّيْتُو، مَسْكُون بالخَرَابْ،
كُلَّ الهَوَاجِسْ بيتُو لُبَّاسْ البِدَلْ
ما بْهِمَّهُمْ
من شانُو
غير كون قَبِيلتُو من العبيدْ
الباعُوا فيهُم واشْتَرُوا
في صباح ظُلْمَةْ
قَبَايل العيد كَرَوهُم لي العذَابْ،
الجُّوع رِمَاحُو مَسَنَّنَه،
الأُفْقِ سيَّال الدِّمُومْ.....
كَيْفِنْ تَخُونُو هَا دَا المَكَانْ
تَخْفِقْ بَيَارْقَكْ لي الهَوَانْ
والدُّنْيَا سَوَّامْةَ الْوَهَمْ
ما تَسْوَى غَيْرْ
كَسْبَاً جَنَيْتُو لِصَالْحَكْ؟!



إبراهيم جعفر
28-29 سبتمبر 2011



هوامش

* "الشُّمَّوِيُّون" (وواضحٌ التَّخْرِيْجُ عن مَنْ مِن الأَسْمَاءْ!)، في نَجْرِيَ اللُّغويِّ-السِّيَاسِيِّ الخاص، هُم فِئَةٌ من النَّفعِيِّين الجَّارِيْنَ (ليسَ جَرْيَاً عاطفيَّاً جميلاً ونبيلاً وراءَ المحبُوبَةِ كما في "حبَّة شَوقِ" السُّودَانِيَّيْنَ الغنائيَّينَ محجوب سراج وصلاح مُصطفى: أنا وأشواقي وفجرِ صبايَ وطيب أيامي بنجرِي وراك...) وراءَ ثِقْلَ الكُرْسِيِّ وصاحبِ الذَّهب السُّودانِيِّ المَسْرُوقَ- دَوْمَاً- من أَهْلِهِ، عسكرتاريَّاً كان ذاكَ أم "دِكتاتوريَّاً مَدَنِيَّاً". وقد كان من سَلَفِهِم ذلكَ السّياسيُّ الشَّهيرُ والمَصْلَحْجِيُّ الضَّليعُ جدَّاً في فَنِّ أكلِ الكَتْف والذي رُويَ، شَفَاهِيَّاً وبتَواتُرٍ، عن الدبلوماسيِّ والسّياسيِّ السُّودانيِّ الرّاحل، محمَّد أحمد المحجوب، أنَّهُ قال عنهُ إنَّهُ كانَ كالمُومِسِ تنامُ مع الزَّبُونِ وأُذُنُهَا على الطَّارِقْ!
**و***و**** الإشارةُ الأولي معنيَّةٌ بها أغنية "خاتم المُنى"- كلمات عبد الباسط سبدرات، لحن بشير عبّاس، غناء البلابل؛ الإشارةُ الثّانية معنيّاتٌ بها المُطربات السّودانيّات المُوسومات باسمِ "البلابل"؛ أما الإشارةُ الثالثة ففيها إشاراتٌ واضحةٌ إلى أُغنيةِ "رَجَعْنَالَكْ" السُّودانِيَّة؛ كلمات عبد الباسط سبدرات وغناء البلابل.


#1532851 [عمدة]
5.00/5 (1 صوت)

10-15-2016 01:19 PM
- من عنيتهم بمقالك هم معشر المتثاقفين ادعاء لا المثقفين حقيقة.
- ذكرت اسما واحدا من الارزقية وتجاهلت أخطر الأسماء التى ظلت تهدم باستمرار وظل البعض يهتف مسبحا باسمها. فالاسم الذى ذكرته يندرج تحت تصنيف السالب لا الهدام ويقينى أنه لا يرقى لأن نصفه بالمثقف وقد رأته عيناي باركا على ركبتيه أمام احد شيوخ الدجل الأميين. بينما لم تذكرا اسما واحدا من قبيلة الهدامين وكذلك لم تتطرق لتجار الحروب الذين اغتنوا مقابل تدمير مجتمعاتهم وتقتيل وتشريد وافقار أهليهم.
- لا تنتظروا ثقافة وفكرا من أناس تحركهم الجهوية والقبلية والتعصب الأعمى. حتى من نعتبرهم صحافيين واعلاميين يرون الاشياء بعين واحدة وكا قال الامامى الشافعى:
وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا
- فأنظر حولك ياهذا وسترى عجبا عجابا.
- تجد أحد اعلاميينا الذي نحسبه كبيرا متخصصا فى شتم وفضح على كرتى وعصابة الانقاذيين وهذا بديع وفى ذات الوقت يدبج سلسلة مقالات فى مدح من خدم مايو وهندس فصل الجنوب وجلس مستشارا للبشير!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!ولم اجد لذلك تفسيرا سوى أنها عصبية جهوية.


#1532797 [عادل أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 09:59 AM
لتتضح الرؤيا يجب النظر بعينين مفتوحتين لا أن نغمض احداها و من ثم نخلص للنتائج...و النظر بالعينين يكشف لنا ان هنالك ايضا مثقف آثر الهروب بمختلف الحجج و هي في النهاية تندرج تحت مسمي الحاجة الإقتصادية( هروب اقتصادي) و في ذلك يتذرع بما شاء .و البعض لا يري في الطرف الآخر ( المعارضة و من حمل السلاح) لا يري فيها إلا وجها مشرقا متخيلا... وهذا عوار ، ففيها من يبث الشائعات الكاذبة ظنا منه ان ذلك كسب... و فيها من يغتال من خالفه الرأي ما ديا كان او معنويا،و فيها من يستبيح القتل و التصفية الجسدية واجدا لنفسه المبررات. و فيها ممن لا يحتمل مجرد مخالفة الرأي فيقفز للتصنيف الجزافي.. و فيها من يظن أن التحريض كاف لزوال النظام بينما هو هنالك يتمتع بحياة طبيعية... المثقف الذي يهادن أولائك يندرج ايضا في ذمرة من كتب عنه الأستاذ صلاح. وليت الأستاذ شعيب يملك نفس شجاعة نقد المخالفين له في الرأي لينقد من يوافقهم في فكرهم .. ارجع لقائمة الفاسدين في تقرير مجموعة زي سنتري .


#1532793 [البعاتي]
5.00/5 (4 صوت)

10-15-2016 09:54 AM
من يأنس في نفسه الاوصاف التالية فهو المقصود من المقال :

- اذا كنت اصلع و
- كنت بلا شوارب او لحية و
- صلعة تولع نور و
- بتلبس نضارة و
- ساكن في امريكا والانقاذ فاتحة ليك درب تمشي وتجي و
- يساري قديم

واذا حصل رشحت نفسك لرئاسة الجمهورية فانت ياهو ذاتو المقصود!

مبروك واخجل على دمك


#1532773 [ابو فاطمه]
2.00/5 (1 صوت)

10-15-2016 08:49 AM
حوالى 40 صحيفه سياسيه ورياضيه تصدر بالسودان ، لا نجد فيها سوى القليل من الصحفيين والمثقفين الذين يصدحون بالحقيقة المرة الماثله امامنا فى الوضع السئ القاتم الذى نعيشه ، غالبتهم يسعون لمصالحم الخاصة ولكن لكل شى اوان وقد عرفنا خلال ال 27 عاما الماضيه حقيقة كل مرتزق او منتفع من الانقاذ ، ما عليهم الا الذهاب مع ذهاب الخراب والفساد الحالى.


#1532759 [تهراقا]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 08:16 AM
*

اشكر لك شجاعتك في الطرح استاذ شعيب فقط كان مفترض تقدم لنا نماذجا لهؤلاء المثقفين وعلي شمو ليس وحده ولماذا لا تتطرق لزملائك الصحفيين أمثال فضل الله محمد الذي كلما سامحوه الناس زاد في قربه من الديكتاتوريين ولو إكتفى بأغاني محمد الامين لكفاه، أتذكر أنني قابلته في مصر أيام إنضمامو للمعارضة ورئاسته لجريدة الخرطوم المعارضة وحمدنا أنه إغتسل من مايو ولكن عادت حليمة لقديمة وإنضم للانقاذ مع الباقر الذي إقترب من السلطة حتى ضاعت صحيفته..فضل الله محمد ترك الصحيفة واصبح رئيس لمجلس الصحافة والمطبوعات وشايل المقص ويقص في عمل زملاءه الصحفيين.


#1532737 [abahmed]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 07:06 AM
الثقافة خليناها ليك يا صلاح شعيب ههههه ، ياخي ده مقال ساذج و انصرافي ، ليس هنالك ثقافة ولا مثقفين في سودان اليوم ، الناس ما قادرة تاكل ، بعدين شايفك اليومين ديل عامل فيها لقمان الحكيم !!!!!


#1532728 [امين السر]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 06:46 AM
*

النخبة السودانية وإدمان الفشل .. هذه هي الاسباب الاساسية استاذ صلاح شعيب لضياع البلد فقصة المثقف السوداني يجب أن تجد التشريح لأنه سبب الدمار الذي احاط بالوطن وأنظر الآن لوثبة الحوار وستجد أنه كل المشاركين هم الذين تلقوا شهادات عليا ولكن الجري وراء الوظيفة جعلهم يركعون للديكتاتور لأنه هو الوحيد الذي بيده المال والجواري والدنانير،،،في رأي أن اصبت كبد الحقيقة حين قلت أن المثقفيين الغردونيين اوروثونا كل هذا الفشل وقد كانوا لديهم إتحاد الخريجيين ولكن بعد دخول السيدين في حلبة السياسة وسيطروا على الجماهير إنضم الخرجيين إلى السجادة رغم إنهم تلقوا تعليما في جامعات بريطانية ورضو أن يحملوا للسيدين جرادلهم المتسخة ,,, والمشكلة ليست في الأخوان المسلمين أو الشيوعيين أو حزب أمة أو ختمية فالمشكلة تكمن في ان كل المثقفين السودانيين طينة واحدة كلما لوحت لهم بالوظيفة تسابقو اليها وحدانا وزافاتا و


#1532724 [baddie alahmer]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 06:36 AM
لله درك ، صلاح شعيب ، وتعظيم سلام ...كنت دائما كالعهد بك حاديا للركب ونجم في سماء الوطن وشاهدا علي التاريخ ....باقات من الحب والاحترام والتجلة لقلمك الوثاب وروحك القلقة اليقظة لأجل هذا الوطن العظيم .....


#1532722 [Historian]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 06:26 AM
Dear Salah, I hope you can find time to publish a book about the influence of Sudanese elites on Politics. It seems that you have a good knowledge about our elites whose priority is to care about themselves. Mansour Khalid tried to do so, but he was part of the problem and since you are independent you can contribute more to the field of politics and culture. Really, I enjoyed your deep perspective and the way you are trying to accumulate for Sudanese renaissance. The only thing I disagree with you is that Ali Shomo has a good voice when he was a news-reader at the sixties, before he join the authoritarian regime.


ردود على Historian
[baddie alahmer] 10-15-2016 02:54 PM
As you have said ; Shomou has a good voice ; like an empty drum ; I suppose that's what he is really made for ....another wooden muskateer and a foxy opportunist is the one so called Ibrahim Dagash

[baddie alahmer] 10-15-2016 02:33 PM
Ali Shoumo has a good voice ; like an empty drum ; and that was what he had been made for ....another big drum ; a typical opportunist; and good for nothing is the so--called , Ibrahim Dagash.........


#1532700 [النخــــــــــــــــــــــــــــــــل]
5.00/5 (3 صوت)

10-15-2016 04:48 AM
ياسلام عليك ياصلاح بردت حشاى والله زى ماقلت ماليهم اى دور
وفيهم واحد اسمو عبدالله على ابراهيم
نعم نريد منهم الكلام الحار الكلام الرصاص
لهؤلاء الشرزمه الفاسده وسجن سجن موت موت المهم تسجل موقف
لا قيمة للمثقف الذي حظي بدرجة عالية من التعليم إن لم يحس بأوجاع أهله الذين يعانون من المسغبة، والقهر، والخوف. ولا احترام لمجهود كل من فضل الصمت على ما يجري في البلاد من قمع ديكتاتوري، ولاذ يُنظر حول قضايا لا تمثل شيئا جوهريا لجموع المواطنين الذين يبحثون الآن عمن يخلصهم من عذاب السلطة الحالية. فالأولويات الحياتية مثل الحصول على الطعام، والماء الصالح للشرب، والإحساس بالأمن، والصحة، والسلام، والتعليم، هي القضايا التي يجب أن تكون مناط التركيز، ولعلها هي أولى أولويات أماني كل السودانيين الذين يعيشون في الداخل في وضع بائس، وظالم، وقاهر.


#1532561 [شاعر الناها]
4.50/5 (2 صوت)

10-14-2016 04:33 PM
والله يا أستاذ قلت الحقيقة ... هذا الموضوع ظل يشغل بالى كثيراً ... مثقفو السودان إما يتاجرون مع عند البشير أو يتاجرون بقضايا حقوق الإنسان مع المجتمع الدولى .. الشعب لو لقي مثقف صادق أعلن موقفه بوضوح من مما يدور في السودان من داخل الخرطوم لتبعه الشعب السوداني في معركة التغيير ... الشعب السوداني أصبح محبطاً من أحزاب بلاده والسياسيين والمثقفين ...يا أخي ما زول عايز يسجل موقف بطولي واحد بناء على المقولة التي تقول إن الرائد لا يكذب أهله


#1532507 [عبدالله ابراهيم]
4.50/5 (4 صوت)

10-14-2016 12:10 PM
نجضتهم نجاض .


#1532494 [د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى]
5.00/5 (2 صوت)

10-14-2016 11:19 AM
السلام عليكم أستاذ/صلاح شعيب وبعد:-
المقال الذى سطره قلمكم البارع مقال هادف ورائع في أنٍ واحد.
مع خالص تحياتى


#1532468 [sasa]
5.00/5 (5 صوت)

10-14-2016 09:56 AM
انت تفوهت بما يجب عليك أن تقوله تجاه شعبك كمواطن مستنير يهمه أن تكون لبلاده رأيه عالية ... وماذكرتهم من ( المثقفين لذاتهم لاغير) فهم كثر داخل وخارج البلاد.....عموما شكرا وماعهدناك مقصرا ابدا فى حق بلدك وشعبك المنكوبين بورثة الترابى والبشكير ورجرجته ودهمائه...لن أحبط القراء!!! ان قلت ان مثقفي السودان ( مثقفى قشرة وسماحة جمل الطين) لذلك برطع البشكير


#1532443 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (4 صوت)

10-14-2016 08:39 AM
أول نموذج خطر ببالي هو بتاع (الأرهاق الخلّاق) القاعد في برجو العاجي في ميزوري


#1532437 [علي الصويم]
5.00/5 (4 صوت)

10-14-2016 08:12 AM
أستاذ صلاح، شكرا لسياحتك القلمية المكربة حول مثقفين بلادي الذين آثرو أن يصمتو دون أن يواجهوا سلطان الإستبداد والإستغلال الذي لازم الوطن منذ بداية الإستقلال فالنخبة الذين تعنيهم إعتمدوا على الفكر العربي الناصري والشيوعية ولكنهم لم يدرسوا السودان كما درسه الانجليز الذين تركوه بستة مديريات لأانهم عارفين إنو أي زيادة في المديريات ستنجلب القبليات والجهويات وتزيد المثقفين الباحثين عن مواقع عمل وأعتقد إنه آن الأوان أن يشمر المثقفين عن سواعد الجد خصوصا مثقفي الجيل الجديد ويستفيدوا من تجارب الذين ورثوا البلاد وأدخلوها جحر ضب..جيلي يتحمل وزر كل ما جرى وأعترف أننا قصرنا في حق الأجيال المتلاحقة وواجبنا أن نخلي الساحة بعد خمسين سنة من العطاء القاصر ويجب أن يعتزل القادة الذين استمروا في أحزابهم لفترة تقارب الستين عاما، هذا لا يحدث في أي بلد في الدنيا وأين المثقفين الذين خرجتهم جامعة الخرطوم وعليهم أن يجهروا بالحقيقة ويمهدوا المجال للجيل الجديد بدلا ان يعيشوا زمانهم وزمان غيرهم.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة